الرئيسية || من نحن || || اتصل بنا

 

  ادهم ابراهيم كاتب عراقي

محامي مصرف ، ومدير الدراسات في معهد التفط العربي .

بكالوريوس قانون جامعة بغداد 

ماستر بالادارة الحديثة . باريس فرنسا

 

مقالات سابقة  للكاتب

 

الفساد في العراق:

أزمة مستمرة


ادهم ابراهيم



اثبت النظام السياسي في العراق  فشله منذ تأسيسه في أعقاب الغزو الأميركي عام 2003 .
حيث لا يزال هذا البلد الغني بموارده الطبيعية الكبيرة، يتصارع مع الفساد المتفشي الذي تغلغل في أنظمته السياسية والاقتصادية .
ويصنّف العراق ضمن الدول الأكثر فسادا في العالم، في مؤشر مدركات الفساد لعام 2023  الصادر عن منظمة الشفافية الدولية، إذ احتل
العراق حالياً المرتبة الخامسة بين الدول الأكثر فساداً في العالم .

أكدت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في العراق جينين بلاسخارت ، خلال إحاطتها الأخيرة الخاصة بالعراق أمام مجلس الأمن الدولي. أن الفساد لا يزال مستمراً في العراق، مشيرةً في الوقت نفسه إلى أن معالجاته ليست على المستوى المطلوب .
وقد أكدت ذلك ايضا السفيرة الألمانية لدى العراق السيدة كريستيانه هومان ، في أول ظهور لها بعد تسنمها المنصب ، حيث قالت
   "
نعم هناك مستثمرون ألمان طُلب منهم دفع نوع من الرشا والإتاوات مقابل حصولهم على عقود، لكنهم لم يدفعوا، فالأمر غير قانوني في بلادنا وسيقعون تحت طائلة القانون إن فعلوا ذلك".
ولا ينكر المسؤولون العراقيون وجود الفساد المستشري في اجهزة  الدولة، من خلال خطاباتهم وندواتهم السياسية امام الاعلام .
ويعلم الجميع ان الموضوع الوحيد الذي اتفقت عليه القوى السياسية المشاركة في الحكومة هو تقاسم الوزارات ومؤسسات الدولة وتحويلها إلى مصادر ريعية لها .
  
يعد الفساد المتجذر هذا عائقًا خطيرًا أمام تنمية البلاد، مما يقوض ثقة الشعب ويشل كل الجهود لتقديم الخدمات الأساسية للمواطنين .

   
في عام 2003 أدى انهيار الدولة ومؤسساتها الى الانتقال الفوضوي نحو نظام سياسي جديد قائم على أرض خصبة للممارسات الفاسدة.  واستغلت النخب السياسية الجديدة، التي نشأت من مختلف التكتلات والميليشيات، غياب الرقابة الفاعلة لترسخ نفسها في السلطة على مدى سنوات حكمها . فدخل الفساد على نطاق واسع بين المسؤولين الحكوميين.  وتشير التقارير إلى أن شخصيات سياسية، على كافة المستويات، تمارس الاختلاس والرشوة والمحسوبية
ونظام المشتريات العامة، على وجه الخصوص، مليء بالعمولات والعقود المتضخمة . . ويمتد هذا الفساد إلى الأجهزة الأمنية في البلاد.  وكثيراً ما يقوم كبار المسؤولين العسكريين ومسؤولي الشرطة بتأمين مناصبهم من خلال الرشوة والولاء للفصائل السياسية بدلاً من الخبرة والجدارة.  وهذا لا يضعف قدرة العراق على مكافحة التهديدات الداخلية والخارجية فحسب، بل يعزز أيضًا ثقافة الإفلات من العقاب .

    
اشرفت النخب السياسية، على مدى العقدين الماضيين، على ثروات هائلة لكنها فشلت في توفير الخدمات الأساسية، مثل الماء والكهرباء والخدمات العامة الاخرى
   
وقد ادى سوء الإدارة وسرقة الأموال العامة إلى نقص مزمن في الاستثمار في البنية التحتية . وخنق النمو الاقتصادي وبالتالي زيادة الفقر والبطالة .

الفساد آفة تقوض أسس أي مجتمع متحضر. فهو يقوض الأخلاق وحسن إدارة الشؤون العامة وسيادة القانون، ويمتص الموارد اللازمة للتنمية .
   
ان الممارسات المنتظمة للفساد لها عواقب خطيرة،  فهي تدمر روابط الثقة بين المواطنين والدولة. وبهذا المعنى، يشكل الفساد أحد الأسباب الأساسية لضعف الدول والمؤسسات.
ومن الواضح أن أولئك الذين يدفعون ثمن الفساد في نهاية المطاف هم المواطنون، وفي أغلب الأحيان أفقر الناس . لكونه يفاقم عدم المساواة ويقلل الاستثمارات وفرص العمل .
   
كما ان للفساد عواقب اجتماعية كثيرة مثل التوتر المستمر وضعف العلاقة مع النظام السياسي ، حيث ينظر المواطنون إلى المسؤولين على أنهم يخدمون مصالحهم الذاتية ولا يبالون بمحنتهم .

الفساد في العراق بدأ من رأس الهرم وانتقل الى القاعدة ، فهو ظاهرة سياسية إلى حد كبير حيث ان الاحزاب الحاكمة وميليشياتها تبحث عن غنائم الفساد لاعادة استثمارها، ليس من أجل الإثراء الشخصي فقط ، بل للحفاظ على السلطة ونظام الحكم ، وتدوير النفايات السياسية !

وللفساد وجوه مختلفة مثل :
الاختلاس
 
وهو سرقة أو سلب اموال وممتلكات الدولة من قبل مسؤول في السلطة ، او في اي مؤسسة عامة او خاصة .

الرشاوى
 
وهي الأموال المدفوعة ( او الخدمات المقدمة بلا مقابل ) لأحد أصحاب السلطة السياسية (شخصيًا أو لأفراد أسرته أو لحزبه )، وتكون عادةً من قبل الشركات المحلية والدولية أو الأفراد . وفي المقابل، يحصل دافعو الرشوة على إمكانية الوصول إلى الموارد الطبيعية أو الامتيازات أو العقود الحكومية وغيرها .

الاحتيال
وهو الخداع والغش ، وكذلك عندما يلعب أصحاب السلطة دورًا نشطًا في إخفاء الحقائق أو تحريفها عمدًا ، او الالتفاف على القانون ، ليحصلوا على حصة من المال أو المكافأة مقابل "إغماض أعينهم" عن الجرائم الاقتصادية .

الابتزاز
 
هو استخدام القوة أو التهديد ، والمضايقات أو المطالب المستمرة لانتزاع الأموال أو الموارد الأخرى من الأفراد والجماعات والشركات من دون وجه حق .

وانشأت في العراق مؤسسات كثيرة لمكافحة الفساد . تسببت في تضارب مهامها وطمس الحقائق . كما تم استخدامها في كثير من الاحيان لاستهداف المعارضين السياسيين .
وقد اثبتت مبادرات مكافحة الفساد  كونها حاجزًا ضعيفًا أمام مسؤولي الحكومة والوزارات الذين يقومون بحماية الأفراد من المساءلة على أساس الانتماء الطائفي والحزبي.

 
إن الافتقار إلى المساءلة والشفافية يغذي خيبة الأمل ويدفع الكثيرين، وخاصة الشباب، إلى الاحتجاج. مثل تظاهرات عام 2019 ، التي شهدت خروج مئات الآلاف إلى الشوارع، وكانت بمثابة رد ثوري على سلوك الحكومة غير السوي وتورطها بالفساد المستشري . ورغم أن هذه الاحتجاجات قد سلطت الضوء على الإحباط الشعبي الكبير ، الا انها أكدت أيضًا على المستوى الخطير من القمع الوحشي لازلام النظام وميليشياته الحزبية .

 
ولمكافحة الفساد بذلت جهود دولية للإصلاح ، وتعزيز الشفافية، واستقلال القضاء، ودعم مبادرات المجتمع المدني . الا انها واجهت مقاومة كبيرة من الدولة العميقة الراسخة داخل النظام السياسي العراقي .
وتحول الفساد إلى منظومة عمل شبه قانونية، للحفاظ على مكاسب الاحزاب واستئثارها بالحكم من خلال تمويل ميليشياتها . ويظهر ذلك جليا في المنافذ الحدودية ، واقامة السيطرات على الطرق لابتزاز المواطنين . اضافة الى عمليات الخطف والتهديد .
حتى تحول الفساد الى سلوك اجتماعي خطير .

وتحمي الفساد ميليشيات تابعة لاحزاب مدعومة من إيران، وتقوم بعمليات اغتيال واختطاف وأشكال أخرى من العنف للجباية وحماية إيراداتها .
  
وهي تعمل على شكل كارتلات تستخدم التهديد والقمع لاي محاولة لتحسين الوضع الراهن ، وتخليصه من الفساد . وتسببت في تعطيل القضاء ، ومنعه من النظر في اي قضية كبرى متعلقة بنظام الحكم اوالاحزاب المشاركة . واقتصار المكافحة على أفراد من موظفي الدولة الصغار للتغطية على جرائم الفساد السياسي الكبرى .

ان رؤساء الوزراء بدءا من السيد حيدر العبادي الى السيد محمد شياع السوداني غير قادرين على مواجهة حيتان الفساد واحزابها وميليشياتها،  وهم يفتقرون الى الارادة اللازمة لتنفيذ اية إصلاحات في هذا المجال ، رغم تصريحاتهم المعلنة .

الطريق إلى مكافحة الفساد في العراق معقد وطويل ، ويأخذ نهجاً متعدد الأوجه . لعل اهمها
معالجة قضايا الفساد الكبرى التي تشمل كبار المسؤولين والقادة الامنيين ، وقادة الأحزاب السياسية الأكثر نفوذا .
وبالتالي يتعذر استئصال الفساد جذريا  من دون اصلاح منظومة الحكم المبنية على الارتجالية والفوضى . والتي تسببت من بين اشياء اخرى بالافلات من العقاب الذي يعد السبب الرئيسي لطغيان الفساد .

وفي هذه الحالة لابد من تطبيق الدستور فيما يتعلق بتشكيل المجلس الاتحادي ليكون رقيبا على اصدار القوانين الناجعة وتحقيق العدالة في ادارة الدولة ، بعد ضمان صعود عناصر فاعلة ونزيهة .

ثم اعادة تشكيل المحكمة الاتحادية
من قبل البرلمان وليس عن طريق التعيين ، لما لها من قرارات خطيرة واجبة التنفيذ بحكم الدستور . لتجنب ظاهرة الافلات من العقاب  وضمان استقلالية القضاء ، بتطبيق مبدأ فصل السلطات.

وكذلك القضاء على ظاهرة تفشي السلاح خارج نطاق الدولة ، ابتداء" بحظر الميليشيات الحزبية وحمل السلاح .
واعدة تنظيم قوات الامن لتكون بعيدة عن التحزب والموالاة.
حيث ان اغلب قضايا الفساد الكبرى تكون محمية بقوة السلاح من الميليشيات الحزبية. او العصابات المنظمة .

  
إرساء مبدأ المساءلة من خلال أنظمة الرصد وصنع القرار الشفاف. المبنية على قانون من اين لك هذا ، مع تعزيز منظمات المجتمع المدني ووسائل الإعلام المستقلة
ودعم المسائلة البرلمانية،  وأجهزة الرقابة المالية والمحاسبية في تدقيق ومراقبة أداء المؤسسات الحكومية.

والعمل على إلاصلاحات القانونية من خلال تحديث قوانين مكافحة الفساد وإنفاذها . وفرض عقوبات صارمة على المسؤولين الذين يتورطون في قضايا الفساد بغض النظر عن حزبهم او دينهم او قوميتهم .
وكذلك حماية المبلغين عن المخالفات والخروقات المالية والحسابية .

  
إن تعزيز ثقافة النزاهة والخدمة العامة بين الجيل الجديد أمر حيوي للتغيير المستدام .

      
وفي الختام فان الطريق إلى عراق أقل فسادا محفوف بالتحديات، ولكن المطالبة العامة المستمرة بالمساءلة والعدالة تقدم الثقة والأمل للنهوض وإعادة بناءالدولة نحو مستقبل خال من الفساد ليكون أكثر إنصافًا وازدهارًا لمواطنيه .
ادهم ابراهيم

 


يشير مفهوم "ديكتاتورية الأغلبية" إلى سيناريو تفرض فيه الأغلبية في النظام الديمقراطي إرادتها على حساب الأقليات، مما يقوض مبادئ المساواة والعدالة التي تهدف الديمقراطية إلى دعمها.
ويقدم العراق، بمشهده الاجتماعي والسياسي الحالي نموذجا لدكتاتورية الاغلبية ، في مجتمع يسعى جاهداً من أجل الديمقراطية الحقة .
في اغلب الدول الديموقراطية في العالم ، التي تتبنى دستور قائم على أسس حديثة ،  يحظر فيها تشكيل أحزاب طائفية او فئوية تقسم المجتمع الواحد ولاتتمسك بالهوية الوطنية .
وأصبح المفهوم الحديث للديموقراطية أن تكون ليبرالية المضمون والمحتوى . بمعنى ضمان الحريات والحقوق العادلة للأفراد والاقليات او الجماعات المختلفة من استبداد الاغلبية . وهذا هو جوهر الديمقراطية الحديثة .
كتب الفيلسوف والاقتصادي البريطاني جون ستيورات ميل في كتابه عن الحرية أن هيمنة الاغلبية ستؤدي إلى اضطهاد مجموعات الأقليات الشبيه بما يمارسه الطاغية أو المستبد .   فتح سقوط النظام السابق في أعقاب الغزو الذي قادته الولايات المتحدة عام 2003 ، الباب أمام حقبة سياسية جديدة تفترض إقامة حكم شعبي ديمقراطي ، الا ان  المشهد السياسي الجديد استند على
أحزاب طائفية وفئوية تقسم المجتمع الواحد ولاتتمسك بالهوية الوطنية . وفي ذلك مخالفة صريحة للدستور   الذي نص على  إنشاء جمهورية ديمقراطية فيدرالية، مع التأكيد على تقاسم السلطة بين المجموعات العرقية والطائفية المتنوعة في العراق . حيث تم تصميم  النظام الجديد لمنع أي مجموعة منفردة من السيطرة على المشهد السياسي . ومع ذلك، فقد انحرف الواقع عن هذه المُثُل المفترضة .  وبرزت كتلة تفرض قراراتها عنوة على باقي اطياف الشعب ، باعتبارها القوة السياسية المهيمنة. وتسببت في  تهميش فئات فاعلة في المجتمع ، بالرغم من الآليات الدستورية التي تهدف إلى ضمان تمثيلهم .
مثل المجلس الاتحادي الذي تعمدت القوى الحاكمة في تغييبه حتى لا يلعب دوراً مهماً في ارساء الديموقراطية والحيلولة دون سطوة الاغلبية .

    كما اصبحت مركزية اتخاذ القرار في أيدي الحكومات ذات الأغلبية البرلمانية قضية مثيرة للجدل .  وقد أدت السياسات الطائفية لهذه الحكومات إلى تفاقم الانقسامات. خصوصا بعد إقصاء بعض الشخصيات السياسية وقمع كل اصوات المعارضة ، مما ساهم في خيبة الأمل على نطاق واسع .

في الوضع السياسي الحالي في العراق نرى انعدام الثقة والشعور بالمظالم ، مما جعل من الصعب تقاسم السلطة بشكل حقيقي ، كما لعبت الجهات الفاعلة الخارجية أدوارًا مهمة في تشكيل الحكومات على مدى العشرين عاما الماضية ، وكثيراً ما اتُهمت إيران، التي تتمتع بنفوذ كبير على الميليشيات  والأحزاب السياسية المتنفذة، بتفاقم الانقسامات الطائفية من أجل مصالحها الاستراتيجية

ان شمولية الاغلبية او دكتاتوريتها تعتبر من اخطر التحديات التي تواجه الدول والشعوب ، اذ بواسطتها صعدت انظمة فاشية ونازية كلفت شعوبها والعالم تكاليف باهضة .
واذا مابقى العراق في مسار دكتاتورية الاغلبية الحالية ، فانه سيتحول سريعا الى دولة ثيوقراطية (دينية - طائفية) .
ولتجنب ذلك لابد من معالجة هذه التحديات ، بما يحقق التطبيق السليم للديموقراطية . وهذا يتطلب نهجاً سليما متعدد الأوجه وخصوصا فيما يتعلق بالمحاور التالية :

   الإصلاحات السياسية

هناك حاجة إلى إصلاحات سياسية شاملة لضمان تقاسم حقيقي للسلطة ومنع تهميش أي مجموعة ، من خلال الالتزام بالمواد الدستورية ، مثل الاسراع في تشكيل المجلس الاتحادي ، والعمل على فك ارتباط الهيئات المستقلة من مجلس الوزراء والحاقها بالبرلمان ، كهيئة الاعلام والبنك المركزي والنزاهة وديوان الرقابة المالية وغيرها . مع إعادة النظر في النظام الانتخابي وتطبيق مبدأ فصل السلطات ، وعدم التدخل في شؤون  القضاء والمحكمة الاتحادية، لضمان العدالة وخلق توزيع أكثر توازناً للسلطة.

  بناء الثقة

إن إعادة بناء الثقة بين فئات المجتمع العراقي أمر بالغ الأهمية.  ولا يشمل ذلك نظام الحكم فحسب، بل ايضا تعزيز عمليات الحوار والمصالحة لمعالجة مظالم الماضي وتعزيز الوحدة الوطنية باستبدال التكتلات والخطابات الطائفية بالوطنية الجامعة .
   
تعزيز المؤسسات:

 تعد المؤسسات القوية والمستقلة ضرورية لدعم سيادة القانون وحماية حقوق الأقليات.  ويشمل ذلك حصر السلاح بيد الدولة ، واستئصال الميليشيات الحزبية وتعزيز قوى الامن الداخلي ، مع اتخاذ تدابير فاعلة لمكافحة الفساد ، وبناء ثقة الجمهور في الحكومة.

 الدعم الدولي:

 يمكن للمجتمع الدولي أن يلعب دوراً داعماً من خلال توفير المساعدة الفنية، وتعزيز الحوار، وضمان عدم التدخل في شؤون العراق الداخلية التي تؤدي غالبا إلى تفاقم الانقسامات الداخلية .

      
إن تحقيق ديمقراطية مستقرة وشاملة في العراق أمر محفوف بالتحديات ، خصوصا في مواجهة "ديكتاتورية الأغلبية" التي يتصف بها المشهد السياسي الحالي ، الأمر الذي يهدد التوازن الضروري لتحقيق السلام والتنمية.  ومن خلال معالجة الأسباب الجذرية للانقسام وتعزيز نظام سياسي أكثر عدالة، يمكن للعراق أن يأمل في تجاوز واقعه المضطرب وبناء مستقبله حيث يكون لجميع مواطنيه مصلحة في نجاح هذا البلد العريق .
ادهم ابراهيم

 

 

فشل التحول

الديمقراطي في العراق


ادهم ابراهيم



بعد احتلالها للعراق حاولت الولايات المتحدة تطبيق الديموقراطية الانتقائية على هذا البلد العريق بما يحقق مصالحها الحيوية، اكثر من رغبتها بتحقيق الديموقراطية الشاملة التي تلبي طموحات الشعب بالتمثيل النزيه ، وقد حرص كاتب الدستور على تقسيم الشعب العراقي الى مكونات شيعية وسنية وكردية . فانقلبت الديموقراطية الى محاصصة ابتزازية للاحزاب ، مع تمثيل شكلي لهذه لمكونات .
 
وبعد مرور أكثر من عقدين على الغزو الأمريكي، أصبح من الواضح أن الجهود الرامية لجلب الديمقراطية إلى العراق قد فشلت
نتيجة الانتكاسات الكبيرة التي واجهت هذه التجربة ، حتى اضحت العملية الانتخابية لا تلبي إرادة الشعب الفعلية .

ان البرلمان الذي صوت لرئيس الوزراء الحالي هو ليس الذي تم انتخابه .
حيث فاز التيار الصدري بأغلبية الأصوات في عام 2021، وبعد انسحاب جميع ممثليه من البرلمان،
تم ملء الشواغر بأعضاء غير منتخبين من الاطار التنسيقي .
وتسبب ذلك بانعدام الثقة بالمؤسسات السياسية .

   
يجرى التسائل كثيرا حول جدوى الحكم الديمقراطي في البلاد مع هذا الكم الهائل من الخروقات الدستورية والامنية والفساد المستشري

إن العراق لم يصل بعد إلى مايشير إليه علم السياسة بـ "الديمقراطية الراسخة". حيث أصبح التلاعب بنتائج الانتخابات امرا مألوفا" . ولا يزال هذا الخطر قائما نظرا لانتشار الميليشيات المسلحة والأحزاب التي تستخدم العنف أو التهديد لترهيب المرشحين والناخبين .
والمشكلة الأخرى تكمن في نظام المحاصصة الذي تم تبنيه عمليا ، مما شجع الفساد وتقاسم الغنائم بين الكتل والاحزاب ، وعمق الاختلاف العرقي والديني على حساب الهوية الوطنية العراقية.

واذا اردنا كشف التعقيدات التي رافقت التجربة الديمقراطية نجد إن هناك عوامل عديدة ساعدت على فشل هذه التجربة في العراق لعل اهمها :

اولا . . التحريض على الطائفية والانقسامات العرقية:
العراق بلد متنوع من المجموعات الدينية والعرقية، يضم العرب والكرد والتركمان والآشوريين من بين آخرين ، ثم جرى تقسيم العرب الى شيعة وسنة .
ولسوء الحظ كثيراً ما استغل القادة السياسيون هذا الطيف المتنوع لتعزيز أجنداتهم الخاصة، حتى أدى إلى الاسقطاب العرقي والطائفي
بدلاً من تعزيز الوحدة الوطنية .

ثانيا . . انتشار الفساد
   
لا يزال الفساد يشكل تحدياً كبيراً في العراق، مما يؤدي باستمرار إلى تآكل الثقة في الحكومة وإعاقة التقدم الديمقراطي
وقد تسبب الافتقار للشفافية والمسائلة إلى إدامة ثقافة الرشوة والمحسوبية واختلاس الأموال العامة .
   
كما ابتليت المؤسسات الحكومية بالفساد والتدخلات الحزبية . وفي غياب مؤسسات قوية لدعم سيادة القانون وحماية الحقوق الفردية، تظل الديمقراطية بعيدة المنال .

ثالثا . . التدخلات الخارجية :
اصبح العراق ساحة معركة للقوى الإقليمية والدولية التي تتنافس على النفوذ والسيطرة على منابع الثروات .
وأدت التدخلات الأجنبية إلى زعزعة استقرار البلاد وأججت التوترات الطائفية والعرقية . اضافة الى ان  الدول المجاورة قد دعمت الكتل والجماعات الوكيلة داخل العراق، وخصوصا ايران ، مما أدى الى تقويض الجهود المبذولة لبناء دولة متماسكة موحدة . واخل بالسيادة الوطنية ، وزاد من تعقيدات انتقاله إلى الديمقراطية .

رابعا . . عدم الاستقرار السياسي :
واجه العراق عدم استقرار سياسي مستمر وأعمال عنف، نتيجة لانتشار الميليشيات الحزبية والولائية .  واصبحت الاحزاب الدينية غولا لنشر القمع والاستبداد الذي طبع المجتمع العراقي .
إن العودة الى عسكرة العراق لا تخلو من مخاطر بالنسبة لعدد كبير من ابناء الشعب العراقي . وهذه الظاهرة عرقلت التحول إلى الديمقراطية بسبب استمرار النزعة الاستبدادية بين النخب السياسية وانعدام الثقة في العملية الديمقراطية .  وينظر العديد من العراقيين إلى الديمقراطية على أنها مرادفة للفوضى وانعدام الأمن، مما يدفع البعض للتطلع إلى استقرار  الماضي، على الرغم من طبيعته الاستبدادية .

خامسا . . تقييد منظمات المجتمع المدني :
      
إن تطوير مجتمع مدني نابض بالحياة ومستقل أمر أساسي لديمقراطية قوية . وقد واجه المجتمع المدني في العراق تحديات عديدة ، مثل حرية التعبير المحدودة، والقيود المفروضة على وسائل الإعلام، ونقص الموارد والدعم
   
ويواجه ممثلوه يومياً العنف وتدخلات الاحزاب وقوى الدولة. ويتعرض أعضاء الجمعيات والنشطاء للمراقبة والاعتقال المتكرر، مما تعذر ترجمة أعمالهم إلى ثقافة مدنية حقيقية  .
وقد أعاق ذلك قدرة منظمات المجتمع المدني على لعب دور فعال في تعزيز القيم الديمقراطية ومحاسبة الحكومة .

سادسا . . التحديات الاقتصادية :
تعرض الاقتصاد العراقي لضربة شديدة بسبب اهمال الصناعة والزراعة لسنوات طويلة ، مما أعاق قدرته على توفير الخدمات الأساسية والفرص للمواطنين .
 
إن ارتفاع معدلات البطالة والفقر وعدم المساواة يؤدي إلى تغذية السخط وتوفير أرض خصبة لترسيخ الأيديولوجيات المتطرفة .
وبدون معالجة المظالم الاقتصادية الأساسية للسكان، فمن غير المرجح أن تزدهر الديمقراطية في اي بلد .

واليوم، لم يعد العراق أكثر سلاما أو ازدهارا عما كان عليه قبل عام 2003 . ومازال العراق من أكثر الدول هشاشة على وجه الأرض .

وعلى الرغم من هذه التحديات، لا يزال هناك أمل في الديمقراطية في العراق .
ويتطلب بناء نظام ديمقراطي مستدام معالجة الأسباب الجذرية لفشله

ان فشل الديمقراطية في العراق هو فشل بنيوي للنظام السياسي وعلاقته مع المجتمع التي وصفها صومائيل هنتنغتون بالانحلال أو التفسّخ السياسي .

وسيتطلب ذلك بذل جهود حقيقية للتغيير الجذري من الجهات الفاعلة المحلية والدولية لتحقيق المصالحة، وتعزيز المؤسسات، ومكافحة الفساد، وحصر السلاح بيد الدولة .
وعند ذلك فقط يمكن التغلب على مشاكله وتحقيق الديمقراطية وبناء مستقبله الزاهر .
ادهم ابراهيم

 

 

قوات الحشد الشعبي

وانتهاك الإطار الدستوري


ادهم ابراهيم



عاش العراق فترات عصيبة من المآسي والفوضى بعد احتلاله من قبل الولايات المتحدة عام 2003 .

     
وكنتيجة طبيعية لحل الجيش العراقي ، اصبحت الدولة من بين أكثر انظمة المنطقة معاناة من التدخلات الخارجية والإضطرابات الداخلية .
        
بعد سيطرة تنظيم داعش الأرهابي على مساحات واسعة، وماتبعه من اصدار فتوى دينية تشكلت قوات عسكرية خارج نطاق الدولة باسم الحشد الشعبي لصد التنظيم الارهابي .
وبالرغم من زوال الاسباب الداعية لتشكيلها  ظلت هذه القوات مستمرة بعملها ، مما اثار تساؤلات حول الشرعية الدستورية وتوازن القوى داخل الأمة ، خصوصا بعد انضواء العديد من المليشيات الحزبية تحت لواءها ، وتصنيف العديد منها ضمن قائمة الأرهاب مثل حركة النجباء وعصائب أهل الحق وكتائب حزب الله والنجباء .

استمدت قوات الحشد الشعبي شرعيتها من الفتوى الدينية ، ثم استمرت بموجب قانون مثير للجدل لكون الدستور العراقي لا يعترف بأي تشكيلات عسكرية خارج إطار المؤسسة العسكرية المتمثلة بوزارة الدفاع ورئاسة أركان الجيش .

   
وقد نصت المادة 9 الفقرة (ب) من الدستور على "حظر تكوين مليشيات عسكرية خارج إطار القوات المسلحة".
اضافة الى ان الفقرة أولاً من المادة 9 من الدستور تنص على أنه "لا يجوز للقوات المسلحة العراقية وأفرادها، وبضمنهم العسكريون العاملون في وزارة الدفاع أو أية دوائر أو منظمات تابعة لها، الترشيح في انتخابات لإشغال مراكز سياسية، ولا يجوز لهم القيام بحملات انتخابية لصالح مرشحين فيها ..
واذا ما اعتبرت تشكيلات الحشد الشعبي من القوات المسلحة فانها تقع في مطب آخر . حيث تم   ترشيح عدد من قادتها في الانتخابات البرلمانية ، وانخراطهم بالعمل السياسي مثل رئيس هيئة الحشد الشعبي الذي يترأس حركة عطاء  ، وكذلك قيادات عصائب اهل الحق وقيادات بدر وغيرها
وفي ذلك مخالفة صريحة للدستور .

غالبا ماتحدث مواجهات بين فصائل الحشد الشعبي المختلفة ، وهذا مؤشر على عمق خلافاتها وتشظي قيادتها .

وقد عبر مصدر حكومي بقوله "أن
موقف الحكومة العراقية محرج، إذ أن تلك المواجهات هي خروج عن القانون وعن سلطة الدولة وتهديد للأمن المجتمعي، وأن المطلوب من الحكومة تطبيق القانون على الجميع" .
  
وكل محاولات التهدئة تشير إلى تهافت الإجراءات الحكومية وضعف سلطة الدولة .

وفي تشرين الأول/أكتوبر 2019، تورّط قياديون بارزون من «الحشد الشعبي» في قتل الكثير من المتظاهرين العراقيين واحتجازهم وتعذيبهم . وشنت بعض عناصر «الحشد» أيضاً هجمات بالطائرات المسيرة ضد دول مجاورة واستهدفت بعثات أجنبية داخل العراق .

كما جرى اقتحام المنطقة الخضراء من قبل فصائل تابعة للحشد الشعبي عدة مرات مهددين سلطة الدولة مما يدل على الفوضى والاخلال بالامن العام .

وأحد أكبر التحديات التي يطرحها «الحشد الشعبي» هي قياداتها المستقلة فعليا ، والقرارات البعيدة عن نهج السلطة . وقد اعتادت هذه القوات تخطي صلاحياتها وتنفيذ عمليات دون علم الحكومة .
وهناك كثير من الفصائل المسلحة
التي تتخذ من الحشد الشعبي غطاء لها تبتز المواطنين والشركات الاستثمارية العاملة من دون مسائلة.

ولاتخفي بعض فصائل الحشد الشعبي ارتباطها بالحرس الثوري الايراني وتلقيها الدعم العسكري والسياسي منه ، كما تعتبر نفسها وبشكل واضح جزء لايتجزأ من محور المقاومة الذي تديره إيران في المنطقة .

دعا المرجع الديني السيد علي السيستاني إلى وضع "كل الأسلحة التي استخدمت لمحاربة المتشددين تحت سيطرة الحكومة العراقية" .
ولم تلق هذه الدعوات الأذن الصاغية رغم التأييد الكبير الذي ناله مقترح دمجها مع الجيش في مناسبات كثيرة .

في عام 2019 طلبت أربعة ألوية قتالية محسوبة على المرجعية الدينية في النجف وكربلاء الحاقها بالقائد العام للقوات المسلحة وفك ارتباطها إدارياً وعملياتياً من «هيئة الحشد الشعبي»، بعد خلافات مع قيادات الحشد الموالية لإيران .
واستجاب رئيس الوزراء الاسبق لهذا الطلب .
ثم اصدر في وقت لاحق من العام نفسه قراره بضم كافة تشكيلات الحشد الشعبي للقوات المسلحة وإغلاق مقراته ، الا ان رئيس هيئة الحشد وكثير من الفصائل رفضت تنفيذ القرار .

في عام 2021 قادت منظمة "العدالة للعراق" حملة المطالبة الوطنية بحل الحشد الشعبي ، جاء فيها "أن فصائل الحشد الشعبي أصبحت ليست فقط منتفية الحاجة إليها، بل إن بقاءها يمثل ضررا كبيرا بالمصالح الوطنية، مما يجعل المطالبة بحلها من أهم الواجبات الوطنية، ومن أهم شروط تهيئة الأرضية المناسبة والضرورية لإجراء التغيير الذي نتطلع إليه، على الصعيد السياسي والأمني والاقتصادي، وعلى صعيد تحقيق كامل السيادة الوطنية، وتحقيق هيبة الدولة، وبذلك نعتبر حلها من أهم المطالب الوطنية التي تتخذ موقع الأولوية" . 

ان وجود فصائل مسلحة موازية للجيش النظامي يتحدى احتكار الدولة لاستخدام القوة، مما يقوض سلطة القوات المسلحة العراقية وغيرها من المؤسسات الأمنية الشرعية المنشأة بموجب الدستور. وعلاوة على ذلك فإن انتماء قوات الحشد الشعبي إلى مختلف التكتلات السياسية والدينية يزيد من تعقيد وضعها ضمن الإطار الدستوري.  .  وفي حين تحتفظ بعض الفصائل داخل قوات الحشد الشعبي بعلاقات وثيقة مع الأحزاب السياسية والزعماء الدينيين، تعمل فصائل أخرى بشكل مستقل، مما يطمس الخطوط الفاصلة بين قوات الأمن المدعومة من الدولة والميليشيات الخاصة .
يؤدي الافتقار إلى الوضوح هذا الى تفاقم المخاوف بشأن المساءلة والقيادة والسيطرة نتيجة إساءة استخدام السلطة .
وقد صَعَّبَ ذلك من عمل القضاء وقوى الامن الداخلي في محاسبة الجريمة المنظمة واخل بقواعد المسائلة والعدالة .

ان إنهاء ملف الحشد الشعبي اصبح من الضرورات الأساسية لضمان وحدة واستقلال العراق . ويتطلب التصدي لهذه التحديات نهجا شاملا يؤكد على سيادة القانون واستقلال الدولة ، وضمان عمل جميع قوات الأمن ضمن إطار الدستور وخدمة مصالح جميع المواطنين العراقيين .
ادهم ابراهيم

 

الطائفية السياسية في المنطقة العربية :

منظور جيوسياسي


ادهم ابراهيم



لعبت الدوافع الدينية دورًا هامًا في التاريخ، حيث استُخدمت كقوة فاعلة لتحقيق أهداف سياسية ، مثل الهيمنة على مقدرات الشعوب واستغلالها او بناء الإمبراطوريات .
ومن خلال التلاعب بالمشاعر الدينية  يتم تحشيد الناس لتحقيق اهداف محددة ، لكونها توفر إطارًا روحيا وقيميًا يبرر استغلالها .
   
تستند الطائفية السياسية على استغلال الانتماءات الفرعية لتحقيق أهداف سياسية . حيث تُستخدم الهوية الدينية أو المذهبية كأداة لتعبئة الجماهير وتشكيل تحالفات سياسية، غالباً ما تكون على حساب الوحدة الوطنية.
في المشهد المضطرب في الشرق الأوسط، غالباً ما يتم تصوير الطائفية السياسية بشكل خاطئ على أنها متجذرة في الانقسامات الدينية فقط.  ومع ذلك، يكشف الفحص الدقيق أن وراء حجاب الخطاب الديني تكمن شبكة معقدة من المصالح الجيوسياسية ، والصراعات على النفوذ والسلطة.  وفي حين يلعب الدين بلا شك دوراً مهماً في تشكيل الهويات والتحالفات في المنطقة، فإن اختزال الصراعات إلى اسباب طائفية فقط يبالغ في تبسيط الديناميكيات المعقدة القائمة .

