الرئيسية || من نحن || || اتصل بنا

 

  ادهم ابراهيم كاتب عراقي

محامي مصرف ، ومدير الدراسات في معهد التفط العربي .

بكالوريوس قانون جامعة بغداد 

ماستر بالادارة الحديثة . باريس فرنسا

 

 


انحسار النفوذ الايراني في العراق

واثره على العملية السياسية


ادهم ابراهيم



لم يكن النفوذ الايراني في المنطقة وفي العراق على وجه الخصوص نابعا من قوة النظام الايراني ، بل للتدخلات الدولية في الشؤون الداخلية لدول المنطقة والذي بدأ باحتلال العراق من قبل الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها عام 2003 ، وقد كان من نتيجة هذا الاحتلال تسليم العراق فيما بعد الى ايران في صفقة الاتفاق النووي في عهد باراك اوباما ، وقد تشاركت ايران مع الولايات المتحدة في التوافق على تنصيب رؤساء الوزارات العراقية منذ الاحتلال الاحتلال الامريكي للعراق الى يومنا الحاضر . وقد كان للذين عادوا على ظهر الدبابات الأمريكية الاولوية في حكم العراق الجديد، وهم جميعا موالين لطهران بطريقة او باخرى وقد كان اغلبهم يعيش فيها ، أو على صلة بها . وكان البعض منهم على اتصال مع الامريكان بنفس الوقت .
ثم تعزز النفوذ الإيراني في العراق تدريجيا وبلغ ذروته بعد الانسحاب الامريكي منه عام 2011 , تحت لافتة الديموقراطية المزيفة ، والانتخابات المزورة .
فتم انشاء منظومة حكم شكلية للمنتفعين من كل الطوائف والمكونات العراقية بلا استثناء ، فعم الفساد في اغلب "ان لم يكن في كل" مؤسسات الدولة والشركات  المنتفعة منها .
وفي نفس الوقت انشأت ايران كتائب عسكرية موالية لها من ميليشيات الاحزاب والتكتلات المتحالفة معها في العراق ، وكانت باشراف الجنرال قاسم سليماني الذي اغتيل فيما بعد بضربة جوية امريكية . وتوسعت هذه الكتائب تحت ذريعة محاربة الارهاب او مايسمى بالمقاومة الاسلامية .

ونتيجة للبنية الفاسدة للاحزاب الحاكمة في العراق ، ورهط المحيطين بها من المنتفعين من كل الطوائف والقوميات ، جرى التخريب المتعمد لكل مقومات الدولة الصناعية والزراعية والصحية والتعليمية لاكثر من 19 عاما .
فخرج الشعب العراقي في مظاهرات وانتفاضات عديدة ضد الطبقة الحاكمة والمحيطين بها في المحافظات كافة ، وكان آخرها انتفاضة تشرين /اكتوبر عام 2019  في المناطق الجنوبية على وجه الخصوص ، والتي كانت الاحزاب الفاسدة تدعي انتماءها لها، واخذوا يطالبون باسقاط النظام وكف يد ايران عن التدخل في الشؤون الداخلية للعراق ، فسقط المئات من الشهداء والاف الجرحى نتيجة العنف المفرط من قبل السلطة الغاشمة وميليشياتها . فسقطت حكومة عبد المهدي ، وجرت انتخابات مبكرة ، منيت فيها الاحزاب والتكتلات الولائية بهزيمة فاضخة .
ومنذ ذلك التاريخ بدأ العد التنازلي للنفوذ الايراني .

       
لقد كانت انتفاضة تشرين  ونتائج الانتخابات التي اعقبتها اللبنة الاساسية في عملية التغيير المنشودة ، رغم امتناع ملايين الأشخاص عن التصويت . وبذلك تكشفت لعبة خداع الجماهير بشعارات طائفية لفترة غير قصيرة من الزمن ، وبان الخراب الهائل في البنية التحتية للاقتصاد العراقي والفساد الذي ازكم الانوف في بشاعته حتى اصبح اكثر من 30% من الشعب العراقي تحت خط الفقر .
  
فور الإعلان عن نتائج الانتخابات ، ارتبك الموقف الإيراني في كيفية التعامل مع اطراف العملية السياسية ، وقد حاول قاآني خليفة الجنرال سليماني تدارك الفوضى الحاصلة  بجمع الاطراف المعنية تحت مظلة واحدة دون جدوى .

بات النفوذ الإيراني في العراق يمر بأصعب فترة له منذ إسقاط نظام صدام حسين في عام 2003 ، خصوصا بعد انتفاضة تشرين المجيدة ، والهزيمة النكراء التي مني بها الولائيين في الانتخابات البرلمانية العراقية في رسائل واضحة على رفض الشارع العراقي بكل طوائفه للتدخلات الايرانية وتاثيرها المجحف على مجمل حياة المواطنين .
إن حكومة طهران التي تتمسك بموقف سياسي معاد ظاهريا للولايات المتحدة ، لم تتردد يوما في عقد صفقات مشبوهة مع واشنطن في كل ما يتعلق بالوضع العراقي ، لضمان بقائها فترة اطول ، وعلى حساب معاناة الشعب بكل مكوناته بلا استثناء .

ولكن الحرب في اوكرانيا قد غيرت كثيرا من قواعد اللعبة ، فلم تعد واشنطن تثق كثيرا بنظام طهران ولا النظام الايراني على استعداد لتقديم المزيد من التنازلات لواشنطن بعد تعثر مفاوضات العودة للاتفاق النووي .

كما أصبحت مساحة طهران للمناورة في العراق ضيقة جدا بعد ابتعاد بعض السياسيين التقليديين عن إيران وعلى رأسهم السيد مقتدى الصدر .

وهكذا بعد انحسار دور العراب الايراني على مجمل العملية السياسية في العراق ، إزداد الصراع الداخلي على السلطة بين الاحزاب والكتل السياسية من اجل الغنائم والزعامة الى الحد الذي بات يهدد وجود النظام السياسي باكمله ، رغم امتلاك الجميع للميليشيات المسلحة المنتشرة في كل مكان . ونسأل الله ان لا تصل الامور الى حد الصدام المسلح !

ان مايدور الآن في اروقة السياسة في العراق والخلافات العميقة حول رئاسة الجمهورية وتشكيل الوزارة ، يعطي إشارات واضحة إلى أن العملية السياسية المبنية على المحاصصة في العراق أصبحت في حلقاتها النهائية ، خصوصا بعد انحسار النفوذ الايراني نتيجة الوعي الجمعي للشعب العراقي .


ادهم ابراهيم

 

 

اضواء على اعادة

انتخاب ماكرون لولاية ثانية

ادهم ابراهيم

 

 

في يوم 24نيسان / ابريل أعيد انتخاب إيمانويل ماكرون رئيسًا للجمهورية ، بنسبة 58.54% من الأصوات ضد المرشحة اليمينية المتطرفة مارين لوبان التي حصلت على (41.46٪) من الاصوات

وقد اعلنت مارين لوبان رغم خسارتها بان "نتيجة الليلة تمثل في حد ذاتها انتصارا مدويا". وفي الحقيقة انها مازالت تتمتع بشعبية كبيرة نسبيا ، لكن لا يزال هناك الكثيرون في عموم فرنسا، لا يبالون بخطاباتها المتطرفة ولا يصدقونها .

يعود الفضل في اعادة ماكرون الى قصر الاليزيه الى مارين لوبان ، حيث تم انتخابه على قاعدة اهون الشرين ، حيث لايتمتع ماكرون بشعبية كافية ولم يكن محبوبا من قطاعات كثيرة في فرنسا نتيجة سياساته الخاطئة في معالجة ازمات كثيرة مثل كوفيد -19 ، وأزمة "السترات الصفراء" ، واخفاقه في تنفيذ وعوده في الحفاظ على البيئة والمناخ ، والبطالة . وكذلك الحرب في أوكرانيا .

 مازال ماكرون يواجه تحديات كبيرة، ففي حزيران/يونيو المقبل، ستجرى انتخابات الجمعية الوطنية التي يتطلع إليها المرشحون اليساريون كجولة ثالثة  لتحديد الموقع الثاني في اللعبة السياسية الفرنسية.

ليس مستقبل فرنسا فقط ، بل مستقبل أوروبا بأكملها كان على المحك لو فازت مارين لوبان . حيث لم يزل الاتحاد الاوروبي يهتز بسبب خروج بريطانيا منه .

ولو فازت لوبان فان ذلك سيمثل انتصارا كبيرا لروسيا في حربها مع اوكرانيا ، وفي مواجهتها لامريكا والعالم الغربي .

تم تسجيل معدلات امتناع عالية عن التصويت خلال جولتين من هذه الانتخابات مما يدل على هشاشة الديمقراطية في فرنسا، هذا البلد العريق بتقاليده الديموقراطية .

حيث أعلنت وزارة الداخلية الفرنسية أن نسبة المشاركة فى الجولة الثانية من الانتخابات بلغت 26.41% حتى منتصف يوم التصويت .

نتائج هذه الانتخابات تظهر ان البلد غارق في الانقسامات ، وسيكون تقليص هذه الانقسامات من اولى مهمات إيمانويل ماكرون في فترة ولايته الثانية .

 ولانستثني منها المسلمون حيث يوجد في فرنسا حوالي 6 مليون مسلم صوت غالبيتهم لمرشح اليسار جون لو ميلنشون في الجولة الأولى . وان العديد منهم لم يحدد موقفه أو قرر مقاطعة الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية، على الرغم من دعوة عدد من الأئمة بأن يصوتوا لصالح ماكرون لقطع الطريق على لوبان اليمينية المعادية للمسلمين .

حيث ان كثير من المسلمين في فرنسا يشعرون بخداع ماكرون لهم ، عندما روج في الانتخابات السابقة لقيم اجتماعية لصالحهم ، ولكنه نكص عنها من أجل احتواء اليمين المتطرف .

 

ان فرنسا بحاجة الى اصلاحات دستورية كبيرة لتعيد ثقة الشعب مجددا بالسياسة ، اضافة الى توحيد الفكر الجمعي والثقافة العامة لتعزيز وحدة البلاد .

وستكون لدى ماكرون مهمة صعبة في جمع الناخبين من اليسار الى اليمين مرورا بالوسط . ويتوجب عليه اثبات انه ليس مرشح الاثرياء فقط ، حيث امامه "حزمة القوة الشرائية" لبعض فئات الشعب والتي حددها خلال حملته الانتخابية .  وكذلك المضي في إجراءات لزيادة المعاشات التقاعدية ، والدعم الاجتماعي للأسر التي تعاني من ارتفاع الاسعار نتيجة الحرب الاوكرانية ، وتقديم إعفاءات ضريبية لتشجيع الشركات على منح علاوات لعمالها لتغطية تكاليف المعيشة .

ستشكل هذه الانتخابات مستقبل فرنسا خلال السنوات المقبلة، على المستوى المحلى والأوروبى، ففرنسا الدولة الوحيدة التى لديها قوة عسكرية يعتد بها فى الاتحاد الأوروبى ،كما إنها ثانى أكبر اقتصاد فى الكتلة بعد ألمانيا، وتلعب دوراً أوروبياً مهيمناً بشكل متزايد .

واخيرا يتوجب على سيد الاليزيه التركيز على الوضع الداخلي المتأزم في فرنسا وتخفيف التدخلات الخارجية ، ويترك شعوب العالم الثالث في اسيا وافريقيا لتقرير مصيرها بمعزل عن الوصاية الاجنبية .

ادهم ابراهيم

 

الدوافع الحقيقة للصراع

الطائفي في المنطقة


ادهم ابراهيم



انا لا اتحدث عن الاختلاف بين السنة والشيعة كطوائف ، ولا عنه كافراد . بل اتحدث عن الوجه الآخر للصراع واقصد به التيارات السنية الشيعية المستحدثة في المنطقة . .

فالصراع السني الشيعي في منطقتنا هو صراع سياسي بالتمام والكمال ، اتخذ طابعا طائفيا لتنفيذ مآرب واهداف سياسية .
  
والنزاع الظاهري بينهما يستند على اسس جيوستراتيجية أكثر مما هو انقسام أيديولوجي .
  
بدأ ذلك فعلا عندما قامت امريكا بتنفيذ سياستها القمعية بالشرق الاوسط بعد هجمات 11 ايلول /سبتمبر 2001 . فقامت بغزو افغانستان ثم العراق .
وفي العراق عملت على تقسيم الشعب الى مكونات كخطوة اولى لتنفيذ اهدافها في خلق نزاعات محلية بين المكونات لانتاج الفوضى وتقويض سلطة الدولة . ثم مكنت ايران من التوسع في المنطقة .

أمريكا لاتحب ايران ولا السعودية ولا تحب الشيعة ولا السنة , وهي تبحث دائما عن مصالحها واستمرار نفوذها .
بعد غزو العراق سعت امريكا ومن وراءها الغرب على احتواء ايران من خلال اشغالها في المنطقة ، والهائها بصراعات محلية ، فعملوا على دعمها وتمكينها لخلق توازن في القوى مع محيطها السني الاكثر عددا وعدة ،  حتى تنشغل  في صدامات نظرية ثم عسكرية بواسطة اطراف موالية لها ، مستغلين طموحها في تصدير الثورة .
والسنة الذين رفضوا التنازل عن مكاسبهم السياسية تطرف البعض منهم وحمل السلاح . واكتفى الاخرون بالنقد في مواجهة مايعتقدوه خطر وجودي عليهم .

   
اندفعت ايران في طموحها السياسي بدعوى حماية المذهب ، مستغلة نسبة الجهل والامية ، فانخرطت اذرعها في صدامات مسلحة في العراق وسوريا واليمن ، وتأزيم الموقف في لبنان الى حد الافلاس
ومازال الشوط مستمرا . فلم تدرك ايران ان توسعها هذا مؤقت لتنفيذ بعض الاهداف ، كاشغال المنطقة بحروب محلية ليس فيها رابح ولا خاسر . ثم جعلها عدوة بديلة عن اسرائيل . لتقضي بذلك والى الابد على الصراع العربي الاسرائيلي .  
وكذلك الاسلام السياسي السني مازال يكابر ولا يدرك انه مخلب قط للمشاركة في الصراعات المحلية دون الحصول على حكم حقيقي في اي دولة في المنطقة !
انها ليست نظرية المؤامرة !
انظر كيف انسحبت امريكا من العراق عام 2011 وظهرت داعش في العراق وسوريا . فعملت على ضرب الشيعة والسنة والمسيحيين واليزيديين والدروز ... دون تمييز .
وانظر الى الوضع السوري كيف تحول الربيع العربي الى صراع سني شيعي ، فالجهات الفاعلة في الحرب في سوريا كانت مشروطة باستراتيجية التطرف والطائفية حيث يتم فرض البعد الديني للتغطية على إستراتيجيات سياسية أعمق تلبي أهداف كل المشاركين في الداخل والخارج .
فتم تدمير الشعب قبل المدن .

وانظر الى اليمن التي كانت وادعة نتيجة العقيدة الزيدية المتسامحة كيف دخلت في حرب اهلية ، وهناك من يؤجج الصراع السياسي المميت بين الاطراف المتنازعة والى يومنا الحاضر فراح ضحيتها الشعب اليمني المغلوب على امره .

المملكة العربية السعودية دفعتها مصالحها السياسية في المنطقة لدعم الجيش المصري للإطاحة بمحمد مرسي المنتمي للإخوان المسلمين ، فتلاشى النفوذ السياسي السني الذي اعتمدت عليه طوال عقود .
وتدخلت في اليمن للحفاظ على هيمنتها في المنطقة .
 
وقطر الاخرى تدير ظهرها للسعودية منطلقة من مصالحها،  ومصالح حلفائها للعب دور مهم  في المحيط الاقليمي والدولي ثم انسحبت امريكا من افغانستان السنية المتطرفة في محاولة لمواجهة ايران .
وباكستان تقف على حدودها لتأجيج الصراعات بظاهرها الطائفي وبواطنها السياسية .

ان الصراع بين ايران وجيرانها العرب صراع قوميتين اتخذ الشكل الطائفي لتنفيذ الاهداف السياسية !
فتم اشعال المنطقة في حروب محلية وخلط الاوراق لتنفيذ المآرب السياسية المحددة سلفا .
في الحرب العراقية الايرانية التي امتدت ثمان سنوات كان الشيعة العراقيون عمومًا موالين لبلدهم ، تمامًا كما ظل السنة في إيران موالين لبلدهم .
فكيف تغير الحال واصبح الصراع طائفيا ؟
هل هو الذكاء الاسرائيلي لطي صفحة النزاع العربي الاسرائلي ؟ ام هو المخطط الامريكي الغربي للسيطرة على موارد الشرق الاوسط الغنية ، واشغالهم بمعارك جانبية لحماية اسرائيل .
في كل الاحوال تم تنفيذ هذه المخططات بنجاح تام .  
وبناء على كل ذلك لايمكن النظر الى الصراع الطائفي في الشرق الاوسط الا كونه السطح الظاهري للرهانات والنزاعات الاقليمية والدولية الجيوسياسية في هذه المنطقة الحيوية من العالم .
   
ان ما نراه من تشديد الانقسام بين السنة والشيعة ، ماهو الا خطاب اعلامي يتعلق بالتعبئة لتنفيذ اهداف ومخططات سياسية اقليمية ودولية .
هذا هو الوصف الحقيقي للنزاع السياسي في الشرق الاوسط الذي اتخذ طابعا طائفيا للاستقطاب ولاضفاء الشرعية او القدسية الزائفة عليه .
لذا يتوجب علينا جميعا العودة الى الرشد ، الى قيمنا وثقافتنا التي كانت في وقت قريب مضرب الامثال في التآزر والتسامح ، والعلاقات الاجتماعية المبنية على التعاطف والاحترام المتبادل .
أنّنا يجب ان ننتبه الى المخططات السياسية الخبيثة ، وان نلتفت الى موقعنا في النظام العالمي الجديد ، الذي بانت ملامحه الان . نظاما خاليا من الهيمنة الاحادية . ونعمل على التعاون لمافيه خير شعوبنا بعيدا عن احلام العصافير التي لم نحصل من وراءها سوى الالام والخراب ، وضياع اجيالنا في الامية والفاقة والخذلان ، فالنزاعات الاقليمية والمحلية في ظاهرها وباطنها لن تجلب لنا اي مستقبل سليم .
ادهم ابراهيم

 
انهم يسرقون انتباهنا


ادهم ابراهيم



مما لاشك فيه التأثير الكبير للتكنولوجيا الحديثة على كل مفاصل حياتنا .
نحن نستخدمها باستمرار ، سواء في حياتنا الشخصية أو المهنية ، ورغم فوائدها الجمة الا ان لها تأثيرات سلبية ، فقد رافقتها بعض الاضطرابات في طريقة حياتنا وسلوكنا .
ومن هذه السلبيات ظاهرة التشتت الذهني او تشتيت الانتباه التي اخذت تؤثر في حياتنا الخاصة لكثرة المعاناة من آثارها السلوكية والانتاجية .
ويمكن تعريف تشتت الانتباه بانه عملية تحويل انتباه الفرد أو المجموعة عن المهمة القائمين عليها ، وبالتالي عدم تحقيق الاهداف المطلوبة او ارتكاب اخطاء جسيمة .