في قلب الطائفية السياسية في المنطقة العربية تكمن المنافسات الجيوسياسية بين القوى الإقليمية التي تتنافس على النفوذ والهيمنة.  وتخوض إيران والمملكة العربية السعودية ، صراعاً متعدد الأوجه من أجل التفوق الإقليمي ، وليس دفاعا عن طائفة معينة ، وان تمظهرت بهذا المظهر .

أن السواد الأعظم من العنف الذي جر الويلات والخراب على منطقتنا العربية ليس له علاقة بالتوجه المذهبي او الطائفي . وبالتالي فان النزاعات المتفاقمة هو جزء من السياقات الجيوسياسية .
والكل يعلم أن أكثر الصراعات دموية ودلالة جرت داخل الطائفة السنية نفسها وخصوصا في العراق وسوريا بعد قيام القاعدة ثم تنظيم الدولة " داعش" بغزو مناطقهم  .
اما المناطق الشيعية في وسط ،  وجنوب العراق فانها مازالت تعيش حالة من الامية والفقر وانعدام الامن والخدمات في ظل حكومات تتخذ من حماية الطائفة الشيعية شعارا لها .
وهكذا فان الدعوات الطائفية تستخدم ذريعة للتستر على الهيمنة واستغلال النفوذ والفساد.
وعند تدخل أيران وحزب الله في سوريا كان فعلا لأسباب سياسية واستراتيجية وليس من باب التعاطف مع أشقاء التوجه الطائفي .شأنه شأن التدخل الروسي فيها .

وأن العديد من الصراعات للهيمنة  والنفوذ والسلطة والثروة  في الشرق الاوسط تستغل مايسمى المظالم التاريخية لتحقيق المصالح التوسعية،  او نهب الثروات الوطنية .

وبالرغم من الدعوات الدينية والطائفية الظاهرة في السياسة الإيرانية، فاننا نجد ان مصالح الدولة لها الأسبقية على الطائفية :
بعد عام 1991، فضلت طهران أرمينيا المسيحية على أذربيجان الشيعية العلمانية؛
كما دعمت ايران الجهاد الإسلامي وحماس، الفرع الفلسطيني لجماعة الإخوان المسلمين السنية لتحقيق أهدافها في بسط نفوذها في المنطقة .
وهناك تقارير تظهر الدعم الايراني  تحت الطاولة لمنظمات سلفية سنية متطرفة لنفس الغرض .

وفي سوريا، عمل نظام بشار الأسد العلماني ، منذ البداية على شيطنة  الاحتجاج الديمقراطي السلمي للشعب السوري ، بوصفهم "إرهابيين سلفيين جهاديين"، او بانهم يهددون  المجتمع العلوي اوالكنائس المسيحية .
ولا علاقة لتحالف نظام الأسد مع إيران ذات الأغلبية الشيعية ضد الجماعات المتمردة السنية والكردية بالإيديولوجية الدينية بقدر ما يتعلق بالحفاظ على موطئ قدم إيران في بلاد الشام . وعلى نحو مماثل، تتغذى الحرب الأهلية اليمنية على التنافس السعودي الإيراني، حيث يتم التلاعب بالهويات الطائفية لخدمة أجندات جيوسياسية أوسع .

في خريف عام 2019، احتج المتظاهرون العراقيون واغلبهم من الشيعة على الفساد ، ونددوا بالحكومة الموالية لطهران وقامت الميليشيات الولائية بقمع المظاهرات بطريقة وحشية .

وهكذا تظهر الصراعات في سوريا واليمن والعراق كيف تطغى المصالح الجيوسياسية على الاختلافات الدينية في تشكيل الديناميكيات الإقليمية.
ويتلاعب القادة بالهويات الطائفية لتوطيد سلطتهم وصرف الانتباه عن المظالم الاجتماعية والاقتصادية
كما تعمل الجهات الخارجية ، على تفاقم الطائفية السياسية في المنطقة العربية من خلال استغلال المظالم المحلية ودعم الميليشيات الوكيلة المتوافقة مع مصالحها.
 
تتطلب معالجة الطائفية السياسية ، اتباع نهج شمولي يعترف بأسسها الجيوسياسية .
ويتعين علينا ان نفهم الوضع  باعتباره صراعاً سياسياً واقتصادياً  يمكن حله . وليس نزاعا دينيا متجذرا .
وبالتالي يتوجب على شعوب المنطقة إعطاء الأولوية للتصالح والاعتراف بأن السلام المستدام يعتمد على معالجة الأسباب الجذرية للنفوذ الاجنبي بدلا من إدامة دورات العنف.
ويجدر بنا أن نتعامل مع مظاهرها على أنها صراعات على الثروة والسلطة، وإن كانت مستترة بمصطلحات طائفية تستخدمها النخب السياسية للتلاعب بالجماهير وحشدها.

إن إدراك الطبيعة الجيوسياسية للطائفية السياسية أمر بالغ الأهمية لوضع استراتيجيات فعالة لتعزيز السلام والاستقرار في المنطقة .
 
يعد تعزيز الحكم العادل والتنمية الاجتماعية والاقتصادية واحترام حقوق الإنسان خطوات أساسية نحو تعزيز الاستقرار والمصالحة في المنطقة بعيدا عن التخندقات المفتعلة .
ادهم ابراهيم

 

المسألة الكردية : اشكاليات مستمرة

بين الحكومة المركزية والاقليم


ادهم ابراهيم



اصدرت المحكمة الاتحادية العليا في العراق قرارات بعدم دستورية بعض مواد قانون انتخاب برلمان اقليم كردستان . كما الزمت الحكومة في بغداد بدفع رواتب موظفي الاقليم مباشرةً، دون إرسالها إلى سلطات الإقليم ، وأمرت بتسليم جميع الإيرادات النفطية وغير النفطية إلى الحكومة المركزية في بغداد .

    
اعترض المكتب السياسي للحزب الديمقراطي الكردستاني على هذه القرارات واعتبرها منافية للحقوق الدستورية ومبادئ الفدرالية التي اقرها الدستور العراقي
فعادت المسألة الكردية الى الواجهة تزامنا مع تدهور العلاقات بين الحكومة المركزية وحكومة الاقليم.

لابد من الاعتراف بان لدينا مشكلة مستعصية اسمها المشكلة الكردية . ولا يحق لنا اغماض اعيننا عن هذه المشكلة او التهجم على ادارة الاقليم باتهامها بالعمالة ، او استغلالها ضعف الحكومة الاتحادية لتحقيق مكاسب غير مشروعة ، اوغيرها من الحجج .
المواطنون الكورد جزء من الشعب العراقي له قوميته وخصوصيته والعراق كدولة يعتبر الشعب الكردي جزءا من هذه الدولة ولايمكن التفريط به باي شكل من الأشكال
 
بدأت المشكلة الكردية منذ العهد الملكي . وقد تم معالجتها على الدوام باساليب عسكرية الا في اوقات محددة يتم فيها وقف النزاع المسلح بحلول موقتة سرعان ماتذهب ادراج الرياح .

الحكم الذاتي
وبعد سنوات من الصراع المسلح توصلت بغداد وكردستان إلى اتفاق يمنح بموجبه الكرد حكما ذاتيا في 11 مارس/آذار 1970. فتم انشاء اقليم كردستان العراق
ويعتبر هذا الاتفاق من اكبر المنجزات السياسية ، حيث تم الاعتراف بالحقوق الثقافية والقومية الكاملة للكرد .
    
وبعد حرب الخليج الثانية عام 1991 ، اصبح اقليم كوردستان شبه مستقل عن حكومة بغداد .
ومنح الاقليم بعد الغزو الامريكي للعراق عام 2003 وضعا متميزا .
   
الا ان الحكم الجديد كسابقه لم يستطع استيعاب المشكلة الكردية رغم وجود تحالف سابق ، واعني به التحالف الشيعي الكردي .وقد تجددت المشكلة عندما حاول رئيس الوزراء الاسبق الاستئثار بالحكم عن طريق ايهام الكرد بتقاسم السلطة ، الا انه سرعان ما تنصل عن اتفاقه كما تنصل عن اتفاقاته مع جهات عديدة ، واستبدلها برشاوي من ميزانية الدولة وزعت بغير حساب على سنة وشيعة وكرد ، لتحقيق حلم الاستفراد بالحكم على وفق مقولته الشهيرة( بعد ماننطيها ) .
ان اسباب توتر العلاقة بين الاقليم والحكومة الاتحادية تعود الى عدم وجود سياسة متوازنة للسلطات الحاكمة في كلا الجانبين . والجميع يعرف هذه المشكلة ولكن لا احد يرغب في التخلي عن امتيازاته .

التنازع على السلطة
في منطقة الحكم الذاتي في كردستان العراق نشأت تكتلات ومافيات تتصارع على الثروة ، اضافة الى تنازع الحزبين الرئيسين على السلطة والثروة  .
ومثل هذا  يجري مع الكتل والاحزاب المشكلة للحكومة الاتحادية في بغداد وربما بشكل اكبر . ولذلك نرى تجاذبات واتهامات متبادلة بين حكومتي بغداد وكردستان . وكل يتهم الاخر بالخيانة وبحنث القسم . واغلبهم مدفوعين من جهات اجنبية او اقليمية .

اتسمت العلاقة بين حكومة إقليم كردستان والحكومة الاتحادية  بالتوترات حول كثير من القضايا مثل المناطق المتنازع عليها والغاز والنفط وتقاسم الموارد ، والتداخل بين البشمركة والحشد الشعبي والتجاذبات الإقليمية .
وتصاعدت هذه التوترات في أعقاب صدور قرارات المحكمة الاتحادية المشار اليها اعلاه .
       
ان القرارات السياسية المتخذة في العراق ماهي الا املاءات من دول الجوار او من الدول الكبرى ، وهذا يعني ان السلطات الحاكمة غير مستقلة باتخاذ القرار .
هذه حقيقة . . وحقيقة اخرى ان بعض الدول قد تدخلت بشكل مباشر بالقضية الكردية . . وقد ساند الامريكان الكرد كثيرا ، لكن هذا لايعني اعطائهم كارت ابيض ليفعلوا مايشائون .
 
وبالمقابل فان تقسيم الشعب العراقي الى مكونات شيعية وسنية وكردية واقامة حكومة على وفق هذا التقسيم ما هو الا واحدا من المشاريع الامريكية لاضعاف العراق بالتعاون مع دول اقليمية ايضا .
وتم تكريس ذلك من قبل الاحزاب الحاكمة في بغداد بحماس منقطع النظير . وما اصرارهم على المحاصصة كبديل عن الوطنية العراقية الا ترجمة لهذه المخططات .

فقدان الإرادة السياسية
ان الفوضى السائدة في العراق والتي لاتخفى على احد . . منبعها واساسها عدم وجود ارادة سياسية مسقلة في ادارة البلد . ونتيجة لذلك نشهد النزاع المستمر بين اطراف العملية السياسية ، بحجج طائفية او قومية . وكل يريد قسمة اكبر من كعكة الحكم مستعينا بدول الجوار او القوى الكبرى تحت مبررات تاريخية او مظلومية ، ناتجة عن عقدة الشعور بالاضطهاد سواء كان حقيقيا اومبالغا فيه .
ولاتخرج احزاب الاقليم عن ذلك ايضا .
وهذا يعد واحدا من اهم معضلات الحكم في العراق ، وان حلها
لايمكن ان يتم بمعزل عن الوئام والتوافق الوطني .

ان الحكومة المركزية عاجزة عن ايجاد الحلول لاي مشكلة بما فيها المشكلة الكردية بسبب انعدام الثقة بين الاطراف المتصدية للعمل السياسي ، وان اعادة الثقة تتطلب المشاركة الفعلية بالقرار السياسي اولا ثم تبني اعلام وطني هادف . مع التوقف عن التصريحات الطائفية والعنصرية . اضافة الى اهمية حصر السلاح بيد الدولة .
 
وعلى هذا الاساس يتوجب على الجميع المشاركة في تصحيح مسار العملية السياسية المشوهة والمشبوهة ، مع التأكيد على الذات الوطنية في اتخاذ القرار بدل تنفيذ اهداف وسياسات خارجية ، والتي لم تجلب للشعب العراقي سوى الخراب وخيبة الامل مع ضياع الحقوق ، وربما التفريط بوطن مازال يتسع للجميع .
ادهم ابراهيم

 

 

انتشار السلاح في العراق .

. قنبلة موقوتة تهدد استقرار البلاد


ادهم ابراهيم



نتيجة للغزو الذي قادته الولايات المتحدة عام 2003 ، وماتبعه من حل الجيش العراقي وقوى الامن الداخلي، شهد العراق انفلاتا امنيا خطيرًا تسبب في زعزعة استقرار البلاد ونهب الترسانات العسكرية على نطاق واسع ، وقد ساهمت الميليشيات الحزبية المسلحة في هذه الفوضى وادت الى نزاعات مجتمعية فاقمت المشكلة، وعملت على إدامة العنف في دائرة من انعدام الأمن وانتشار السلاح على نطاق واسع .
ومازال العراق يعاني من تحديات انتشار الاسلحة رغم الدعوات الحكومية والشعبية للحد منها .
تُشير الإحصائيات إلى أن العراق يُعدّ من أكثر الدول العربية التي تشهد معدلات مرتفعة للعنف والجريمة.
وتُستخدم الأسلحة بشكل كبير في تجارة المخدرات والنزاعات العشائرية والسياسية، وادت إلى سقوط ضحايا ودمار كبير .

يؤدي انتشار الأسلحة خارج نطاق الدولة إلى عقبات كبيرة أمام الاستقرار السياسي والاقتصادي للبلد ويهدد امنه .
ويصعب السيطرة على هذه  الظاهرة الخطيرة بالاليات المتبعة حاليا مع الاستمرار في عسكرة المجتمع وتعدد الفصائل المسلحة التي فرخت فصائل اجرامية اخرى للابتزاز ثم تحولت الى مافيات متغولة تحتفظ بترسانات من الأسلحة الصغيرة والمتفجرات، وحتى الأسلحة الثقيلة.
إن انتشار الأسلحة غير المشروعة يؤدي الى كثير من المشكلات الخطيرة للدولة والمجتمع لعل اهمها :
   _ 
تعيق عمل الأجهزة الأمنية في فرض سيطرتها على البلاد وتسبب بالتالي زيادة قلق المواطن على امنه وامن عائلته واطفاله
  _ 
تضعف الايمان بقدرة الحكومة على الضبط وبالتالي انتشار الفوضى والاضطرابات .
  _
تفاقم معدلات الجريمة وتقويض الجهود الرامية إلى إرساء سيادة القانون
  _
تزيد من احتمالات الحروب الاهلية والعشائرية .
  _
زيادة الاغتيالات والخطف والجريمة المنظمة .
  _
تمثل تهديدًا خطيرًا على الأمن الوطني واستقرار البلاد .
  _
لها تأثير سلبي على اقتصاد الدولة وهجرة رؤوس الأموال وضعف الاستثمارات .
  _
تُعيق تنمية قطاعات السياحة والصناعة .
  _
تفاقم ظاهرة الفقر والبطالة.
  _
تقوض استقلالية السلطة القضائية .                     
  _ 
تغذي التوترات بين المكونات والطوائف .
  _
تديم دورات العنف وعدم الاستقرار .

    
وتواجه الجهود الرامية إلى وضع تدابير فعالة للحد من الأسلحة في العراق تحديات هائلة .
 
حيث إن تعدد مصادر اتخاذ القرار ، نتيحة كثرة الفصائل المسلحة ، وضعف هياكل الحكم، والفساد المستشري، كلها عوامل تعيق إنفاذ القواعد التنظيمية ومبادرات نزع السلاح.  بالإضافة الى التدخلات الإقليمية والديناميات الجيوسياسية التي تزيد من تعقيد الجهود الرامية إلى الحد من تدفق الأسلحة عبر الحدود.  كما تساهم الفوارق الاجتماعية والاقتصادية والبطالة في إغراء الجماعات المسلحة، مما يؤدي إلى إدامة دائرة العنف.

تتطلب معالجة مسألة السيطرة على الأسلحة في العراق اتباع نهجا شاملا متعدد الأوجه يجمع بين الإصلاحات التشريعية، وبناء قدرات إنفاذ القانون، والمبادرات المجتمعية
مع تعزيز المؤسسات المسؤولة عن تنظيم الأسلحة النارية، مثل الشرطة الوطنية وقوى الامن الداخلي لتأكيد السيطرة على تدفق الأسلحة وتفكيك الشبكات غير المشروعة.  ويمكن لجهود المصالحة السياسية الرامية إلى معالجة المظالم الدفينة وتعزيز سلطة الدولة أن تساعد في تقويض جاذبية الجماعات المسلحة.
ويشكل التعاون الإقليمي والمشاركة الدبلوماسية ضرورة أساسية لمعالجة الاتجار بالأسلحة عبر الحدود ومنع الجهات الخارجية من تأجيج عدم الاستقرار .
     
اضافة  الى إن الاستثمار في التنمية الاجتماعية والاقتصادية، وخلق فرص العمل، والمبادرات المجتمعية توفر بدائل للعنف وتمكين السكان المهمشين
  
كما يتوجب على الحكومة العراقية ومجلس النواب سنّ قوانين صارمة تُنظّم تداول الأسلحة.
مع إفشاء ثقافة السلام والتسامح بين أفراد المجتمع من خلال وسائل الإعلام المختلفة. ونشر الوعي حول مخاطر انتشار السلاح .
وكذلك توفير الدعم اللوجستي والأسلحة الحديثة للقوات المسؤولة.
واعادة تأهيل وتدريب العناصر الأمنية للتعامل مع ظاهرة انتشار السلاح.
إن القضاء على الميليشيات والفصائل المسلحة امر في غاية الأهمية لتعزيز الآليات الفعالة لحظر  انتشار السلاح .
واخيرا . . فإن الحد من الأسلحة في العراق يمثل تحديا معقدا ، ويتطلب التزاما وتعاونا مستمرين من جميع ألفعاليات الحكومية والشعبية.
ومن خلال دعم مؤسسات الدولة، وتعزيز الحكم الرشيد ، يستطيع العراق أن يرسم الطريق نحو قدر أكبر من الاستقرار والازدهار للشعب العراقي .
ادهم ابراهيم

 

 

مهارات التحدث والاستماع


ادهم ابراهيم



تعد مهارة الانصات والحديث من اهم الممارسات الاجتماعية التي يحتاجها كل انسان . فهي تساعد على التواصل الفعال وبناء علاقات قوية مع الغير .
خصوصا وأننا نعيش في عصر المعلومات والتكنولوجيا ، حيث يتم تبادل الأفكار والمعلومات بسرعة فائقة .
أن النشاطات المتعلقة بالتحدث والاستماع الفعال غالبًا ما تطغى عليها الفوضى والضجيج في مناقشات ومنتديات عالم  اليوم ، فاصبح اتقانهما اكثر اهمية من اي وقت مضى ، وعلى الاخص في تحقيق التوازن بينهما لبناء العلاقات الجيدة ، وتحسين  الاتصال بين البشر .
   
ان مهارة الاستماع لا تقتصر على الانصات فقط ، بل تشمل فهمًا أعمق للأفكار والعواطف ، لاسيما في هذا الزمن الذي يسود فيه الالهاء وتشتت الانتباه .

 
اتقان فن الاصغاء
ان التواصل يعمل في اتجاهين احدهما المتكلم والاخر المستمع ، واذا ماتكلم الجميع فليس هناك من مستمع فعندئذ ينقطع التواصل .
ولذلك فان الاستماع والاصغاء يعد  الاساس في هذه المهارات ، وقد قال العرب قديما اذا كان الكلام من فضة فان السكوت من ذهب ولايقصد بالسكوت هنا الموقف السلبي اي الانشغال عن المتكلم او عدم التجاوب معه .

ان القدرة على الاستماع والنقاش تُساعد كثيرا على التعلّم من الآخرين .
وفي حياتنا العملية نجد ان قلة قليلة من الناس لديهم القدرة على الاستماع بشكل طبيعي وحقيقي .
 
يتضمن الاستماع الفعال إعطاء اهتمام كامل للمتحدث، لفظيًا وجسديًا من خلال الحفاظ على التواصل البصري والإيماءات الإيجابية التي تشير إلى الانتباه وتشجع المتحدث على الانفتاح مع الابتعاد عن المشتتات مثل الانشغال بالهاتف او مشاهدة التلفزيون .
ولزيادة الاستيعاب يتوجب
طرح أسئلة لفهم ما يقوله المتحدث من دون لبس اوغموض . مع مراعات عدم مقاطعة المتحدث كثيرا ، حيث قد يفسر بقلة الاحترام .
إذا اتبعنا هذه النصائح، يمكننا أن نصبح مستمعين جيدين . وهذا بالتأكيد يحسن علاقاتنا ونجاحنا في العمل وفي حياتنا بشكل عام .
اتقان مهارة الحديث
ان التحدث مهارة معرفية ولغوية يتوجب اتقانها . والمتكلم الماهر هو الذي يجعل كلامه جذابا شيقا فلا يسهب في أحاديث فرعية بعيدة عن الموضوع الأصلي .
مما يتوجب تنظيم ألافكار بشكل متماسك وتقديمها بوضوح وثقة .

وهذه بعض الملاحظات لاتقان فن التحدث مع الناس :
حافظ على التواصل البصري ، ولايشتت انتباهك شئ اخر .
 
اعطاء فرصة للمقابل لعرض وجهة نظره بالتوقف عن الكلام قليلًا بين فترة واخرى . اي عليك ان تكون مستمعا جيدا في نفس الوقت .
تجنب الاطالة غير الضرورية وانتقل مباشرة إلى صلب الموضوع .
 
لا تدخل في نقاش لافائدة منه عندما تعلم انك لاتستطيع تغيير قناعة الاخرين وخصوصا فيما يتعلق بعقائدهم او توجهاتهم الفكرية.
    
إن إتقان مهارة الحديث لاتتعلق بسيل من الكلمات ، بل هو  وسيلة للمشاركة الفعالة ، والقدرة على  الإقناع .

واخيرا
   
إن اسلوب التحدث والاستماع اساس التواصل الفعال ويعكس شخصية صاحبها مما يتوجب إتقان هذه المهارات التي تشكل الحجر الاساس للعلاقات الناجحة وتقوية الروابط بين الناس لتعزيز التفاهم والاحترام المتبادل بعيدا عن التعصب والانفعال .
ادهم ابراهيم

 الفاشية الجديدة في

إسرائيل وحتمية السقوط


ادهم ابراهيم



عقب تنفيذ حركة حماس لهجوم غير مسبوق على جنوب إسرائيل في 7 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي ، شنت  اسرائيل هجوما ضاريا على قطاع غزة ، طال كثير من المدنيين والنساء والاطفال في عقاب جماعي ، وصف بانه دفاعا عن النفس الا انه كان شديد القسوة ، وغير متناسب مع فعل حماس تجاه اسرائيل والمستوطنين. وقد منعت وسائل الاعلام المختلفة من تغطية كثير من جرائم الحرب في غزة . كما تم استهداف اكثر الصحفيين العاملين في القطاع المذكور .
ولحسن الحظ في عالم اليوم، اصبح من المستحيل التكتم على مجازر بحق المدنيين، لكون الأشخاص العاديين يمكنهم تغطية كثير من الوقائع بواسطة الهاتف ونشرها .

لقد أدّت الحرب في غزة بالفعل إلى خسائر غير مسبوقة في الأرواح، حيث أفادت مصادر طبية بارتفاع أعداد القتلى الى اكثر من 28 ألف شخص وقرابة 65 ألف جريح ومعوق، وذلك حتى اليوم 133 من الحرب .
سموتريش السياسي الإسرائيلي  المتطرف، والذي يشغل منصب وزير المالية ، عرض تصوراته في حل القضية الفلسطينية نهائيا على اساس تهجير الفلسطينيين من اراضيهم او الابادة الجماعية عند اعتراضهم !

هنالك عائلات بأكملها تم القضاء عليها. وقد نزح الآلاف، وهم يحملون  أطفالهم . والخوف لايكمن في  وفيات هؤلاء الاطفال، التي قدرت بنحو 11 ألفا و500 طفلا على وفق صحيفة هآرتس فقط ، ولكن تيتم اطفال اخرين وحرمانهم من الغذاء والماء ايضا" .
   
وهكذا اصبحت غزة على وفق اليونيسيف "أخطر مكان في العالم للأطفال" .

خلال زيارته إلى إسرائيل الأسبوع الماضي، أطلق وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن انتقاداته العلنية الأكثر جرأة حتى الآن لسلوك إسرائيل في الحرب. وقال إن وحشية هجمات حماس على إسرائيل لا يمكن استخدامها لتبرير معاملة الفلسطينيين بوحشية.
وتابع بلينكن قائلا: "الأغلبية الساحقة من الناس في غزة ليس لها علاقة بهجمات السابع من أكتوبر، فالعائلات في غزة التي يعتمد بقاؤها على المساعدات التي تسمح بها إسرائيل، هي مثل عائلاتنا تماما، إنهم أمهات وآباء، وأبناء، يريدون كسب عيش كريم، وإرسال أطفالهم إلى المدرسة، ويريدون أن يعيشوا حياة طبيعية، فهذا ما يريدونه".
وتقول جماعات الإغاثة الدولية إنه علاوة على حقيقة أن المدنيين الأبرياء في غزة يتعرضون للقتل والإصابة، فإنهم يتعرضون للتجويع والحرمان من العلاج الطبي .
 
يحاول نتنياهو الظهور كبطل في هذه الحرب هربا من هزائمه السياسية ! . وقد وصفه المؤرخ الفرنسي شارل سان برو بال«فاشي» .
فالتطورات السياسية التي جرت في إسرائيل مؤخراً تدل على نزوع كبير نحو الفاشية ، وهذا تماما كما جرى  في أوروبا قبيل الحرب العالمية الثانية حيث استحوذت العناصر الفاشية على السلطة .
والحديث عن فاشية الحكومة الإسرائيلية عبر عنه بشكل واضح وزير الحرب الإسرائيلي المستقيل موشيه يعالون حيث قال في مؤتمر صحفي "هناك قوى متطرفة وخطيرة استولت على إسرائيل . وحركة الليكود زعزت الاستقرار".

قبل أربعة أيام من هجوم حماس، نشرت صحيفة «هآرتس» مقالة افتتاحية تحت عنوان «الفاشيّة الجديدة الإسرائيلية تهدد الإسرائيليين والفلسطينيين على حدٍ سواء».
وقبل ذلك بشهر، أعلن ما يقرب من 200 طالب من طلاب المدارس الثانوية الإسرائيلية عزمهم على عدم التقدّم للتجنيد، قائلين: «مدفوعين بقناعاتنا الخاصة، قررنا أنه لا يمكننا خدمة مجموعة المستوطنين الفاشيين الذين يسيطرون على الحكومة في الوقت الحالي».

    
ووصفت النائبة البريطانية عن حزب العمال، كيم جونسون الحكومة الائتلافية الإسرائيلية المشكلة حديثًا بأنها "فاشية".
كما وصفت منظمة العفو الدولية إسرائيل بأنها "دولة فصل عنصري"
ووفقا لاتفاقية جنيف فإن معاقبة المدنيين على جرائم لم يشاركوا في ارتكابها ترقى إلى ما يعد جريمة حرب .
وعلى هذا الاساس أقامت حكومة جنوب افريقيا قضية الإبادة الجماعية على اسرائيل امام محكمة العدل الدولية في لاهاي .
 
منذ صعود الديكتاتوريين مثل أدولف هتلر وبينيتو موسوليني ، شهد العالم العواقب الكارثية للسلطة غير المقيدة التي يمارسها القادة الفاشيون مثل الحكومة اليمينية المتطرفة في اسرائيل برئاسة نتانياهو .
أن هذه الحكومة الفاشية تمثل الوجه الحقيقي للصهيونية كحركة استعمارية استيطانية !
من إرث الفاشية، يجد العالم ضرورة ملحة لضمان عدم إفلات أولئك الذين يرتكبون الفظائع الفاشية من المساءلة .
ومن الضرورة الأخلاقية السعي إلى تحقيق العدالة غير المنقوصة . فالفاشيون الجدد لايعترفون بحقوق الانسان بل يقوضون حق الحياة ، إنهم يتغذون على الظلم والكراهية ومعاداة الإنسانية.
 
إن الفظائع التي ارتكبت في غزة والضفة الغربية تظهر فاشية القيادة الإسرائيلية وسعيها للتطهير العرقي والإبادة الجماعية ، التي تمثل خيانة للقيم الأساسية للإنسانية .
إسرائيل التي صورها الغرب كواحة للديموقراطية في العالم العربي ، اصبحت بؤرة فاشية ، ليس في المنطقة حسب بل في العالم اجمع . .
أنّ الفاشية والعنصرية ظاهرتان مدمرتان تتناقضان مع قيم المساواة والعدالة والحرية، ممّا سيجعل سقوطها أمرًا حتميًا في نهاية المطاف .
ادهم ابراهيم 

 

 

شيوع

 ظاهرة الإيمان الشكلي


ادهم ابراهيم



 
بعد الاحتلال  الامريكي للعراق عام 2003  ، وبدعم  من بعض الانظمة الاقليمية ، تم الترويج للدين السياسي بشكله الحالي من خلال تنشيط ومؤازرة احزاب وجماعات طائفية ومتطرفة ، ليس في العراق حسب بل في المنطقة العربية كلها ، وجاء تسييس الدين في سياق سلبي لتنفيذ مآرب واطماع سياسية داخلية وخارجية . وقد تسبب ذلك في تمزيق نسيج المجتمعات العربية وتفتيت وحدتها بالتأكيد على النعرات الطائفية والمذهبية وبالتالي تخريب البلدان لتسهيل السيطرة عليها ، ونهب ثرواتها وتنفيذ مخططات استعمارية بوجه جديد من خلال وكلاء محليين محميين بشعارات ومقدسات زائفة .

     
وقد حقق الإسلام السياسي طموحات المهووسين والطامعين بالسلطة والثروة على حساب جموع الشعوب المظلومة والمضطهدة ، فتم تشويه الاسلام كدين هداية ورحمة ، وقدمه بوجه طائفي او جهوي متطرف هدفه القفز على السلطة ، ووسيلته القتل والتغييب وارهاب معارضيه .
ولضمان استمراره في الهيمنة ، ونهب الثروات ، عمل الاسلام السياسي على اخضاع الجمهور لمنظومات غوغائية تركز على الشكليات والطقوس الدينية كبديل عن روح الدين وجوهره ، واستطاع تحشيد قطاعات واسعة تؤمن بالخزعبلات والخرافات من خلال الفتاوى المشبوهة والمنابر ، والفضائيات ، ووسائل التواصل الاجتماعي المتعددة .
ومن هنا برزت ظاهرة شيوع الايمان الشكلي في اغلب الدول العربية والاسلامية .
ان التركيز على الشكليات والمبالغة بالطقوس الكثيرة على حساب الجوهر ، قد غيب عقول كثير من الناس وابعدهم عن مصالحهم وجردهم من هويتهم الوطنية وكرامتهم .

فاصبح شيوع الإيمان الشكلي عند العرب والمسلمين المعاصرين ظاهرة مقلقة ، ويعد من أهم التحديات التي تواجه المجتمعات العربية والإسلامية في العصر الحديث. حيث يزداد عدد المسلمين الذين يمارسون شعائر الدين دون وعي حقيقي بجوهرها أو إيمان راسخ بمعناها .

   
يعرّف الإيمان الشكلي بكونه إيمانًا سطحيًا لا يتجاوز حدود المظاهر الخارجية، مثل أداء العبادات والشعائر والطقوص دون فهم عميق لمعانيها أو شعور روحي حقيقي. ويُظهر صاحب هذا الإيمان التزامًا شكليًا وظاهريا بالدين دون أن يتغلغل في حياته اليومية أو يؤثر على سلوكه وممارساته داخل محيطه الاسري والمهني والاجتماعي .

يعكس انتشار الإيمان الشكلي نطاقًا واسعًا من التعامل مع الخرافات والطقوس  الدينية والمناسبات الاستعراضية المتزايدة . حتى شكل الالتزام بها عند البعض حجر الزاوية في هويتهم وحياتهم الى درجة التعصب والغلو
 
غالبًا ما يعطي هؤلاء الأفراد الأولوية للطقوس والشعائر التي يعتبرونها جزء من الدين ، وماهي منه .

ومن الأسباب التي ساعدت على الالتزام بهذه الممارسات الشكلية على حساب جوهر الدين ، كثرة الفتن والتحديات، مثل الحروب والفقر والفساد، مما يُؤدّي إلى شعور بعض المسلمين باليأس والابتعاد عن الدين الحقيقي .
وكذلك  انتشار وسائل التواصل الاجتماعي التي ساهمت في نشر أفكار خاطئة عن الإسلام، مما يُؤثّر على إيمان بعض المسلمين ويجعلهم أكثر عرضة للإيمان الشكلي .

اضافة الى غياب القدوة الحسنة
، حيث لا يرى الكثير من المسلمين نماذج حية تجسد قيم الإسلام الحقيقية ، وخصوصا من النخب السياسية او الشخصيات الفاعلة في المجتمع المدني .

وعلى العكس من ذلك، تتبنى شريحة مثقفة من المسلمين نهجًا أكثر مرونة في ممارسة الشعائر الدينية، ودمج عناصر التقاليد مع النظرة الشخصية والقيم المعاصرة.  ويتجلى هذا الاتجاه بشكل خاص بين الأجيال الشابة التي نشأت في مجتمعات مفتوحة ، حيث يمنحون الأولوية للسلوك الأخلاقي والعدالة الاجتماعية والروحانية الشخصية على الالتزام الصارم بالطقوس والممارسات الدينية .

ان إلهاء الناس المساكين والمغفلين والجهلة بممارسة وخرافات وطقوس ما أنزل الله بها من سلطان , يهدف
الى صرف الانظار عن الاهتمام بالقضايا الأساسية لهم ، كالمطالبة بحقوقهم المشروعة وبالمساواة والعدالة ، وحرية التعبير ، وإبداء الرأي في القضايا العامة ... وابعادهم عن ادراك حجم السلب والنهب المنظم ، والتسلط الظالم .
       
ان التدين الشكلي والمظهري يسبب ازدواجية الشخصية ، ويشكل خطرا داهما للمجتمعات ، حيث يعتبر حاضنة للعنف ،ويتسبب في مشاكل نفسية متعددة ، اضافة الى الانحلال الاخلاقي .
كما انه يتنافى مع السلوك الانساني السليم ، والمصالحة مع النفس ، ويؤدي الى التطرف والمغالاة ، بعيدا روح التسامح وتقبل الغير ، ويدفع الى العنف الفكري والسلوكي الذي يعد من اهم اسباب خراب المجتمعات والدول .
واخيرا ، فإن ظاهرة الإيمان الشكلي تُعد ظاهرة خطيرة يجب معالجتها بشكلٍ جذري، من خلال تعزيز التربية الدينية السليمة ، ونشر الوعي بقيم الاسلام الحقيقية وتوفير القدوة الحسنة بعيدا عن الخزعبلات والتزييف .
أدهم إبراهيم

 

دعونا نبني عراق المستقبل


ادهم ابراهيم



تعرض العراق لدمار واسع النطاق على الصعيد العمراني والانساني نتيجة الحروب , والحصار ، ثم الغزو الامريكي الغاشم ، الذي جلب معه الاطروحات الدينية والطائفية لتكريس الفوضى والفساد . والناس في كل مكان يعانون من الفقر والجهل وتفشي المخدرات ، وانعدام الامن والخدمات العامة .
 
وتكالبت دول عديدة عليه للتدخل بشؤونه سرا وعلنا . واصبح الان قاب قوسين او ادنى من حرب اقليمية تستنزف قواه البشرية والاقتصادية لعقود طويلة اخرى . كل ذلك نتيجة استقطابات دينية وطائفية تخدم دول الجوار ولا تخدم الشعب العراقي بكل اطيافه المتنوعة .
ويقف العراق الان على مفترق طرق، وهو يصارع التحديات التي واجهت شعبه وبنيته التحتية ، بعد عجز  النظام السياسي عن معالجة الازمات المتلاحقة حتى وصل الى مرحلة الاحتضار  .
 
وبينما نفكر في طريق إعادة بناء وطننا، علينا ألنظر إلى الهوية الوطنية البعيدة عن الانقسامات الدينية والطائفية كمنطلق اساس
وتدعونا الحاجة الماسة للوحدة المبنية على القيم المشتركة والرؤية الجماعية التي تمهد الطريق لوطن مزدهر ومتناغم .

   
العراق يضم العديد من الأعراق والثقافات والمعتقدات الدينية المتنوعة ، وبدلاً من النظر إلى هذا التنوع باعتباره مصدراً للانقسام، يجب علينا الاعتراف باعتباره قوة تثري المجتمع . ومن خلال الارضية المشتركة يمكننا بناء دولة أكثر شمولا ووحدة .
وقد اصبحت الحاجة ملحة الى مشروع عراقي وطني لا يستثني أحدا وينبذ الطائفية التي تفرق ، ولاتجمع  .
  
والتاريخ العتيد يزودنا بدروس قيمة لتجاوز العواقب المترتبة على التوترات الدينية والطائفية التي يثيرها اصحاب المصالح النفعية والحزبية الضيقة ، ويصبح لزاما علينا التمسك بوطن موحد لتحقيق الاستقرار ، والاستقلال الناجز .
ومن خلال التعلم من التجارب المريرة ، يمكننا تحقيق مستقبل زاهر يسود فيه التعاون والرؤية الواحدة على الفرقة والانقسام .

إن إعادة بناء الوطن تتطلب جهودا غير اعتيادية ، فالتغيير المنشود  يتمثل في تغيير البنية الأساسية   للعملية السياسية ، بمعنى آخر التخلي عن الطائفية والمناطقية التي مهدت لتدخل دول كبرى ، واخرى اقليمية ، حتى صار العراق ساحة لتصفية الحسابات افقدته  سيادته واستقلاله .
ولاجل تقويم العملية السياسية وإعادة بناء الدولة في العراق لابد من اتخاء تدابير  أساسية لعل اهمها:
مراجعة شاملة للدستور العراقي :

 اول الخطوات لتصحيح المسار،  لابد من تعديل الدستور بما يوائم الطبيعة الاجتماعية والثقافية للشعب العراقي وضمان وحدته ، بعيدا عن التقسيمات الطائفية والمناطقية .
والذهاب نحو نظام شبه رئاسي يُنتخب فيه الرئيس من قبل الشعب مباشرةً . ورئيس الوزراء من قبل البرلمان ، وتوزع الصلاحيات بينهما لتجنب الاستئثار بالسلطة . مع حضر الاحزاب الدينية والطائفية ، لكونها مدعاة للتفرقة والانقسام .

السلام والأمن
تعد سيادة القانون والاستقرار الأمني من أهم متطلبات بناء الدولة، حيث يجب توفير الحماية للمواطنين من العنف والإرهاب واستغلال النفوذ . وفي العراق، يعد انتشار السلاح والفصائل الحزبية المسلحة من أبرز التحديات التي تواجه عملية إعادة البناء، والتي يجب مواجهتها بشكل حازم من خلال بناء جيش وشرطة وطنية وانهاء الميليشيات الحزبية التي تستنزف موازنة الدولة وتعبث بامن المواطنين .

استقلالية القضاء
مبدا إستقلال القضاء يعني قدرة  المحاكم على إتخاذ القرارات في الدعاوى والنزاعات المعروضة أمامها بحيادية ، دون تدخلات  خارجية وخصوصا من السلطة التنفيذية او الاحزاب المتنفذة .

التنمية:
تحفيز النمو الاقتصادي وتوفير فرص العمل أمر ضروري لتحقيق الاستقرار على المدى الطويل ويشمل ذلك الاستثمار في الصناعات الرئيسية، وتشجيع ريادة الأعمال، وتعزيز الصناعة ، والتخلص تدريجيا من الاقتصاد الريعي المعتمد على مبيعات النفط .

بناء الهوية الوطنية
يتوجب تعزيز الهوية الوطنية العراقية المشتركة، وبناء شعور بالانتماء للوطن بعيدا عن طغيان الانتماءات الفرعية كالعشيرة والطائفة والقبيلة . وان لايكون الايمان بهذه الانتماءات على حساب الانتماء الكلي للوطن وأن أي خلل في ذلك الانتماء سيعود بلا شك بالسلبية تجاه الهوية الوطنية
لدى جميع المواطنين .
   
وفي قلب الوحدة الوطنية يكمن العيش المشترك المستند على القيم الوطنية المتجذرة في التاريخ، والتراث الثقافي، وتجمعنا رؤية واضحة للمستقبل،  تكون اساسا للاحساس بالانتماء للوطن بدل الانتماءات الفرعية الواهية التي تكرس للطائفية والعنصرية .
وهنا يلعب الاعلام دوراً محورياً في كسر الصورة المشوهة للهوية الوطنية الواحدة

 وكذلك من خلال تعزيز التفاهم في المناهج الدراسية المبنية على روح التسامح والاحترام المتبادل،  بما يحقق تنشئة اجيال تقدر الوحدة وترفض التحيزات الجهوية .

   
إن إعادة بناء العراق تتطلب حكماً شاملاً يضمن التمثيل والمشاركة من جميع شرائح المجتمع .
ومن خلال تفكيك الهياكل التي تديم الاحتكارات الدينية أو الطائفية، يمكننا خلق مشهد سياسي يعكس الوحدة الحقيقية لأمتنا .

وفي الختام، فإن رحلة إعادة بناء العراق تتطلب التزاماً جماعياً بالوحدة التي تتجاوز الاختلافات الدينية والطائفية.  ومن خلال الاعتراف بتنوعنا، والتعلم من التاريخ، والتأكيد على القيم المشتركة، وتعزيز التعليم من أجل التفاهم، والدعوة إلى الحكم الشامل، يمكننا وضع الأساس لعراق مزدهر ومتناغم.  لقد حان الوقت لصياغة مسار يوحدنا في هدفنا المشترك المتمثل في إعادة بناء وطننا على اسس علمية مجربة .
ادهم ابراهيم

 

 

الفصل العنصري من جنوب

افريقيا الى اسرائيل . .

المقدمات والنتائج .


ادهم ابراهيم



أعلنت منظمة العفو الدولية في تقريرها الصادر بتاريخ 1 شباط/فبراير 2022، أن دولة إسرائيل تمارس نظام الفصل العنصري ضد السكان الأصليين الفلسطينيين
ويعتبر الفصل العنصري انتهاكاً للقانون الدولي العام، وانتهاكاً جسيماً لحقوق الإنسان التي تحظى بالحماية الدولية، وجريمةً ضد الإنسانية بموجب القانون الجنائي الدولي.
جدار الفصل العنصري
في عام 2002، شرعت حكومة أرئيل شارون في بناء جدار عازل في الضفة الغربية قرب الخط الأخضر لمنع دخول الفلسطينيي إلى إسرائيل .
يبلغ طول الجدار العنصري حوالي 770 كم، وقد تم بناء ما يقارب 406 كم منه، وجاري العمل على استكماله . وتستولي السلطات الإسرائيلية من خلال الجدار الشرقي على منطقة الأغوار والتي تعتبر سلة فلسطين الغذائية والمصدر الرئيسي للغذاء للشعب الفلسطيني .
وفي 9 يوليو/تموز 2004، أفتت محكمة العدل الدولية في لاهاي بعدم قانونية جدار العزل هذا، وطالبت إسرائيل بوقف البناء فيه.
التفرقة العنصرية
يقول البروفيسور جون دوجارد "وهو خبير قانوني جنوب إفريقي والمقرر الخاص السابق لمجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في الأرض الفلسطينية المحتلة"
عندما زرت إسرائيل والأرض الفلسطينية المحتلة لأول مرة، صعقت لما رأيته من تشابه بين نظام الفصل العنصري في جنوب إفريقيا وممارسات وسياسات إسرائيل في الأرض الفلسطينية المحتلة .
وكذلك عمليات هدم المنازل التي ذكرتني بهدم المنازل في مناطق السكان الأفارقة السود الواقعة بالقرب من المناطق التي يقطنها البيض .
بربارا هوجن السجينة السابقة ووزيرة الصحة في حكومة جنوب أفريقيا ، أصيبت بالذهول عندما رأت في الضفة الغربية وجود طرق منفصلة للمستوطنين والفلسطينيين، فضلا عن حاجة الأخيرين للحصول على تصاريح . وهو ما ذكّرها بنظام المرور الخاص بالسود في حكومة البيض في جنوب افريقيا .
وهكذا يتضح أن الاجراءات إلاسرائيلية تشبه إلى حد كبير نظام الفصل العنصري "الأبارتايد" في جنوب إفريقيا .
في عام 2017 صدر تقرير من (الإسكوا)  اللجنة الاجتماعية والاقتصادية لغرب آسيا التابعة للأمم المتحدة ،  يؤكد فيه على وفق تحقيق علمي وأدلة غير مشكوك فيها أن دولة الاحتلال الإسرائيلي "مذنبة بجريمة الأبارتايد" كالتي كانت في جنوب أفريقيا .
   
وقال تامير باردو، رئيس وكالة المخابرات الإسرائيلية "الموساد"،
في عهد نتنياهو للفترة من 2011 إلى 2016، إن إسرائيل تفرض الفصل العنصري على الفلسطينيين في الضفة الغربية .
في نظام حكم البيض في جنوب افريقيا ، وحتى العام 1986، كان على السود التنقل حاملين «تصريحاً»، أي وثيقة هوية تحدد المكان الذي يسمح لهم بالذهاب إليه تحت طائلة خطر السجن أو دفع غرامة.
وهذا ما يحصل في فلسطين حيث
تمنح إسرائيل للعمال الفلسطينيين تصاريح العمل مقرونة بالشروط والتقييدات مثل الفئة العمرية، الزواج، الموانع الأمنية، وغيرها من الشروط .
وهناك تحقيق جديد لمنظمة العفو الدولية أن إسرائيل تفرض نظاماً من القمع والهيمنة ضد الفلسطينيين في جميع المناطق الخاضعة لسيطرتها ، في إسرائيل والأراضي الفلسطينية المحتلة، وكذلك ضد اللاجئين الفلسطينيين، من أجل مصلحة اليهود الإسرائيليين. ويرقى هذا النظام إلى مستوى الفصل العنصري، الذي يحظره القانون الدولي .

معارضة التمييز
كلتا الدولتين اسرائيل وحكومة البيض في جنوب افريقيا واجهتا معارضة داخلية سواء سلمية اومسلحة من الذين طالبوا بإنهاء التمييز العنصري .
واعمال المقاومة الفلسطينية للاحتلال الاسرائيلي تشبه احتجاجات المواطنين السود في حكومة الفصل العنصري ورفض استخدام المرافق المنفصلة، ​​وتحدي حظر التجول . كلها كانت أعمال تحدي ترمز إلى المعارضة المتزايدة للفصل العنصري وألهمت الآخرين لتحدي النظام .

الهجرة الداخلية
     
أدت الطبيعة القمعية للفصل العنصري في اسرائيل إلى هجرة جماعية للفلسطينيين من الضفة الغربية ومن قطاع غزة.  وهي تشبه الى حد كبير تهجير السود من مناطقهم ، وانشاء المناطق الحضرية للبيض في جنوب إفريقيا

كما ان اعداد الاسرى الفلسطينيين اخذا" بالازدياد يوما بعد يوم. وهذا يذكرنا بسجون نظام حكم بريتوريا .

استمرت المدة الزمنية لسياسة التمييز العنصري في اسرائيل وطرد الفلسطينيين من ديارهم مدة 76 عاما ، بينما استمرت في جنوب أفريقيا لمدة 46 عاما  .

   
بانهيار حكومة البيض في جنوب افريقيا،  اصبحت اسرائيل آخر نظام فصل عنصري في العالم اليوم .

تقول البروفيسورة انييس كالامار
الأمينة العامة لمنظمة العفو الدولية
  "
لا يجوز بعد الآن أن يقتصر الردّ الدولي على الفصل العنصري على الإدانات العقيمة والمراوغة؛ فإذا لم نعالج الأسباب الجذرية، سيظل الفلسطينيون والإسرائيليون أسرى دوامة العنف التي دمرت حياة عدد كبير جداً من الناس" .

 
بعد 7 اكتوبر والحرب الاسرائيلية على غزة والتي ذهب ضحيتها اكثر من 25 الف فلسطيني ، تبلور رأي عام عالمي بضرورة انهاء النزاعات المستمرة نتيجة سياسة الفصل العنصري لاسرائيل عن طريق حل الدولتين ، اي إقامة دولة فلسطينية مستقلة إلى جانب دولة إسرائيل . وذلك على وفق قرار مجلس الامن الدولي المرقم 242 الصادر بعد حرب 1967 .
وبهذا الصدد صرح وزير الخارجية الامريكي بلينكن أمام "جاي ستريت" (J Street) وهي مجموعة ضغط أمريكية تقدمية مساندة لإسرائيل: "سنواصل أيضا معارضة لا لبس فيها لأي أعمال تقوض آفاق حل الدولتين بما يشمل مثلا توسيع المستوطنات أو خطوات في اتجاه ضم الضفة الغربية أو تغيير في الوضع التاريخي القائم للمواقع المقدسة وعمليات الهدم والإخلاء والتحريض على العنف".

الاجندة العنصرية للحكومة اليمينية في إسرائيل ترفض حل الدولتين ، فاذا استمرت في ممارساتها العنصرية تجاه الفلسطينيين ، فانها ستواجه نزاعات مستمرة ، وسيكون مصيرها شبيه بمصير حكومة البيض في جنوب افريقيا .
ان المذابح الاخيرة في غزة تشبه
مذبحة شاربفيل عام 1960 التي غيرت الاوضاع في جنوب افريقيا . واليوم بعد مذابح غزة ، كما يشير الأكاديمي الجنوب إفريقي ستيفن فريدمان، فإن اللامبالاة العالمية تجاه فلسطين تتضاءل أيضاً، بينما يقصف الجيش الإسرائيلي قطاع غزة بعنف .
ادهم ابراهيم

 

صناعة الجهل وتدويره


ادهم ابراهيم



في عصر تكنولوجيا المعلومات تلعب وسائل التواصل الاجتماعي دورًا محوريًا في تشكيل الرأي العام.  لكن الجانب المظلم فيها يظهر عندما تستغل جهات معينة هذه المنصات لتصنيع الجهل ونشره .

وكما تتم معالجة النفايات عن طريق التدوير فهناك من يعمل على صناعة وتدوير الجهل ونشره في أجهزة ومؤسسات الإعلام المختلفة وفي وسائل التواصل الاجتماعي
ولذلك نرى كل هذا الكم من المعلومات المزيفة والفديوهات الكاذبة ، او التي يتم تدويرها واعادة اخراجها بطريقة توحي اليك بانها اخبار الساعة وان فيها مصداقية .

وهناك من يتعامل معها كمسلمات، ثم يقوم بتمريرها لعدد من الأصدقاء دون اعمال العقل فيها ومعرفة مدى صحتها ودقتها .

فى عام 2008 صدر كتاب  بعنوان
علم الجهل: الصنع والتفكيك
من تأليف روبرت بروكتور وليندا شيبنجر،  من جامعة ستانفورد بالولايات المتحدة الأمريكية.
وهو يتحدث عن الجهل وصناعته ،
وكيف ان الجهل لم  يُنظر إليه على أنه غياب المعرفة، بل يتعدى ذلك الى المعرفة الخاطئة .
فنشر المعلومات والأخبار المزيفة يساهم في تجهيل الناس والتباس الامور وزعزعة افكارهم وعقائدهم لاحلال افكار وعقائد مطلوبة بدلا عنها .
والادهى من ذلك والامر ان بعض المثقفين او المتعلمين يقومون بنشرها لكونها تتناغم مع توجهاتهم رغم تعارضها مع الواقع والمنطق .  

      
وهنالك آليات توظف لنشر المعلومات الخاطئة لتحدث آثارها المظللة على المجتمع . ومنها :
التحيز لعقيدة او فئة :
من خلال استغلال وتضخيم البيانات والمعلومات الكاذبة ، مما يساهم في تصنيع الجهل .
حملات التضليل الإستراتيجية:

تحليل كيفية تنسيق الجهود عن عمد ونشر روايات مضللة للتلاعب بالتصور العام.
تأثير الروبوتات والأنظمة الآلية: الكشف عن دور الحسابات الآلية في تضخيم الروايات الكاذبة وخلق وهم الدعم واسع النطاق .
التأثير النفسي على الأفراد:
تساهم التحيزات المعرفية في قابلية الأفراد للتضليل، مما يؤثر على التفكير النقدي وصنع القرار

الاستقطاب والانقسام:
    
تؤدي المعلومات الخاطئة لزيادة الاستقطاب والانقسام في  المجتمع .

ومن المؤسف أن هناك أطرافاً تعمل على نشر الجهل والتعصب في المنطقة العربية. وغالبًا ما تستخدم هذه الجهات الترويج للخوف والمعلومات المضللة لنشر رسالتها، التي تحدث تأثيراتها الضارة على الفرد والمجتمع

  
ولمواجهة عمليات تصنيع وتدوير الجهل علينا تعزيز مهارات التفكير النقدي .  وهذا يعني تعليم الناس التشكيك في المعلومات والتشكيك في الادعاءات التي لا تدعمها الأدلة.
وكذلك نشر الثقافات المتعددة ووجهات النظر المختلفة، حتى يتمكنوا من فهم العالم من حولهم بشكل أكمل .

كما ان تعزيز روح التسامح والاحترام لجميع الناس يبعد التعصب ، ويحقق تبادل الافكار والمعرفة السليمة .  

وتلعب الادوات القانونية دورا مهما
لمواجهة المعلومات الخاطئة والبيانات المضللة على منصات وسائل التواصل الاجتماعي .

اضافة الى مبادرات التثقيف الإعلامي ، ومحو الأمية الإعلامية لتمكين الأفراد من تمييز المعلومات الموثوقة عن الأكاذيب.

وهكذا يصبح فهم صناعة الجهل وتداوله في وسائل التواصل الاجتماعي أمرًا ضروريًا.  ومن خلال رفع مستوى الوعي وتعزيز الثقافة الإعلامية واستكشاف الحلول المبتكرة، يمكننا العمل بشكل جماعي نحو مجتمع أكثر استنارة ومرونة.
ادهم ابراهيم

 

 

غياب الثوابت الوطنية يفاقم

النزاعات . العراق انموذجا


ادهم ابراهيم



الثوابت الوطنية هي مجموعة من القيم والمبادئ الاساسية التي تربط أفراد المجتمع وتجمعهم تحت راية واحدة تتمثل فيها الهوية الوطنية، والتاريخ المشترك، واللغة، والعادات والتقاليد ، والأهداف المشتركة .
وعند غياب هذه الثوابت، أو ضعفت سيتفكك المجتمع وتظهر الانقسامات والاختلافات بين أفراده .
في العراق ، في ظل الوضع السياسي مابعد الغزو الأمريكي لانجد ثوابت وطنية تجمع العراقيين . واذا ما اطلعت على وسائل الاعلام والتواصل الاجتماعي نجد كثير من الفوارق في التوجهات والرؤى بين افراد الشعب ،  بل وحتى داخل المدينة الواحدة . كل ذلك نتيجة الفوضى السياسية التي يعيشها العراق في الوقت الراهن ، والتي تسببت في فقدان البوصلة ، حتى أصبح الانتماء الوطني محل خلاف عند ابناء الشعب الواحد .
    
ان القيم والتقاليد والرموز المشتركة تعمل على تماسك المجتمع، وتعزز الشعور بالوحدة والهوية.  ومن هنا تظهر الأهمية الكبيرة لهذه الثوابت في تعزيز التلاحم الاجتماعي والتضامن الوطني.
فالثوابت الوطنية بمثابة خيط مشترك في نسيج المجتمع يربط بين الأفراد من مختلف الخلفيات والمعتقدات.  فهي توفر إحساسًا بالاستمرارية، مما يسمح للمواطنين بالشعور بأنهم متجذرون في التاريخ والتراث المشترك.  ويصبح هذا السرد المشترك قوة جبارة، تتجاوز الفروق الفردية وتعزز الفخر الجماعي بالامة .
  
كما تلعب الثوابت الوطنية دوراً مهماً في تشكيل الهوية الجماعية .
وفي أوقات المواجهة والأزمات، تكون هذه الثوابت بمثابة القاسم المشترك الاعظم لتوحيد المواطنين تحت مثابة الوحدة الوطنية العابرة للطائفية والقومية والمناطقية وتستند على شعار وعلم وطني واحد ونشيد موحد ، مما يخلق شعورا بالفخر والوطنية .
إن التأكيد المنتظم للثوابت الوطنية في الحياة اليومية يعزز القيم المشتركة، ويساهم في خلق وعي جماعي يتجاوز الاختلافات الطائفية والقومية والمناطقية . ويوفر التقاليد والطقوس ذات العلاقة بالثوابت الوطنية الرصينة . كل ذلك يعزز التفاعلات الاجتماعية التي تجسر الانقسامات .
إن الاحتفال بالمناسبات الوطنية وإحياء ذكرى المعالم التاريخية يخلق تجارب مشتركة تعزز الروابط بين المواطنين.  ويصبح هذا التراث الثقافي المشترك مصدر إلهام وفخر للأفراد، مما يعزز التزامهم تجاه الأمة.
وفي العراق نشهد كثير من التجاوز على الثوابت الوطنية والتراث المشترك للشعب العراقي الذي تسبب في التفريط في المنجزات  الوطنية عبر تاريخ العراق الحديث .
وفي عالم يتسم بالتنوع، تصبح أهمية الثوابت الوطنية أكثر وضوحا.  أنها توفر إطارا موحدا يحتضن ويحترم الاختلافات داخل المجتمع.  ومن خلال الاعتراف بالتنوع والاحتفاء به في سياق الثوابت المشتركة، يمكن للأمة أن تبني أساسًا متينا من الاحترام المتبادل .
إن اهمية العودة الى الثوابت الوطنية ليست محل جدال اونقاش، بل هي الأساس الذي يجب ان يبنى عليه مجتمع قوي وموحد .  ومن خلال الاقرار بهذه الثوابت والاعتزاز بها، يمكن للأمة أن تنمي هوية مشتركة تتجاوز الفروق الفردية، وتعزز الشعور بالوحدة .
ادهم ابراهيم

 

صدمة في أوروبا بعد فوز

الحزب اليميني الشعبوي في هولندا

ادهم ابراهيم



في انتخابات تشريعية مبكرة حصل حزب الحرية اليميني الشعبوي في هولندا على 37 مقعدا، أي بزيادة 20 مقعدا عن مالديه حاليا .
وقد كان زعيمه السيد فيلدرز منذ فترة طويلة "محرضًا سياسيًا" وله "تاريخ من الكراهية تجاه المهاجرين والإسلام في هولندا .
ومع حصوله على عدد غير مسبوق من المقاعد في الغرفة الثانية اي البرلمان الهولندي ، أصبح لاعباً رئيسياً في المشهد السياسي في البلاد .

وهكذا فان فوز حزب الحرية الشعبوي سيرسل موجات من الصدمة في جميع أنحاء أوروبا، حيث يرغب زعيمه إجراء استفتاء لمغادرة الاتحاد الأوروبي !
اضافة الى ذلك فان هناك بعض الارتدادات التي يمكن أن تؤثر على القارة الأوروبية ككل لعل اهمها :
-1
صعود الحركات الشعبوية
يعد فوز فيلدرز انتصارًا كبيرًا للحركات القومية والشعبوية الصاعدة التي اتسعت في جميع أنحاء أوروبا
وتميل هذه الحركات إلى التركيز على قضايا مثل الهجرة، والهوية القومية، والسيادة الوطنية، وغالباً ما يكون ذلك على حساب الجانب الإنساني والتعاون الدولي
ومن المرجح أن تكتسب العديد من الأحزاب اليمينية المتطرفة والشعبوية الأخرى في جميع أنحاء أوروبا المزيد من الجرأة، وبالتالي زيادة فرص الفوز مستقبلا .

 -2
التهديد الذي يواجه الوحدة الأوروبية
قد يشكل انتشار الحركات الشعبوية في أوروبا تهديدًا كبيرًا لتماسك الاتحاد الأوروبي ، الذي تأسس على مبادئ التعاون والانفتاح والتكامل، ولكن العديد من الجماعات اليمينية المتطرفة والقومية تريد تقليص دور الاتحاد الأوروبي وتعزيز سيادة الدولة .  وقد يؤدي هذا إلى توتر سياسي وعدم استقرار داخل الاتحاد الأوروبي، وربما يتسبب في انهيار كامل للاتحاد

-3
تعاظم تأثير خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي
يمكن أن يؤدي انتصار فيلدرز زيادة في عواقب خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي .  فقد كان حزب الحرية وزعيمه فيلدرز على الدوام من المؤيدين الأقوياء لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي - ومع استعداد الهولنديين الآن لأن يصبحوا أحد أكبر الاقتصادات خارج الاتحاد الأوروبي، فمن الممكن أن يكونوا بمثابة حليف رئيسي للمملكة المتحدة خلال المفاوضات.  وهذا بدوره يمكن أن يشجع الدول الأعضاء الأخرى في الاتحاد الأوروبي على المطالبة بمعاملة خاصة أيضًا .


-4
التحدي الذي يواجه الديمقراطية الأوروبية
يمثل فوز حزب الحرية تحديا آخر للديمقراطيات الأوروبية، التي  تتعرض على الدوام لهجوم من الحركات الشعبوية في جميع أنحاء القارة . وقد كانت قيم الديموقراطية الليبرالية المتمثلة في التسامح، والحقوق الفردية، وسيادة القانون، تشكل أهمية مركزية في هوية الاتحاد الأوروبي لعقود من الزمن، ولكن هذه القيم تتعرض للتقويض على نحو متزايد بفِعل صعود الشعبوية اليمينية.  وإذا استمر هذا الاتجاه فقد يؤدي إلى تآكل خطير في القيم الليبرالية الأوروبية ، ويخلق بيئة مزعزعة للاستقرار تعزز التطرف والاستبداد
في مختلف أنحاء العالم
 
 -5  
تقليص التجارة الدولية
 
ومع تصاعد تدابير الحماية، قد تعاني التجارة بين بلدان العالم من التضييق ، الأمر الذي يؤدي إلى عدم الاستقرار الاقتصادي في جميع المجالات .

6
- ضعف العلاقات الدولية
علاوة على ذلك، فإن التركيز على  تعزيز السيادة الوطنية يمكن أن يؤدي إلى تقليص التعاون بين الدول، مما يجعل العلاقات الدولية  مشحونة أكثر من أي وقت مضى  وقد يؤدي الى توترات ونزاعات مستمرة .  . 

 
في الختام، يشكل انتخاب خيرت فيلدرز نقطة تحول في التاريخ الأوروبي الحديث.  وينذر انتصاره بآثار بعيدة المدى تمتد إلى ما وراء حدود هولندا.  وفي الواقع، يمكن لهذه الأصداء أن تعيد تشكيل القارة بأكملها.  فمن المناقشات المستقطبة حول الهجرة والهوية الوطنية إلى الثروات المبددة في الاتحاد الاوروبي ، تشير جميعها إلى أن فيلدرز قد حقق انتصارا خطيرا !  . ولكن لا يزال من غير المعلوم مدى قوة الجذب التي ستتمتع بها حركته في نهاية المطاف، ولكن من الواضح أن هناك اضطرابات قادمة ، فإن هذه الأنواع من التحولات لا تؤدي إلا إلى ترسيخ الخوف كما تظهره الحرب العالمية الثانية . وهنا يتوجب على  الأوروبيين أن يخططوا بشكل جماعي لعدم انزلاق القارة نحو الحروب القومية مجددا . .
ادهم ابراهيم 

 

 

التعرض الفلسطيني والحرب

الاسرائيلية على غزة وما بعدها

ادهم ابراهيم



وسط اجواء الاسترخاء الاسرائيلي في ظل آمال التطبيع مع الدول العربية ، جاء التعرض الفلسطيني على المستوطنات الاسرائيلية في السابع من تشرين اول/ اكتوبر ضربة قاسية لكل استراتيجيات اسرائيل وتوقعاتها واحلامها في انهاء الوجود الفلسطيني .
فقد خسرت اسرائيل مالايقل عن 1400 قتيلا ، و أكثر من 5000      جريحا , اضافة الى اسر اكثر من 250 شخصا .
هذه المباغته الفلسطينية جاءت اكبر من مفاجأتها في حرب اكتوبر عام 1973 . وسيكون لها ابعادا اكبر بكثير من ابعاد تلك الحرب .
فما بعد 7 اكتوبر 2023 لايشبه ماقبله من الناحية السياسية او الجيوسياسية .

الصراع العربي الاسرائيلي مستمر منذ عقود ، وقد أدى التصعيد الأخير والهجوم الاسرائيلي على غزة إلى استشهاد مالايقل عن 11 الف فلسطيني ، دمار ربع مليون مبنى ، تدمير واسع للبنية التحتية،  وتهجير الفلسطينيين في قطاع غزة . اضافة الى قتل وجرح مالايقل عن 200 فلسطيني في الضفة الغربية .
ويثير هذا العنف المفرط من الجانب الاسرائيلي بدعوى الدفاع عن النفس مخاوف عديدة بشأن مستقبل قطاع غزة والمنطقة العربية .

لمحة تاريخية عن قطاع غزة

في نهاية الحرب الإسرائيلية العربية الأولى، سمحت اتفاقيات هدنة رودس في عام 1949 بإنشاء قطاع غزة بشكله الحالي، والذي تم وضعه تحت السيطرة المصرية منذ عام 1948 وإلى نكسة حزيران عام 1967.

   
احتلت اسرائيل قطاع غزة خلال العدوان الثلاثي على مصر عام 1956 . وانسحبت منها في مارس/آذار 1957.
وبعد عشر سنوات، خلال حرب الأيام الستة عام 1967 احتلت إسرائيل قطاع غزة عسكرياً مرة أخرى .
وبينما لا تزال المنطقة خاضعة رسميًا لإدارة منظمة التحرير الفلسطينية، ثم السلطة الفلسطينية بعد اتفاقيات أوسلو، فإن إسرائيل تشرف على قطاع غزة  .

   
يخضع قطاع غزة، الذي يسكنه أكثر من مليوني فلسطيني، للحصار الإسرائيلي منذ عام 2007 بعد سيطرة حماس على القطاع . وقد أدت القيود المفروضة على وصول الموارد الأساسية مثل المياه والكهرباء، وعدم القدرة على مغادرة القطاع إلى انتشار الفقر والظروف الإنسانية السيئة على نطاق واسع وتلاحق الأزمات

اعتقدت تل أبيب أن حماس قد شقت وحدة الصف الفلسطيني وهي بذلك تعتبرها اداة توتر مفيدة لها ، وبإمكانها استخدام أسلوب العصا والجزرة لضمان عدم قيامها باتخاذ خطوات من شأنها تعريض الأمن الإسرائيلي للخطر .

وقد نجحت هذه المعادلة، باستثناء حالات تفجر طفيفة لم تحدث إلا كل بضعة أعوام لمدة تزيد على عشر سنوات، وظلت عند مستوى أدنى كثيراً من عتبة الحرب الشاملة .

الا ان التعرض الفلسطيني الاخير كان مفاجأة غير متوقعة ، وهو مع الحرب الإسرائيلية العنيفة على غزة سيكون لهما آثارا كبيرة على اسرائيل وعلى المنطقة العربية .

ويمكن تلخيص بعض ملامح المرحلة اللاحقة كالآتي :
- 1
ان الهجوم الفلسطيني غير المتوقع على المستوطنات الاسرائيلية والاعداد الكبيرة نسبيا للقتلى مع اخذ رهائن ، ستؤدي إلى زيادة القلق في اسرائيل وستترك صناع القرار في تل أبيب أمام خيارات قليلة .
حيث اثارت مخاوف وشكوك في قدرة المؤسسات العسكرية من حماية المستوطنين ، وستؤثر هذه الحرب نفسيا" على الاسرائيليين لسنوات طويلة ، وبالتالي ستؤدي الى الهجرة المعاكسة ، والى الاطاحة برئيس الوزراء نتانياهو الذي وعدهم بضمان الامن والسلام والرخاء مع الجيران العرب

 -2
نتيجة العنف المفرط من قبل اسرائيل والاعداد الكبيرة للشهداء في غزة بين المدنيين والاطفال فقد اهتزت صورة إسرائيل كثيرا في الخارج ، وقد اثارت حفيظة الامين العام للامم المتحدة ومنظمات حقوق الانسان في العالم ، واخذ الرأي العام العالمي بالتغير بشأن فلسطين ، وعلى الاخص في الاتحاد الأوروبي،  كما ان كثير من الديمقراطيين الأمريكيين بدأوا بالتعاطف مع الفلسطينيين أكثر من تعاطفهم مع الإسرائيليين . وبدأ الدعم الدبلوماسي لاسرائيل بالتآكل. وهناك دعوات متنامية من أجل إحداث تغييرات ملموسة في السياسة الخارجية للدول الغربية تجاه الدولة العبرية .

 -3
هناك ضغوطات دولية متزايدة على إسرائيل لإنهاء حصارها لقطاع غزة والعمل من أجل التوصل إلى حل سلمي للصراع.
وقد عادت اطروحات حل الدولتين كبديل للعنف المستمر الذي يهدد استقرار المنطقة والسلم العالمي .
 
ومع ذلك، يظل الوضع الحالي معقدًا وصعب الحل، حيث يتمسك الجانب الاسرائيلي بمواقفه وعدم رغبته في تقديم تنازلات واسعة النطاق .

 -4
ربما سيقدر للسلطات الفلسطينية ادارة قطاع غزة ، كبديل عن حماس ، رغم ان القضاء على حماس كما تعلن إسرائيل يعد من الامور المستحيلة ، ولكن حماس ستظهر بوجه آخر قد تتقبل حل الدولتين ، ولتنفيذ ذلك ربما تكون هناك ادارة محلية موقتة لغزة

 -5
اثبتت الحرب الاخيرة بما لا يدع مجالا للشك استحالة القضاء على المقاومة الفلسطينية ، لابل انها اخذت بالتنامي اكثر من اي وقت مضى وستبقى حتى تحقيق الدولة الفلسطينية المستقلة .

 -6
ان الحرب الاخيرة قد فرضت عمليات نزوح وأزمات انسانية ستؤدي الى ضغوطات كبيرة على الدول المجاورة مثل مصر والأردن ولبنان ، وستؤدي الى عبء اضافي على عاتق هذه البلدان ستزيد من انتشار الفقر، والاضطرابات الاجتماعية وعدم الاستقرار السياسي .