سرقة انتباهنا

  
عملت الشركات الكبرى على تحقيق الدخل العالي من وسائل التواصل الاجتماعي ، والإعلانات الموجهة ، واليوتيوب ، والتطبيقات الاخرى ، واستطاعت سرقة انتباهنا بشكل منهجي وعلى نطاق شخصي واقتصادي .
حتى اصبح لدينا الكثير من الإلهاءات حولنا مما يتطلب الوقوف عندها ومعالجتها للحفاظ على التوازن بين العمل والحياة .

تقول رائدة الأعمال البريطانية بليندا بارمار "ان هناك صناعة كاملة مكرسة لإلهاءنا ، ومعظمنا لا يدرك ذلك " ، وان العبودية في الأزمنة الحديثة لاتنصب على عملنا الجسدي ، بل على انتباهنا".

مصادر تشتت الانتباه

تأتي مشتتات الانتباه من مصادر خارجية اوداخلية.
 
وتشمل عوامل التشتت الخارجية الضوضاء والمحفزات المرئية او الطقس مثل الامطار والعواصف
او ذات صلة بالبيئة المحيطة مثل الطيور والحيوانات وكذلك الموسيقى والرسائل النصية والمكالمات الهاتفية والفديوهات الموجهة والاعلانات .
اما عوامل التشتت الداخلية فتشمل الجوع والتعب والمرض والقلق وأحلام اليقظة.

ربطت كثير من الدراسات مؤخرًا بين الاستخدام المتكرر لوسائل التواصل الاجتماعى وغيرها من التطبيقات الرقمية وظهور أعراض تشتيت الانتباه .
فعند تدفق البيانات من رسائل البريد الإلكتروني والمكالمات الهاتفية والاعلانات والفديوهات ، تجد صعوبة في التركيز على عملك وتصبح مضطرا لممارسة مهام متعددة في وقت واحد ، مما يتسبب في التشتت الذهني .

          
أن الأدلة العملية تثبت أن متعددي المهام لا يتمتعون بموهبة استثنائية، بل أشارت دراسات إلى أن الأشخاص الذين يؤدون مهمتين أو أكثر في آن واحد، مثل مشاهدة التلفاز ومطالعة البريد الإلكتروني، يرتكبون أخطاء أكثر من غيرهم ممن يركزون على مهمة واحدة.

وهذا يرجع إلى أن أدمغتنا لا تستوعب إلا عدد محدود من المعلومات في لحظة معينة، وقد يؤدي الالتزام بتأدية مهام عديدة في يوم العمل والتنقل الدائم بين المهام إلى إهدار الوقت بدلا من توفيره واستغلاله .
   
ان تعدد المهام يتيح لك القيام بمهام كثيرة ، ويمنحك وهم بالكفاءة والقوة ، ولكنه غالبًا ما يكون غير فعال أو حتى خطيرًا على صحتك النفسية والجسدية .

إن ممارسة اعمال متعددة في وقت واحد يشتت الانتباه ويقلل من قدرتك الفكرية ، ويؤدي إلى انخفاض معدل ذكاءك ، ويجعلك ترتكب ألاخطاء ، أو تفوتك أدلة خفية ، مما يؤثر سلبا على مستوى الاداء أو حتى التوقف عن العمل عندما يتعذر مواصلته بالشكل الفوضوي ، وهذا يؤدي بالنتيجة الى  عدم استثمار الوقت لصالحنا .
وفي النهاية تفقد الهدف الأساسي المتمثل في تحقيق تركيز عال لانجاز العمل باتقان وبراعة .

ومن المثير للاهتمام أن استخدام وسائل الالهاء بكثرة مثل التواصل الاجتماعي والفديوهات وغيرها له آثار سلبية على الشباب وكبار السن على حد سواء ، فهو يؤدي إلى السلوك القهري والعزلة والقلق لدى الشباب . . مع انخفاظ المهارات وضعف التركيز والذاكرة عند كبار السن .

ان الانجازات الفاعلة والابداعات لا تأتى إلا بالتركيز على العمل الذي بين أيدينا ، وعدم الالتفات إلى ما عداها، لأن مشتتات الانتباه على اختلاف أنواعها ستحول بيننا وبين تحقيق الهدف ، او احيانا ارتكاب مخالفات جسيمة .
وقد يؤدي تشتت الانتباه الى المسؤولية الجنائية ، فاذا كانت أفكارك المتطفلة تمنعك من التركيز على قيادة السيارة مثلا ، او انشغالك بالهاتف النقال واصطدمت بطريق الخطأ بشخص يعبر أمامك او راكب دراجة ، فسوف تواجه عواقب وخيمة

واضافة الى ذلك فان الالهاء اوتشتت الانتباه يمكن أن يؤدي إلى مزيد من التوتر النفسي ، والاثر العاطفي السئ .

ومن جانب آخر فان بعض الحكومات تعمل على تشتيت انتباه المواطن باخبار او احداث مفتعلة من اجل صرف انتباهه عن قرارات خطيرة قد تحدث ردود فعل غير مرغوبة ان تم التركيز عليها

ان جسدنا هو محرك حياتنا . وأفكارنا تحقق إنجازاتنا . وان بيئتنا تسمح لنا بزيادة انتاجيتنا بدون المشتتات ألذهنية .
ولذلك أصبح من الضروري معرفة كيفية التحكم في مشتتات الانتباه ، ونتعلم ادارة حياتنا بانضباط تام من أجل تقليل الضغط المستمر من مصادر الالهاء وعلى الاخص التكنولوجيا الرقمية التي تشتت انتباهنا باستمرار ، وهي  بلا شك تسبب ضغوطًا كبيرة على صحتنا العقلية والجسدية ، وتقلل من انتاجياتنا وكفائتنا او ابداعاتنا .

ادهم ابراهيم 

 

انسداد الافق

السياسي في العراق

ادهم ابراهيم



الذين قسموا الشعب الى مكونات والذين ارتضوا بهذا التقسيم ظنا منهم انهم قادرون على تسييس الناس على وفق هذا التقسيم ادركوا الان ان المكونات التي ركبوا موجتها قد انشطرت هي الاخرى الى اجزاء عديدة على وفق المصالح الشخصية والاقليمية سواء كانت شرقية ام غربية . وليس بالامكان اقناع الشعب باحقية الاغلبية او القومية او الطائفية ، فكلها مفاهيم لامعنى لها امام معاناة الشعب على كل المستويات ، حيث وحد الفقر والحرمان ابناء الوطن ، واصبح المحرومون الاغلبية الحقيقية بغض النظر عن قوميتهم او طائفتهم
هذا من جهة ومن جهة اخرى من كان يظن بان ديموقراطية المكونات  هي الحل الامثل لمشاكل الناس هو الآخر مخطئا" وسقط في الفخ
فبعد حوالي عشرين عاما من الممارسة الديمقراطية العرجاء تبين اننا بعيدون جدا عن الفكر الديموقراطي الحقيقي لان الاحزاب والتكتلات السياسية الحالية المبنية على الطوائف والمكونات وليس على اسس المواطنة ، لايمكنها الخروج من مأزق المحاصصة والفساد المرافق لها

لاتوجد مؤشرات في الأفق القريب او البعيد تدل على محاولة جادة لحل الأزمة السياسية والاجتماعية والاقتصادية في البلاد . وفي وقت بلغت الأزمة ذروتها، باتت البلاد أمام طريق مسدود مع تمسّك قادة الأحزاب والتيارات بمكاسبهم المالية والسياسية وتقاسمهم للمناصب والثروة ورفضهم لأي تنازل قد يخدم الشعب .
وعملوا خلال السنوات العجاف الماضية على افقار الشعب وعدم تطوير مؤسسات الدولة الميليشياوية لتحويلها إلى مؤسسات ديمقراطية

ان الوضع الاقتصادي والامني المتدهور جعلت المواطنين يفقدون الأمل في حكومة تمثلهم وتهتم بمصالحهم الحيوية  مما خلق حالة من اليأس في صفوفهم بعد ان  فشلت الحكومة أمام المافيات المسلحة التي ارتهنت ارادة الشعب بقوة السلاح والبلطجة، مع قناعة ترسخت لدى المواطنين بأن التدخل الخارجي يلعب دور المغذي لانتشار الميليشيات والفصائل المسلحة وتكاثرها وتقويتها ، حتى بات من شبه المستحيل استئصالها او التخلص منها والدولة العميقة تمدها بالاموال والدعم السياسي .

ورغم كثرة الاحتجاجات والانتفاضات الدموية فما زالت العملية السياسية معطلة ، والطبقة السياسية تحاول الالتفاف على مطالب الشعب العادلة ، وكان لا بد من حدوث الانفجار لكون مايسمى بالتحول الديموقراطي الحالي  سوف لن  يؤدي إلى ترسيخ الديمقراطية.