بشكل عام يتعذر على إسرائيل القضاء على حماس. او احتلال كامل قطاع غزة ، ولكن العنف المفرط سيزيد من معاناة الشعب الفلسطيني في هذا القطاع .

واخيرا فان الصراع الاسرائيلي الفلسطيني ليس نزاعا منعزلا عن محيطه بل له اثارا اوسع نطاقا على التحالفات الاقليمية ، ومن المرجح أن يؤدي إلى تغييرات جيوسياسية كبيرة في الشرق الأوسط .
ادهم ابراهيم

 

 

 

تأثير وهيمنة الولايات

المتحدة على العالم


ادهم ابراهيم


في أعقاب عملية طوفان الاقصى شهد العالم تعتيما اعلاميا غير مسبوق ، فحجبت حسابات كثيرة في الفيسبوك ومنصة اكس وانستغرام وغيرها من وسائل التواصل الاجتماعي كما شهدنا كثير من المعلومات المضللة التي تم نشرها عبر هذه المنصات .
وقد تم ايقاف كثير من الاعلاميين عن العمل ، والتحقيق معهم ومع مواطنين عاديين  لكتابتهم منشورات على صفحاتهم على وسائل التواصل الاجتماعي .
كل ذلك يمثل انتهاكا فاضحا للحريات الشخصية التي يتبجح بها العالم الغربي والتي تتعارض مع ابسط مفاهيم الديموقراطية 
كما يؤكد هيمنة الولايات المتحدة على العالم بتوجيه وسائل الاعلام المختلفة نحو غايات محددة ومطلوبة مع طمس الحقائق .

      
ان تأثير وهيمنة الولايات المتحدة على العالم لايقتصر على الاعلام حسب بل من خلال نفوذها على إقتصاديات الدول
واستخدام الدولار كسلاح ووسيلة ضغط على كثير من شعوب العالم باعتباره العملة الأساسية للمعاملات الدولية والتجارة العالمية .
وقد سمح ذلك للولايات المتحدة بفرض عقوبات مالية  على كثير من دول العالم .

   
وهكذا من خلال التحكم الاعلامي وتوظيف الدولار  تهيمن الولايات المتحدة الأمريكية على توجهات العالم .
وقد اشتهرت وسائل الإعلام الأمريكية مثل سي إن إن، ونيويورك تايمز، وواشنطن بوست بتغطيتها الدولية، وتأثيرها الفاعل على الخطاب العالمي وتوجيه الرأي العام .
اضافة الى هيمنة شركات التكنولوجيا الأمريكية العملاقة مثل جوجل، وفيسبوك، وتويتر او اكس ، والتي احدثت ثورة عالمية في نشر الاخبار والصور والفديوهات. وتسببت
في اعادة  تشكيل الرأي العام .

ان الاعلام الموجه وسلاح الدولار تمثل ادوات السياسة الامريكية الفاعلة والمؤثرة في العالم على مدى عقود ، حتى تحولت السياسة الاميركية الخارجية الى أيديولوجيا عامة من خلال هذه الادوات .

   
أحدث تأثير الولايات المتحدة بالدولار ووسائل الإعلام تحديات كثيرة ونقاشات حادة حول سطوة الإمبريالية الأمريكية وتأثيرها على الاستقلال والثقافات المحلية في جميع أنحاء العالم .  
وقد دفع ذلك العديد من دول العالم الى محاولة الاستغناء عن الدولار في تعاملاتها التجارية وكغطاء للعملات المحلية ولكن من غير المرجح. إن تؤدي الى ازاحة الدولار عن موقعه المتقدم في القريب العاجل .
كما ان هناك بوادر من بعض وسائل الاعلام لمنافسة الولايات المتحدة وهيمنتها على الاعلام ، الا انها ظلت خجولة امام الفجوة الاعلامية ، رغم انها تفضح في بعض الاحيان  الافتراءات والقصص الوهمية مثل أسلحة الدمار الشامل العراقية وغيرها .

  
أن ديناميكيات القوة العالمية معقدة وقابلة للتغيير ، وتشمل العوامل التي يمكن أن تؤدي إلى تحول في الهيمنة الأمريكية على العالم ، مثل التغييرات الحالية الكثيرة في المجالات الاقتصادية والسياسية والعسكرية التي يشهدها العالم ، وصعود الدول القوية الأخرى، والحرب الروسية الاوكرانية، وافتضاح المواقف اللاانسانية تجاه ما يجري من ابادة جماعية في غزة ، كلها توجب الحد من الهيمنة الأمريكية على العالم التي اصبحت تحديًا لايمكن التغاضي عنه .
ادهم ابراهيم

 

طوفان الأقصى . .

والاوهام الإسرائيلية

 

ادهم ابراهيم



شنت الفصائل الفلسطينية المسلحة في غزة عملية عسكرية ضد اسرائيل سميت بطوفان الاقصى . وجاءت ردا على الاعتداءات المستمرة لقوى   الاحتلال على الفلسطينيين .
وكانت مفاجأة كبيرة لاسرائيل لكونها اضخم عمل عسكري يواجهها منذ حرب تشرين عام 1973 .
وقد تسببت في تصعيد خطير  بين الطرفين ، واعادت الى الاذهان المخاوف بشأن الوضع الهش في المنطقة .
خصوصا وان إسرائيل قد ردت على هذه العملية بقصفت قطاع غزة بوابل من الصواريخ ما أدى لمقتل المئات وإصابة الالاف وتدمير واسع في البنية التحتية
فاصبح الفلسطينيون المتضرر الاكبر ، وسيتعرض سكان غزة  للقتل الجماعي .

     
ليس من المرجح ان يقوم حزب الله او الفصائل الولائية الاخرى بأي عمل عسكري ضد اسرائيل لنصرة الفصائل الفلسطينية او لتخفيف الضغط الهجومي عن غزة ، الا اذا تعرض النظام  الايراني للخطر !.

يشكل التعرض الحالي تحديا  كبيرا لإسرائيل ولن تكتفي  بالضربات الجوية كما كانت تفعل بعد كل عملية فدائية تجاهها ، بل ستقوم بعمليات برية واسعة في غزة في محاولة لاجتياحها ستكبدها خسائر كبيرة ، اضافة الى المجازفة بقتل اسراها .

     
ان هذه العملية النوعية من حيث التوقيت وحجم الخسائر تعد ضربة قاسية لنتنياهو ايضا الذي قال عنها "إن اليوم هو يوم أسود"
وهو الذي وعد الاسرائليين  بتوفير الأمن وقمع حركات المقاومة الفلسطينية.
   
وبهذا الصدد صرح نمرود نوفيك كبير مستشاري البيت الأبيض السابق: "إن الحدث المروع الذي شهدناه يدل على فشل نتانياهو الذي تبنى اضعاف السلطة الفلسطينية، خشية أن تظهر كشريك قابل للحياة في المفاوضات، وهو أمر كان نتنياهو مصمما على تجنبه".
ولكن ما الذي سيجري بعد هذه العملية التي سميت بطوفان الاقصى ؟
وماهي مشاريع اسرائيل تجاه الفلسطينيين في غزة او الضفة الغربية ؟
اذا ما استعرضنا مسيرة السلام الفلسطينية الإسرائيلية نجد
إن عملية اغتيال اسحق رابين تعني انتصار كل من يعارض عملية أوسلو لاي سبب كان . بعد فترة حكم شمعون بيريز ، خلف ثلاثة رؤساء وزراء بعضهم بعضاً، وجميعهم عارضوا عملية أوسلو منذ اليوم الأول . بنيامين نتنياهو جمد العملية بذرائع مختلفة ، وإيهود باراك أكملها .
وكانت على آرييل شارون مهمة تنفيذ ما كان سيصبح البديل لعملية أوسلو .
ويتلخص مشروع اريل شارون
ترحيل الفلسطينيين الى الأردن ليكون الدولة الفلسطينية البديلة .
ولتنفيذ هذا المشروع ينبغي تضييق العيش على الفلسطينيين حتى يقرروا من تلقاء أنفسهم الهجرة إلى خارج ارضهم .
وعند تعذر ذلك ، فلا بد من إيجاد اي وسيلة أخرى لإبعاد الفلسطينيين عن ارض فلسطين .

اليوم يجرى استخدام نفس المشاريع الفاشلة لترحيل الفلسطينين .

والان يقول نتنياهو إن الانتقام  الإسرائيلي من غزة سيغير الشرق الأوسطلكن هذه النية كانت موجودة من قبل ولم تجلب سوى المزيد من الدمار والالام .

ونسمع اخبارا عن مشروع ترحيل او طرد الفلسطينين من غزة ، وإقامة وطن بديل لهم في شبه جزيرة سيناء المصرية. هذا المشروع ليس جديدا بل طرح سابقا ورفضه الاجماع الفلسطيني والمصري على حد سواء .
كثير من مشاريع الترانسفير المشابهة جربتها إسرائيل وباءت بالفشل .
ومازالت الحكومات الإسرائيلية تضيق الخناق على الفلسطينيين
بالحصار او بالعنف والقتل او بالاعتقال لتحقيق هذا الهدف دون جدوى .
وبقي الفلسطينيون يتمسكون بارضهم على الدوام ، وقضيتهم تتجدد على مر الايام .
ان على الاسرائيليين ان يتخلوا عن اوهامهم ويسلكوا السبيل الوحيد لتحقيق السلام مع الفلسطينيين في حل الدولتين ، القابلتين للعيش ، وبعكسه سنشهد المزيد من العنف والعنف المضاد ، مع مزيد من الالام .
ادهم ابراهيم

 

 

 

الطريق

 الوحيد للسلم الاهلي


ادهم ابراهيم



في صيف 2014 سيطر تنظيم "داعش" على مناطق واسعة من اراضي العراق وسوريا،  وأعلن زعيم التنظيم قيام دولة الخلافة الاسلامية .
وجرت التصفيات الجسدية والاعدامات على نطاق واسع ، وكذلك الاختطاف والتطهير العرقي والتعذيب لمختلف الطوائف والاثنيات ، اضافة الى العنف الجنسي تحت مسميات السبايا وماملكت ايمانهم وغيرها من الممارسات المنحرفة عن الدين .

وبالمقابل حصلت عمليات انتقام عشوائية من قبل ميليشيات طائفية بعد تحرير المدن من التنظيم المتطرف ، من تدمير وقتل واختطاف وتهجير ، والتي شملت طوائف دينية واقليات تحت مسمى حماية المقدسات او الصحوة الاسلامية !
وجرت أعمال مشابهة لتلك في كثير من الدول الاسلامية .

كما تعرضت دول اوروبية وافريقية لهجمات ارهابية مختلفة من قبل تنظيم القاعدة ثم تنظيم الدولة الإسلامية .
وقد رافق التطرف الديني وماتبعه من عنف مفرط لكلا الطرفين ضعف القيم والمبادئ الاسلامية الحقة ، والابتعاد عن عقيدة الاسلام المسالمة، نتيجة الفهم الخاطئ للنصوص الدينية والانتقائية في تطبيق بعض النصوص واهمال النصوص الاخرى بما يوائم اجندات الاطراف المتصارعة

كل ذلك ادى إلى انقسام وتصدع كثير من المجتمعات العربية والاسلامية . وأثر سلبا" على جمهرة المسلمين في كل اصقاع العالم، حيث تسبب التطرف الديني والعنف باسم الإسلام الاساءة الى كثير من المسلمين ، رغم كون الغالبية العظمى منهم مسالمين ، ويعبرون عن الاسلام المحافظ ، الذي يتصف بالوسطية والاعتدال .

ان التطرف الاسلامي حالة طارئة في مجتمعاتنا ، حيث تعرّض الإسلام في السنوات الاخيرة من القرن الماضي إلى  تشويه صورته، بعد نشر أفكار ومعتقدات متطرفة منسوبة له،
نتيجة استغلال التكنولوجيا الرقمية في حملات الدعاية والتجنيد ، وادت الى مزيد من العنف والعمليات الارهابية .

في عالم غالبا ما يشوبه سوء الفهم والصور النمطية، من الضروري تسليط الضوء على الجوانب السلمية للإسلام، فهو دين يتميز بمفاهيم غنية من التاريخ والثقافة والروحانية  ورغم أن عناوين وسائل الإعلام قد تركز في بعض الأحيان على حالات العنف، فمن الضروري أن ندرك أن الإسلام، مثله مثل أي دين اخر ، يضم مجالا كبيرًا من الاجتهادات والمعتقدات الفرعية . ولكن غالبية أتباعه تلتزم التزاماً راسخاً بالسلام والرحمة واللطف
يعترف القرآن الكريم بتنوع المعتقدات الدينية ويشجع على الحوار والتفاهم . ويطلب من المسلمين التعايش بسلام مع أتباع الديانات المختلفة .
رفض الفيلسوف ارنولد توينبي ما تطرق إليه بعض المؤرخين من أن "القوة المادية" كانت العامل الحاسم في انتشار الإسلام .
 
وحسب رأيه فأن الشروط التي طالب المسلمون الآخرين بها للإيمان بالدين الجديد لم تزد على تأدية عدد من الفرائض، ولم تكن بالأمر الشاق .

ان التطرف ظاهرة خطيرة لها اثار مدمرة على الدول ،  وقد تسبب في اراقة الدماء وتدمير البنية التحتية لدول عربية واسلامية وادى الى انقسام المجتمعات ونزوح الملايين من الناس ، مما يوجب على كل الافرد والجماعات نبذ التطرف ومحاربة الأفكار والمعتقدات  المنافية لتعاليم الاسلام المبنية على القيم الأخلاقية العليا .
وفي ظل التحديات التي تواجه العالم العربي والإسلامي اليوم اصبحنا بحاجة الى تحرير العقول، والرجوع الى اصل العقيدة الاسلامية السمحاء التي تدعو الى السلام والرحمة والعدل ، والابتعاد عن الفكر الظلامي الذي يدعو الى التطرف والمغالاة .
ان العودة الى العقيدة الإسلامية في منهجها المعتدل والسوي سيساهم في تحقيق السلم الاهلي وبناء مجتمعات قوية وعادلة ، يتمتع جميع أفرادها بحقوقهم وحرياتهم من خلال التنمية الاقتصادية والاجتماعية المبنية على التسامح وقبول الاخر .

ولذلك فان مواجهة التطرف مهمة اساسية وحاسمة لضمان امن  الشعوب العربية ومستقبل ابناءها وهو الطريق الاوحد للخلاص من دوامة الصراع والتناحر  .
ادهم ابراهيم

 

كيف اصبحت ايران اداة

الغرب في تخريب الدول العربية ؟


ادهم ابراهيم



بدأ المخطط الجديد لتفتيت واضعاف الدول العربية عند قيام الولايات المتحدة بغزو العراق عام 2003 . فعمدت بالقضاء على الدولة العراقية وليس على نظام الحكم فقط ، عندما عملت على تفتيت الشعب العراقي من خلال تشكيل مجلس الحكم من سياسيين شيعة ، وسنة عرب وسنة كرد .في تشكيلة هجينة !

وفي مصر تم اخراجها عمليا من محيطها العربي من خلال تسليم الحكم الى جماعة الاخوان المسلمين بعد الثورة المصرية على نظام حسني مبارك . وقد عملت هذه الجماعة مابوسعها لابعاد الشعب المصري عن عقيدته القومية بتبني فكرة الحاكم المسلم بدل الحاكم العربي وقد روجوا لهذه العقيدة طوال فترة حكمهم بهدف القضاء على اي شعور قومي عربي في مصر . الا ان الجيش المصري ادرك هذه اللعبة قبل فوات الاوان وازاح الاخوان عن سدة الحكم .

واستكمالا لمخطط تفتيت المجتمعات العربية جاء الدور على سوريا التي كانت مشعلا للقومية العربية على مدى عقود من الزمان ونشأت فيها اغلب الحركات العربية اضافة الى ريادتها في تحقيق حلم الوحدة مع جمهورية مصر العربية وكذلك مع العراق . . فتم استغلال التململ الشعبي ومن ثم المظاهرات المطالبة بتحسين الوضع الاقتصادي والسياسي لنظام الحكم فيها . حيث تم قمعها بوحشية بادئ ذي بدء ثم جرى شيطنتها لاضفاء صفة الارهاب عليها . فتحولت في جوانب عديدة منها الى منظمات ارهابية حقيقية ، نتيجة التدخلات العربية والاقليمية ، فدخلت سوريا في حرب شعواء شاركت فيها امريكا وروسيا وايران ثم تركيا ودول عربية وكلها تدعي مكافحة الارهاب .
فاصبحت بابا" للتدخلات الاجنبية في المنطقة ، لا سيما التدخل الايراني بشكل سافر في كل من العراق وسوريا ولبنان بحجة الدفاع عن المراقد المقدسة اولا ثم بذريعة القضاء على الارهاب ثانيا .
ومثل ذلك جرى في اليمن . كما تم تهديد البحرين والعربية السعودية والامارات العربية المتحدة ، في محاولة لاشعال الفتن فيها .

وقد أدى ظهور "الإسلام السياسي" إلى إحياء الفتاوى والخطابات الطائفية والراديكالية ، وأعطى مكانا مهيمنا للاساطير الدينية في تفسير الأزمات وايجاد الحلول الفانتازية .
ثم جاءت سياسة فك الارتباط من الشرق الأوسط التي انتهجها الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما، إلى جانب الاتفاق النووي الإيراني عام 2015، لتكتمل الصورة، بمنح طهران المزيد من الموارد والنفوذ ، وترك العرب في حالة من الفوضى .

لقد تسلل الإيرانيون إلى الدول العربية تحت لافتة المقاومة تارة وحماية المقدسات تارة اخرى ، فتم انشاء ميليشيات ولائية عابرة للحدود الوطنية ، مما أعطى طهران نفوذا متصاعدا" على مسرح الشرق الأوسط
  
لقد تم استغلال سعي ايران لتصدير الثورة وطموحاتها التوسعية لاحتواء المواطن العربي بشعارات دينية ومذهبية .  

واذا استطاعت اسرائيل ضم الاراضي العربية اليها ، فان ايران سعت الى ضم الانسان العربي اليها طائفيا وعاطفيا . .
فعملت لتحقيق هدفها هذا وعلى مدى سنوات الى تهجير العراقيين والسوريين المناوئين لها واجراء التغييرات الديموغرافية في اغلب المدن العراقية والسورية بما يضمن تحقيق مصالحها وفرض سيطرتها التامة .

ان الموضوع لايتعلق بصراع مذهبي كما يصوره البعض ، فان الشيعة العرب قد ضاقوا ذرعا بممارسات ايران في العراق وتزاحمها مع العراقيين على لقمة الخبز او استغلال الوضع الاقتصادي لتحقيق مصالح انانية على حساب مصلحة الشعب العراقي .وما انتفاضة تشرين اول / اكتوبر عام 2019 الا شاهدا" على ذلك .

وفي الخليج العربي اوقفت الصواريخ إيرانية الصنع نسبة كبيرة من إنتاج النفط السعودي في سبتمبر/أيلول عام 2019، وكانت مؤشراً خطرا على سيادة واقتصاد المملكة العربية السعودية .
وقد اصبحت الصدمة مضاعفة عندما لم تتحرك الولايات المتحدة للدفاع عن الرياض .

وكذلك عانت الإمارات العربية المتحدة كثيرا عندما تعرضت 4 سفن تجارية لهجوم في خليج عمان في مايو/أيار 2019 .
دون شجب او استهجان من دول العالم .
لقد تم استخدام نظام طهران كمخلب قط من خلال رغبتها في توسيع نفوذها وتحقيق حلم الامبراطورية الممتدة من العراق الى سوريا ولبنان وصولا الى البحر المتوسط .
  
فاصبحت إيران العدو البديل عن اسرائيل بسبب المخاوف من الخطر الفارسي المحدق ، مما دعى بعض الدول العربية لإقامة علاقات التطبيع مع اسرائيل ، لدفع الخطر الاقرب بالخطر الابعد .

وما يظهر من نزاع ايراني اسرائيلي في المنطقة لايعدو عن كونه صراع نفوذ بين الطرفين ، وليس صراع وجود . .
وان ادعاء ايران بانها راعية للمقاومة والممانعة ضد اسرائيل لانجد له اي مصداقية على ارض الواقع . فالميليشيات الموالية لايران في العراق قد قتلت وهجرت اغلب الفلسطينيين الموجودين بالعراق بحجة انهم موالين لنظام الحكم السابق . كما ان يوم القدس الذي اعلنته ايران على لسان خميني لم نجد له اي عمل في سبيل القدس عدا المسيرات والمظاهرات .
فما الذي فعلته ايران عندما نقل ترامب سفارته الى القدس ؟
   
وحزب الله منذ اعوام طوال لم يقم باي تحرش تجاه اسرائيل . ولكنه كان قوة ضاربة على الارض السورية ، وكان من نتيجة تدخله مع الفصائل العراقية الموالية لايران تدمير اغلب المدن السورية وتهجير اهلها . فعن اي مقاومة وممانعة يتحدثون .
والان هل استفاقت ايران من حلمها الذهبي في اعادة امبراطورية فارس في المنطقة وادركت انها كانت مجرد مخلب قط بيد الدوائر الغربية في تخريب الدول العربية ، ودفعها للتطبيع مع اسرائيل ؟
وهل مصالحتها مع السعودية قد جاءت نتيجة لذاك ؟
ام مازال هناك من يعتقد ان بامكان ملالي طهران تحقيق احلام العصافير !
ادهم ابراهيم

 

 


عودة العرب الى القرون الوسطى


ادهم ابراهيم



عندما قال جيمس بيكر وزير خارجية أمريكا لوزير خارجية العراق طارق عزيز سنعيد العراق إلى القرون الوسطى ، لم نكن نعلم في وقتها. ان ذلك سوف ينصرف الى كثير من الدول العربية . حيث تشهد الان عصرا" من العصور المظلمة نتيجة سقوطها في فخاخ الافكار والعقائد البالية التي عفا عنها الزمن ، وكان يكفي لتنفيذ ذلك تسيد حثالات المجتمع ليتم ترويجها من خلال اللعب على وتر التدين الزائف . او حماية المقدسات لاستعطاف المواطنين وغسل ادمغتهم للسيطرة على الدولة والمجتمع ،
وتوج هذا النهج باختطاف الحركات الجماهيرية فيما سمي بالربيع العربي ، التي كانت تهدف الى الحرية ، والتطلع الى مستقبل جديد يتسم بالانفتاح السياسي والتقدم الاجتماعي .  وفي السنوات اللاحقة استطاعت قوى الظلام والطائفية من احكام السيطرة على مقدرات بعض الدول العربية بدعم من قوى اقليمية ودولية ، فاشعلت حروبا اهلية. مازالت اثارها قائمة الى يومنا الحاضر ، وقد تسببت بفقدان الاستقرار السياسي وتأجيج الصراعات الطائفية والعرقية  والتوترات الاجتماعية .
وعَرَّضوا بنهجهم التخريبي هذا الأمن القومي العربي للخطر ، مدفوعين بنظريات تعادي كل ماهو وطني ، فزادت التدخلات الاجنبية بالشؤون الداخلية للعرب
ان عدم الاستقرار السياسي هذا قد خلق حالة من الفساد والفوضى في كثير من الدول العربية وأدى الى ظهور الحركات المتطرفة والراديكالية  وتسبب في خلخلة التماسك الاجتماعي، حيث سعى الأفراد المحبطون إلى إيجاد مسارات عشائرية وقبلية بديلة عن الدولة ، بسبب الإخفاقات الملحوظة لحكومات ضعيفة
فانتشرت الجريمة والبطالة والمخدرات وضعفت الخدمات المقدمة الى المواطنين من  تعليم وصحة وكهرباء وماء وغيرها من المستلزمات الاساسية للبشر ، وقد شهدت دول مثل العراق ولبنان وسوريا وليبيا واليمن ، ثم السودان الاضطهاد والتمييز تجاه الاقليات ،اضافة الى الفئات الضعيفة مثل النساء والاطفال. وتسببت في تآكل الحريات المدنية فيها كحرية التعبير والصحافة والتجمع ، وماتبعها من الفقر العلمي والثقافي والانغلاق الفكري ، ونتيجة لذلك تراجعت جوانب مهمة من الحضارة ، حيث يصر السياسيون الجدد على اجترار الماضي ومحاولة اعادة عقارب الساعة الى الوراء .مما ادى إلى نكوص التقدم العلمي والثقافي ،
في وقت ينشغل العالم في تعليم ابنائهم باعلى درجات العلوم والتكنولوجيا في مجالات الحياة كافة .

هكذا جرى العمل على تخريب العقل العربي وتعطيل مسارات التقدم بانماط مشوهة من المقدسات المزعومة والفتاوى الباطلة .
لعل من اهم مرتكزات تعطيل التقدم وتخريب القيم العليا هو افناء الطبقة المتوسطة من المجتمع التي كانت تحمي وتديم قيمه العليا وتحافظ على انجازاته الفكرية والاستثمار في التعليم والابتكار .

ومن هنا تأتي اهمية إصلاح وتجديد منظومتنا الاجتماعية والثقافية بما يتناسب مع روح العصر , فهذا الإصلاح والتجديد هو حجر الزاوية في اي محاولة للنهوض ، ومواكبة الوتيرة السريعة للتنمية العالمية.

ان التزام العالم العربي بهويته الثقافية له جذوره  التاريخية العميقة.  ويلعب التراث، على وجه الخصوص، دورًا مهما في تشكيل ثقافة وقيم العديد من المجتمعات العربية
اننا لاننكر اهمية ذلك في حياة الشعوب،  ولكن المبالغة في استذكار التاريخ ومحاولة انهاضه بادوات قديمة وبالية لهو التهافت بعينه .

  
ان الخروج من هذا المأزق لايتم الا عن طريق بناء الدولة المدنية العصرية على وفق اسس علمية رصينة تهدف الى مكافحة التجهيل والفكر الظلامي ، وتسير جنبا الى جنب مع النهوض الصناعي والاقتصادي
كما اصبحت الضرورة حاسمة للموائمة بين الهوية الثقافية والتراث من جهة وبين التقدم العلمي والتواصل التكنولوجي من جهة اخرى لتجنب الركود المعرفي والانعزال الفكري السائد حاليا . والانطلاق نحو مستقبل أكثر إشراقا ، لنتجاوز مرحلة مظلمة هامشية في حياتنا سادت فيها اطروحات عقيمة عفا عنها الزمن . وغاب فيها العقل الرشيد والمنطق القويم .
أدهم إبراهيم 

 

زمن التفاهة والسطحية


ادهم ابراهيم


عرضت شركة نتفليكس فلم "لا تنظروا الى السماء" .  تدور احداثه حول عالمي فلك يحذران العالم من مذنب مدمر يتجه نحو الارض. ولم يلتفت اليهما احد لا من رئيسة الولايات المتحدة ولا من وسائل الاعلام المختلفة .
والفلم يعرض باسلوب اقرب الى الكوميديا تفاهة النظام العالمي بقيادة الولايات المتحدة .
وقادة العالم الذين يتخذون قراراتهم لصالح الشركات الكبرى والطبقة العليا فقط .
  
وان السياسيين في ملهاة عن المخاطر المحدقة بمواطنيهم ، وبالبشرية جمعاء من حروب واوبئة ومظالم ، اضافة الى الاساءة الى المناخ والتلوث البيئي .
وجاء اسم الفلم لا تنظروا الى السماء ، بمعنى ممنوع التطلع الى الاعلى ومحاولة الارتقاء بالمستوى الاجتماعي والثقافي والقيمي .
والجمهور غافل عن مصالحه الحقيقية،  ويخوض في التفاهات من وسائل التواصل الاجتماعي الى الاعلام المستهلك باطروحات سطحية وثقافة مشوهة تعتمد على الفضائح والسلوكيات الضارة .

ما يميز العالم المعاصر ليست الأزمات والحروب فقط ، بل  شيوع التفاهة واللامبالاة الى حد الاستخفاف بالعقل البشري الرشيد وبمستقبل الانسانية .
 
وأصبحت اللامبالاة مبدأً فعالاً ، وهدفًا يجب تحقيقه في إنتاج اللا تفكير ، او خواء المعنى .
وانتقلت الثقافة والفنون من العمق الى التسطيح .
   
اصدر الفيلسوف الكندي آلان دونو كتاب "نظام التفاهة" أوضح فيه انتشار التفاهة في المجتمعات ، فالتافهون قد أمسكوا بمفاصل السلطة، ووضعوا أيديهم على مواقع القرار، وصار لهم القول الفصلُ والكلمة الأخيرة في كل ما يتعلق بالخاص والعام .
وفي مجتمعاتنا العربية نجد انتشار رسائل الكراهية والعنصرية. والتدين الزائف والطقوس الغريبة. واجترار الماضي في اكبر عملية تجهيل .
ناهيك عن المواضيع والاطروحات الهابطة سواء في الاعلام الممنهج او في وسائل التواصل الاجتماعي.
نظرة واحدة على التك توك تجد فيديو لشخصية نرجسية تقدم نفسها على اعتبارها نجمة من نجوم المجتمع .او من يعرض افكارا ما انزل الله بها من سلطان . مع اخبارا" مضللة ومعلومات مغلوطة وتاريخ مزيف . حتى اصبحت مجتمعاتنا تعاني من الضحالة والتفاهة ولاتهتم بمصالحها الحيوية المسلوبة من انظمة فاسدة واحزاب عنصرية وطائفية مقيتة ، فاصبح المواطن يعيش في حاضر بائس ومستقبل مجهول . مع نظرة قاتمة .
ومما زاد في التسطيح وشيوع الرداءة احتكار السلطة من قبل حفنة من السياسيين البعيدين كل البعد عن اي منهج ثقافي او قيمي والنزوع الى الاستبداد الديني والفكري والاجتماعي .
انه عصر التفاهة والالهاء ، وانحراف التفكير الصائب والابتعاد عن القيم العليا ، حتى تفشى الفساد السياسي والاجتماعي ، وشاع الجهل ، والمحتوى الهابط وتردى المجتمع ، الا مارحم ربي .
ويتوجب على قادة الرأي والمثقفين والفنانين تأكيد
أهمية المضمون واستعادة هويتنا الثقافية ، للوقوف بوجه الضحالة والمحتوى الهابط ، وان يرتقوا بالثقافة والفنون الى افاق عالية تبني اجيالا جديدة مسلحة بالمعرفة الرصينة ، واعادة الوعي للفرد والمجتمع الى مساره الصحيح ، بما يعكس قيم الامانة والنزاهة في مجالات الحياة كافة .
ادهم ابراهيم

 

سياسة تجهيل الشعوب


ادهم ابراهيم



  
تجهيل الناس استراتيجية قديمة استخدمتها السلطات والحكومات لفترة طويلة للتاثير على الرأي العام .
وبالرغم من ان هذه الظواهر ليست جديدة ، إلا أنها اتخذت مؤخرًا أبعادًا غير مسبوقة بسبب تعميم أشكال معقدة من تكنولوجيا المعلومات والاتصالات تسمح مشاركة النصوص والصور أو مقاطع الفيديو والروابط عبر الإنترنت ونشرها في غضون ساعات .

وعلى المستوى الدولي هناك خطط لتنفيذ سياسات التجهيل وتحديد الدول والشعوب التي يجب تجهيلها من خلال تقديم المعلومات المغلوطة والخرافات لخداع الناس وقبولها كحقيقة .
ويتم التركيز بشكل خاص على الأطفال والشباب حيث يتم إقناعهم بتبني وجهات نظر محددة ، وتغييب الوعي .
ومع وجود العديد من مصادر المعلومات عبر النت ، أصبح من الصعب التمييز بين الاخبار الصحيحة من المغلوطة .

تحدث روبرت بروكتور المؤرخ والاستاذ الجامعي عن علم التجهيل باعتباره سياسة لاشاعة الجهل والأمية للتحكم في الشعوب عن طريق تضليلها بالأخبار الزائفة والقصص غير الصحيحة لكسر اراداتها ، وتحطيم امالها .
يمكن أن تؤدي سياسة التجهيل وبث المعلومات المضللة إلى استقطاب الرأي العام لتعزيز التطرف وخطاب الكراهية ومن ثم تقويض المجتمعات .
وتعمل سياسات التجهيل من خلال الاستفادة من التحيزات المعرفية والمحفزات العاطفية للناس ، حتى يتم قبول المعلومات المتوافقة مع معتقداتهم الدينية او الطائفية ، فتتخطى المنطق العقلاني .
وكثير من الاحزاب والجماعات السياسية تستخدم اساليب عديدة لإنشاء حسابات في منصات التواصل الاجتماعي لنشر المعلومات المضللة ، والقصص المزيفة ، حتى تبدو كحقائق .
ان اخطر مافي سياسة التجهيل هو ضياع الهوية وخلط الاوراق لتمزيق المجتمع والقضاء على الرأي الجمعي الموحد .
وتؤدي إلى تفاقم الانقسامات الاجتماعية والثقافية من خلال اللعب على التوترات العرقية والطائفية .
ولعل من اهم وسائل تجهيل الشعوب اضعاف التعليم ، وعمليات غسيل الدماغ الممنهجة في الفضائيات ووسائل الاعلام الاخرى  .
اضافة الى نشر معلومات غير دقيقة لاثارة الخوف والشك بين المواطنين لتسهيل السيطرة على عقولهم .
أن اليقظة أصبحت أكثر اهمية من أي وقت مضى .
ويتوجب على النخب المثقفة والفاعلة في المجتمع نشر الوعي بمخاطر التجهيل والعمل على تثقيف الناس وتعليمهم . اضافة الى ارشادهم بضرورة التحقق من صحة المعلومات من مصادر موثوقة . وعدم نشر اي معلومة الا بعد التأكد من مصداقيتها بالرجوع الى اكثر من جهة .
ان سياسة تضليل الشعوب تعد من اكبر تحديات العصر يغذيها التقدم التكنولوجي ، وتتطلب بذل كل الجهود لكشف وتعرية الدعايات الكاذبة والاخبار المزيفة حفاضا على تماسك المجتمع وسلامته .
ادهم ابراهيم

 

النوافذ المحطمة في بلادي


ادهم ابراهيم



عندما اصطدمت سيارة بعمود الكهرباء في شارعنا في احدى المدن الاوروبية ، قامت البلدية في اليوم التالي باصلاحه ، رغم اضراره الطفيفة .
فتذكرت كيف ان الشوارع في بلادي مليئة بالنفايات وعلامات المرور المخربة ، والارصفة المتكسرة ، والحدائق والساحات العامة المهملة .
ان ذلك يعود الى نظرية النوافذ المحطمة او الزجاج المكسور .

حيث اتفق علماء الاجتماع والاجرام على أن ترك الزجاج المكسور في أي مبنى دون اصلاحه يؤدي حتماً إلى تكسر بقية الشبابيك ، ومن ثم سرقة ونهب ماتبقى من موجودات البناية .
لا تقتصر النظرية على النوافذ المحطمة، بل تشمل أيضاً الانقاض المتروكة ، وتكدس القمامة، والشوارع المظلمة . وقد تكون البداية مشكلات بسيطة يمكن معالجتها الا انها تؤدي بالاخير الى فوضى عامة ، وجرائم خطيرة .
  
ان البيئة المنظمة والنظيفة في المجتمع تعطي الانطباع بان هناك مراقبة وأهتمام ، وبالتالي تحد من المخالفات والسلوك الاجرامي اوغير السوي .

وعلى العكس من ذلك فإن البيئة المضطربة ، التي لا تتم مراقبتها او الاهتمام بها تعطي اشارة واضحة الى ان السلوك غير الحضاري او المخالف للنظام لايكشف عنه وبالتالي سيكون خارج الاهتمام والعقاب
مثل النوافذ المكسورة ، واهمال النظافة وفوضى المرور . الخ  ، وهذه ترسل إشارة إلى أنعدام المراقبة والمتابعة ، وتعطي الانطباع الى ان السلوك غير السوي ممكن تقبله ، ولا تتم معالجته إلا بشكل ضئيل .
وهنا تبدأ ثقافة المجتمع بالانحدار والتدهور ، من خلال الأشخاص الطارئين غير المرغوب فيهم وسلوكياتهم غير السوية التي لا تلقى الردع او الاصلاح .
فاذا ماظهر الفساد في دائرة من الدوائر ولم تتم معاقبة الفاسدين والمرتشين فسيكون هناك انطباع بالتساهل والقبول من قبل السلطات المعنية ، مما يدفع الى التقليد والانتشار على مستوى الدولة والمجتمع .

وكذلك الشأن بالنسبة للنظافة . فاذا ماتركت القمامة في مكان ما لعدة ايام دون رفعها . فان السكان سيساهمون بزيادتها فتصبح مسألة عادية غير مستهجنة طالما لم تتم معالجتها وازالتها في وقتها .
هنا يتم خلق نمط سلوكي جديد يساهم في خلخلة كيان المجتمع ، ويجعل الناس يشعرون بالاحباط واليأس من اي عمل اصلاحي .   ان البيئة النظيفة والمتحضرة تسهم في تعايش اجتماعي أفضل . فتطبيق نظرية الزجاج المكسور ومعالجة المشاكل منذ بداياتها الصغيرة على جميع المرافق من دوائر وشوارع ومدارس ومستشفيات يؤدي الى بيئة عامة سليمة تحترم الانسان من خلال الأنظمة والقوانين . وان التساهل بالمخالفات في الشوارع والسرقات البسيطة في الدوائر والشركات يمكن أن تؤدي إلى الفساد  العام الذي ينخر الدولة ويخرب المجتمع .
علينا ان ندرك جميعا ان اهمال الاخطاء الصغيرة سواء في البيت او المدرسة او الدائرة ستؤدي الى خراب شامل ليس في البناء والمواد فقط بل للانسان السوي وبالتالي انحدار  المجتمع . وهذا ما يحصل في بلداننا ومجتمعاتنا مع الاسف
ادهم ابراهيم


الانتماء العقائدي لايوجب

التفريط بالحقوق الإنسانية


ادهم ابراهيم



الانتماء الديني والطائفي لايبرر التعصب والانحياز التام الى حد تجاهل المتطلبات الحياتية او غض النظر عن المظالم من اي جهة او مكون كانت .
فاذا كانت فئة او دولة تتبع نفس الدين اوالمذهب. فان ذلك لايعد مبررا للانحياز اليها حتى لو تجاوزت علينا ،او خالفت القواعد والعلاقات المتعارف عليها .

وهذا ينطبق على دول الجوار وعلى الاخص ايران التي اصبحت من اكثر الدول المحيطة بالعراق تدخلا في شؤونه الداخلية بدعوى مقاربتها الدينية والمذهبية . حتى بات من الصعوبة بمكان ان يتبوأ اي شخص مسؤولية سياسية او ادارية رفيعة في العراق دون موافقتها .
واذا كانت ايران حريصة على الدين والمذهب كما تدعي فعليها حماية اولئك المنتمين الى نفس الدين والمذهب ، لا ابتزازهم بدعوى وحدة العقيدة ، او حماية المقدسات .
وبالمقابل فان اولئك المتضررين من الهيمنة الاجنبية ، من اي جهة او دولة كانت لاينبغي لهم السكوت تحت اي ظرف من الظروف . فاذا مارست تركيا مثلا ضغوطا على العراقيين فهذا لايوجب سكوت من هم بنفس الدين والطائفة والرضوخ لمطالبها .
 
ان ضمان الحقوق الانسانية ومستقبل الاجيال لايتعلق بالانتماء الى العقيدة او المذهب قدر تعلقه بالعدالة والمعاملة بالمثل .
اقول ذلك وانا انظر بحسرة الى الوضع الشاذ وغير الانساني في العلاقة غير المتكافأة بين العراق وايران !

  
ان العقوبات المفروضة على ايران تتطلب مساعدة شعوبها  بتقديم التسهيلات اللازمة لها لتجاوز ازمتها ، وليس تقاسم الاموال والموارد معها ، بل وحتى تفضيلها في كثير من الاحيان على حاجات المواطن العراقي المغلوب على امره . حتى اصبح كثير من العراقيين  "نتيجة هذه السياسة" تحت خط الفقر .
   
ان الذنب في ذلك لايقع على حكام طهران وحدهم . بل يقع وبدرجة اكبر على اولئك السياسيين الذين يقدمون الاموال الطائلة ويعقدون الصفقات الجائرة مع السلطات الايرانية لمساعدتهم  على البقاء في الحكم اطول فترة ممكنة ، ويستوي في ذلك كل من شارك بالسلطة تحت اي مسمى او مذهب !
واذا كان السياسي الجشع والفاسد من اي طائفة كانت ، يسلك كل الوسائل ، ويرتكب كل الآثام للبقاء في السلطة وزيادة امواله واموال كتلته او حزبه ، تحت لافتة حقوق المكون او حماية المقدسات ، او رفع المظلومية ، فان ابن الشعب المحروم من الشمال الى الجنوب لايتوجب عليه السكوت ، او الوقوف متفرجا تحت اي ظرف كان .

ان تفشي المخدرات والبطالة في اوساط الشباب وقلة الخدمات المقدمة للمواطنين من ماء صالح للشرب وكهرباء وتعليم أساسي ومستلزمات الصحة العامة واهمال الطرق والجسور والموارد المائية مع تكميم الافواه وانتهاك حقوق الانسان الاساسية . يوجب على المواطن العراقي اعادة النظر في سلوكه وافكاره للخروج من المأزق الذي حشر فيه والانفتاح على العالم بعيدا عن سياسة التجهيل والتعتيم التي تمارس ضده .

ان الانتماء للدين والمذهب حق مشروع ، ويعد نوعا من الهوية التي يتمسك بها الانسان . اما ان تتحول الى التبعية والعبودية الى الآخر تحت تأثير الدعوات والشعارات الدينية والطائفية فهذا مرفوض منطقيا وعقلانيا
فكل شعوب العالم لديهم انتماءات وعقائد ولكنهم بنفس الوقت احرار ، يمارسون حقهم بالحياة الحرة الكريمة الى حد الرفاهية .
فلا تجعل احدا كائنا من كان يدفعك لتكون محروما ، او اسيرا لشخص او فئة او دولة ما !

ان ماتدافع عنه يجب ان يتحدد بحق الحياة ، والعيش الانساني اللائق لك ولاهلك .
اننا مطالبون اليوم اكثر من اي وقت مضى الانعتاق من الاوهام ، والعمل على انتزاع الحقوق المسلوبة .
حتى نرتفع الى انسانيتنا بالعيش مع عوائلنا وضمان مستقبل اولادنا بكرامة ، محتفضين بنفس الوقت بعقيدتنا وانتماءاتنا . فالهوية والانتماء لاتبرر ابدا الخنوع والرضوخ ، او التنازل عن حقوقنا المشروعة لاي سبب كان .
ادهم ابراهيم

 

الاستقرار النسبي في العراق

هل تغيرت قواعد اللعبة ؟   

ادهم ابراهيم

 


في نهاية القرن التاسع عشر وبدءا من عام 1895 بدأ النفوذ الامريكي بالازدياد في مملكة جوسون (كوريا حاليا) بهدف السيطرة على التجارة الخارجية   في المحيط الهادئ وأمريكا اللاتينية .
وكان لليابان وجودا في هذه المملكة ، فعملت امريكا وبالتنسيق مع اليابان على حل الجيش الكوري ، لتسهيل السيطرة عليها ،ثم مالبثت حتى انسحبت شكليا ، وسلمت كامل اراضي كوريا الى اليابان التي عملت على اخضاعها بالقوة .
 
وهذا تماما كما حدث في العراق عندما احتلته الولايات المتحدة الأمريكية عام 2003 ، ثم في وقت لاحق سلمته الى ايران بعد حل الجيش العراقي .

من قال ان التاريخ لايعيد نفسه !

وتمددت ايران في العراق عبر اذرعها السياسية والعسكرية ، وتجاوزته الى سوريا ولبنان .
ومع ذلك بقي التوافق الامريكي
الايراني مستمرا ، وعلى الاخص فيما يتعلق بالعملية السياسية وتنصيب رؤساء الوزراء ، عدا استثناءات بسيطة !
مارست الحكومات العراقية المتعاقبة بدعم من الجمهورية الاسلامية عمليات قمع وتغيير ديموغرافي في كثير من المناطق ، وتسببت هذه السياسة بتمكين التطرف الاسلامي المتمثل بالقاعدة ثم داعش من احتلال مدن عريقة وتسبب في قتل آلاف  العراقيين وتشريد وتهجير الملايين .

ودخلت البلاد في فوضى عارمة وفساد سياسي واداري وضياع مليارات الدولارات دون تقديم اية خدمات في البنية التحتية ولاسيما الكهرباء والماء والسكن والتعليم والصحة !
وعندما ثار العراقيون على الاوضاع المزرية في انتفاضة تشرين الخالدة عام 2019 تم قمعهم بقسوة بالغة .
 
وكان ذلك تحت انظار الولايات المتحدة الامريكية ودول العالم والمنظمات المعنية بحقوق الانسان دون تدخل او اعتراض !

  
وعاثت الميليشيات الحزبية بالارض فسادا . وتعذر دمج الحشد الشعبي مع المؤسسات العسكرية ، في تجربة مقاربة للحرس الثوري الايراني .
وارتكبت الميليشيات التابعة للاحزاب جرائم بحق الشعب العراقي من قتل واختطاف وتغييب ولاسيما النشطاء والاعلاميين لتكميم الافواه . مع الافلات من العقاب .

وبعد عشرين عاما من الفوضى غير الخلاقة،  يبدو ان الوضع قد هدأ قليلا ، بعد المصالحة الايرانية السعودية .اضافة الى محاولة العودة الى شكل جديد من  الاتفاق النووي مع ايران ، بمفاوضات غير معلنة جرت تحت الطاولة ، في اعقاب الحرب الروسية الاوكرانية . فتغيرت التفاهمات الامريكية الايرانية في العراق الى املاءات امريكية على حكام طهران ، تتعهد فيها ايران بعدم تجاوز تخصيب اليورانيوم لنسبة 60% واطلاق سراح الامريكان الثلاثة المسجونين في ايران .
مع تخفيف التوترات الناتجة عن التدخلات الايرانية في المنطقة العربية .
مقابل رفع العقوبات عن بعض الشركات والمؤسسات والبنوك الإيرانية . وتحرير أصول إيرانية محتجزة في كوريا الجنوبية والعراق بما يزيد على 20 مليار دولار .

وقد سعت طهران منذ فترة ليست بالقصيرة في تخفيف العقوبات المفروضة عليها والتي اثرت عميقا في معاناة الشعوب الايرانية حتى اصبحت تهدد النظام برمته . فاتخذت قرارات جريئة لتهدئة الوضع في المنطقة ، منها التطبيع مع العربية السعودية ، وكتم سلاح الميليشيات في العراق مع خطط لابعاد الحشد الشعبي الى خارج المدن ، في تهادن وتصالح ظاهرين ، على المستوى السياسي واعلامي ايضا .
كل ذلك في محاولة لتهدئة اللعب واعادة الاستقرار في العراق والمنطقة العربية . حيث لاترغب الولايات المتحدة تشتيت الانتباه عن محاولاتها في تحقيق نصر على روسيا في حربها مع اوكرانيا ، او تحجيمها على الاقل . والتفرغ لمواجهة النفوذ الصيني المتزايد .

ان ولئك الذين باعوا وطنهم بثمن بخس قد عادوا بثوب الحملان بعد ان كشروا عن انيابهم ، فما حدا مما بدا سوى الرغبة المحمومة في البقاء على رأس السلطة باي ثمن !

وفي ظل هذه الاجواء ، جاءت حكومة السيد محمد شياع السوداني لتتبنى سياسة جديدة في محاولة لتصحيح المسار من دون المساس بالفصائل الحزبية المسلحة ، ولا اغضاب الولايات المتحدة التي باركت تنصيبه ، فتم اقتراب العراق من محيطه العربي باتفاقات سياسية واقتصادية عديدة .

كما تم افتتاح مشروع "طريق التنمية" لربط ميناء الفاو بتركيا وصولا إلى أوروبا الذي يمثل نقطة تحول في علاقة العراق مع جيرانه .

فاصبح العراق أكثر استقرارا من أي وقت مضى منذ الغزو الذي قادته الولايات المتحدة عام 2003 متماهيا بذلك مع جو المصالحة الاقليمية .

إن طموح المواطن العراقي في العيش بكرامة وأمان نابعا من معاناته ، ورغبته في سيادة القانون وحصر السلاح بيد الدولة ، واستقلال القضاء ، مع الابتعاد عن المحسوبية والطائفية ، والافلات من العقاب .

إن الحاجة اصبحت ملحة  لمعالجة هذه القضايا ، الا انها تتطلب قدرا كبيرا من الشجاعة والتصميم على السير بخطوات الاصلاح الجذري والانخراط الجدي في تحقيق وحدة القرار السياسي واستقلاله . . عندها فقط يمكن تطوير العملية السياسية واعادة بناء الدولة الوطنية الحقة .

وبعكسه فان الوضع السياسي الهش في العراق قد يتعرض لانتكاسات جديدة ، فالاوضاع الدولية الساخنة وخصوصا على الجبهة الروسية ، والاستقطابات العالمية الجديدة قد غيرت من قواعد اللعبة في منطقة الشرق الاوسط ، وان هناك مصالح دولية واقليمية يتوجب مراعاتها . ولم تعد الاحزاب الولائية الحاكمة في العراق حرة في اتخاذ قراراتها ، ولا من يساندها .
ادهم إبراهيم

 

 

الاحجار الكريمة

وتأثيرها على الانسان


ادهم ابراهيم



منذ آلاف السنين حمل الناس الاحجار الكريمة معتقدين بالقوى النافعة الدفينة فيها ، والايمان بقدرتها على الحماية من الأمراض ، او جلب الرزق الوفير او الحظ السعيد .
وتثبت الكتب المقدسة القديمة في الثقافات المصرية والبابلية والهندية أن الأحجار الكريمة تحمل قوة الحياة المرتبطة بعناصرها المادية .
ومازال الاعتقاد سائدا بتأثيرها الساحر على الانسان الى يومنا الحاضر .
وقد أظهرت التنقيبات الاثرية والاكتشافات التاريخية ان الانسان كان دائما مفتونا بالحجارة التي تتعدى كونها حجرا عاديا او حصى بسيطة ، الى الاعتقاد بقوتها السحرية المؤثرة على الصحة والرفاهية والفأل الحسن .
   
وكان ينظر إليها على أنها عنوان للثروة والسلطة
كما كانت التيجان والملابس المطعمة بالاحجار الكريمة رموزا للملوك والاباطرة على مر التاريخ .
وفي وقتنا الحاضر ازداد الاقبال على شراءها، وبالأخص تلك التي يستعان بها لحل قضايا الرزق ومشاكل الحب والحياة .
وهناك أنواع عديدة من الأحجار الكريمة التي يتم بيعها في الأسواق ولها تاثيرات مختلفة على رأي من يعتقد بها . فالعقيق مثلا يعمل على زيادة الطاقة الايجابية والثقة بالنفس .
والفيروز حجر السعادة والتفائل .
والياقوت الاصفر وحجر السارين يفيد الرزق ويزيد الثروة .
والجمشيد او الحجر البنفسجي  فيه طاقة مهدئة تدعمك في الحصول على نوم هاديء .
والكوارتز الشفاف يسهل تجديد البشرة ويقلل من التجاعيد .
والوردي منه يعزز العاطفة.  ويعطيك طاقة الحب .
والكالسيت الأزرق له خصائص مضادة للإجهاد وتقلبات المزاج .
والالماس ينشط العقل وينفع الدماغ .
والزبرجد يهدئ الاعصاب ، واللون الاخضر منه يرمز الى وفرة المال .
والزمرد يفيد القلب .
والياقوت ينشط المشاعر والعواطف .
وهكذا . .
وفي المجتمعات الاسلامية تشتهر احجار الفيروز والعقيق والياقوت والزمرد ويصنع منها المحابس لكلا الجنسين
 
وكانت الاحجار الكريمة مطلوبة على الدوام  بسبب ندرتها ، او مظهرها الجميل بالوانها الخلابة .
وبفضل المنجمين والعاملين بالطالع اصبحت فوائد الأحجار الكريمة معترف بها على نطاق واسع .
ولكن من اين يأتي تأثير الاحجار الكريمة على الإنسان ؟ وهل للأحجار الكريمة مفعول مؤثر حقًا؟
يمكن تفسير تأثير الأحجار على وفق الطاقة اوالمواد المشعة المنبثقة منها ، او ألوانها ، حيث يعتقد ان لهما تأثير كبير على حالتنا الصحية والذهنية .

وعلاقتنا بالاحجار وتأثيرها تعتمد على مدى ايماننا بفوائدها . او هي اشبه بالدواء الوهمي الذي يستخدمه الأطباء بشكل أساسي للتجارب السريرية .
او يمكن النظر اليها كاحدى وسائل العلاج الطبي او النفسي .
وإذا كنت مقتنعًا تماما بأن الحجر سيكون قادرًا على إراحتك ، فسوف يدخل في عقلك الباطن ويدفعك للاحساس بقدراته الخلاقة الفاعلة . ومن هنا تأتي المحابس والقلائد التي يعتقد بتأثيرها وقدراتها على المنصب والجاه والرزق والصحة والفأل الحسن . . وغيرها .
وقد جرت دراسات عديدة حول تأثير الاحجار الكريمة على الناس من خلال خصائصها الفيزيائية والكيميائية او الاشعائية .
فهناك دراسة نُشرت في مجلة التمريض النفسي والاجتماعي وخدمات الصحة العقلية في عام 2018 حول اثر ارتداء قلادة من الكوارتز الوردي على القلق والاكتئاب لدى طلاب الجامعات.  وجدت الدراسة أن هناك انخفاضًا كبيرًا في مستويات القلق والاكتئاب في المجموعة التي ترتدي القلادة مقارنةً بمجموعة التحكم
ولكن احدى الدراسات المنشورة في مجلة الطب البديل والتكميلي في عام 2006 حول أثر ارتداء سوار مغناطيسي على الألم والالتهاب لدى مرضى هشاشة العظام في الورك والركبة.  وجدت الدراسة أنه لا يوجد فرق كبير في الألم أو الالتهاب أو الوظيفة الجسدية بين المجموعة التي ترتدي السوار المغناطيسي والمجموعة التي ترتدي سوارا" غير مغناطيسي .
وهذا يدل على ان هناك حاجة لدراسات أكثر رصانة وعلمية لتحديد الآثار المحتملة للأحجار الكريمة على الناس .
وعلى العموم فان الاعتقاد بتأثير الاحجار الكريمة على الانسان بهذا الشكل المبالغ فيه يعود الى جملة أسباب ، منها التقاليد الاجتماعية والدينية ، اضافة الى الجهل والبطالة والعوز  والمرض النفسي ، وغيرها من المسببات الأخرى ، حيث كثيراً ما يكون الإنسان عاجزاً عن تحقيق أمنياته ورغباته، ما يدفعه إلى الإيمان بأهمية هذه الأحجار أو السحر أو الشعوذة كمخلص أو منقذ له .
ويتفاوت الاعتقاد بالأحجار الكريمة ونسبة الإيمان بمفعولها من مجتمع إلى أخر حسب التقاليد . ودرجة الوعي الثقافي .
واخيرا ، اذا كنت تشعر بتحسن عندما ترتدي حلي من احجار كريمة ، فلا يهم إذا ما كانت تأتي من هذه الاحجار أو من عقلك الباطن ، فالشيء المهم هو التصالح مع النفس والشعور بالرضا، وهي من اساسيات الحياة السعيدة .
ادهم ابراهيم 

 

 

اقطاعيات عائلية

في مؤسسات الدولة


ادهم ابراهيم

 


أصبحت تعيينات أقارب وعوائل المسؤولين العراقيين في دوائر الدولة ظاهرة تتجذر يوما بعد يوم ، مما اثرت على عدالة توفير فرص التعيين للعراقيين كافة .
وقد صار من المألوف اليوم أن تهيمن عائلة او عشيرة او مكون معين على وزارة من الوزارات او مؤسسة عامة .
فهناك تشكيلات ادارية تضم المئات من الموظفين ليس من مكون واحد فقط بل ومن عشيرة واحدة او عائلة واحدة ، رغم وجود قانون مجلس الخدمة الاتحادي .

وهذه الظاهرة لاتؤثر على المساواة والعدالة في التعيين فقط ، بل تساهم في شيوع الفساد وتراجع الأداء الوظيفي للوزارات والدوائر بسبب تقدم الولاء على الخبرة .
مما جعل دوائر الدولة متخمة بموظفين غير اكفاء وفائضين عن الحاجة .
وهذا لايتعلق بمرفق واحد بل انتشر ليشمل اغلب مؤسسات الدولة ، التي اصبحت اقطاعيات لعوائل كبار المسؤولين بشكل شبه كامل .
هذه الظاهرة استفحلت واصبحت من اكبر علل البلاد .

وفي الوقت الذي اصبحت الوزارات والدوائر ملكا للمسؤول يعين فيها الاخ والابن ، والزوجة واولاد العم بغضّ النظر عن حاجة المرفق لخدماتهم، فإن الملايين من خريجي الجامعات محرومون من فرص التعيين مع كل مايملكون من شهادات وكفاءات .
وبالرغم من تشريع قانون الخدمة الاتحادية فان صلاحيات التوظيف خارج اطار مجلس الخدمة قد تم منحها للعديد من الوزارات والجهات الرسمية .

في ظل غياب الشفافية والمسائلة الجادة فان ازدياد ظاهرة تعيين الاقارب يعتبر من المخالفات الخطيرة بحق المجتمع والدولة ، وتندرج ضمن الاستغلال الوظيفي، وخيانة الأمانة واستغلال السلطة، وكلها من الجرائم الواقعة على الوظيفة العامة ، ويتوجب اتخاذ الإجراءات القانونية بحقها .
ان هذه الظاهرة المنافية للعدالة وتكافؤ الفرص تتطلب اصدار تشريع باخلاقيات الوظيفة العامة ، وإيقاف كل التعيينات المستندة على الأقارب من الدرجة الأولى والثانية ، والتعيين خارج مجلس الخدمة .
مع منع اصدار اي استثناء اوصلاحيات لرؤساء الدوائر او البرلمانيين بالتعيين خارج ضوابط قانون مجلس الخدمة الاتحادي.
  
كما يتوجب تفعيل دور مجلس الخدمة الاتحادي في ضمان التوزيع العادل للوظائف، وتعزيزه بانظمة الكترونية متطورة بعيدا عن المحسوبية .
ان كشف ممارسات توظيف الأقارب والشبكات العائلية هو جزء من متطلبات مكافحة الفساد المستشري في الدولة والمجتمع ، وعلى هيئة النزاهة تقديم كشوفات بالموظفين المعينين خارج الضوابط القانونية ومحاسبة المخالفين بعقوبات مشددة .
كما ان توصيف الوظائف وتحديد شروط ومتطلبات  الوظيفة ومؤهلات شاغليها له دور مهم في الحد من تفشي ظاهرة تعيين اقارب المسؤول .

وكذلك التأكيد على نشر اعلانات التوظيف في وسائل الاعلام المختلفة ، مع تحديد مواصفات الوظيفة المطلوبة ، والمؤهلات اللازمة لاشغالها، ونشر أسماء من تم تعيينهم في تلك الوظائف، لتحقيق مبدأ العلنية والشفافية
تحت طائلة العقوبات الادارية والجزائية للمخالفين .
واخيرا فان تعيين الاقرباء اصبح عبء" على المجتمع ومنافيا" لمبادئ العدل والانصاف ، ويزيد من فساد الدولة فوق فسادها الحالي ، مما يتوجب الوقوف ازاءها بحزم ومعالجته بكل الطرق المتاحة ، فدولة القانون تستند على مفهوم المواطنة المتساوية في الحقوق والواجبات .
ادهم ابراهيم

 

 

عودة سوريا الى المحيط العربي .

تجري الرياح بما لاتشتهي السفن


ادهم ابراهيم



بعد اكثر من اثني عشر عاما من الازمات والحروب في سوريا ، تبادر بعض الدول العربية لاعادتها الى محيطها العربي .
ورب سائل يسأل هل كانت الصراعات فيها عبثية وحان الوقت لتجاوزها ، ام ان هناك اسبابا جديدة تفرض نفسها على الوضع السوري .    خصوصا بعد المصالحة السعودية الايرانية والحرب الاوكرانية ؟
ام الرغبة في اخراج الوجود الايراني والتركي من سوريا لاعتبارات عربية ودولية ؟ 
النظام السوري المدعوم من إيران وروسيا ، مازال معزولا عن محيطه العربي والاقليمي ويعاني من عقوبات امريكية واوروبية لايمكن تجاوزها . ومخلفات حرب اهلية تسببت في هجرة الملايين الى الدول المجاورة واوروبا تتطلب حلولا جذرية لاترقيعية .
     
وقد كانت هناك مبادرات عديدة في الخفاء والعلن لإيجاد حل سياسي للصراع الاقليمي والدولي فيها باءت كلها بالفشل .
   
سوريا المقسمة فعليا من الناحية الواقعية بين مناطق نفوذ امريكية وروسية وايرانية وتركية ، اصبحت الان محط انظار الدول العربية ، وخلفها المصالح الدولية والاقليمية .
 
ويبدو ان بعض الفرقاء المعنيين بالوضع السوري اصبح لديهم الرغبة في عودة سوريا الى الحضن العربي مجددا
قد تكون سياسة المملكة العربية السعودية فيما يخص تصفير الازمات في المنطقة ، هي الدفعة التي يبحث عنها النظام السوري ، من الناحية الاقتصادية على الاقل . ولكن ذلك لن يأتي دون ثمن مما يتطلب بالتأكيد ان تنأى دمشق بنفسها عن طهران .
وقد كانت هناك دعوات متقطعة للمصالحة مع النظام السوري،  عندما قامت البحرين بتبادل السفراء . وكذلك اعادة فتح المعبر الحدودي مع الاردن لتعزيز التبادل التجاري بين الاردن وسوريا .
     
كما كانت زيارة وزير الخارجية الإماراتي إلى دمشق في تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي بمثابة تغيير في العلاقات الدبلوماسية بين الطرفين .
ورغم ذلك فمازالت الولايات المتحدة ترفض التطبيع مع النظام السوري
لا احد يعلم مآل التحركات الجارية لعودة سوريا الى الجامعة العربية . وقد اختصر وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان هذا الموضوع بقوله  "لا يوجد بعد مسار واضح لتحقيق كل أهدافنا ، ومن هنا ضرورة تحقيق هذا الهدف من خلال الحوار مع سوريا".
ويأتي التقارب السوري مع الدول العربية في أعقاب المصالحة السعودية الإيرانية ، خصوصا بعد رغبة النظام السوري للتقرب مع الإمارات ودول الخليج الأخرى .
ولكن كيف سيلتزم النظام  السوري بالشروط المطلوبة كحد ادنى .
فهل سيتخلى عن الوجود الايراني اوالعلاقات الاقتصادية الوثيقة معها ؟
وهل لديه الرغبة الحقيقية لإبعاد حزب الله اللبناني والميليشيات الموالية لإيران عن الساحة السورية ؟
وهل هو قادر فعلا على ضبط الحدود وايقاف او منع تهريب الكبتاغون الى الدول المجاورة ؟ 
اواجراء مصالحة حقيقية ، والسماح للاجئين بالعودة إلى مدنهم وقراهم؟
كل هذه الاسئلة مازالت بحاجة الى ايجاد اجوبة عليها !
وفي المقابل تأتي زيارة الرئيس الايراني لسوريا مؤخرا لتأكيد الوجود الايراني في سوريا ، واشارة واضحة للدول العربية بعدم تجاوز او اهمال العلاقات السورية الايرانية الوثيقة . خصوصا وأن الدول العربية ليس لها نفوذ فاعل داخل الاراضي السورية ، على عكس روسيا وإيران وتركيا والولايات المتحدة ، التي اوجدت لها قواعد وقوات في مختلف مناطق الدولة .

   
من كل ذلك يتضح صعوبة احراز تقدم كبير في عودة سوريا بالكامل الى محيطها العربي في الوقت الحاضر . وان الامر يتطلب جهدا" كبيرا" على المستوى العربي والإقليمي ، خصوصا وان  بعض الدول العربية مازالت رافضة للتطبيع معها .
رغم ان الحاجة لضمان الامن العربي ومواجهة التحديات الكبيرة التي تواجهها المنطقة العربية تتطلب اعادة اللحمة العربية .
ولكن تجري الرياح بما لاتشتهي السفن

ادهم ابراهيم 

 

 

القرآن الكريم كتاب

هداية وليس كتاب علوم


ادهم ابراهيم



نحن ننظر الى القرآن الكريم ككتاب وحي وهداية منزل من الله الى نبيه الكريم ليبلغ رسالته السماوية الى الناس كافة ، وهو اعظم واسمى من اي انجاز علمي ، وبالتالي لايمكن تفسيره على وفق العلوم التطبيقية التي تتصف بالتغيير المستمر .

      
فقد ارسل لي احد الاصدقاء تسجيلا يشرح فيه صاحبه الاعجاز العلمي للقرآن الكريم بعدد ايات سورة البقرة . وقد جمع آخر آيتين ليصبح الرقم 571 وهو تاريخ ولادة النبي عليه الصلاة والسلام ، وقد غالى في تفسير ذلك وعزاه الى الاعجاز العلمي للقرآن .
وقد فاته بان هناك اختلاف في ترقيم الايات .
قال الشاطبي ان عدد ايات سورة البقرة عند البصريين؛ مئتان وسبعةٌ وثمانون آية، وأمّا عند المدنيين والمكيّين والشاميين؛ مئتان وخمسةٌ وثمانون آية، وأما عند الكوفيين؛ مئتان وستةٌ وثمانون آية .

ان هناك بعض المفسرين يحاولون اثبات تنزيل القرآن بالعلوم الوضعية وهذا النهج ليس جديدا ، فقد استخدم المفسر فخر الدين الرازي العلوم  الكونية في تفسيره للقرآن الكريم من باب الاجتهاد والتوسع في شرح آيات القرآن .

لم تقتصر دعاوى الإعجاز العلمي على المسلمين فقط، بل شاركهم فيها العديد من الباحثين اليهود والمسيحيين، واصدروا كتبا عديدة بهذا المعنى مثل  "الكتاب المقدس والعلم الحديث" يتحدثون فيها عن إعجاز علمي في مسائل عديدة منها مدة خلق الأرض وعمر الكون، واليوم عند الرب وغيرها كثير .

وفي العصر الحديث انتشرت مثل هذه الدعوات في محاولة متهافتة لإثبات صحة الدين الإسلامي من خلال تحميل النص اكثر مما يحتمل ، ومازالت مستمرة رغم ظهور تناقضات عديدة فيها .
وكان على رأس حركة التفسير العلمي الحديث محمد فريد وجدي، وطنطاوي جوهر، والرافعي ومصطفى محمود، وعمر الراوي وزغلول النجار وكثير غيرهم، كما تم تأسيس منظمات عالمية وعربية للإعجاز العلمي، مثل الهيئة العالمية للإعجاز العلمي في القرآن والسنة وغيرها .

مثل هذه المحاولات قد تعطي مفهوما عكسيا لما اريد بها . حيث تسببت في إشكاليات عديدة بين النص القرآني والعلم حيث بالغ بعض المفسرين في تأييدها اعتقادا منهم بأن القرآن يحوي كل العلوم والمبتكرات الحديثة .
إنّ انتشار دعوى الإعجاز العلمي أعطت فكرة خاطئة عن التفسير العلمي لآيات القرآن ، حيث يفترض ان من يفسر القرآن هم العلماء والمختصين بما فيهم علماء اللغة والفلاسفة من دون توسع ولا غلو .

علينا التمييز بين الدين والعلم ، فلكل منهما منهجهما البحثي والتفسيري المستقل ، ولايمكن الخلط بينهما ، مما يضر بالعقيدة الايمانية ذاتها.
ان منهج تفسير القرآن بالإعجاز العلمي قد لاقى معارضة العديد من العلماء والباحثين ، منهم العلامة الشاطبي إبراهيم بن موسى المكنى بابي اسحق ، المتوفى سنة 1388م ، 790هـ . الذي اعترض على المبالغة والتجاوز ، ورفض  استخدام المعارف الكونية في تفسير القرآن الكريم .
واستمر الرفض إلى يومنا هذا من بعض العلماء المسلمين مثل رشيد رضا صاحب تفسير المنار .
والشيخ / محمود شلتوت وتلامذته حيث يقول عن التفسير العلمي:  إنهم طائفة المثقفين الذين أخذوا بطرف من العلوم الحديثة ثم نظروا في القرآن وتأوّلوا على نحو زيّن لهم أن يفتحوا في القرآن فتحاً جديداً،
فأفسد ذلك عليهم علاقتهم بالقرآن، وأفضى بهم إلى صور من التفكير لا يريدها القرآن، ولا تتفق مع الغرض الذي من أجله أنزله الله .
وكذلك عباس محمود العقاد الاديب والمفكر المصري الذي رفض الربط بين القرآن والعلوم، قائلا : ( فلا يطلب من كتب العقيدة أن تطابق مسائل العلوم كلما ظهرت مسألة منها لجيل من أجيال البشر ولا يطلب من معتنقيها أن يستخرجوا من كتبهم تفصيلات تلك العلوم كما تعرض عليهم في معامل التجربة والدراسة) . وكثير غيرهم .

تبدو اشكالية التفسير العلمي للقرآن شديدة الوضوح عند محاولة تحريف الوقائع واختلاق الحقائق في اثبات صحة الاراء بشتى الطرق  فتخرج نتاجات نظرية مرتبكة تعطي مردودات معاكسة للايمان .
ويظهر ذلك جليا في كتاب "آيات الإعجاز العلمي، الحيوان في القرآن الكريم"، حيث لا يجد مؤلفه زغلول النجار حرجا" في اختلاق ما أسماه بالحقائق العلمية، عندما تحدث عن عالم الغربان متساؤلاً لماذا بعث الله غراباً، ليعلم بني آدم دفن موتاهم ولم يبعث طائراً آخر؟
 
فيجيب ان الغــراب أذكى الطيور وهي كائنات عاقلة لديها منظومة محاكم سماها محاكم الغربان !
وذهب بعيدا في الخيال عندما ذكر إن لكل جريمة عند الغربان عقوبتها فجريمة اغتصاب طعام الفراخ عقوبتها نتف ريش الغراب المعتدي، حتى يصبح عاجزاً عن الطيران كالفراخ !
وجريمة هدم العش تقتضي إلزام المعتدي ببناء عش جديد للغراب المعتدى عليه.
وجرائم اغتصاب إناث الآخرين تقتضي بقتل المغتصب ضربا بالمناقير حتى النهاية ! !