يقابل ذلك الغياب المقلق للثقافة العامة ، والفساد المستشري في اوساط المسؤولين .

لقد تدهورت جميع المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية والتعليمية والصحية . وضعفت القدرة الشرائية للمواطنين ، مما أدى إلى القضاء على الطبقة الوسطى التي تمثل بيضة القبان لمجتمع صحي فاعل وتسبب ذلك في توترات اجتماعية عميقة .
 
يبدو الأمر كما لو أنه لم يعد هناك  الحد الادنى من السلوك ألاخلاقي  للطبقة السياسية وحاشيتها وابواقها المأجورة . ومن الواضح أن مفهوم "  الصالح العام  " ذاته قد اختفى من الخطاب السياسي والفكري ، فأصبحت سلطة الدولة مجرد خيال يعاني المرء منه اكثر مما يسعى للاستفادة منه.

 
من ذلك يظهر أن الشعب هو الخاسر الأكبر من تقاسم السلطة على القمة

فاصبح كثير من الناس تواقون لتصحيح العملية السياسية المشوهة والمشبوهة باية وسيلة ، حتى بحكومة إنقاذ وطني تعيد لهم وطن ضاع في المهاترات والمشاجرات والدعوات الطائفية والقومية .

إن هناك حاجة ماسة لاتخاذ إجراء فوري  لبدء إصلاحات حاسمة وإرساء أسس بناء دولة عصرية ذات سيادة تهتم بشؤون المواطنين ومعاناتهم .
ان حكومة الطوارئ تعتبر الحل المؤقت لعودة سلطة وهيبة الدولة ، ثم التمهيد لانتخابات عادلة تقوم على اسس ديموقراطية رصينة تستند على مؤسسات دستورية وليس على وفق اهواء واطماع الاحزاب والتكتلات السياسية الحالية .
ادهم ابراهيم

 

 

اشكالية العلاقة بين

التدين والاخلاق في مجتمعنا

 

ادهم ابراهيم



كان كثير من الناس يربطون اخلاق المرء بمقدار تدينه، ويفترضون أن التدين ملازم بالضرورة لحسن الخلق والعدل .
ولكننا الان نشاهد اشخاصا" يَدَّعُون التدين ويقيمون الشعائر الدينية المختلفة، "واحيانا المبالغة فيها" في العلن ، ولكنهم في الخفاء يخونون الامانة ويبتزون الفقير ولايكفون الاذى عن الناس اوالطريق، وحتى عدم مراعاة الطهارة والنظافة التي يؤكد عليها الدين ، ناهيك عن انتشار الفساد بهذا الشكل المخيف .
كما نلاحظ كثرة السؤال عن الحلال والحرام في المأكل والملبس ، دون السؤال عن مكارم الاخلاق او السلوك الحسن المكمل للدين ، حيث يقول الرسول الكريم (إنَّما بُعثت لأتمِّم مكارم الأخلاق) .
 
ويخاطب رب العزة نبيه الكريم وانك لعلى خلق عظيم .

تعتبر القيم الأخلاقية أساس الدين والتدين . ولايمكن تصور الالتزام بالدين دون اخلاقياته .
والاديان كافة تضع قواعد اخلاقية صارمة لتنظيم العلاقات الانسانية . وتكون مترافقة مع الطقوس والشعائر الدينية .
ولذلك كانت علاقة الدين بالأخلاق  متشابكة ومتداخلة الى حد كبير . .
ولكننا الان لانستطيع القول إن الأخلاق البشرية الحالية مترادفة او مرافقة للدين او التدين .
حيث اصبح كثير من الناس في عالم اليوم يعتقدون أن الدين ليس ضروريا لأخلاق الإنسان ، فالدين علاقة الانسان بخالقه ، والاخلاق علاقة الانسان باخيه الانسان او بمحيطه .
وبالتالي فليس من الضروري ان يتبنى الانسان دين معين من أجل الحصول على القيم الأخلاقية . فاخلاق الانسان بدأت بالدين حتى اصبحت الزامية من خلال ربط الدين بالاخلاق ، وجاء العقاب والثواب على وفقها . ولكن تطور الاخلاق جرى بمعزل عن الدين .
حتى اصبحت الاخلاق غير مرتبطة بالدين وجودا وعدما .
فالأخلاق من المنظور العلمي أو العقلاني هي سلوك انساني واجتماعي متطور ومتحضر . اما التدين والطقوس الدينية بشكلها الحالي فقد اصبحت نتاج تراكمي للعادات والتقاليد اكثر منها ايمانا بالدين اوبالقيم الأخلاقية ، بل كثيرا من هذه الطقوس ابتعدت عن الدين الذي كان وسيلة اصلاح اجتماعية ، فتحول في كثير من الأحيان الى وسيلة سلطوية لتنفيذ مهمات واهداف سياسية واقتصادية لاعلاقة لها بالاخلاق .

الابتعاد عن القيم الدينية

ان مانراه اليوم من عدم الالتزام بالمبادئ والقيم الدينية الحقة والاقتصار على الطقوس والشكليات ومارافقها من انحطاط القيم الاخلاقية لدى بعض المتدينين في مجتمعاتنا يعود اما الى ضعف الايمان الحقيقي بالدين ، او اتخاذ الدين وسيلة لخداع الناس والاحتيال عليهم ، وهي بالتالي ادوات نصب وتضليل .

أننا نعيش الان في ازمة فعلية في التدين وفي الاخلاق معا" ، فجاء التدين الظاهري في كثير من الاحيان كغطاء لغمط حقوق الناس أو الاستيلاء على المال العام .

اين مدعي التدين من مكارم الاخلاق التي يزخر بها التراثِ الإسلامي مثل العفة، والرضى، والبر والإحسان، والصدق، والأمانة، والحِلم ، والكرم، والإيثار، والعدل، والعرفان ، والوَفاء، ، والتواضع ، والتعاون، والتسامح، وفعل الخير، واجتناب الشبهات وغيرها .

وهكذا انقطعت العلاقة بين التدين الظاهري والأخلاق، حتى اخذنا نشاهد حالات مؤلمة من الاستيلاء على الاموال العامة والخاصة وضياع الحقوق ،  واستغلال حاجة الناس لكسب المال او الصعود الى السلطة باي ثمن ، واكثر هذه الممارسات تصدر من اناس يتمظهرون بمظاهر دينية مخادعة .

وهكذا اصبحنا نشاهد "مع الاسف"
أن الافراد والمجتمعات الأكثر تديناً، أو التي تدعي التدين على الأصح، هي الأكثر فساداً في الإدارة، والأكثر كذباً في السياسة، والأكثر هدراً للحقوق، والأكثر تحرّشاً بالنساء وغمط حقوقهن ، والأكثر اساءة  للأطفال، ثم يأتي هؤلاء الاشخاص ليقولوا لنا بوقاحة إن سبب فساد الأخلاق هو نقص في الدين !
لاشك أننا نواجه أزمة حقيقية .. أزمةٍ في الأخلاق وازمة في التدين على حد سواء .
حيث تدهورت الأخلاق العامة نتيجة تدهور سلوكنا الفردي والجمعي بشكل واضح ، وهذا ينطبق على كثير من الناس رغم اختلاف توجهاتهم العرقية اوالطائفية او السياسية .

كما تدهور التدين الحقيقي لطغيان الطقوس والشكليات على حساب  الايمان الحقيقي بالله وبقيمه ، واتخاذ الدين وسيلة للمكاسب السياسية والفردية .
ان القيم الاخلاقية هي حجر الزاوية الذي يرتكز عليه بناء الأجيال المتعاقبة القادرة على الصمود في وجه تحديات المستقبل.
لذلك تواجه الأخلاق في مجتمعاتنا تحديًا كبيرًا يتطلب التفكير الفردي والجماعي .
ولمنظمات المجتمع المدني ووسائل الإعلام والتعليم والمؤسسات الدينية الرصينة دور مهم في الحفاظ  على القيم الأخلاقية والدينية الجيدة ، وايجاد طريقة فاعلة في السماح للافراد بالعيش في المجتمع وفقًا لمثلهم العليا ، وتجنب مصادرتها ، مع الحفاظ على الحد الادنى من القيم والمبادئ الاخلاقية العامة التي يجب أن يحترمها الجميع . .
ادهم ابراهيم

 

 

 

 

الحرب في اوكرانيا . .

مع من نصطف ؟


ادهم ابراهيم



أثار الهجوم الروسي على الاراضي الاوكرانية إدانة الولايات المتحدة والدول الغربية, في حين اصطف مع الروس عدد من الدول المتضررة من السياسة الامريكية وسلوكها المعادي للشعوب , ويخشى كثيرون من أن هذا الصراع قد يشير إلى بدء أسوأ صراع في أوروبا منذ عام 1945.

وجاءت هذه الحرب بعد ان اعلن الناتو في أوائل شهر شباط/فبراير عن إنشاء قوات احتياطية وسفن وطائرات قتالية في أوروبا الشرقية. كما وضعت واشنطن الجنود في حالة تأهب في بولندا والمانيا . وقد اثارت هذه الاعمال رد فعل الكرملين ، الذي ندد بما اسماه بـ " الهستيريا " في اوروبا .
وقد اعترف بوتين باستقلال الأراضي الانفصالية الموالية لروسيا في شرق أوكرانيا ، بعد رفض عقد قمة مع بايدن يوم 21 فبراير .ثم بدأ غزو أوكرانيا بعد ثلاثة أيام .

اوكرانيا ، التي يبلغ عدد سكانها 44 مليون نسمة وتقع بين أوروبا وروسيا ، هي جمهورية سوفيتية سابقة نالت استقلالها في عام 1991. في حين أن جزءًا كبيرًا من البلاد موالي للغرب ، فإن الجزء الشرقي من أوكرانيا يتحدث اللغة الروسية في الغالب ويشعر بأنه قريب من موسكو .

ووفقاً لوجهة النظر الروسية، كان الصراع في أوكرانيا حرباً أهلية بين الحكومة الأوكرانية والانفصاليين، وبالتالي دعت موسكو إلى المشاركة المباشرة لممثلي جمهورية دونيتسك الشعبية وجمهورية لوهانسك الشعبية وهي الدويلات الانفصالية في دونباس في المفاوضات المقترحه سابقا .

اما رأي كييف المدعومة من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، فقد كان على اساس ان الحرب نزاعاً دولياً بين أوكرانيا وروسيا، حيث كان الانفصاليون وكلاء لروسيا. وعلى هذا النحو، لم تقبل أوكرانيا إجراء مفاوضات مباشرة مع الانفصاليين، معتبرةً مشاركتهم بمثابة اعتراف بشرعيتهم السياسية
إنَّ هذه التفسيرات المختلفة للنزاع الأوكراني- فيما يتعلق بأصوله وتسلسل طرق حله- تدعم المواجهة الحالية بين موسكو والغرب حول أوكرانيا. لكنها تشير أيضاً إلى شيء أعمق كثيراً يقود هذه المواجهة، وهو صدام المصالح الجيوسياسية والاقتصادية بين امريكا والغرب من جهة وروسيا والصين من جهة اخرى .

عندما يأتي 55٪ من الغاز المستورد إلى ألمانيا من روسيا . وبنسب اقل الى بولندا وفرنسا
فهو نتيجة سياسات الحكومات الأوروبية ، التي عززت علاقتها مع موسكو على مدار العشرين عامًا الماضية ، وكان من المفترض أن يرتفع اعتماد ألمانيا على الغاز من موسكو إلى 70٪ ، وفقًا للخبراء .
وهكذا يتبين إن مصدر الحرب الاساسي هو التنافس الإمبريالي الاقتصادي والجيوسياسي .

هناك بعض العرب قد عبّروا عن دعمهم للخطوات العسكرية التي تقوم بها روسيا في أوكرانيا  ومواقف أخرى مناقضة تدعم وجهة النظر الاوكرانية على اعتبارها الدولة المعتدى عليها .

بعض اليساريين يعتقدون خطأ ان روسيا اليوم تمثل امتداد للإتحاد السوفياتي "الشيوعي"، ولكن روسيا الان دولة رأسمالية وبوتين ليس لينين ، ومع ذلك يتخذون موقفا مؤيدا لموسكو في حربها ضد اوكرانيا ، وهم بذلك يلتقون مع
اليمين المتطرف في دول الاتحاد الاوروبي الذي تبنى الموقف الروسي في غزو اوكرانيا !!.
كيف يمكن تفهم هذا الواقع المؤسف لو لم يكن هناك قصور في التفكير وسوء تقدير في تكييف السياسة الروسية التي تتجه باتجاه قومي غير اشتراكي .

الا يكفي الحروب المشتعلة في بلداننا حتى نساند او نشارك في حروبا وصراعات دولية قائمة على صراع مصالح قومية وامبريالية .

وبالرغم من الأضرار الاقتصادية التي ستتعرض لها بعض الدول الصغيرة ومنها العربية التي تعتمد في غذائها على القمح الروسي والأوكراني ، فاننا غير معنيين بالوقوف الى هذا الجانب او ذاك .

ليس هناك من يساند الحروب . فهي على الدوام منافية للانسانية وللتعايش السلمي ، ونحن غير
ملزمين بأن ندافع عن أمن روسيا ودوافعها القومية ، ولا نتحيز الى وجهة النظر الاوكرانية في اصطفافها مع حلف الناتو والولايات المتحدة الامريكية ودوافعهم الرأسمالية .

ان كل الاطراف المشاركة في هذه الحرب سواء فعليا او بالانابة قد شاركت مشاركة فعالة في الحروب العربية العبثية في سوريا والعراق وليبيا وغيرها .
ان هذه الحرب ليست حربنا ، وعلى شعوبنا ان تنظر الى مصالحها، وتتجنب الانخراط في صراعات دولية نحن في غنى عنها ، وكفانا مايجري في بلداننا .
ادهم ابراهيم

 

الدولة وتحدي الفصائل

المسلحة والسلاح المنفلت


ادهم ابراهيم



كثرت الاغتيلات والتصفيات الجسدية في اغلب مدن العراق . ولا يخفى ان من يقوم بهذه الجرائم عناصر مسلحة من الجريمة المنظمة او من فصائل مسلحة تدعي ارتباطها بالحشد الشعبي ، دون ان تبادر قيادة الحشد بالتصدي لها ، او على الاقل بنفي ارتباطها .

ان انتشار السلاح والعصابات لم يكن مجرد صدفة أو نتيجة تقصير او اهمال ، إنما نتيجة سياسات ممنهجة للاساءة إلى الدولة والعبث بمقدرات الشعب بقصد احداث الفوضى خدمةً للاجنبي المتربص في الخارج ووكلائه في الداخل .
اننا لم نكن ضد فصائل الحشد الشعبي المنظوية تحت علم الدولة ، ولكننا ضد الفصائل الولائية التي تعمل تحت غطاء الحشد الشعبي .
لقد قامت هذه الفصائل باغتيال مناضلي ثورة تشرين الشعبية . كما اغتالت خيرة ابناء شعبنا من الخبراء والمختصين والاعلاميين دون ان نرى واحدا منها خلف القضبان .
وفي كل مرة نسمع تصريحات من المسؤولين بالكشف عن هذه العناصر دون نتيجة تذكر .
والملاحظ أن المسار القضائي قد تعثر طيلة السنوات الماضية في الوصول الى منفذي هذه العمليات الاجرامية ، بسبب تهديد السلطات القضائية والامنية بالسلاح المنفلت ، سواء من عناصر اجرامية او من فصائل مسلحة تتبع احزابا سياسية تعمل للاخلال بالامن لصالحها او على وفق اجندات خارجية ، وتمثل خطرا داهما للدولة والمجتمع .

وأمام تراكم الملفات والتستر على العديد من المجرمين والقتلة ،
وازاء معاناة المواطنين من الانفلات الامني والفساد المستشري والحكومات غير الفاعلة ، فان الامر يقتضي
فرض سيطرة الدولة ومؤسساتها العسكرية والامنية باي شكل من الاشكال على كافة الاراضي العراقية ، دون استثناء اي قوة او فصيل مسلح .
اننا بهذا الطرح لانستهدف فئة دون اخرى ، حيث ان معظم الأطراف التي تهيمن على العملية السياسية تحتفظ بميليشيات خارج سيطرة الدولة ، مما شجع عناصر الجريمة المنظمة للعبث بامن المواطن والمجتمع ، واخلت بسمعة العراق الاقليمية والدولية

لقد بات من الضروري حصر السلاح بيد الدولة فقط ، والضرب على يد الميليشيات والفصائل المسلحة مهما كانت تبعيتها او اهدافها المعلنة . مع جمع كل قطع السلاح المنفلت . وفرض عقوبات قاسية على استخدام السلاح من اي جهة كانت ولاي غرض كان .
ان ضبابية العلاقة بين ميليشيا الاحزاب والفصائل المختلفة مع القوات المسلحة والدولة وغموض الحدود الفاصلة بينهما  ولد شكوكا جدية بسلامة موقفها وشعاراتها المعلنة .
ان من يريد بناء دولة عليه ان يحافظ عليها وعلى شعبها لا ان يخلق الفوضى فيها تحت حجج وذرائع غير مقبولة ، حيث ان الفوضى تخدم مصالح كثير من الدول التي لاتريد الخير للعراق .
واذا كانت الاحزاب تعمل من اجل مشروع دولة وطنية كما تدعي ، فعليها الانصياع لمنطق العقل والتاريخ وان تكف عن العبث بامن الوطن والمواطن ، هذا المواطن الذي زعمت انها جاءت لانصافه وحمايته .
واذا لم يتم تدارك الاوضاع الامنية والاجتماعية السيئة بسرعة وفاعلية ، فان سمعة هذه الاحزاب التي تلطخت  ببقع حمراء وسوداء ، سوف يتعذر مسحها ، وستبقى تجربة مريرة على مر الزمان ، وان الاجيال القادمة ستتذكر كل الويلات التي اصابت العراق وشعبه الصامد نتيجة تنمر هذه الاحزاب وسياساتها الخاطئة ، وسوف لن تقوم لها قائمة بعد الان ، حيث ان اشاعة الجريمة او التستر عليها ، والفساد المرافق لها سيشكل علامة فارقة في تاريخ هذه الاحزاب . ولا خيار امام الجميع سوى تصحيح المسار والعمل بجدية لانقاذ البلد ، ولاة ساعة مندم .
ادهم ابراهيم

 

من يصنع الديكتاتور


ادهم ابراهيم



بعد حوالي عقدين من الزمن على تغيير نظام الحكم في العراق مازال المواطن العراقي يبحث عن المخلص . اي القائد الذي سينقذه من الواقع المرير .
وفكرة البحث عن القائد المخلص لاينفرد فيها الشعب العراقي وحده ، بل ان اغلب الشعوب العربية والاسلامية تبحث بطريقة او باخرى عن المنقذ . وهم بذلك يبحثون عن شخص القائد اكثر من البحث عن نظام حكم ديموقراطي رشيد يضمن العدالة ودولة المؤسسات .
وهكذا مازالت تجول في عقولنا  فكرة القائد الجماهيري الذي سينقذ الشعب والوطن من محنته .
ومن هذا المنطق ، وفي كل مرة نؤسس لمرحلة الديكتاتور المخلص الذي سيحرر الناس ويرفع الظلم عنهم . وكلما تخلصنا من ديكتاتور نصنع دكتاتورا جديدا دون ان نتعض بتجاربنا او تجارب الشعوب الاخرى . وها نحن اليوم نصع طغاة صغار لنضفي عليهم القدسية وصفات لايمتلكونها .  .
وما ان يغمرنا الاحترام والإعجاب لشخص حتى يصبح من المقدسات التي لايجوز المساس بها ، فيتحول الى صنم جديد وخطوط حمراء لايمكن تجاوزها .