القرآن ليس مطلوباً منه ولاينبغى له أن يكون كتابا مرجعيا فى الطب أو العلوم او الرياضيات .

القرآن كتاب دين وهداية وليس كتاب علوم ، يقول عز من قائل :
ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ سورة النحل .

يبدو ان هناك عقدة ناتجة عن الفجوة العلمية بيننا وبين الغرب ويحاول البعض ملء هذه الفجوة بادعاءات ماانزل الله بها من سلطان .
ان العلم في تغير مستمر بينما القرآن ثابت ومعجز في كل زمان ومكان ، فقد يكتشف العلم اشياء  ثم تظهر حقائق جديدة تثبت عكسه

ان من يلجأ الى مايسمى الاعجاز العلمي لاثبات صحة القرآن او الوحي ينقصه الايمان الصادق النابع من القلب ، ويبحث عن برهان يسنده بالعلوم الرياضية او التطبيقية الحديثة .
اما نحن فاننا نؤمن بقوله تعالى
الٓمٓ (1) ذَٰلِكَ ٱلۡكِتَٰبُ لَا رَيۡبَۛ فِيهِۛ هُدٗى لِّلۡمُتَّقِينَ (2) ٱلَّذِينَ يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡغَيۡبِ وَيُقِيمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ وَمِمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡ يُنفِقُونَ (3) وَٱلَّذِينَ يُؤۡمِنُونَ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيۡكَ وَمَآ أُنزِلَ مِن قَبۡلِكَ وَبِٱلۡأٓخِرَةِ هُمۡ يُوقِنُونَ (4) أُوْلَٰٓئِكَ عَلَىٰ هُدٗى مِّن رَّبِّهِمۡۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ .
اذا" نحن نؤمن بالغيب وكفى من دون الحاجة الى برهان او تعليل ، هذا هو الايمان الحقيقي ، وعلى الله قصد السبيل .
ادهم ابراهيم

 
 

واقع القطاع

المصرفي في العراق


ادهم ابراهيم



يعد القطاع المصرفي أحد اركان النهوض الأقتصادي في أي بلد .
ولايمكن فصل المصارف عن الاستثمار في عملية النمو والتنمية المستدامة .
ان مانشاهده من هشاشة البنوك وضعف المالية العامة في الدول العربية ، كان نتيجة عدم ثقة كثير من المواطنين بالمنظومات المصرفية وهروب رأس المال فتعمق الركود في النشاط الاقتصادي .

وفي العراق تعاني المصارف من سلبيات ومشاكل عديدة تسببت في ضعف مساهمتها في النمو الاقتصادي القائم اساسا على ايرادات النفط الخام .
غالبية البنوك في العراق مملوكة للقطاع الخاص ، وتمثل حوال 95٪  من إجمالي عدد البنوك .
بصورة عامة لا يثق العراقيون في مؤسساتهم المصرفية سواء كانت حكومية ام اهلية ،ولا ينظرون إليها على أنها مكان آمن للايداع . ويعتقدون ان بقاء أموالهم النقدية مخبأة في المنزل اكثر ضمانا لأمنها وتوافرها عند الحاجة .

تعاني المصارف العراقية من سوء انظمة الائتمان، والافتقار إلى نظام مصرفي رصين ، الامر الذي ادى إلى تباطؤ التنمية في القطاع المالي ، فتعذر تمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة مما فاقم من حجم البطالة ،التي اصبحت من اكبر المشاكل الاقتصادية والاجتماعية في البلاد .
كما ان الفساد المستشري في اغلب مرافق الدولة قد ضرب النظام المالي اكثر من اي قطاع اخر نتيجة هيمنة الفاسدين الذين تحميهم المافيات التابعة لبعض الاحزاب .
على الرغم من الزيادات الكبيرة في  واردات النفط الخام والتي تشكل ما يقرب من ثلثي الناتج المحلي الإجمالي ، يعتبر العراق من أكثر الدول فسادًا في العالم .
وتمثل تحويلات الاستيراد الوهمية المستوفاة من البنك المركزي اكبر منفذ لتهريب الاموال .

وقد صرح رئيس الوزراء العراقي السيد محمد شياع السوداني إن اللوائح المصرفية الجديدة كشفت عن معاملات احتيالية بالدولار تسببت في خفض قيمة العملة المحلية .
يقابل ذلك عدم مواكبة المصارف العراقية للثورة الرقمية ومكننة العمليات المصرفية فزاد التعامل النقدي الذي تسبب هو الاخر في زيادة الفساد المالي والاداري وهدر المليارات من الدولارات في تهريب العملة الى الدول المجاورة والى جيوب الفاسدين المتنفذين .
فاصبحت المصارف العراقية بعيدة كل البعد عن المعايير المصرفية الدولية .
ان ضعف الرقابة المالية على المصارف الحكومية والاهلية قد تسبب هو الاخر في مخالفات خطيرة اخلت بالوضع الاقتصادي العام في البلد .
ولا أدل على ذلك من الذي جرى مؤخرا مع المصارف اللبنانية،  حيث قرر البنك المركزي العراقي وقف التعاملات المشتركة معها نتيجة عمليات فساد ،حيث يتم نقل أرصدة المودعين في البنوك اللبنانية المتعثرة الى فرعي مصرفي الرافدين والرشيد الحكوميين في بيروت، بغية سحب المبالغ من خلالهما، في اكبر عملية تحايل .
وكذلك تسهيل الاستيلاء على 2,5 مليار دولار من الأمانات الضريبية والتي سميت بسرقة القرن لضخامة المبالغ المسروقة من الدولة .

اصلاح النظام المصرفي

لايمكن اصلاح النظام المصرفي في العراق وانتشاله من واقعه المتردي بمعزل عن خطة شاملة لمكافحة الفساد .

ويتم ذلك من خلال التنسيق بين الاجهزة القضائية والسلطة التنفيذية . ثم يأتي دور الجهاز الرقابي للاشراف على عمل المصارف وطريقة ادارتها .
ان تعدد اللجان الرقابية والتحقيقية الحالية قد عرقل عمليات الرقابة المذكورة لتداخل اعمالها ، خصوصا وان كثيرا" من هذه اللجان قد دب فيها الفساد !
التحدي الرئيس للمصارف اليوم هو اعتماد التكنولوجيا الجديدة ، حيث اصبحت النظم السائدة والعمليات التجارية القديمة تواجه تحديات كبيرة في التوافق مع   عمليات وأدوات العمل في مصارف الدول المتقدمة .
ان ادخال المكننة وتعميم ادوات الدفع الالكتروني في عمل المصارف اصبح حاجة ملحة وسيؤدي الى التخلي تدريجيا عن استخدام النقد، مما له إيجابيات كبيرة على اقتصاد البلد عامة .
كما ان تحسين وتقييم اداء مسؤولي غسيل الاموال ومراقبة الامتثال للانظمة الدولية في المصارف سيؤدي الى الحد من عمليات تهريب الاموال واستنزاف العملة الصعبة .
واخيرا وليس آخرا" ضرورة إصدار تشريعات للإصلاح المصرفي، حيث ان هناك  مشاريع قوانين وانظمة ذات العلاقة مازالت في الرفوف العالية .
ان ماجاء اعلاه يمثل الحد الادنى من تطوير العمل المصرفي في العراق ، وبعكسه ستنهار كثير من المصارف ، ناهيك عن عدم استقرار  العملة الوطنية .
ادهم ابراهيم

الاتفاق السعودي

الايراني  . . التفائل الحذر


ادهم ابراهيم



أعلنت السعودية وايران أستئناف العلاقات الدبلوماسية بينهما في غضون شهرين ، بعد محادثات سرية جرت في الصين .
وكانت الدولتان المتنافستان في الشرق الأوسط قد قطعتا علاقاتهما  عام 2016  .
في الأشهر الأخيرة ، استأنفت الإمارات العربية المتحدة والكويت العلاقات الدبلوماسية مع إيران
تدعم طهران والرياض الأطراف المتنازعة في العديد من دول المنطقة ، لا سيما في سوريا واليمن . كما ان لإيران نفوذ مهيمن في كل من العراق ولبنان .
من جانبه اشاد العراق بالاتفاق معتبراً ذلك بداية لـ"صفحة جديدة" من العلاقات بين البلدين .
ووصف حزب الله الاتفاق ب "تطور جيد". واعلن السيد حسن نصر الله في كلمة له أن استئناف هذه العلاقات يمكن أن يساعد في حل الأزمات في لبنان وسوريا واليمن والمنطقة.
وعلق الناطق باسم الحوثيين السيد محمد عبدالسلام بالقول إن "المنطقة بحاجة إلى عودة العلاقات الطبيعية بين دولها".
يمثل الاتفاق انعطافة مهمة للنظام الايراني ، لوضع حد للضغوطات التي يواجهها نتيجة العقوبات المفروضة عليه من الولايات المتحدة والتي ادت الى تراجع خطير للاقتصاد الإيراني ، اضافة الى الوضع الداخلي الحرج بعد الحركة الشعبية التي اندلعت في ايلول/ سبتمبر الماضي .

وللسعودية مصالح مهمة ايضا من هذا الاتفاق حيث يساهم في اطفاء الحروب المشتعلة في المنطقة والتي استنزفت ميزانيتها وسمعتها الاقليمية والدولية ، وخصوصا في حرب اليمن . اضافة الى اهمية تنويع علاقاتها الدولية وعدم اقتصارها على الولايات المتحدة التي ساءت كثيرا .
 
إن انهاء سوء التفاهم وفتح صفحة جديدة في العلاقات بين طهران والرياض سيؤدي بالتأكيد إلى تحسين الاستقرار والأمن في جميع أنحاء الشرق الأوسط .
حيث نص الاتفاق على الالتزام بمبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الإقليمية ، مما سيفوت الفرصة على القوى الأجنبية التي استغلت نزاعهم في بسط نفوذها السياسي والعسكري والاقتصادي في المنطقة .
هذا الإعلان المفاجئ من بكين  يوضح الدور المتنامي للصين في منطقة الشرق الاوسط، مما يثير استياء الولايات المتحدة وإسرائيل حيث سيؤدي الى تقليص النفوذ الامريكي ، كما يدل على فشل سياستهما في المنطقة والرغبة في توسيع التطبيع مع اسرائيل .
بالتأكيد سينعكس هذا الصلح إيجاباً على الكثير من الملفات الإقليمية الساخنة ، وسيساهم في تهدئة الأوضاع والوصول إلى تسويات سلمية تضمن مصالح الطرفين .
وبالرغم من الارتياح العام في المنطقة والعالم ، الا ان هناك تساؤلات كثيرة حول بنوده الخافية والعراقيل التي ستواجهه مستقبلا .
فهل سيكتب لهذا الاتفاق الديمومة والنجاح ؟
فالمعروف عن ايران انها براغماتية تبحث عن مصالحها ، وربما كان هذا الاتفاق تكتيكا لفك عزلتها ومأزقها السياسي في الداخل والخارج .
والسعودية الحليف الاستراتيجي لامريكا هل تستطيع بسهولة الفكاك منها ، حيث هناك مصالح مشتركة بينهما لايمكن التخلي عنها .
خلال فترة الشهرين المحددة لاعادة العلاقات بين الطرفين ستتضح الصورة في مدى صمود هذا الاتفاق امام الازمات الشائكة في المنطقة .
وان ثبت واستمر فسيحدث تغييرا جيوسياسيا" مهما"  ليس في منطقتنا حسب بل في العالم اجمع .
وعلى العموم فان اسرائيل هي الخاسر الاكبر من هذا التفاق .
اما بالنسبة للصين فهي فرصة لتكون لاعبا" اساسيا في المنطقة سياسيا واقتصاديا على حساب التواجد الامريكي الغربي الذي كان حكرا عليهما .
ادهم ابراهيم

 

في بلداننا اصبح

 نضال المرأة أكثر تعقيدًا


ادهم ابراهيم



يعود الاحتفال بيوم المرأة العالمي  إلى المظاهرات النسائية في بداية القرن العشرين ، في أوروبا والولايات المتحدة ، للمطالبة بتحسين ظروف العمل والحق في التصويت .
وفي عام 1975 بدأت الأمم المتحدة الاحتفال سنويا باليوم العالمي للمرأة في 8 آذار /مارس .
   
الاحتفال بيوم المرأة العالمي يؤكد  على أهمية حقوق المرأة والمحافظة على دورها الهام في المجتمع .
حيث تشتكي نساء كثيرات حول العالم من تعرضهن للاضطهاد والتمييز في المنزل والعمل ودروب الحياة الاخرى .

كفاح المرأة العربية

منذ عشرينيات القرن الماضي ، ناضلت النساء في البلدان العربية مع الرجل في الانتفاضات المناهضة للنفوذ الاجنبي ، ومن اجل حقوقهن المشروعة .
وعلى الرغم من تحقيقهن لكثير من المكاسب على مدار تاريخهن النضالي هذا ، ما زالت أصواتهن تتعالى بالمساواة في الحقوق الانسانية ، ورفع التمييز والجور عنهن .
ففي الستينات والسبعينات من القرن الماضي دخلت النسوية العربية مرحلة جديدة تميزت بالمساواة النسبية ، وتعميق النظرة الانسانية تجاه المرأة في كثير من الدول العربية .
وقد شاهدنا المزيد من الفتيات في المدارس ، والمعامل ووصلت المرأة الى مواقع قيادية في كثير من مؤسسات الدولة والنقابات ومنظمات المجتمع المدني ، وكذلك في مجالات الادب والفن على اختلافه .
ومع ظهور حركات التطرف الاسلامي ، وتبوء احزاب دينية لمقاليد السلطة في بعض الدول العربية والاسلامية ، اصبح عزل المرأة واجبًا دينيا على حد زعمهم ، فتدهورت ألاوضاع الاجتماعية للمرأة ، نتيحة النظرة الدونية الجديدة تجاهها . اضافة الى معانانتها من أشكال مختلفة من القمع والعنف الاسري والاجتماعي ، والمظاهر المسلحة .
فاصبح نضال النساء العربيات أكثر تعقيدًا ، اذ عليهن العودة الى المربع الاول في تحقيق وجودها الفاعل في السياسة والاقتصاد والمجتمع
اضافة الى مواجهة الخوف والفقر والاستبداد . وهذه الأهداف لن تتحقق بدون تغييرات جذرية في القوانين وفي نظرة المجتمع والاسرة لوضع حد لانتهاكات حقوق المرأة من تهميش، وتحرش جنسي وسوء معاملة ، ناهيك عن الجرائم التي تطال المرأة لاسباب عديدة
ان الاحتفال بيوم المرأة فرصة لرفع الغبن عن قطاعات واسعة من النساء ، وتسليط الضوء على المبادرات التي تضع المرأة في قلب المجتمع .
فمن حق المرأة التمتع بحياة حرة كريمة ، بما يضمن لها توفير احتياجاتها الأساسية من الصحة والتعليم والعمل والأمن الاسري والمجتمعي .
ان التغيير المطلوب لانصاف المرأة يبدأ من الوعي الاجتماعي باهمية مشاركة المرأة مع الرجل للقيام بدورهما معا في مختلف مجالات الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية ، ولايمكن تقدم المجتمعات وتطورها من دون مشاركة المرأة على وفق مؤهلاتها العلمية والثقافية والاجتماعية .
وهنا لانسطيع فصل حقوق المرأة وانصافها دون الحديث عن مطالب فئات الشعب المختلفة في توفير الحرية والعدالة الاجتماعية والانسانية .

كيف نتحدث عن حقوق المرأة بمعزل عن عمليات القتل والتهجير والتغيير الديموغرافي . او بعيدا عن التجهيل والامية وانتشار المخدرات
حيث ان المرأة دائما ماتكون الطرف الضعيف في كل ازمات المجتمع او الدولة .


   
ان الحديث عن حقوق المرأة هو الحديث عن حقوق الانسان المغيب
في ظل نظام رجعي استبدادي فاسد ..
وأي حقوق للمرأة لايمكن ضمانها من دون قواعد قانونية واخلاقية قائمة على اسس المواطنة الحقة ، ومن دون تمييز بين المواطنين على اساس الجنس أو العرق أو الدين أو الطائفة .
اضافة الى اهمية مشاركة المرأة الفاعلة في صنع القرارات السياسية  والجتماعية والاقتصادية .
لقد اصبح دور المرأة في المجتمع والدولة مقياساً للتقدم والرقي ، وان اي اهمال او استهانة بحقوقها هو خذلان لكل نضالات الشعب من اجل الحياة الحرة الكريمة ..
لنعمل جميعا رجالا ونساء من اجل رفع الحيف والغبن عن المرأة والنهوض بها لتعزيز دورها الفاعل في الاسرة والمجتمع ، وهذا يتطلب مراجعة الإطر العقائدية والثقافية السائدة لاعادة مكانة المرأة الطبيعية في المجتمع والدولة ، فتحرير المرأة من النظرة الضيقة والدونية هو جزء مهم لاعادة انسانية الانسان التي فقدناها يوم فقدنا هويتنا الوطنية .
ادهم ابراهيم


 

الصناعة في العراق من

بدايات النمو الى الاقتصاد الريعي

 

ادهم ابراهيم



يمتاز العراق بتنوع مصادره المادية والبشرية . ورغم ذلك يعد الان من الدول الريعية بالتمام والكمال ، لكونه يعتمد اساسا على الموارد المتأتية من عوائد تصدير النفط .

عند تأسيس الدولة العراقية الحديثة والسنوات اللاحقة ، اعتمد العراق في موازناته على تصدير المنتجات الزراعية ، وخصوصا التمور والحبوب والقطن
حتى الخمسينات من القرن الماضي عندما بدأت عوائد إنتاج النفط تزداد فتم توجيه الفائض منها في المشاريع الصناعية بشقيها الاستخراجية والتحويلية والزراعية
وقد تمكن مجلس الاعمار "الذي انشئ لهذا الغرض" من إنجاز عدد من المشاريع الخدمية والصناعية ، وعدد من السدود ، مثل سدة الكوت والهندية والثرثار، ودوكان ودربنديخان ، وبخمة وغيرها ، وتوفير الطاقة الكهربائية اللازمة للصناعة . وقد تم تأسيس العديد من المعامل والمصانع مثل الأسمنت والسكر والنسيج والمواد الغذائية وغيرها .

كما تم دعم القطاع الخاص للنهوض بهذه المهمة ايضا . فانشأ اتحاد الصناعات العراقي لحماية وتطوير الصناعة ومستلزماتها .
    
وتنامت مشاريع القطاع الخاص لغاية الستينات من القرن الماضي عندما اقدمت الحكومة على تأميم المشاريع الصناعية ،  تنفيذا للنهج الاشتراكي الذي حاولت تطبيقه آنذاك ، فصدر قانون رقم 99 لسنة 1964 بتأميم الشركات الأهلية العراقية، مثل
شركات الإسمنت والصناعات العقارية وشركات الغزل والنسيج والسجاد والزيوت والمنظفات. والدخان والجلود وغيرها.

وبعدها تم انشاء اكثر من 1200 مشروع صناعي في القطاع العام في المحافظات كافة ، اضافة الى التصنيع العسكري .
كما تم دعم القطاع الخاص بالقروض والقوانين لتسهيل عمله فانشئت عشرات المعامل المتوسطة والصغيرة استوعبت الكثير من الايدي العاملة .
 
وقد عرفت كل الحكومات السابقة اهمية الصناعة لتحقيق الاستقلال الاقتصادي .
حتى جاء الاحتلال الامريكي عام 2003 . وتكليف السفير بول بريمر بالادارة المدنية ، الذي قرر تخفيض الرسوم الجمركية على جميع السلع المستوردة إلى 5% . وهذه اول خطوة في اضمحلال وتدهور الصناعة العراقية ، مع انهيار المنظومة الكهربائية .
وعند سيطرة الاحزاب وبعض الساسة على التجارة والاستيراد من خلال العديد من الشركات التجارية، تم القضاء على ماتبقى من المصانع التابعة للدولة وتسريح عمالها ، كما تم اهمال مشاريع القطاع الخاص الذي كان يحظى برعاية ودعم الدولة .
لقد تم تدمير الصناعة العراقية بشكل كامل اكثر من اي شئ في العراق .
واعترف وزير الصناعة عام 2016 أن “هناك مؤامرة على الصناعة الوطنية في العراق أطرافها إقليمية ودولية وداخلية مستفيدة، مبينا أن هذه الأطراف استثمرت انفتاح العراق بعد 2003 وحاجتنا لمختلف السلع والمنتجات، حيث قمنا بفتح أسواقنا بشكل غير مدروس وأوقفنا هذا الكم الهائل من المصانع والمعامل”.

     
لقد ساعدت كثير من الدول الاقليمية على تدمير الصناعة بقطاعيها العام والخاص لتسهيل صادراتها الى العراق .
فزادت البطالة لعدم امكانية استيعاب العدد الكبير من القوى العاملة في وزارات ومؤسسات الدولة الادارية والخدمية .

يعتمد الاقتصاد السليم على نشاط القطاع الصناعي . وكانت الصناعة على الدوام مفتاح الازدهار وتقدم الشعوب

لكن الحكومات المتعاقبة في العراق بعد 2003 عملت على تأكيد التوجه الريعي للاقتصاد العراقي، من خلال اهمال الصناعة والزراعة والاعتماد على موارد تصدير النفط . حيث تشكل ايرادات النفط حوالي 90% من اجمالي الميزانيات ، مما اخلت بالوضع الاقتصادي للبلد نتيجة التراجع الكامل للانتاج المحلي غير النفطي، وقـد أسهم هذا التوجه بالتبعية الاقتصادية وتسبب في كثير من الازمات المالية والاجتماعية نتيجة زيادة نسب الفقر والبطالة . وبالتالي زيادة معدلات الجريمة والعنف وتعاطي المخدرات والتفكك الاسري ونمو الميليشيات المسلحة .

وعلى وفق بيانات وزارة الصناعة المنشورة فإن نحو 18 ألفا و167 مشروعا صناعيا متوقفة عن العمل لأسباب مختلفة .

ان وجود كميات كبيرة من احتياطات النفط والغاز في العراق لايمكن ان يكون بديلا عن الصناعة والزراعة . حيث ان تصدير النفط وحده سوف لن يكون كافيا لتغطية الموازنات ، فهناك بدائل كثيرة للطاقة يجري العمل عليها في دول العالم المتقدم ، مما سيقلل الاعتماد على النفط الخام .
  
وهذا يتطلب اعادة تنشيط مصانع القطاع العام ، وتشجيع القطاع الخاص ودعمه ، لكونهما البوابة الرئيسة لاي اقتصاد رصين ، كما انهما يوفران المزيد من الوظائف لتشغيل الايدي العاملة وتقليل مستوى البطالة الكبيرة التي يواجهها العراق في الوقت الحاضر .

ان انعاش الصناعة في القطاعين العام والخاص يتم من خلال رسم سياسة اقتصادية شاملة وواضحة للنهوض بهذه المهمة .
والعمل على تأهيل وإعادة تشغيل مصانع القطاع العام المتوقفة . مع توفير المسلزمات الاساسية للقطاع الخاص ودعمه بكل الوسائل .
ان الوضع الاقتصادي المتدهور الان نتيجة الفساد المستشري ، وماتبعه من التخبط السياسي والاقتصادي سيفاقم من معاناة الشعب ، ويحتاج الى قرارات جريئة ومهمة لإصلاح السياسة الاقتصادية الحالية .
وبخلاف ذلك سيواجه البلد سخطاً شعبياً متزايدا قد يصل الى حد الانفجار .
ادهم ابراهيم

 

 

 

 

 

ازدياد ظاهرة

العنف تجاه الاطفال


أدهم إبراهيم



شهد العراق في الاونة الاخيرة ارتفاعاً كبيراً في حالات العنف ضد الأطفال على أيدي ذويهم او في المدارس، والطرقات ، تنوعت بين الضرب العنيف والتوبيخ .

وكثيرا مانطالع في الاخبار عن ضرب وحشي اوتعذيب لاطفال من قبل ذويهم ، مثل خبر وفاة طفلة تعرضت للضرب من قبل والدتها بسبب تقصيرها الدراسي .
او اب يعذب طفلته ، كما ظهر في فديو اثار ضجة كبيرة في اوساط المجتمع .
 
وصور طفل عراقي وهو يتلقى ضربات عنيفة على يد والده، وقد حصل على تعاطف شعبي كبير ، ادى الى القاء القبض على الاب .
   
كما انتشر العنف ضد التلاميذ في المدارس بشكليه الجسدي واللفظي وتحول لمشكلة حقيقة في غياب الجهات الرقابية للمؤسسات التعليمية .
وفي كل يوم نشهد عشرات الأطفال يمارس ضدهم العنف من دون رقابة او محاسبة .

وقد حذرت تقارير لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف) من تبعات العنف المستمر ضد الأطفال ووصفته بأنه بلغ مستويات خطيرة ، وذكرت منظمة "هيومن رايتس ووتش" أن 80% من أطفال العراق يتعرضون للعنف .

وهذا الامر لا يقتصر على العراق وحده ، فقد نشرت اليونسيف تقريرا يبين فيه ان 90٪ من الأطفال في العالم العربي هم ضحايا للعنف ، بما في ذلك سوء المعاملة أو الزواج المبكر أو ختان الإناث أو العمل القسري .
ولم تتخذ الحكومات اية سياسات حازمة لمكافحة العنف وسوء المعاملة للاطفال .
حتى اصبح العنف والايذاء الجسدي والنفسي ضد الاطفال من الظواهر البارزة في المجتمعات العربية .
ويعد من الممارسات الخطيرة  لانتهاك حقوق الإنسان .

وقد نقلت بعض العائلات المهاجرة  السلوك السئ هذا الى اوروبا .
فقامت بعض الدول الاوروبية باخذ الاطفال من عوائلهم عند معرفتهم باساءة معاملة الطفل جسدياً اونفسياً . وهذا يشمل ايضا العنف اللفظي ، اوالإهمال من ناحية تغذية الطفل او صحته .
وقد اعترض الاهالي على ذلك واعتبروه من الممارسات العدوانية تجاه المهاجرين ، ولم ينظروا الى ممارساتهم الخاطئة والمسيئة للاطفال .
لايعاني الاطفال من العنف وسوء المعاملة فقط . بل ان هناك مايسمى بالأفتقار العاطفي والذي يتمثل بالحرمان من الحنان او العطف او حتى الجهل في معاملة الطفل فتظهر عليه علامات الانعزال او العناد وهي انماط سلوكية ، يصعب التعافي منها بسهولة مقارنة بالأطفال في نفس العمر .
فنوبات غضب الطفل التي لا يمكن السيطرة عليها ، والافتقار الى الاندماج في محيطه ، والاستيقاظ الليلي ، والسلوك العدواني المعارض
، هي واحدة من نتائج سوء المعاملة .

إذا تبنينا تربية قائمة على العنف اوالتهديد والوعيد ، فان الطفل سيعيش تحت ضغط الخوف ،  وسيترك اثاره السلوكية عليه مستقبلا .

يحتاج الطفل بالفعل إلى انشاء رابطة عائلية سليمة بواسطة الكلام اللين والحوار بدل العقاب والعنف ، او الشتائم والصراخ .

فالأطفال الذين يتعرضون للعنف في المنزل غالبا ما يصبحون  أشخاصًا عنيفين ، ويسلكون النهج  العدواني تجاه الاخرين مستقبلا .

    
اذا اردنا مجتمعا" يعيش بامان وسلام فعلينا العناية الجسدية والنفسية للطفل ، فهو ذخيرة المجتمع واساس المستقبل .
والتوعية المجتمعية سواء عن طريق الاعلام والندوات او المنظمات والجمعيات الانسانية ، لها دور مهم في الوقاية من هذا السلوك الضار .
وثمة حاجة ماسة لقيام مراكز الطفولة بوضع الية  تحمي الاطفال من كل الاعمال الضارة او المسيئة لهم .

وعلى الدولة تشريع القوانين لحماية الطفل من جميع أشكال الاساءة او العنف الجسدي واللفظي من اي جهة كانت سواء في البيت او المدرسة او المجتمع .
فمثل هذه التشريعات تحمي الأطفال من الانتهاكات المسيئة للطفولة والمنافية للانسانية ، وهي لاتتعارض مع أحكام الشريعة الإسلامية وقيم المجتمع ، كما يدعي البعض .
ادهم ابراهيم

 

 



 

كأس الخليج العربي 25

وعودة العراق الى محيطه العربي


ادهم ابراهيم



الحضور الجماهيري العراقي والعربي الواسع في بطولة كأس الخليج 25 المقامة على ملاعب البصرة الفيحاء والفرح المنتشر في كل مكان ، يدل على عمق العلاقة بين الشعب العراقي ومحيطه العربي .

كما ظهر معدن الشعب العراقي في اصالته وحبه للحياة ، اضافة الى كرمه المتجذر في التاريخ وعزة نفسه ووطنيته ، والاكثر من هذا وذاك وحدته الوطنية التي تسمو على مخططات التقسيم والتفرقة في صفوفه . التي حاول الاعداء المس بها لا بل تعميقها . خسئوا .
وقد ثبت ان وحدة العراق وامنه هو ضمانة للسلم الاقليمي والعالمي ، وان محاولة العبث بوحدته الوطنية قد تأكد فشلها وبطلانها .كيف استطاعت امريكا قبل وبعد احتلال العراق من اقناع اعدادا من الشعب العراقي "نتيحة حملاتها الاعلامية المضللة" بان الاحزاب التي جاءت مع الدبابة الامريكية ستمثل حكم الاغلبية في العراق . ورسخت ايران ذلك من خلال دعمها لساسة العراق الفاسدين . وظهر زيف الاحزاب وزيف ادعائاتهم . وما هم الا لصوص لبسوا ثوب الدين والتقوى ، واضلوا كثيرا من الناس .
وكيف تم تدريب الارهابيين بعد اطلاق سراحهم من سجن ابو غريب
و سجن صيدنايا العسكري ليلتحقوا بالقاعدة ، ثم دولة الخرافة الداعشية ، واستقطاب عدد من الشباب وتضليل الناس بدعوى حكم الخلافة الاسلامية ، باسناد ودعم قوى دولية واقليمية .
ثم ظهر خداعهم وتخلفهم وماهم الا ارهابيين وبلطجية وقتلة مأجورين لبسوا ثياب الدين والتقوى لخداع الناس باعلان دولة الخلافة الزائفة .
ومن خلال هذا وذاك تمت الاساءة الى العراق والعراقيين كافة بالفساد تارة وبالارهاب تارة اخرى ، وليس لطائفة دون اخرى .
 
فهل كان ذلك حادثا عرضيا ام مخططا" تم الاعداد له طويلا ؟

فصول المخطط

     
فاذا استعرضنا تاريخ العملية السياسية منذ الاحتلال الامريكي للعراق الى يومنا الحاضر سنشهد كيف تم التمهيد للسيطرة على مقدرات الشعب بترسيخ التفرقة بين الطوائف والاثنيات لتفتيت المجتمع وافشال الدولة .

فقد عزز الدستور العراقي "الذي وضعه بريمر وازلامه" ، الطائفية السياسية لشق وحدة الشعب العراقي ، كما تم وضع الغام في مواد الدستور لتخريب العلاقة بين العرب والكرد لنفس الغرض .

ثم جرى العمل على مشروع لبننة العراق بتثبيت المناصب المهمة بأن يكون رئيس الجمهورية كردي ورئيس الوزراء شيعي ، ورئيس البرلمان سني .

وفي وقت لاحق اندلعت الحرب الطائفية التي ليس لها مابررها .

واستمرت الأحزاب الفاسدة على مدى سنوات طوال بنهب الدولة وخيرات الشعب دون وازع من دين او ضمير .
وانتفض الشعب في تشرين المجيدة للتخلص من الطغمة الحاكمة دون جدوى ، ولكنه حقق وحدته الوطنية ورفضه للتدخلات الخارجية . فتم قمعه بوحشية فاشية .
 
واصبحت التجربة الديمقراطية في العراق من اسوء التجارب في العالم ، بعد ان تحولت الى حكم استبداد الاحزاب وكبت الحريات
وبدلاً من تعزيز الحرية ، سرعان ما أصبح العراق انموذجًا مضادًا للديمقراطية في الشرق الأوسط .
ولم تكن ايران بعيدة عن هذه التوجهات والمخططات التقسيمية في العراق . فقد ساهمت بترسيخها ، سواء عن طريق ميليشياتها المسلحة المنتشرة في كل مكان ، او بواسطة اعلامها الديماغوجي ، حيث هناك اكثر من 50 محطة فضائية تبث سمومها على مدار الساعة .
ومن شدة كره ايران التاريخي للعراق وللعرب ، فقد اعترضت على تسمية الخليج العربي في مباريات كأس الخليج العربي 25 المقامة في البصرة ام العراق .
وطالبوا باعتذار رئيس الوزراء وبعض السياسيين عن هذه التسمية. ولم تلق دعوتهم هذه اذانا صاغية هذه المرة .
ان الوطنية العراقي متجذرة في وجدان وتاريخ الشعب . ولم ولن تنجح أي محاولات لاستهدافها مهما طال الزمن .

ويبدو ان مخططات اعداء العراق   في تفتيت المجتمع العراقي قد فشلت ، او كادت .
ولكنها بالتأكيد قد افشلت الدولة بفساد السياسيين وتخلفهم . كما افرغ النهج الديمقراطي من محتواه في التبادل السلمي للسلطة وحرية الرأى والمعارضة .
وكان الهدف من تسليط هذه الفئة من السياسيين الجهلة ، اضعاف العراق الذي كان مصدر قلق وتخوف بعض الدول الكبرى والاقليمية من نهوضه .
وعودة العراق الى مكانته ، والى محيطه العربي غالبا ماكانت تصطدم بالنفوذ الايراني في العراق والميليشيات التابعة لها .

ولكن هل آن الاوان لتصحيح العملية السياسية باعادة العراق الى مكانته التاريخية ، والذي كان على الدوام محورا" اساسيا في المنطقة .
اننا على ثقة بان الايام القابلة ستشهد بوادر نهضة عراقية
خصوصا وان موازين القوى العالمية قد تغيرت بعد الحرب في اوكرانيا وماتبعها من استقطابات ومحاور جديدة .
يقول الدكتور باسكال بونيفاس ( Pascal Boniface)‏ وهو أحد أبرز المحللين الإستراتيجيين الفرنسيين . أن الرياضة هي قضية جيوسياسية ، تشكل جزء" لا يتجزأ مما يسمى القوة الناعمة .
ولذلك فان نجاح بطولة الخليج العربي 25 . وتعاطف الشعب معه ومع المنتخبات العربية يجب ان يكون نقطة تحول في علاقة العراق مع محيطه العربي ، وان لايمر دون ترسيخ التوجهات الايجابية التي وجدناها في هذا العرس البصري الرائع .
والتأكيد على ترسيخ الوحدة الوطنية العراقية . وتصفير النفوذ الاجنبي من اي جهة كانت حفاظا على استقلالية القرار السياسي العراقي . والعمل مع الاشقاء العرب في مختلف المجالات ، لتجاوز سلبيات الماضي واخفاقاته ، وتحقيق التعاون الاقتصادي والسياسي ، لتعزيز التنمية البشرية والاجتماعية وتحسين مستويات  المعيشة للشعوب العربية كافة .
ادهم ابراهيم

 

 

 

 

النفوذ الامريكي

الايراني المزدوج في العراق


ادهم ابراهيم

 


تسبب الغزو الأمريكي للعراق عام 2003 في تدمير الدولة ، والبنية التحتية من ماء وكهرباء ومؤسسات صحية وتعليمية وطرق وخدمات . كما تسبب في التشويش الفكري لعدد من المواطنين ، احتاج الى سنوات عديدة لعودة الوعي لدى اكثرهم . كما تسبب في اضطرابات إقليمية شملت أغلب الدول العربية لم تنته لحد الان .
 