ان لدينا كل شيء لنصبح أمة ناهضة ، فنحن من الامم الغنية والقوية ولدينا المستقبل والتاريخ المجيد ، ونحن قادرون على تنمية بلداننا لتصبح في مصاف الدول المتقدمة لو تخلينا عن العصبية القبلية والولاء للاشخاص بدل الاوطان ، فالاشخاص زائلون والوطن باقي ذخرا وحصينا لكل الاجيال .

ورب سائل يسأل كيف يكتسب الديكتاتور مثل هذه السلطة ؟

هنا تأتي المقاربات والتشبيهات . فكثير من الاشخاص يعتقدون ان  سلطة القائد في النظام السياسي  اوالحزبي شبيهة بدور الأب في البيت ، فالأب لديه السلطة ليقوم بدوره في تسيير شؤون العائلة .

ويتم تشبيه القائد السياسي بالأب الحنون القادر وحده على حماية الشعب وتسيير شؤون المواطنين
وبذلك يصبح الشعب كالاطفال في الاسرة ، ينتظرون القائد الاب ليتخذ القرارات اللازمة لتسيير حياتهم . إنهم بحاجة إلى دكتاتور محترم ليقرر بالضبط كيف ومتى يجب عليهم العمل او التصرف في البيت والشارع والمجتمع .

هذه النظرة الابوية متجذرة في عقول كثير من الناس وهي تنسحب الى السياسة ورجال الدين ، وهذا هو جوهر الديكتاتورية .
فوجود الأب يعطي إحساسا للأبناء بوجود المصلح لأخطائهم والراعي لشئونهم بما يرونه في قوة الشخصية والاحترام ، وهذا ينعكس على سلوكنا في المجتمع والسياسة لنجعل القائد او المنقذ كالاب البطل الذي ينجز جميع المهمات ويحقق لنا الامان والعيش الكريم .
ومن هذا المنطلق ايضا ينظر الى رئيس العشيرة او القبيلة .

إن الإحساس بالوجود الحقيقي للقائد الأب كعنصر أمان هو الذي يدفع لصناعة الديكتاتور في كثير من الدول .

ولذلك نجد بعض الشعوب تميل إلى الحكم الاستبدادي ، فترفع شخص ما لتسنم مقاليد السلطة على حساب كثير من المؤهلين ، ثم يتم تدجين الافراد ليصبحوا مطيعين ومنضبطين من خلال الحرس الخاص او الميليشيات المسلحة ، بدعوى حماية الوطن والذود عن المواطنين ، فتتولى ميليشياته مهمة ضرب وترهيب كل من يمسه بقول او فعل ، لادخال الرهبة والخوف في نفوس اعدائه للحفاظ على  سلطته وقدسيته .

وهذا يعد بحق من أهم وأخطر ما يواجه مجتمعاتنا ونظمنا العربية والاسلامية ، حيث ان السلوكيات والثقافات المتوارثة عبر أجيال والمستمدة من الافكار الدينية الخاطئة والعقلية القبلية المتخلفة تنسحبت الى الافكار والعقائد السياسية حتى وصلت  الى الاحزاب الدينية والطائفية التي اخلت بموازين المجتمع المدني ، والتي ادت في النهاية الى الفكر المتعصب والتطرف الذي لايقبل الآخر ، فاطاحت بمفهوم دولة المواطنة والمؤسسات .

وهكذا ينخفض مستوى الفكر الديمقراطي في السياسة والمجتمع ، ويزداد الميل إلى خلق  القائد المصلح والمقدس .

في مثل بلداننا يتم تأسيس الديكتاتورية من شخصية نرجسية مع القليل من المواصفات ، لتبنى عليه بعد ذلك صفات اسطورية لايمتلكها لتحسين صورته ليصبح المخلص والمنقذ الاوحد .

وهكذا يولد القائد العظيم .
وعلى عكس المنطق السليم
فالقائد عندنا لا يعمل من أجل الشعب . بل الناس يتفانون في خدمة القائد العظيم !

لقد هتف مئات الملايين من الناس لحكامهم الديكتاتوريين ، حيث يقتادوهم على الطريق للهتاف والتصفيق لاضفاء الهيبة والعظمة على الرئيس او رئيس الحزب وموكبه المبالغ في حمايته .

لكي نصنع دكتاتورا يجب ان نغرس حب الزعيم العبقري في اذهان الطلاب في المدارس والناس في الشوارع والمسارح والقصص الشعبية والموروثات والاعلام وفي كل المرافق العامة والخاصة ، حتى يصبح تقليدا شعبيا تتناقله الاجيال .
وهذا النهج مستمد من السلوكيات الخاطئة ، والعقليات القبلية المتخلفة . ثم ينسحب الى العقائد والممارسات السياسية .

   
باختصار نحن من يصنع الطغاة والديكتاتورية ، لاننا نخضع على الدوام لمنطق القوة والتسلط ونمكن الجلاد ليسود علينا ويمارس ابشع انواع الظلم والجور بحق الوطن والمواطن ، ونكون بذلك اداة الجلاد وضحيته بنفس الوقت .
ومازلنا نهتف لهم بالاهازيج والمهوال والاغاني والاناشيد والندوات والفضائيات ومسح الاكتاف . ننتقدهم في السر وفي مجالسنا الخاصة . ونهابهم ونقدسهم امام الملأ وفي المهرجانات والصحف المأجورة . هذا هو واقعنا على الدوام .
وكلما انزاح جلاد خلقنا جلادا آخر .
ادهم ابراهيم

 

لماذا يبدع العرب خارج اوطانهم

 

ادهم ابراهيم

 

كثيرا مانتسائل عن اسباب ابداع العرب وتفوقهم في الدول الغربية اكثر من اولئك العاملين داخل اوطانهم .

 يعزو البعض ذلك الى الاستبداد وفقدان حرية العمل والكلمة والبعض الاخر يعتقد بان التخلف والعادات الاجتماعية هي السبب وراء هذه الظاهرة .

ولكنهم ينسون اهمية النظام المتماسك والتنظيم العلمي لمؤسسات الدولة والمجتمع .

اننا في البلدان العربية نفتقد النظام والتنظيم في حياتنا واعمالنا ، وقد ثبت علميا ان التفوق والابداع لا يتعلق بالموهبة فقط ، بل ان هناك عوامل اخرى لاتقل اهمية عن النبوغ الفردي ، وقد ركز الباحثون على الدور المهم الذي تلعبه التأثيرات الاجتماعية والتنظيمية التي يمكن أن تسهل أو تحد من الإنجاز الإبداعي للأفراد .

فالتنظيم العلمي الرصين لمؤسسات الدولة والمنظمات الاجتماعية وهيئات البحث يعد من اوليات العمل الابداعي على المستوين الجماعي والفردي ، حيث يعمل كل شخص على وفق مهام محددة ضمن حلقات مترابطة من العمل الجماعي . وهذا الشكل من التنظيم يوفر الحوافز اللازمة للخلق والابداع من خلال الالتزام التام بتعليمات وضوابط العمل . ولذلك فان النظام الدقيق المبني على اسس علمية هو الذي يخلق اجواء التفوق والابداع .

وهذا مانجده في الدول المتقدمة . اما في الدول المتخلفة او النامية فلا نجد مثل هذا النظام المحكم ، بل غالبا مايتم العمل على وفق الاهواء والاجتهادات الشخصية البعيدة عن الضوابط والمعايير العلمية المحددة سلفا".

ان الارتباط بمؤسسة رصينة وكفوءة يعطي الشعور بالثقة والتفوق وبالتالي النجاح الفردي والجماعي ، وعليه فان التنظيم الجيد المبني على وصف دقيق للوظائف هو اساس التميز والابداع  .

في الانظمة الديكتاتورية يقوم الخوف مقام التنظيم العلمي في تسيير العمل ، واذا ماصاحبه حوافز مادية يمكن ان نلاحظ بعض الانجازات على المستوى الفردي ، الا انها لاترقى الى مستوى الطموح لخلق قاعدة رصينة من الابداع والتفوق المستدام .

غالبًا ما يكون التنظيم العلمي المتقدم هو المناخ الداعم للابتكار  والابداع .

لقد اصبحت الاختراعات والإبتكارات الفردية والجماعية الثروة الحقيقية لعالم اليوم وهي اساس التقدم والتطور .

ولذلك نجد أتساع الفجوة الحضارية بين الدول المتقدمة والعالم العربي . ويتضح ذلك من خلال مؤشر الابتكار العالمي الذي ينشره المعهد الأوروبي لإدارة الأعمال ، والمنظمة العالمية للملكية الفكرية ، وفيما عدا دولة الإمارات العربيّة التي حلت في المرتبة 38 عالمياً والاولى عربيا على الترتيب العام لهذا المؤشر. فان قطر جاءت في المرتبة 49  والمملكة العربية السعودية في المرتبة 55، والكويت المرتبة 56، والبحرين المرتبة 66 ، والمغرب المرتبة 72، وتونس المرتبة 74 ، وعُمان المرتبة 77 ولبنان المرتبة 81، والأردن المرتبة 83 من مجموع المرتبات البالغة 130 دولة ، في حين تذيّل العراق والسودان واليمن القائمة .

واضافة الى ماذكرناه أعلاه من غياب التنظيم العلمي الرصين ، فإن مانشاهده الان من التسلط الديني والتطرف وفقدان الحرية والاستقرار في العالم العربي قد تسبب بهجرة الكثير من المبدعين العرب . حيث اصبحت البيئة العربية الحالية طاردة للمبدعين والمبتكرين العرب .

ان طريق التغلب على هذا المأزق يحتاج الى جهود جماعية مكثفة  لنزع ثياب التخلف ومايرافقها من روح التعصب المبني على الجهل المطبق والتغيير الكبير في سلوك الإنسان العربي الحالي .

وان هذه المهمة التي تبدو صعبة المنال يمكن تحقيقها اذا ماعلمنا بان الانسان العربي قادر على التنمية والارتقاء ، وله تاريخ طويل من الحضارة والابداع ، وهو بحاجة فقط الى النهج التنويري العقلاني لاحداث نقلة نوعية لتجاوز الأفكار القبلية الموروثة والمسؤولة عن التخلف وصولا الى الاصلاح الشامل على المستوى الفكري والثقافي والعلمي .

 

 

الجشع وهوس جمع المال


ادهم ابراهيم



الجشع هو الرغبة النهمة في الاكتناز بكميات غير ضرورية أو تتجاوز احتياجات المرء ، والأكثر شيوعًا هو المال والممتلكات المادية ، حيث يجد بعض الناس  صعوبة في الشعور بالرضا عن النفس والامن الداخلي دون المال الوفير .

ان الرضا والقناعة لاتأتي من كثرة المال ، وانما من الشعور بالامن والأمان الشخصي . ولايتوفر مثل هذا الشعور الا من خلال استتاب الامن واستقرار المجتمع .
فاستقرار البيئة الاجتماعية والوسط الذي يعيش فيه الأفراد، يحقق الأمن ويضمن حياة الناس وأموالهم ومستقبلهم ، ويتبعه الأمن الداخلي والشعور بالراحة والطمأنينة من خلال توفير الخدمات العامة مثل التعليم والضمان الصحي والماء والكهرباء وغيرها من الخدمات الاساسية لكل انسان .

وباستقرار النظام السياسي يعم السلام والآمان ويتحقق الانضباط الاجتماعي الذي يمنع الانفلات بكل أشكاله المدنية والعسكرية .
إنّ التحولات والمتغيــــرات المتسارعة الجارية في المنطقة توجب إعادة النظر  بمفهوم الامن والامان . .
فهو بالاضافة الى توفير الامن والسلامة للمواطنين ، فان له ابعادا اخرى لاتقل اهمية عن ذلك
مثل تحقيق العدالة والمساواة في الحقوق والواجبات ، التي تضمن السلم الاهلي ، اضافة الى ايجاد فرص عمل مناسبة .
ان الشعور بالظلم والقهر والبطالة وغياب العدالة يسحق المواطن ويشيع المخاوف والتوترات في المجتمع .

ان هوس الناس في جمع الاموال بشتى الطرق والوسائل يعود الى حاجتهم للامن النفسي  وهذا يتعلق بسياسة الدولة العامة ومدى قدرتها على توفير الامن والخدمات للمواطنين .
حيث ان الاحساس بالامن الشخصي يوفر الامن الاجتماعي ومايتبعه من الامن المالي والغذائي والثقافي وكل ماله علاقة بحياة المواطن ...
كما ان تقديم الخدمات العامة للمواطنين مثل الرعاية الصحية  والماء والكهرباء والتعليم وغيرها ، تضمن للمواطن الحياة الكريمة ، وتقضي على الكثير من المشاكل الاجتماعية ، مثل تعاطي المخدرات وتزايد حالات الانتحار ، وزيادة معدلات الجريمة والإخلال بالأمن والسلامة العامة .

ان ذلك يظهر بوضوح من نظرة  الفيلسوف الهولندي سبينوزا إذ يقول في كتابه "اللاهوت والسياسة"
إن الغاية القصوى من تأسيس الدولة ليست السيادة أو إرهاب الناس أو جعلهم يقعون تحت نير الآخرين؛ بل هي تحرير الفرد من الخوف ليعيش كل فرد في أمان بقدر الإمكان أي يحتفظ بالقدر المستطاع بحقه الطبيعي في الحياة وفي العمل دون إلحاق الضرر بالغير .
الجشع نتاج حالة نفسية مريضة تشجع على الاستيلاء على الثروة وتكديسها ، لدرجة أنها تصبح المحور والشغل الشاغل .
هذه النزعة المريضة تؤكد السعادة الوهمية وتؤدي الى  التضحية بكل القيم من أجلها .
ولذلك نجد كثير من الاشخاص استبدلوا الاخلاق والقيم بالمال .

واذكر اننا في السبعينات من القرن الماضي لانستطيع اعطاء بخشيش الى عامل محطة الوقود لكون ذلك يعد انتقاصا من كرامته ، وان عزة نفسه تمنعه من مد يديه الى الآخرين . لانه يحترم نفسه وشخصيته ، والبخشيش اشبه بالصدقة ، وهو لايريد من احد ان يستصغره . في حين اننا  نشاهد الان مدراء عامون يمدون ايديهم بكل وضاعة للاخرين . وكثير من الموظفين يطلبون مبالغ لانجاز المعاملات دون وجل او خجل .

لقد اصبح الحصول على المال باي وسيلة كانت مرض معدي ينتقل عن طريق قادة السياسة والمجتمع ومن علاماته الشعور بالقلق والتوتر الناجم عن عدم الاشباع الدائم .
ان مايجري في مجتمعاتنا من  هوس الثراء الفاحش والحصول على المال باي  وسيلة، نابع من عدم الشعور بالامن الشخصي والاجتماعي .
ان المال يوفر حاجات عديدة للانسان ، الا ان التكالب عليه وجمعه ولو على حساب الغير ، وباي وسيلة كانت يولد الانانية والاحاسيس المريضة من قلق وخوف مستمر ، وبالتالي يفقد الانسان انسانيته .
وان امتلاك المال باي وسيلة كانت لايجلب الرضا ، ولا يحقق الاحلام . ما يهم حقًا هو السعادة التي يحظى بها الانسان في الحفاظ على كرامته وشرفه من خلال العيش المشترك بتآلف وامان .
ادهم ابراهيم
 

 

انهم اعداء الحياة والفن

 

ادهم ابراهيم

 

 

عندما اعيد افتتاح مهرجان بابل لاول مرة بعد الغزو الامريكي للعراق ، اعتصم المئات من رجال الدين وطلبة المعاهد الدينية أمام بوابة مدينة بابل الأثرية، رفضاً لـمهرجان بابل الدولي تحت ذريعة حرمة  الأغاني التي يشهدها المهرجان ، وانبرى رجال الدين يهاجمون المهرجان ، ودعوا لاقامة الصلاة قرب المسرح البابلي، الذي ستقام عليه فعاليات المهرجان .

وعلق احد ابناء المدينة التاريخية على ذلك قائلا  "صدق او لا تصدق لم يخرج هؤلاء من اجل المطالبة بحقوقهم المنهوبة منذ 18 سنة ولم يخرجوا من اجل كل الشهداء الذين سقطوا مطالبين باستعادة البلد بل خرجوا من اجل إيقاف مهرجان غنائي ترفيهي .

 

وعندما اقيم حفل لمحمد رمضان المصري في بغداد احتج عدد من الاشخاص بإقامة الصلاة قرب مكان الحفل . وبغض النظر عن مستوى اداءه ، سواء كان  هابطا ام فنيا ، فانه اتخذ ذريعة للهجوم على الحفلات الغنائية والموسيقية بصورة عامة .

وما زالت الاحتجاجات في بغداد قائمة على كل الحفلات ورفعوا لافتات كتب عليها :"نرفض ونستنكر إقامة حفلات الفساد  التي تمس مشاعر الناس وتخدش حياءهم".

 

وهكذا نرى الاعتراضات تتكرر على المهرجانات الفنية بدعاوى دينية . ففي نيسان/أبريل الماضي ، أقام عدد من الأشخاص صلاة جماعية في مكان رقص فيه شابان بمحافظة السليمانية في إقليم كردستان العراق، على اعتبار فعل الرقص في مكان عام يمثل "إساءة للإسلام" .

ان الاحتجاجات على الحفلات الغنائية اخذت تثير جدلاً واسعاً بين مؤيد ومعارض .

وتحولت مواقع التواصل الاجتماعي إلى ساحة حرب كلامية، وقليلا مانجد متفهما او منصفا لهذه الحفلات او الاعتراضات المفتعلة .