ونتيجة للمقاومة الباسلة تجاه المحتل الامريكي وللكلفة الباهضة لبقاءه في العراق . تقرر الانسحاب  الجزئي منه. وتقاسم نفوذه مع حكم الملالي في إيران ، العدو اللدود للعراق وشعبه .
فتسبب ذلك في اقامة شبكة من الميليشيات التابعة للحرس الثوري ، خصوصا بعد تسهيل دخول تنظيم الدولة الارهابي لبعض المدن المهمة في العراق ، مما سمح لها بالهيمنة على مؤسسات الدولة تحت غطاء محاربة الارهاب ، وهي تتشاطر مع امريكا بهذه الذريعة ايضا".

ان انتشار الميليشيات الموالية للنظام الايراني ، والعصابات المنظمة المدعومة من الاحزاب السياسية والدولة العميقة ، جعلها  كالاخطبوط ، بعد سيطرتها على المؤسسات الامنية ، واستحواذها  على اقتصاد الدولة ، حتى اصبح العراق من اوائل الدول الفاشلة .
كل ذلك امام انظار مبعوثة الامم المتحدة والسفارة الامريكية ، دون ان يحركا ساكنا .
وقد طورت إيران مع الولايات المتحدة ، استراتيجية تخادم مشترك في العراق للسيطرة على موارده واخضاع شعبه لسياسات  ممنهجة طويلة الأمد .
حتى بات معروفا للقاصي والداني عدم تعيين اي رئيس وزراء عراقي دون توافق امريكي ايراني عليه .

 
ان هذا التدخل المريب وغير السوي في ادارة العملية السياسية في العراق ، قد تسبب في تكريس المحاصصة ، وما تبعها من فساد وفوضى امنية عرضت العراق وشعبه الى مخاطر عديدة .
كما انتشرت الامية والبطالة والمخدرات ، ووصل الفقر الى معدلات قياسية في بلد يعد من اغنى دول العالم بموارده الطبيعية .
        
ورغم الاختلافات الامريكية الايرانية التي تتصاعد باستمرار ، وخصوصا فيما يتعلق بالاتفاق النووي . او تقاطعهما في بعض الاحيان ، فان ذلك لم يؤثر على تعاونهما المستمر لبسط نفوذهما في العراق .

لايمكن للولايات المتحدة الأمريكية
التخلي عن العراق ، حيث يعد من المصادر المهمة لامدادات الطاقة الى امريكا والعالم الغربي .
كما انه يتمتع بموقع استراتيجي لاغنى عنه ، وبقاء القواعد الامريكية فيه يمثل مجالا حيويا لها في المنطقة .
اضافة الى ان العراق قد اصبح ساحة مهمة للمنافسة بين الصين وأمريكا .
اما بالنسبة لايران فلديها اطماع قديمة ، تتجدد كلما سنحت الفرصة لها لاحتلال العراق ، او على الاقل الهيمنة عليه .
   
اضافة لاهميته الجيوسياسية  لكونه امتدادا بريا للوصول الى سوريا ولبنان ولعب دورا اقليميا مهما لها في اية تسويات سياسية في المنطقة .
كما يوفر العراق مزايا اقتصادية عديدة ، حيث يعتبر سوقا كبيرا للمنتجات الايرانية ، اضافة الى تهريب العملة . وهذا الجانب له ابعادا سياسية وعسكرية ايضا ، حيث عن طريق العراق استطاعت ايران التهرب من كثير من العقوبات عليها ، والتحكم باقتصاده لتمويل الميليشيات التابعة لها في العراق وسوريا ولبنان  .

وقد ادارت ايران عن طريق الحرس الثوري شبكة من الميليشيات ، تستطيع بواسطتها فرض اجندتها السياسية في العراق ، وتحقيق مشروعها في تصدير الثورة والتمدد في المنطقة وتهديد دولها  .

      
ان تبادل المصالح الامريكية الايرانية في العراق اشبه بالاحتلال المزدوج . وهو استعمار اقتصادي شبه عسكري تحت غطاء محاربة الارهاب من جهة ، اوحماية  المقدسات من جهة اخرى  .

والشعب العراقي بكل اطيافه يدفع ثمن هذا الاستعمار المزدوج ، ولايمكن الفكاك منه الا بتغيير موازين القوى في المنطقة ، او بانتفاضة عارمة جديدة ضد الاحزاب الحاكمة التي تسهل باستمرار التدخلات الاجنبية لضمان بقائها في السلطة ، والسطو على موارد وقوت الشعب المغلوب على امره .
وعندئذ فقط يمكن وقف التدخلات الاجنبية بشؤونه الداخلية ، وتحقيق الاستقلال الناجز للعراق كدولة مسقلة ذات سيادة تليق بشعبه العريق .
ادهم ابراهيم

 

المعنى الحقيقي للقدر


ادهم ابراهيم



هل هو القدر الذي يوجهنا في كل خياراتنا؟ وهل يمكننا الهروب من مصيرنا؟ 
اسئلة شائعة قد تصعب الاجابة عليها لاختلاف الرأي الديني او الفلسفي .
 
وهذا بلا شك أعمق لغز للإنسانية .
يمكن تعريف القدر بانه سلسلة من الأحداث التي تشكل نسيج حياة الإنسان . قد تبدو هذه الأحداث محددة مسبقًا ، بأمر من قوة الهيه او طبيعية في الكون .
او تتشكل بمحض ارادة الانسان دون تدخل قوى خارجية .

ينظر الى القدر من وجهة النظر الدينية بانه ارادة الله بعلمه وقدرته، وأن الله قدر كل الأشياء مسبقا ، ولادخل للانسان فيه . واي حدث لايتم الا بعلمه وقدرته وإرادته .
وعلى وفق هذا الرأي فان الحياة ليست سوى خضوع الانسان لهذا القدر المحتوم والمقدر سلفا .

وهناك من ينظر الى القدر على انه ترابط افعال انسانية وليس مصيرا ثابتا" . وهذه الافعال تتعلق بالجينات الموروثة او بماضينا ، وبيئتنا الاجتماعية ، اوثقافة عصرنا إلخ
وبذلك فان مصيرنا الفردي هو فقط ما نفعله بحياتنا ، فنحن وحدنا المسؤولين عن ذلك .
يقول الكاتب الفرنسي غويوم ميسو " القدر هو ذريعة لأولئك الذين لا يريدون أن يكونوا مسؤولين عن حياتهم. "
من المسلم به أن كل الافعال التي نعيشها منذ الصغر تؤثر على مجرى حياتنا ، وان لدينا فسحة كبيرة من حرية الاختيار ، يقابلها احداث لادخل لنا فيها ولايمكننا الهروب منها ، وهذا هو المصير الذي لامفر منه كالموت مثلا" .
يبدو أن معظم الثقافات على مر التاريخ كرهت دائمًا فكرة وجود الصدفة او الارادة الحرة .
والى يومنا الحاضر  يولي الأفراد أهمية كبيرة للقدر والحتمية .
الايمان المطلق بالقضاء والقدر اي ما يعرف بالقدرية تميل إلى إنكار المسؤولية الإنسانية
    
ولكن إذا كان القدر هو سبب أفعالي ، فكيف أتحمل المسؤولية؟ ولماذا اعاقب او اتلقى الثواب ؟
وهنا تنعدم حرية الإنسان،  ولا امل في الهروب من قدره !

  
في علم التنجيم ، هناك مخطط مرسوم على وفق تاريخ الولادة وخارطة الكواكب والنجوم وهذا أقرب شيء إلى "القدر" او مايسمى مسار  الميلاد . ويؤمن كثير من الناس في وقتنا الحاضر بهذا المسار الذي يحدد حياتنا واقدارنا ، حتى اولئك الذين لايؤمنون بالاديان .
   
من وجهة النظر الاسلامية يقول المفتي في رده على سؤال لدار الافتاء المصرية . أن كل شىء يحدث للإنسان هو بقضاء الله وقدره ولا يرد القدر غير الدعاء .
عندما نفكر في القدر يجب ان ندرك  حقيقتين متكاملتين :
الأولى المقدر المحتوم الذي لامفر منه .
والثانية حرية الارادة والاختيار .
هناك من يعتقد اننا سادة مصيرنا من البداية الى النهاية سواء أحببنا ذلك أم لا  . وان قبول الاختلافات الشخصية ،والانفتاح على الاخرين ، والتغلب على العقبات ، والسقوط ، وعدم الاستسلام للقلق والخوف ، هي مفاتيح الحياة الجيدة .
     
اي ان القدر لا يتحكم في كل لحظة من حياتنا . بل ان هناك فسحة للاختيار .
 
ومع حرية الاختيار هنالك قوانين طبيعية او الهية تتحكم بمقدرات الانسان لافكاك منها .

ولكن الايمان بالقدر المطلق ، من دون حرية الارادة ، يحكم فقط أولئك الذين يوافقون عليه ، او يستسلمون له .

فعندما نواجه مواقف سيئة او عقبات في حياتنا وبامكاننا فعل شئ ، يجب علينا فعله للتخلص من النتائج غير المرغوبة . وهنا نقرر قدرنا وخط حياتنا بفعل الارادة الذاتية .
اما اذا كانت هذه المواقف اكبر من قدرتنا على معالجتها او تجاوزها،  فهذه اقدار الهية نسلم بها ولا حول ولاقوة لنا بها .
وفي كل الاحوال ينبغي أن لا نكون قدريين فقط ، ونرفع أيدينا الى السماء للدعاء دون عمل .
     
إن علم الله المسبق لا ينفي مسؤولية الإنسان . الله يحاسبنا عما نستطيع فعله . لكنه لا يحملنا المسؤولية عند عجزنا عن مواجهة الامور التي تكون خارج ارادتنا .

  
وبناءً عليه يجب أن نفكر ونتخذ الخيارات الصحيحة ، ولكن إذا لم تسر الأمور بالطريقة التي نريدها ، فلا ينبغي أن نفقد الأمل أو ننغمس في الاكتئاب باعتبارها قدر مكتوب.     بل علينا ان نكرر المحاولة  وإذا فشلنا في تحقيق ما خططنا للقيام به ، فعلينا أن نقول أننا بذلنا قصارى جهدنا وألامر يعود الى ماقدره الله .
باختصار  . هناك بعض الأحداث فوق إرادتنا تمامًا . لذلك ليس لدينا خيار الا القبول بها وهذا هو القدر .

    
لكن الاحداث الأخرى التي تواجهنا وباستطاعتنا التفاعل معها وحلها يمكننا النجاح بها .
والايام الصعبة التي تصادفنا يجب عدم الاستسلام لها بل ويتوجب العمل بكل الوسائل الممكنة لتخطيها وعدم اعتبارها من الاقدار المرسومة لنا . وهنا تكمن حرية الارادة . وان ليس للانسان الا ماسعى وان سعيه سوف يرى .
وهذا هو المعنى الحقيقي للقدر ، وما يقابله من حرية الارادة .
ادهم ابراهيم

 

لماذا قانون خدمة العلم ؟


ادهم ابراهيم

 


     
بدأ مجلس النواب العراقي مناقشة قانون الخدمة العسكرية الالزامية بهدف اقراره .

    
وهذا القانون كان ساريا في العراق قبل الاحتلال الامريكي عام 2003 حيث تم حل الجيش العراقي بقرار من الحاكم المدني  بول برايمر . كما تم تعليق العمل بقانون الخدمة الالزامية .
ان اعادة النظر في تشريع هذا القانون مجددا قد اثار خلافا حادا في المجتمع العراقي ، بين مؤيد او معارضا له .
يدعي المناهضون له ان هذا القانون يستهدف الطبقات الفقيرة ، او انه يؤدي الى عسكرة المجتمع .
لكن بعض الفعاليات الاجتماعية تعتقد ان تشريع القانون سيساهم في القضاء على المحاصصة لكونه يضم مختلف طوائف الشعب العراقي .
ويبدو ان كثيرا  من الكتل والاحزاب الحاكمة لاترغب باصدار  هذا القانون رغم ادعائها الموافقة عليه .
 
حيث ان مثل هذه الخطوة تمثل خطرا على ميليشياتها المسلحة , ولذلك فهي لاترغب في وجود منافس قوي لها , اضافة الى ان بعض القوى الدولية والاقليمية تعارض تشريع مثل هذا القانون ايضا خشية على مصالحها التي تتعارض مع وجود دولة عراقية قوية يحميها جيش محترف متمرس كالجيش العراقي .

ان الخشية من عسكرة المجتمع ليس لها مابررها حيث اننا نعاني الان من العسكرة اكثر من اي قت مضى . فهناك عسكرة العشائر , وعسكرة الفصائل المسلحة الحزبية , والحشد الشعبي . اضافة الى المافيات والعصابات المسلحة التي تجوب الشوارع في كل وقت وحين .
    
ان قيام الاحزاب بتجنيد منتسبيها في فصائل مسلحة هو الذي ادى الى عسكرة المجتمع . وان التجنيد الالزامي سيستقطب كل هؤلاء في تنظيم عسكري واحد ، حتى تنتفي الحاجة لوجود رديف للجيش العراقي .

اضافة الى كل هذا فان قانون خدمة العلم سيحقق منافع عديدة للفرد والمجتمع ، لكونه مؤسسة تضم مختلف الاختصاصات يتم تدريب المجندين عليها او تطوير مهاراتهم . مما سيوفر فرص العمل في القطاعين الخاص والعام من خلال رفدهما بعناصر متدربة وماهرة .

ومن خلال هذا القانون سيتعلم الافراد ايضا الشعور بالمسؤولية  والانضباط ، والالتزام بالواجب والولاء للوطن ، واحترام الآخرين ، والعمل الجماعي ، والقدرة على التكيف ، واحترام الوقت .
ويبعدهم عن الكسل والتسكع او اللجوء الى المسكرات والمخدرات ويجعل منهم رجالا قادرون على خوض معترك الحياة .

    
كما ان التجنيد الالزامي يحقق اندماج وتجانس افراد المجتمع الواحد , ولا يفرق بينهم على اساس الدين او الطائفة او القومية , هذه التفرقة المصطنعة من قبل الاحزاب السياسية الحاكمة لضمان بقائها في السلطة من خلال المحاصصة المقيتة .
وسيحقق التآلف والتآزر بين ابناء الشعب الواحد حيث يكون التدريب والنوم المشترك والعرضات والاستراحات والمناورات فرص للاندماج والشعور بانهم ابناء وطن واحد .

تتولى بعض قطعات الجيش حاليا مهمة اعادة بناء وترميم المدارس والطرقات في بعض المحافظات بعد عجز الحكومة والادارات المحلية من القيام بهذه المهمة للفساد المستشري فيها . . وهكذا فان الجيش سيكون قادرا ليس فقط للدفاع عن الوطن وقطع الايادي الطامعة فيه , وانما وسيلة للبناء والنظام في اوقات السلم ايضا

ان الجيش العراقي الباسل كان وسيظل حارسا امينا مخلصا لوحدة الاراضي العراقية وحاميا لامنه وحدوده , لكونه يجمع كل العراقيين في مؤسسة وطنية واحدة , تجمع ولاتفرق ، تحمي ولا تتخاذل , ولنا في تاريخه المجيد شهادات وعبر لكل اولئك الحاقدين على الجيش العراقي في الداخل والخارج .
ان تشريع قانون خدمة العلم سيحقق كل هذه المكاسب ويصبح تشريعه ضرورة وطنية قصوى .
ادهم ابراهيم

 

الاسلام السياسي كيف

بدأ والى اين المسار ؟


ادهم ابراهيم



بالنظر لاهمية المنطقة العربية من الناحية الاستراتيجية وللحفاظ على مصادر الطاقة الاحفورية وضمان امن اسرائيل .  . ولادراك القوى الامبريالية بقيادة الولايات المتحدة بكون غالبية الانظمة العربية فاسدة ومتهرئة وآيلة للسقوط ، وخشية استبدالها بانظمة تقدمية ، عمل المخطط الامريكي على تنفيذ خطة استباقية باحلال الاسلام السياسي بشقيه السني "حركة الاخوان المسلمين والجماعات الراديكالية المنبثقة عنها ، والاخرى التي توصف بالمعتدلة" .
والشيعي "المتمثل بالفصائل التابعة لولي الفقيه في المنطقة" . مستغلة مشروع تصدير الثورة الاسلامية
وهذا المخطط لم يأت من فراغ فقد
اهتمت مراكز الفكر وصناع القرار الامريكيين منذ سنوات عديدة بالاسلام السياسي على انه البديل المؤهل لاستلام الحكم في المنطقة العربية .
ففي كتابه ( لعبة الشيطان ) دور الولايات المتحدة في نشأت التطرف الاسلامي . عرض الكاتب والصحفي الفرنسي روبرت دريفوس كثير من الخفايا عن التحالفات السرية التي عقدتها امريكا في تشجيع الحركات الاسلامية المتطرفة ، وتأجيج الصراعات الطائفية في المنطقة العربية .

وكانت  البداية في العراق،  فاحتلال العراق من قبل الولايات المتحدة عام 2003 لم يكن لضرب نظام الحكم فيه فقط ، بل لاعادة رسم خارطة الشرق الاوسط السياسية من جديد لضمان المصالح الامريكية والغربية .
فاقدمت الولايات المتحدة على نشر الفوضى بالعراق من خلال افتعال الصراع الطائفي ، الذي اعتبر الشرارة التي اشعلت المنطقة العربية كلها بعد ماوصف بالربيع العربي . وتعزز ذلك بوصول باراك اوباما الى البيت الابيض وزيارته لمصر وللازهر على وجه الخصوص .
وتم صعود الاخوان في مصر فاسقطهم الشعب فى 30 يونيو مما اغضب الادارة الامريكية لفشل مشروعهم في اعادة رسم الخارطة الجيوسياسية في المنطقة .
وفي تونس جرت محاولات عديدة لسيطرة حزب النهصة الإخواني دون جدوى والى يومنا الحاضر .
وجرت محاولات غير ناجحة لسيطرة الاسلام السياسي على انظمة الحكم في السعودية والبحرين والامارات والكويت
ولكنها نجحت في نشر الفوضى في سوريا وليبيا واليمن لنفس الغرض .
وفي العراق انتشرت ميليشيات  مؤيدة للولي الفقيه على مرأى ومسمع من القوات الامريكية المتواجدة في كثير من القواعد رغم ادعائها الانسحاب من العراق .
ومازالت الاحزاب الاسلامية الموالية لايران في العراق تمسك بزمام السلطة ، وهناك دولة عميقة تضمن بقاء الحكم بيديها بغض النظر عن نتائج الانتخابات .
ترجع علاقة الولايات المتحدة الامريكية القوية بالاسلام السياسي الى عام 1979 ، من خلال تشجيع  الحركات الاسلامية في افغانستان بطريقة مباشرة او غير مباشرة في مواجهة الاتحاد السوفيتي آنذاك ، وتمويل الجهاديون في افغانستان في الثمانينيات .ثم مساندتهم في التسعينيات في الجزائر والبوسنة ، والشيشان ومصر ، ومن ثم بعد احداث 11 ايلول/سبتمبر 2001 في العراق وسوريا ثم ليبيا واخيرا تونس .
المد الاسلامي السياسي بشقيه ، اتخذ الشكل الطائفي لتبرير الحروب الاهلية التي اندلعت بعد شيطنة الربيع العربي ، واحتواء ايران عن طريق تمكينها للتدخل في كثير من دول المنطقة ، خصوصًا بعد الاتفاق النووي الإيراني
وانشاء حزب الله في لبنان عام 1982 الذي يمثل المشروع الثوري الإيراني ، في سياق الدولة اللبنانية التي كانت تحت حراب التدخل السوري .
وكان غرض الولايات المتحدة وحلفائها الغربيون من كل ذلك تنفيذ استراتيجية فرق تسد في المنطقة لعرقلة أي نهضة عربية باتجاه الديمقراطية الحقيقية  والعدالة الاجتماعية.

كانت الطائفية السياسية فعالة في اغلب الدول العربية . مما سهلت تدخل اللاعبين الاقليميين فيها .
ان السماح لايران بالانتشار خارج حدودها ناتج أساسًا عن إعادة تشكيل ميزان القوى الإقليمي للحد من الفكر التقدمي العربي المناهض للامبريالية .
سمح الغربيون للاخوان المسلمين والحركات الجهادية الانتشار عبر الحدود السياسية لدول المنطقة ، مما سهل للقاعدة ثم تنظيم الدولة السيطرة على مساحات شاسعة من الاراضي العراقية والسورية .

       
المطامع الدولية هي السبب الرئيسي لكل هذه الفوضى .
والطائفية بعيدة كل البعد عن هذه الصراعات ، رغم انها تمظهرت بالمظهر الطائفي في العلن .
   
ان الاسلام السياسي بشقيه السني والشيعي قد فشل في تحقيق الاهداف المرسومة له ،  اللهم الا بخراب الدول والمجتمعات .
والآن جاءت الحرب في اوكرانيا لتغير قواعد اللعبة ، وسينظر الى المنطقة العربية والشرق اوسطية من منظار مدى توفير الطاقة والاصطفافات مع او ضد روسيا .
وبوادر الاستقرار او تأزيم الاوضاع ستبدأ من ايران هذه المرة .
وما الاسلام السياسي بشقيه السني والشيعي الا ادوات بيد الولايات المتحدة والغرب لتنفيذ مخططاتهم في الهيمنة على العالم من خلال سيطرتهم على المنطقة العربية والشرق الاوسط .
     
وهناك بوادر لتغييرات سياسية كبيرة ، وخطط جديدة للسيطرة على المنطقة .
ادهم ابراهيم

Reply

Forward

 

 

فن ادارة الذات

لحياة افضل


ادهم ابراهيم

 


       
كثير من الناس يقضون جل حياتهم من دون نظام يسيرون عليه . والعشوائية تبعد الإنسان عن اهدافه وتمتعه بالحياة . واذا به يعبر مراحل العمر دون ان يحقق شيئا من امانيه .
وفن الإدارة الذاتية ينظم حياتنا بشكل عقلاني . حيث يوفر الوسائل اللازمة  لترشيد سلوكنا ، ونكون على دراية بامورنا الشخصية والمهنية . ونتيجة لذلك ، نصبح أكثر سعادة وكفاءة في العمل .

  
يقول الدكتور إبراهيم الفقي خبير التنمية البشرية
إنّ الإنسان لديه إمكانيات كبيرة تمكنه من العيش بسعادة ومن تحقيق كل ما يجول في خاطره في حياته إن هو أحسن توظيفها واستخدامها فقط .
تعتبر الإدارة الذاتية إحدى المهارات الأساسية التي نحتاجها في حياتنا اليومية .
ومن اهم مستلزماتها التحكم في سلوكنا  لتحقيق هدف عزيز علينا مثل النجاح في العمل ، او المحافظة على سلامة الاسرة ورفاهيتها ، او تحقيق مستقبل باهر ، او اية مهمة حياتية اخرى .

تنظيم الوقت
غالبًا ما تكمن الإدارة الجيدة لحياتنا في تنظيم اوقاتنا ، ويدل تنظيم الوقت على احترامنا لذاتنا وللاخرين . ويتم ذلك بالدقة في  المواعيد . اضافة الى وضع برنامج اسبوعي لتحديد المهام المطلوب انجازها . وهنا سيكون لدينا رؤية أفضل لوقت الفراغ واستغلاله للترويح عن انفسنا وهواياتنا .

ان التحديد المسبق للاعمال والمهام المطلوبة يوفر عليك الكثير من الوقت والجهد ، ويشعرك بالراحة النفسية بعيدا عن التشويش والقلق .
ومن اهم المسائل المتعلقة بتنظيم الوقت تجنب التسويف والمماطلة "مع انفسنا او مع الغير" في انجاز المهام اليومية . وان اي تأخير في انجاز العمل يدل على الكسل والخمول .
كما ان تأجيل الاعمال المحددة الى اليوم التالي يؤدي إلى الفوضى في حياتنا وحياة الاخرين . ومن خلال تأخير العمل ندرك أن وقتنا اصبح ضيقا" وبالتالي تراكم الاعمال الذي يؤدي الى الاعتماد على الاخرين لمساعدتنا في انجازها ، وفي ذلك اتكالية غير محمودة على الغير .

ترتيب المهام
ومن خلال تطوير مهاراتنا لادارة ذواتنا سوف ننظر الى الحياة نظرة ايجابية . ومن اهم الوسائل لتحقيق ذلك ترتيب أولويات المهام والاهداف المطلوبة ، وهنا ينبغي وضع اهداف قابلة للتحقيق بل وممتعة احيانا وترتيبها حسب الاهمية .
ان تحقيق الاهداف يتطلب العمل بجد ومثابرة حتى نكون مطمئنين الى اننا قدمنا الحد الاقصى من الجهود لتحقيقها ، فالامنيات لاتتحقق بالاحلام وانما بالعمل المخلص .

وفي العمل ومحيطك الاجتماعي حاول ان تتعامل مع الاخرين كما تحب أن يعاملوك . فسعادتنا تعتمد الى حد كبير على سعادة المحيطين بنا سواء في العمل او مع الاصدقاء والمعارف او ضمن العائلة
وعليه يجب السيطرة على عواطفنا وافعالنا بقوة الارادة ، فمن لايستطيع السيطرة على ردود فعله لايمكنه ادارة ذاته بفاعلية حتى يحقق اهدافه في الحياة في تناغم طبيعي داخل المجتمع .
ولتحقيق ذلك علينا اتقان الغفران والتسامح . . فبعض الاشخاص يخطئون بحقنا اوبعقيدتنا . "ربما يشعرون بوجود خطأ ما او استفزاز لمشاعرهم" ، فعلينا النظر في الامر بروح المسامحة والغفران ، فالتسامح من القيم التي تدعو لها مختلف العقائد والديانات باعتبارها من المفاهيم الانسانية السامية .
والتسامح يساعدنا على أن نحيى حياةً أكثر امانا" واستقراراً . وجل من لايخطئ .
ليس من التسامح أن تنسى الضرر الذي تعرضت له أو تتجاوز عنه ، بل بالغفران لمن اخطأ بحقك ، حيث إن التسامح يجلب لك الشعور بالامان وراحة البال الضروريتان للاستمرار في الحياة ، من دون التفكير المضني في الانتقام او المعاملة بالمثل .
وكذلك يجب ان نتعلم الاسترخاء خلال اوقات الراحة من العمل ، فالاستراحة تخفف من أعراض التوتر وتساعدك على التمتع بنوعية حياة أفضل .

 
وفي هذه الحالة لاتدع لنفسك الشعور بالذنب لأنك أعطيت نفسك فترة راحة فالاسترخاء والراحة تبعدك عن التوتر وتمنحك الطمأنينة وتجعلك على اتم الاستعداد لمزاولة عملك وحياتك بنشاط وفاعلية اكبر .

التحكم بالعواطف
نمر جميعا بمشاعر الغضب أو الحزن او الاكتئاب . والسيطرة على عواطفنا جزء مهم من ادارة الذات لايمكن تجاهله او اهماله . فالطاقة السلبية تؤثر على صحة الفرد النفسية والجسمانية ، فهي تضعف جهاز المناعة في الجسم وتسبب الصداع والخمول والامراض المزمنة .
وبامكاننا التحكم بالمشاعر السلبية وادارتها بطريقة تتوائم مع قيمنا ومعتقداتنا عن طريق تقبل نفسنا ، ومشاعرنا كما هي من دون كبت او اهمال . ومصارحة ذواتنا والتصالح مع النفس .
وان لا نهرب منها بأساليب ضارة مثل الأكل المفرط او النوم او تعاطي المخدرات وغيرها .

وقد تكون القراءة اوالرياضة مثل المشي أو الذهاب الى الصالة الرياضية مفيدة ، حيث تشعرنا براحة كبيرة ونتخلص من المشاعر السلبية مهما تكن .

ولاتستسلم للافكار السوداء او تجعل منها سببا للقنوط والاعتزال ، بل تجاوزها بالتفكير الايجابي . وهنا يكون للأسرة والاصدقاء دورا مهما في التخفيف من الافكار السلبية ، والانطلاق في الحياة بروح التفائل والطاقة الايجابية .

تعلم العطاء
ثق ان السعادة الحقيقية تكمن في العطاء اكثر منها في الاخذ . صحيح اننا نتمتع بالاخذ ونشعر بالفرح  ، ولكن العطاء يحقق ذاتنا من خلال الرضا عن انفسنا ، ويشعرنا براحة البال واحيانا كثيرة بسعادة اكبر .
ان السعادة بالعطاء لايعرفها الا اصحاب القيم السامية ، والاخلاق النبيلة .
والعطاء لايقتصر على المال . بل ان هناك اشكالا عديدة . . منها
زيارة المريض او الجار المسن. او اعطاء هدية لطفل يتيم او محروم . او اعطاء جزء من وقتك لتدريس طالب . او ابداء النصيحة او المشورة لصديق او جار او قريب . وعندما تعطي ستجد السعادة في عيون الاخرين ، وهذا اعظم مقابل لعطاءك .

ان توفير الاستقرار والامان للعائلة يحقق لك حياة متوازنة تساعدك على تخفيف ضغوطات العمل .
اضافة الى ان التفكير المتفائل والعقل المفتوح يعتبر من اساسيات النجاح في الحياة الشخصية والعملية .
ان التزامك بالقواعد اعلاه مع الرقابة الذاتية على نفسك والنظرة الإيجابية للحياة تحقق لك النجاح في كل منعطف من حياتك العملية والشخصية وتوفر لك السعادة الحقيقية لك ولكل المحيطين بك
ادهم ابراهيم

 

لماذا اصبحنا طائفيين ؟

ادهم ابراهيم


 
كتب احد الاصدقاء على صفحة الفيسبوك في معرض نقده للمجتمع العراقي 
"
لا يوجد شيء اسمه التعايش في تاريخ المكوّنات العراقية " وشرح ذلك مطولا .
يبدو انه على حق عندما يشاهد المظاهر الحالية البعيدة عن واقع التعايش الذي كان سائدا في العراق .  وهذا شأن كثير من الناس الذين نسوا روح التسامح والتعاطف بين الطوائف اومايسمى بمكونات الشعب العراقي . هذه التسمية التي جاءت في الدستور العراقي بقصد تكريس الانقسام في اوساط الشعب .
ونتيجة لهذا التقسيم الجائر ، واشاعة التفرقة الطائفية ، نسي الناس او تناسوا الصفات الحميدة التي اتسم بها المجتمع العراقي منذ امد ليس بالقصير ، ومنها التعايش والتآلف بين اطياف المجتمع ، رغم كثرة الأعراق والطوائف والأديان ، وهذا واقع عشناه فعلا قبل الغزو الامريكي للعراق ، وكتابة الدستور المشبوه الذي ينظر الى العراق كدولة مكونات .
إن التعصب الديني والطائفي الذي نشاهده اليوم نشأ عن الحروب السياسية في المنطقة والتي غلفت بطابع ديني او مقدسات مزعومة من اجل تحشيد الافراد لمناصرتها باسم الدين والطائفة .
وان الدوامة التي يعيش فيها الشعب العراقي اليوم تعود الى تكريس الانقسام وزعزعة الثقة بين اطيافه المتنوعة وهذه حالة طارئة وفتن مصطنعة لاحداث الخراب في الدولة ومؤسساتها . بهدف السيطرة على مقدرات البلد وثرواته الطبيعية ومنها الطاقة بكل أشكالها .

ان الشعب العراقي لم يكن يعرف التفرقة الطائفية ، رغم تعدد الطوائف والفرق الدينية والاثنية ، فيما عدا فئة قليلة من المتطرفين ! .
والمجتمع العراقي على العموم  متعايش عبر تاريخه المديد ، وعاش ابناء العراق سوية من مسلمين ومسيحيين على مختلف طوائفهم ، وقبلها اليهود ايضا" قبل فتنة الفرهود المصطنعة عام 1948 لترحيلهم الى فلسطين ، وكلهم متجاورون ومتحابون . وقد ترتب عليهم "ضمنيا" مسؤولية الاستقرار المجتمعي والأمان الحياتي والتعايش السلمي .
الشعب العراقي من الشعوب والمجتمعات التي تتكون من انتماءات اثنية ودينية ومذهبية متعددة ، ولم تشكل هذه الحالة عقبة امام التسامح والتعايش بين ابناء البلد الواحد . وكانت كل الاحزاب السياسية او جلها تضم خليطا من كل هذه الانتماءات والفئات .
 
ولم نشهد اي عائقا امام التعايش السلمي والتفاعل الايجابي بين ابناء البلد الواحد .
وما النعرات الطائفية والفتن التي  مرت على العراق خلال العقدين الاخيرين ، والتهجير القسري الذي نراه اليوم ، الا ثمرة من ثمرات العناصر الجاهله والمتعصبة التي امسكت بزمام الحكم بعد الاحتلال الامريكي للعراق ، الذي سعى لاحداث الفرقة بين ابناء الشعب الواحد هو وبعض دول الجوار على وفق مبدأ فرق تسد ، حتى انكفأ الناس على اعراقهم وطوائفهم لحاجتهم للامن والاستقرار النفسي .
ذكر الدكتور منقذ داغر في مقاله رحلة الى الاسلام في الحلقة الخامسة المنشور في جريدة الزمان مايلي :
كنت أناقش أحد الأساتذة الأميركان المتخصصين في الأجتماع السياسي بأن المجتمع العراقي ليس مجتمعاً طائفياً وقلت له أن 5 من أخوتي السبعة تزوجوا من الطائفة الأخرى،وأن ما تحاولون بناؤه من نظام يقوم على التقسيم الطائفي هو محاولة خاطئة ستكون لها أنعكاسات سلبية،فالشعب العراقي أكثر تجانساً مما تعتقدون أو أوهمتكم به المعارضة. قال لي،لماذا لا تجرب بنفسك وتقيس مدى طائفية مجتمعك؟ قلت كيف؟قال أسأل الناس عما أذا كانوا يعرّفون أنفسهم كمسلمين فقط أم يضيفون لها طائفتهم أيضاً. بعد أنجاز الأستطلاع أتصلت فرِحاً بزميلي البروفسور الأمريكي لأخبره أن 75%من العراقيين عرّفوا أنفسهم كمسلمين فقط،ولم يعرّف سوى 25% أنفسهم بأنهم شيعة أو سنة،مما يثبت نظريتي في هذا الخصوص بأن الطائفية في العراق هي ظاهرة سياسية وليست أجتماعية. أجابني قائلاً، أنتظر لبضع سنين قادمة ولنرى أذا كانت هذه النتيجة ستبقى !
فعلاً،بعد 10 سنين على الأحتلال أنقلبت النسبة لتصبح 25% فقط يقولون أنهم مسلمون فحسب،و 75% قالوا انهم أما مسلم شيعي أو سني !
هنا عرفت أن الهوية الطائفية صارت سمة مجتمعية للاسف،وأنها أنتقلت الى مستوى آخر من الظهور والخطر .
كانت الصدمة الطائفية الأخرى هي نص الدستور العراقي حين قرأته. هذا الدستور كرس (المكون) الطائفي (ديني أو قومي) كأساس للمواطنة ليس في مقدمته الغريبة فحسب بل في أكثر من فصل ومادة من مواده. دستورنا العتيد نص بغرابة على أننا شعب العراق(الذي قرر بمكوناته وأطيافه الأتحاد بنفسه…) ! وكأننا قبل ذلك كنا مشتتين الى طوائف وقررنا بعدها(الأتحاد) !
لقد بات الجميع الان يدرك كيف تم ملء الدستور العراقي(عمداً أو جهلاً)بمختلف الألغام ومنها الطائفية دون وجود أي أمكانية لتغييره،في المدى المنظور على الاقل . "انتهى"

ان حكام العراق الذين جاءوا مع المحتل الامريكي قد تسببوا عن عمد بهذه الحالة لتمزيق النسيج الاجتماعي للشعب بهدف اشغاله بشؤون ثانوية تضمن بقائهم في السلطة ، تساندهم بعض الدول بقصد التوسع ، وبسط النفوذ عن طريق المدخل الطائفي والعرقي وخلق الفوضى وتفتيت المجتمعات ، مما تسبب في قهر الشعوب وفشل الدول حتى انتشر الفساد والخراب والمخدرات ، كما ضعفت او انعدمت الخدمات ذات المساس بحياة الناس ومستقبل ابنائهم .
ان التعصب الطائفي مرض عضال اذا انتشر في اي مجتمع فككه ، وقد يؤدي الى زوال الدولة . وكم من دول زالت من الخارطة السياسية والجغرافية في القرون الماضية نتيجة الغلو والحروب الطائفية والاثنية .