 

ان العيش مع الفقر وانعدام الصحة والتعليم والبطالة والامية وانتشار المخدرات لاتلقى مثل هذه الاحتجاجات .

بل هي دعوات لتقييد الحريات المدنية عن طريق الترهيب وممارسة الوصاية الفكرية وفرض الآراء والمعتقدات على الآخرين ، وتحويلها إلى قواعد إلزامية ، وبالتالي مصادرة الحريات والحقوق المشْروعة في الاختيار والقبول اوالرَّفض .

ان الدفاع عن الحرية الفكرية والدينية ، وحرية التعبير يجب ان يشمل المهرجانات الثقافية والترفيهية لانها تشيع التفائل والفرح . ومن حق المواطن التمتع بالحياة بالكيفية التي يراها مناسبة ، وليس من حق احد تقييد حريته  بناء على اعتقاداته الخاصة التي هي بالاساس محل خلاف فقهي ومدني وثقافي .

 

والأمر لايتعلق بالحرص على الدين او الاخلاق العامة كما يتم تصويره واظهاره ، بل هي دعوة للاستبداد والتدجين المتعمد ، لفرض الرأي ومصادرة الرأي الآخر ومنطق العيش السليم .

ان التطرف الديني من اي جهة كانت يؤدي الى الارهاب والانحراف عن كل معايير العدالة والعقلانية، وله الأثر الكبير في تشويه صورة الإسلام أمام العالم .

انها محاولات لنشر الفكر الداعشي الاسود تحت مسميات اسلامية او مقدسات وهمية . والاسلام برئ من هذه التوجهات التي اساءت اليه بدعاوى الحرص والتشدد .

 

إن الآداب والفنون والموسيقى هي خلق مستمر للفرد والمجتمع ، وقوة دافعة الى التقدم والحضارة التي تعتمد على الحركة المستمرة والتغيير الدائم ، على عكس الركود الذي يمثل الموت والفناء . كما إن الثقافة والفنون على اختلاف انواعها تمثل ثروة كبيرة تعزز الوجود الانساني وتبني المستقبل .

أن شعباً بلا ثقافة او فن لا يمكن أن يكون له وجود بين أمم العالم التي تتنفس الحياة .

واغلب شعوب العالم تعد الفن والموسيقى من أكثر طرق التعبير شيوعًا في حياة الانسان . وتمثل نشاطًا خلاقا ممتعًا في حد ذاتها .

وليس من حق أيا كان أن يفرض وصايته على المواطن، أو يصادر حقه في الفرح والحياة .

ان الناس بحاجة فعلا إلى الترفيه  بحفلات ومهرجانات موسيقية وثقافية ، بدلا من اشاعة العنف والمخدرات والخرافات ..

ومن لايعجبه حفلا او مناسبة ثقافية او فنية فبامكانه الامتناع عن الحضور لا ان يفرض رأيه على الآخرين تحت اي ذريعة كانت .

وهنا لابد من التذكير بان الثقافة والفن بحاجة الى الحرية للتعبير عن المشاعر المكبوتة ، وتعد من اهم الوسائل القادرة على توحيد الناس على اختلاف معتقداتهم ، وتشيع جوا من الحب والسلام والتآخي بين افراد المجتمع .

ادهم ابراهيم


فشل الديموقراطية

في العراق . . الاسباب والآفاق

 

ادهم ابراهيم

 


اربكت نتائج الانتخابات العراقية الاخيرة الوضع السياسي بشكل كبير .
واظهرت تباين واضح في وجهات النظر بين قوى ومكونات الفائزين بالانتخابات وبين المعسكر الرافض لنتائجها ، هذا المعسكر الذي ضم الميليشيات الولائية والقوى التقليدية الماسكة لزمام السلطة ، فانتظم تحت ما يعرف بـ"الإطار التنسيقي ". يقابله انصار السيد مقتدى الصدر الفائزين باكثرية المقاعد . وكذلك الاحزاب الكردية بالتنسيق مع الكتل والاحزاب السياسية السنية
كان ذلك نتيحة متوقعة رغم انها متأخرة للاخطاء الكبرى التي وقعت فيها الإدارة الأمريكية، وقادت إلى الحالة الراهنة بعيدا عن الصورة النمطية للعراقيين .

حيث نجح السياسيون الاوائل عند تأسيس الدولة العراقية في بناء دولة قادرة على الازدهار والتطور . فجرها الأمريكيون عام 2003 بديمقراطية مفروضة مزيفة ، تسببت في جعل العراق  مجتمعات قبلية وطائفية .

إن التحليلات تُـشير إلى أخطاء مُـميتة في الطريقة التي اتُّـخذت بها الولايات المتحدة قرار الحرب على العراق ، والتقديرات الخاطئة لرد فعل العراقيين، وعدم وجود تصور أو خطة للكيفية التي تُـدار بها مرحلة ما بعد نهاية العمليات العسكرية، يضاف الى ذلك فشل استخباراتي لا حدود له في الحصول على المعلومة وتحليلها، ثم أخطاء ترتبط بقرارات كبرى، كالاجتثاث وحل الجيش والشرطة دون التفكير في البدائل أو العواقب المترتبة على ذلك ، اضافة الى العجز عن التعامل الانساني مع بعض المكونات ، والاساءة في التعامل مع القوات  المسلحة .

إن ما يحدث داخل العراق في الوقت الحالي يُـمثل مشكلة بنيوية حقيقية للنظام السياسي الذي تشكل بعد سقوط نظام الحكم السابق ، حيث لم يسقط النظام وحده بل سقطت مؤسسات الدولة العراقية بما فيها الإدارية والصناعية والزراعية والصحية والتعليمية والخدمية وغيرها من الفعاليات اللازمة لبناء واستمرار الدولة .

أن هدف التحول الديمقراطي الذي استند اليه مشروع الاحتلال العسكري للولايات المتحدة في العراق ظل معطلا ، خلف واجهة ديموقراطية مضللة تفتقر الى منظمات المجتمع المدني او الحريات العامة ، واستندت على انتخابات مشوهة ومزورة لاتعبر عن ارادة حقيقية للناخب العراقي .

ولم تحقق الديموقراطية الزائفة في العراق سوى العنف الطائفي ، والإرهاب ، والفقر ، وانتشار السلاح ، والجريمة المنظمة ، وعدم الاستقرار السياسي ، والفوضى وتدني القيم الاجتماعية .
 
لكن هذا الفشل لا يمكن فهمه على أنه نتاج بسيط للحرب والعنف الشديد الذي رافقها فقط ، بل هو ايضا نتاج النظام الطائفي والمحاصصاتي ، والتمزقات السياسية ، والفشل المؤسساتي والفساد والمحسوبية . وتسييس القضاء واضعافه .
كيف يمكن تبرير عدم القدرة على إدانة المتورطين في جرائم بسبب انتمائهم الحزبي أو الميليشياوي؟ كيف نصف نظاما يدعي الديمقراطية وهو يقود حملة إعدامات واسعة النطاق ضد مئات الشباب لتنظيمهم احتجاجات سلمية وعفوية؟ 
وهل يعقل أن سياسيين ووزراء  يعلنون جهارا نهارا بيع وشراء مناصب في الدولة . والتبجح باختلاس اموالها بلا خوف او عواقب !

إنّ الفساد المستشري والبطالة والفشل الكبير في مفاصل الدولة المختلفة ، والفقر وانحسار  المشهد الثقافي والعلمي ، وعدم إيجاد حلول للبنى التحتية وتسييس الدين ، وغيرها تسببت في فشل الديموقراطية في العراق ، ويتجه النظام السياسي  يوما بعد يوم نحو الاستبداد نتيجة هيمنة السلاح المنفلت على حساب كرامة المواطن وهيبة الدولة ، حتى اصبحت الديموقراطية العراقية محل تندر واستهزاء .

وسوف تظل المشكلة قائمة، طالما لم يتم التوصل إلى حلول سياسية ناجعة تتسامى عن النزعة الانانية والمصالح الضيقة .
ويبدو ان تجاوز الازمات وايجاد الحلول بعيد كل البعد عن الطبقة السياسية الحاكمة وان الامر يتطلب معالجات حاسمة تؤدي الى تغيير شامل للعملية السياسية القائمة .

وعلى المجتمع الدولي أن يفهم ان  شعار " نريد وطناً " الذي رفع في انتفاضة تشرين/ أكتوبر 2019. كان يدعو إلى نظام سياسي نزيه وامين يوفر الحد الأدنى من الحياة الكريمة لمواطنيه

ان على السياسيين ان يدركوا
ان موازين القوى اليوم تختلف عن تلك التي كانت سائدة ابان الاحتلال الامريكي للعراق عام 2003  . كما تبدلت التحالفات التقليدية وظهرت قوى اجتماعية فتية قادرة على التحدي وتطوير اداءها سياسيا واجتماعيا . واحداث نقلة نوعية في التفكير الجمعي بالتزامن مع ازدياد الوعي السياسي والاجتماعي ، وستشكل في المحصلة النهائية قيادات تؤمن بالديموقراطية وحقوق الانسان ، وتعمق قيم التسامح والانفتاح على الثقافات المتنوعة ولديها الامكانات اللازمة لاعادة الدولة الى مسارها الصحيح .
ادهم ابراهيم

 
الرئيسية || من نحن || الاذاعة الكندية || الصحافة الكندية || اتصل بنا