ان اغلب دول العالم فيها اثنيات وطوائف واديان وهي تتعايش في مجتمعات آمنة .
ففي امريكا مئات القوميات والاديان والطوائف في ظل حكومات مستقرة . والهند اصبحت مثال يحتذى به في روح التسامح والتعايش رغم الاف العقائد والاديان والطوائف والاثنيات !
َّ وهناك العديد من الدول ذات الاديان والاثنيات المختلفة مثل اليابان وكندا وماليزيا وسنغافورة وغيرها .

وتعتبر التعددية العرقية والطائفية  ظاهرة عالمية، تنتشر في كثير من الدول المتقدمة والنامية على حدٍ سواء .
ولايمكن ضمان السلام والاستقرار الا عن طريق التعايش بين فئات الشعب المختلفة .

       
فالتعايش قيم اخلاقية وسمة انسانية عصرية ، وبعكسه سنعود الى شريعة الغاب .

ليس المطلوب ان نحرر انفسنا من الانتماء القومي او الطائفي فلكل فرد انتماءه وعقيدته .
  
ولكن يتوجب علينا جميعا الانفتاح والتعايش السلمي ، وتقبل الآخر بغض النظر عن دينه او قوميته او طائفته والتمسك بالهوية الوطنية بديلا عن الطائفية
والعرقية، والابتعاد عن التحاور المتزمت او الاستفزاز من اي جهة كانت والسمو على خطابات التظليل والخداع ، والابتعاد عن فتاوى التكفير او اجترار الماضي من اي جهة كانت .
والنظر الى الاخرين بعيون انسانية بعيدة عن الانتماءات العرقية أو الطائفية أو الدينية ، وان نتحلى بقيم الاحترام والتقدير . ولانكون ادوات بيد من هب ودب للتلاعب بافكارنا ومستقبلنا بدعاوى مزيفة .
كما يقع على عاتق المثقفين والمجتمع المدني مسؤولية نشر قيم التسامح واحترام الغير ، وقبول التنوع والاختلاف بين اوساط المجتمع .
ومن الضرورة القصوى سمو الدساتير عن التمييز العرقي والطائفي . وأن تترفع النخب الحاكمة عن التمييز الطائفي والمحاباة تحت اي حجج مثل حماية المقدسات ، او  استحضار التاريخ واجترار الماضي ، او التحريض على الانتقام .
وان تسعى الحكومات لنشر مفاهيم الانتماء المشترك للوطن ، وترسيخ قيم المواطنة بدل التعصب الطائفي . والعمل على بناء اسس التعايش والتواصل بين الاهالي
 
لتقديم برامج تنموية ، وتحديد الاهداف المستقبلية وطرق الوصول إليها . . مع السعي لتحرير الافراد من التبعية العصبية للعشيرة والطائفة او المعتقدات المتعصبة . .
باختصار نحن بحاجة الى حكم ديموقراطي حقيقي بعيد عن التحزبات الطائفية ، وان يسمو على الانحياز الفئوي والشوفوني . ويعزز روح المواطنة والتٱلف بين ابناء الشعب الواحد . توحدهم الاهداف والامال المشتركة ويجمعهم التعايش السلمي ليساهموا جميعا في صناعة المستقبل الواعد لهم ولاجيالهم . .
ادهم ابراهيم

 

 

 

 

Sent from my Galaxy

 

 

متى يحتفل

العراق بالعيد الوطني ؟


ادهم ابراهيم



اصدر مجلس الوزراء العراقي في الاول من ايلول عام 2019 قرارا باعتبار يوم 3 تشرين اول/اكتوبر العيد الوطني للبلاد ، واعتمد بذلك على تأريخ استقلال العراق  من الانتداب البريطاني في الثالث من تشرين الأول عام 1932 ليكون يوما" يحتفى به .
 
والعيد الوطني في العالم هوأحد أهم المناسبات الوطنية التي تحتفل فيها الدول لتعبر عن الوحدة الوطنية ، واهمية الحفاظ على تماسك المجتمع من خلال السلام والوئام بين فئات الشعب المختلفة ، وعن مدى ثقتهم بقيادتهم السياسية ، ويمثل كذلك تذكيرا للمواطنين بمدى تقدم ونهضة بلدهم
وتعتبر عطلات العيد الوطني من احلى الايام التي تعبر عن تآلف وثقافة المجتمع ويندفع المواطنون  للاحتفال بها بفرح وحماس كبيرين لما لهذه المناسبات من مكانة مهمة للحفاظ على الهوية الوطنية والتمسك بالمثل العليا

اما في بلادنا فمازلنا نبحث عن عيدنا الوطني وسط خلافات كثيرة . والطبقة السياسية مستمرة في التسلط على رقاب الشعب ونهب ثروات البلد . ومازال العراق يعاني من الاحتلال السياسي والاقتصادي المبطن ، والفساد ينخر في جسم الدولة ، وبذلك لم يعد العراق دولة مستقلة فعلا ، فانتفى الدافع للاحتفال بالعيد الوطني الذي حدد هو الاخر بالتوافق بين الكتل السياسية بعيدا عن رأي الشعب واهتماماته ، ولذلك لم نشهد اي مظهرا من مظاهر الاحتفال الشعبي بالعيد الوطني المزعوم ، الذي يتطلب التأكيد على قيم المواطنة والحرية والتعددية والاحترام المتبادل والمعاملة بالمثل ، واحترام حقوق الإنسان وسيادة القانون اسوة بدول العالم كافة . لكون مثل هذه المفاهيم بعيدة عن قاموس الاحزاب السياسية الحاكمة !
وهكذا اعتبر العراقيون هذا اليوم يوما عاديا كباقي الايام ، ولم يهتم احد به ، وتحول إلى احتفال رسمي شكلي فقط .
  
حيث مازال الشعب يتطلع للعيد الوطني بنظرة  مؤسفة لما يجري من انهيار الدولة ومؤسساتها الاقتصادية والسياسية والامنية بعد ان كان ارض الريادة والثقافة والحضارة .
العيد الوطني هو الفرح بالحقوق المشروعة ، والامن والعدالة والعيش المشترك ، هو الشعور بالمواطنة والمسؤولية وقيم الحرية والنضال في وجه الاستبداد والظلم 
هو الكرامة والاستقلال الفعلي .
لذا فان الشعب وحده هو الذي سيحدد عيده الوطني بعد انتصاره على  المحاصصة والفساد وتكميم الافواه والفقر والتغييب القسري .
وبناء على ذلك فالاحتفال باليوم الوطني الان سابق لاوانه . وسيكون اليوم الوطني للبلد هو اليوم الذي يتخلص فيه من الطغمة الحاكمة الفاسدة . يوم تكون الحكومة ممثلة للشعب كل الشعب بعيدا عن الطائفية والمناطقية والشوفونية .
ادهم ابراهيم

 

دويلات الاحزاب في العراق

ادهم ابراهيم


نتيجة الغزو الامريكي للعراق عام 2003 توجهت البلاد نحو نظام طائفي عرقي .

رغم ان الهدف المعلن للدولة هو عراق ديمقراطي ليبرالي ، الا ان واقع الحال اخذ يتجه باستمرار نحو ديكتاتورية الاحزاب الطائفية والعرقية . حيث لم يرث العراق تجربة ديموقراطية ، بعد سنوات من الحكم العسكري او شبه العسكري .
ولم تكن لدى الاحزاب القادمة مع المحتل الامريكي اي منهج سياسي في كيفية إدارة الدولة ، ولم يكن لدى قادتها اي فهم مؤسسي للنظام السياسي .

لم تظهر أحزاب ليبرالية فيما يُعرف بالعملية السياسية ، وبدلاً من ذلك ، سيطرت الأحزاب والكتل الطائفية والعرقية على الساحة السياسية في العراق ، وارتكز نظام الحكم على المحاصصة وتوزيع الوزارات ومؤسسات الدولة بين الاحزاب والكتل ، وبدلا من اعادة الاعمار بعد سنوات طويلة من الحروب والحصار ، جرى على نطاق واسع نهب موارد الدولة المختلفة.

ونتيجة لكل ذلك أصبحت الدولة العراقية هشة للغاية فانتشرت الفوضى لغياب القانون ، وزيادة نفوذ الفصائل المسلحة التابعة للاحزاب الحاكمة .

الاحزاب والدولة
       
بعد سنوات من سقوط نظام الحزب الواحد ، تم تسجيل أكثر من 200 حزبا سياسيا . ولكن الذين يمسكون السلطة الفعلية عدد قليل من الاحزاب والكتل الفاعلة تدعمها ميليشيات مسلحة ، وتمولها اللجان الاقتصادية المسؤولة عن نهب الاموال . فاصبحت الدولة اضعف شأنا" من الاحزاب ، تديرها حكومة شكلية لاتملك اي ارادة سياسية فاعلة .

تبنت الاحزاب العراقية منذ البداية القيم والثقافة الدينية او العرقية ، ثم صَعَّدَتْ من التحشيدات الطائفية والعرقية ، حتى أصبحت بديلا عن الهوية الوطنية التي كانت تجمع كل المكونات العراقية .

وهكذا تحول العراق من الحزب الحاكم الى احزاب طاغية . وانتقلت السلطة من الشخص الواحد الى شخوص توجه الدولة على وفق اهوائها .
والسلاح الذي كان حصرا" بيد الدولة انتقل الى ميليشيا الاحزاب ، فتعزز نفوذها السياسي حتى تحول العراق الى دويلات الاحزاب داخل الاطار الشكلي للدولة .

يلقى نشاط هذه الاحزاب بثقله على كل مجالات الحياة السياسية والاقتصادية المحلية وادى هذا الواقع الى انتشار البطالة والمخدرات والجريمة المنظمة .

كشفت تقارير دولية ومحلية عن استحواذ ميليشيات الاحزاب على نصف موارد النفط للدولة العراقية واكثر من نصف موارد المنافذ الحدودية اضافة الى الاتاوات من المواطنين ، والعمولات من الشركات العاملة .

بلغ تطاول الاحزاب وميليشياتها على الدولة الى حد تهديد رئيس الوزراء الحالي بالاغتيال علنا ومن دون رادع او اعتبار لسلطة الدولة .
ثم انهالت الصواريخ على منزله في محاولة لاغتياله ، تنفيذا" لتهديدات الاحزاب وميليشياتها بمزاعم  تزوير الانتخابات التي خرجوا منها بادنى الاصوات .
وبالرغم من معرفة الجهة التي قامت بهذه المحاولة تعذر محاسبة المسؤولين عنها او احالتهم الى القضاء !

كما لم تكفّ هذه الاحزاب وفصائلها المسلحة عن الاساءة لسمعة الدولة  من خلال ضرب السفارات الأجنبية بالهاونات والصواريخ .

وفي عام 2019 اصدر رئيس الوزراء السابق قرارات بتنظيم عمل الحشد الشعبي وربطه باجهزة الدولة الرسمية ، ولم يتم تنفيذها ، لرفض بعض الفصائل الانصياع لها .

وللدلالة اكثر على استقلالية الاحزاب عن الدولة ، قيام قادتها بالاجتماع مع سفراء غربيين ولا احد يتساءل عما وراء هذه اللقاءات في ظل الأوضاع الاستثنائية التي تعيشها البلاد !
كأنهم فوق الدولة وما على المسؤولين الا الاستجابة لاوامرهم  وهكذا تحولت السيادة من الدولة الى الاحزاب .

وبدلا من رفع العلم العراقي نجد اعلام ورايات الاحزاب مرفوعة حسب مناطقهم اونشاطاتهم ، في تحد صارخ لوحدة الدولة .

وفي ظاهرة فريدة من نوعها نجد بعض الحزبيين المسؤولين في الحكومة يتسمون باسماء حركية وكأنهم مازالوا في المعارضة فنجد اسماء مكناة بابي فلان الفلاني . دون الاسم واللقب الحقيقي . ويبدو ان ذلك شكلا من اشكال الافلات من العقاب عن الجرائم المرتكبة بحق الدولة او المواطنين .

وتوزعت سلطات الدولة على دويلات الاحزاب حيث بنت لها كيانات داخل الوزارات والهيئات المستقلة ! وتجري التعيينات والعقود المشبوهة من قبل قادة الاحزاب  بواجهات وزارية او مؤسساتية نتيجة المحاصصة الحزبية .

أن هذه الدويلات الحزبية الطائفية والعرقية تسببت في شلل سياسي واقتصادي عام ، وولدت أزمات متكررة ، كما انها في كثير من الاحيان تحرج الحكومة نتيجة تصرفاتها اللامسؤولة .

كل هذه الممارسات الفوضوية تعود الى عدم وجود تقاليد ديموقراطية راسخة يمكن السير على وفقها . وليس هناك مرجعية سياسية محلية اودولية ضابطة لوقف ممارسات الاحزاب وازلامها من الخروج عن الدستور والقوانين النافذة  والافلات من العقاب

منذ عام 2003 ، لم يصبح أي سياسي عراقي رئيسا للوزراء دون توافق الولايات المتحدة وإيران .

وان اضعاف العراق وعدم استقراره يمثل جزء" من سياسة هاتين الدولتين لاستنزاف موارده واخضاع شعبه . اضافة الى بعض دول الجوار ، لما يمثله العراق القوي الموحد من تهديد لنفوذهم وسيطرتهم على منطقة الشرق الاوسط .

ان توحيد الجهود وتطوير العمل الجماهيري اصبح مسألة ملحة لاخراج العراق من دوامة الفوضى ودويلات الاحزاب الفاسدة والعميلة
وان اولى المهمات في ذلك تكمن في اعادة كتابة الدستور على وفق اسس وطنية جديدة تعيد الهيبة للدولة ، وإعادة فرض القانون بعيدا عن التقسيمات العرقية والطائفية

 

وبعكسه فان تغول الاحزاب وصراعها على النفوذ والسلطة قد يؤدي الى حرب اهلية طويلة لاسامح الله .  

ادهم ابراهيم 

 

خطورة الاخبار

الكاذبة والمعلومات المضللة

 

ادهم ابراهيم



ألحرب الالكترونية والأخبار الكاذبة والذباب الالكتروني ، تعبيرات جديدة ظهرت في العالم نتيجة انتشار وسائل التواصل الاجتماعي والحروب السيبرانية .
وهذه الحروب المعنوية المضللة ليست جديدة في العالم فقد استخدمها الانسان بأشكال مختلفة في الحروب بين القبائل والدول
وجعلها ميكافيللي في كتابه الامير من العناصر الرئيسة للسياسة المضللة حيث قال "يجب على الأمير أن يتقن بشكل مثالي فن كل من المحاكاة والتضليل".
ومع ذلك ، فإن الواقع الجديد يرجع إلى تكاثر قنوات نشر المعلومات ، وظهور شبكات التواصل الاجتماعي والانتشار السريع للمعلومات السيبرانية ، حيث اصبح كثير من الناس ينشرون ما يريدون في الفضاء الالكتروني دون حسيب او رقيب ، بما في ذلك الاخبار الكاذبة والمعلومات المضللة .
في السابق كانت إمكانية النشر محدودة ومحصورة في المجتمعات والدول وتخص الاحزاب السياسية او منظمات المجتمع المدني . واي تجاوز فيها يقع تحت طائلة العقوبة والمسائلة القضائية او الإدارية .
وبعد انتشار الانترنيت ووسائل التواصل الاجتماعي المتعددة جعل تحديد المسؤولية للاشخاص صعبا ، ولذلك انتشرت ظاهرة نشر الاشاعات والاخبار الكاذبة بشكل كبير في العالم .

عندنا في العراق والعالم العربي انتشرت هذه الظاهرة السلبية واخذت تمس عقائد وافكار الافراد والمجتمع بهدف توجيهها لغايات محددة ، ويجري الترويج لها بشكل واسع عند وجود الازمات او الصراعات السياسية بين الاحزاب والكتل .
ومما يزيد الطين بلة ان المتلقي لا يبحث عن مدى صحة المعلومات او مصدرها ، ويقوم بعض السذج بنقل هذه الاخبار دون دراية بكذبها ولا اضرارها ، مما اصبحت تشكل خطرا على الدولة او تماسك المجتمع ، واحيانا تبث الخوف والذعر بين المواطنين ، مما تضعف الروح المعنوية وتخل بروح المواطنة ، وكثير منها تحرض بطريقة مباشرة او غير مباشرة على العنف والفتنة بين المواطنين  وبالتالي تلحق الضرر الفادح بالامن والمجتمع .

 
غالبا" ماتكون المعلومات الكاذبة وتشويه الأخبار أسلحة لمن يريد الحفاظ على سلطته ومصالحه من خلال الأكاذيب والمعلومات المضللة .
قد يكون المتلقي مسؤولا أيضًا عن انتشار الأخبار المزيفة من خلال اعادة نشرها دون التحقق من مصداقيتها .

 وتكرار نشر المعلومات الكاذبة يؤدي الى تصديقها بمرور الوقت .
فكلما كثرت المعلومات المزيفة التي يتم نقلها ، زاد اعتقاد الجمهور بصحتها . . وبالتالي فإن النشر المكثف للأخبار المزيفة يؤثر سلبًا على قدرة الجمهور لمعرفة مدى زيف المعلومات المقدمة .

ان الاخبار الكاذبة او المضللة اصبحت ظاهرة خطرة حيث تؤدي الى زعزعة الامن واستقرار المجتمع، لكونها تحدث الفوضى والبلبلة في صفوف الناس ، وتثير الكراهية والبغضاء ، وتدفعهم لارتكاب الجرائم في كثير من الاحيان .

أن البيئة العربية والعراقية على وجه الخصوص تساعد على انتشار  الأخبار المضللة والكاذبة لغياب المصداقية في الاعلام الرسمي وصعوبة الحصول على المعلومة الصادقة ، لكون السلطات المسؤولة غالبا ماتمنع الصحافة والاعلام من تغطية الأحداث بحجة السرية او ضمان امن الدولة .

كما ان ضعف ثقة الجمهور بالاعلام الرسمي ، واحيانا حجب الاخبار قد اعطى تلك الاهمية  لشبكات التواصل الاجتماعي لملئ الفراغ او تصحيح المعلومة .

ان اصدار تشريعات تعاقب على نشر الاخبار الكاذبة والمضللة واحدة من اهم الحلول لمعالجة هذه الظاهرة الخطيرة . الا انها غير كافية للحد من انتشارها حيث لا يمكن للقانون وحده مكافحة الأخبار والمعلومات  الكاذبة .  والحل الدائم يكمن في تثقيف الصغار والكبار على الدوام في الاستخدام المسؤول لشبكات التواصل الاجتماعي .
ويجب أن تُعَلِم العائلة والمدرسة طرق كشف الرسائل والاخبار المزيفة للحصول على المعلومة الصحيحة والجيدة بدلاً من المعلومات المثيرة الكاذبة .
ومن هذه الطرق معرفة مصدر المعلومات في إثبات موثوقيتها .
اضافة الى ان تاريخ المعلومات يعد مؤشرًا مهمًا لاكتشاف الأخبار المزيفة .

فغالبا" ما يقوم مؤلفو الأخبار المزيفة والمضللة بإحياء المعلومات القديمة على انها أخبار جديدة .

وكذلك من المهم جدا التحقق ما إذا كانت هناك وسائل إعلام اخرى تؤكد المعلومة او الخبر المنشور ، فإذا لم تكن هناك مصادر أخرى ، فمن المحتمل جدًا أن تكون أخبارًا مزيفة .

ان حرية التعبير من أساسيات الانظمة الديموقراطية ، ويجب ان لاتستغل بشكل يؤدي الى احداث الصراعات الاجتماعية او الفتنة . ويتوجب توعية المواطنين على الدوام بالحذر عند نشر اي خبر او معلومة مالم يتم التأكد من مصداقيته ، لكون الخبر او المعلومة الكاذبة سلاح خطير يؤدي في كثير من الاحيان الى تفتيت المجتمع والتفرقة بين المواطنين .
ادهم ابراهيم

 

 

 

 

حتمية انهيار

النظام السياسي في العراق


ادهم ابراهيم



على وفق قانون الاستمرارية لنيوتن
عندما نقوم بركل الكرة بقوة تستمر بالتحرك بسرعة ثم تأخذ بالتناقص حتى تنخفض سرعتها الى الصفر أخيراً
وهكذا قام الامريكان بدفع نظام الحكم في العراق بقوة ، وبقي مستمرا بالتناقص مع الزمن ، حتى وصل بعد تسعة عشر عاما الى نقطة الصفر
وهذه حقيقة لاتخفى على كل مراقب للعملية السياسية في العراق فهي الان في مرحلة الاحتضار فلا الحوار ولا مجلس النواب ولا الميليشيات ولا الجارة الشرقية قادرين على ايقاف التدهور الى حد الصفر .
  
حيث ان الشعب قد اصيب بخيبة امل كبرى بنظام الحكم الديموقراطي الذي كان يصبوا اليه ، عندما تم تفريغه من محتواه نتيجة حرف الدستور ، وتشريع القوانين التي تخدم سلطة الاحزاب الفاسدة . ونهب خيرات البلد .

فبعد تقاسم موارد العراق الضخمة تم القضاء على الصناعة ثم التعليم والصحة .
واضعفوا الدولة الى حد تمكين دول الجوار من التدخل في الشؤون الداخلية حتى فقد العراق استقلاله وسيادته .
انها عملية ممنهجة لتدمير الدولة والبنى التحتية لها ، مما جعل قطاعات واسعة من الشعب تحت خط الفقر ، مع تفشي الامية والبطالة ، ومارافقها من تعاطي المخدرات وانتشار العصابات المنظمة والقضاء على الثقافة والعلوم والفنون
   
وكذلك اهمال مصادر الثروة المائية حتى تجاسرت دول الجوار على قطع الانهار والجداول .
وعمت الفوضى بعد تكريس الحس الطائفي . واتباع سياسة تكميم الأفواه ومصادرة حرية التعبير ، واغتيال المعارضين وقمع الاحتجاجات، مع عجز القضاء عن توفير العدالة .

لقد أصبح الفساد جزءًا لا يتجزأ من النظام السياسي في ظاهرة غير مسبوقة ، مما جعل العراق من بين أكثر دول العالم فسادًا وتخلفا .
فالطبقة السياسية تحولت الى مجاميع من المافيات تحرسها ميليشيات خاصة تتولى عمليات النهب المنظم .
     
اما الخلافات الحزبية فقد وصلت الى حد كسر العظم واصبح النظام على حافة الهاوية ، بعد ان انهارت كل محاولات اصلاح النظام من الداخل وانتهت الترقيعات والفتاوى والقرارات القضائية ، وانكشفت الاعيب قادة الاحزاب فأخذوا يدورون في حلقة مفرغة لانهاية لها ، ولم نجد فيهم رجل رشيد لتدارك الوضع وانتشال الوطن من بؤر الفساد والتخلف والعمالة .

لقد تسلط على حكم العراق منذ عام 2003 شخصيات مغمورة تافهة جلبها المحتل الامريكي من مايسمى بالمعارضة ، وماهم سوى لصوص وقتلة هاربين من الوطن تحت شعارات دينية ، سرعان ما انكشفت وظهر للعيان زيف الادعاءات .
فعملوا على تخريب كل المظاهر الحضارية لهذا البلد الاصيل . وعارضوا كل محاولة لاعادة تشكيل الدولة او بناء نظام سياسي رصين . تحت شعارات قدسية زائفة لسلب حق الشعب في الحياة الحرة الكريمة .
وهكذا تم تشويه الديموقراطية وحكم الشعب ، حتى وصلوا الى نقطة الصفر واللاعودة . وهم في كل مرة يعيدون تدوير نفس الوجوه ، ويكررون نفس الاطروحات القديمة التي عفى عنها الزمن في محاولات رخيصة لكسب تأييد الناس البسطاء ، ولكن دون جدوى .
ومع كل ذلك فمازالوا يحاولون بشتى الوسائل والطرق ايقاف الانهيار الشامل لمنظومتهم السياسية الفاسدة المتخلفة .

ومع ادراكهم لنهايتهم القريبة ، فهم مازالوا يسعون حتى النفس الاخير للبقاء في سلطة لم تكن في اي يوم من الايام على مقاسهم .
فقد لبسوا لبوس الديمقراطية والورع والحديث باسم الاغلبية . ولكنهم خانوا الشعب وسرقوه واضطهدوه ، وانقلبت الاغلبية التي ادعوا تمثيلها عليهم بعدما تكشفت اوراقهم وتدينهم الزائف وادعاءاتهم الكاذبة .
وبعد ازمات الحكم المتكررة نتيجة المحاصصة وتقاسم الثروات ، كان اخرها فشل الاحزاب والكتل الحاكمة من الاتفاق على تشكيل الحكومة لمعارضتهم اي بادرة اصلاح للخروج من نظام تقاسم قوت الشعب ، فاصبح النظام السياسي مشلولا" تمامًا .
ولم يعد بالامكان انقاذ هذا النظام المتهرئ باي وسيلة كانت ، ووصل الى نهايته المحتومة .
وهكذا فان الركلة الامريكية التي اوصلت سياسي الصدفة الى سدة الحكم ، واستمرارهم لتسعة عشر عاما قد توقفت لفشلهم في حكم البلد ، او تطوير انفسهم مع عجزهم عن تحقيق اية مكاسب للشعب تمكنهم من الاستمرار لفترة اطول .
والان يقع على عاتق الجماهير مهمة اطلاق رصاصة الرحمة على رأس النظام ،  وازاحة الفاسدين عن السلطة نهائيا ، والمباشرة في بناء الدولة على انقاض عبثهم وفسادهم .
دولة تليق بالعراق واهله ، وليس ذلك ببعيد .
ادهم ابراهيم

 

 

 

 

اثر التكنولوجا على

مصادر السلطة التقليدية


ادهم ابراهيم



للتطورات التكنولوجية الحديثة تأثير هائل على جميع جوانب حياتنا .
ولذلك فان العيش في القرن الحادي والعشرين يعني أننا بحاجة إلى أن نكون على تناغم مع هذا العالم المتغير باستمرار .
في الوضع الحالي ، لا يستطيع الآباء أو المعلمون في المدارس أن ينقلوا إلى الشباب جميع المعارف والمهارات والقيم التي يحتاجونها للاندماج بنجاح في المجتمع ، ولذلك فنحن بحاجة الى التكنولوجيا الحديثة لاحتواء الاطفال والشباب وإشباع حاجاتهم المعرفية والثقافية والتربويّة .

ان تقنيات المعلومات والاتصالات الجديدة ، وخاصة الإنترنت ، هي الآن جزء من الحياة اليومية (الاجتماعية والمدرسية والأسرية) لعالم اليوم .
ولم يعد لمؤسسات الضبط الاجتماعي مثل الاسرة والمدرسة والدين والدولة ذات التأثير على الاجيال الجديدة .

في دراسة أعدها معهد الدراسات التربوية بجامعة القاهرة، وجد أن تأثير الوالدين والأسرة في تربية الأبناء وتوجيه سلوكياتهم وتوجهاتهم الفكرية، تراجع من 70 بالمئة إلى أقل من 40 بالمئة نتيجة انتشار التقنيات الحديثة ، واصبحت هناك فجوة بين جيل الاباء المتمسك بالماضي والتقاليد المتوارثة والأبناء الذين اصبحوا أكثر استقلالية وثقافة وانفتاحا" على العالم .
وقد اخذ الشباب يتعاملون مع كم من المعلومات عبر الانترنت ، حتى اصبحوا يتمتعون بعقليات مستقلة ومنظمة واتخاذ قرارات بمعزل عن السلطة الابوية او المدرسة .
هناك من يعتقد ان التقنيات الحديثة قد سلبت السلطة من الاباء وتسببت في تراجع التماسك والتواصل العائلي وشجعت على الوحدانية والانعزال .

ومنهم من يرى ان التقنيات الحديثة احدثت تطورا" ملحوظا" في مجال التعليم والتعلّم ووسعت من نطاق العلاقات الانسانية . ففي الأمس كنا نتحدث مع الأحباء أو العائلة أو الأصدقاء المقربين من المنزل ، اما اليوم فيمكننا التواصل مع العالم بأسره في بضع ثوانٍ فقط ومن خارج المنزل . وبالتالي فإن ما تغير هو الوسيط  والأداة التي بفضلها توسعت دائرة الاتصال والتواصل بين البشر في مختلف البقاع ،
فاصبح من المستحيل العيش بدون الهواتف الذكية والشبكات الاجتماعية التي غيرت علاقاتنا بالحياة والاسرة والعمل .
أننا لا نستطيع حقًا تجاهل حقيقة أن التكنولوجيا لها تأثيرات سلبية على مجتمعاتنا ، ولكنها في المقابل ساهمت كثيرا في تحسين نوعية حياتنا وساعدتنا على أن نصبح أكثر كفاءة وانتاجية ، وجعلت الحياة اكثر سهولة .
أن التغيير الاجتماعي الذي نراه نتيجة تطور التقنيات الحديثة ليس شيئاً جديداً في حياة البشر . فعند اختراع الآلة مثلا" جاءت الثورة الصناعية وغيرت كثير من المفاهيم الاجتماعية والانسانية .
مثل أي تطور فان التقنيات الحديثة  لها مزايا وعيوب ، ومن الضروري ايجاد نوعا من التوازن لتجنب تأثيرها الضار على العلاقات العائلية
وبذلك يتوجب موائمة الوسائل التربوية والتعليمية القديمة مع التقنيات الحديثة في التربية والتعليم وتهذيب السلوك وصولا الى نهج تفاعلي كالذي طبق في اليابان وامريكا وكثير من الدول الاوروبية
من الواضح أن التكنولوجيا قد غيرت طرق عيشنا وعملنا وتفكيرنا 
ولا ينبغي أن نكون محافظين كثيرا ونمنع التقدم ، ولكن لا ينبغي أن نكون تقدميين للغاية ونتخذ خيارات قد نندم عليها لاحقًا .
فالتكنولوجيا في حقيقة الامر وسيلة محايدة ، وان كيفية استخدامنا لها هو الذي  يجعلها مفيدة أو ضارة لذلك يجب تأطير التقدم التكنولوجي من خلال لوائح تحترم الأخلاق وحقوق الإنسان .

ادهم ابراهيم

 

العراق على وشك

نظام سياسي جديد

ادهم ابراهيم



يمر العراق بأزمة سياسية خطيرة ، بعد ثمانية أشهر من الانتخابات التشريعية ، والازمة ليست عابرة وانما ازمة بنيوية للنظام القائم على الطائفية والمحاصصة والفساد ، وما زالت البلاد واقعة تحت مأزق لانهاية له .

وقد برز السيد مقتدى الصدر كعنصر فاعل في محاولة تصحيح النظام الحالي لما يملكه من قاعدة شعبية عريضة لايمكن الاستهانة بها او التقليل من شأنها .
في صلاة الجمعة الموحدة في بغداد التي جاءت تلبيةً لدعوة أطلقها السيد الصدر، وجّه خلالها رسائل سياسية خطيرة إلى خصومه في الاطار ، وقدم مايشبه برنامج عمل متكامل للمرحلة القادمة المرجوة .
ففي خطبة ألقاها بالنيابة عنه الشيخ محمود الجياشي، قال الصدر "إننا أمام مفترق طريق صعب ووعر إبان تشكيل الحكومة من قبل بعض من لا نحسن الظن بهم والذين جربناهم سابقاً ولم يفلحوا"، في إشارة إلى خصومه السياسيين من الإطار التنسيقي .
ودعا الصدر خصومه، "إذا ما أرادوا تشكيل الحكومة" الالتزام بعشر نقاط، أبرزها اعادة تنظيم الحشد والقضاء على الفصائل المسلحة الموالية لإيران .
وبعد حشد انصار السيد الصدر في الصلاة الجماعية والتي يقدر عدد الحضور بمئات الالاف ،
تسربت تصريحات منسوبة لرئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي المقرب من ايران ، والتي هاجم فيها بعنف السيد مقتدى الصدر .
وقد رد الصدر على ذلك ، داعيا خصمه المالكي إلى "الانسحاب من العمل السياسي". وتسليم نفسه الى القضاء ، كما دعا حلفاء السيد المالكي وشخصيات عشيرته إلى نشر "إدانة مشتركة لوضع حد للخلافات".
واضاف أيضا أن نوري المالكي "لا يحق له بأفكاره الهدامة أن يقود العراق".
ان هذه التوترات بين الطرفين قد فاقمت الازمة المستعصية اساسا واحدثت شرخا لايمكن تداركه في النظام السياسي القائم في العراق .
وهكذا اصبح العراق على وشك نظام سياسي جديد يتمحور حول الصراع بين القوى الشيعية الصاعدة (الصدريين) والقوى الشيعية التقليدية (إلاطار التنسيقي( .
 
وبذلك فان الانتخابات المبكرة في تشرين اول/ أكتوبر 2021 قد تكون آخر انتخابات تجري في ظل النظام السياسي الحالي ، حيث أن النظام القائم على المحاصصة والفساد لم يعد قادرًا على حل أزماته السياسية داخليًا . علاوة على ذلك فان القوى السياسية اصبحت عاجزة عن استمرار العمل لانكشاف اوراقها بعد تعريتها بانتفاضة تشرين المجيدة . وكل المعطيات تشير إلى درجة كبيرة من التخبط للاحزاب والكتل المشاركة في العملية السياسية .

    
لقد ظهر الانقسام واضحا في الاطار التنسيقي بين الاستمرار بنفس النهج القديم القائم على المحاصصة تحت شعارات كاذبة . او تمديد حكومة السيد مصطفى الكاظمي لسنة او اكثر . وخلال هذه الفترة ، يعمل الإطار على تعديل قانون الانتخابات والمفوضية المشرفة عليها بما يخدم مصالحها . بعد ذلك يمكن حل البرلمان ووضع جدول زمني لإجراء انتخابات مبكرة
وبهذه الطريقة يتصور الإطار أنه سيحرم الصدر من عنصر المفاجأة ويضعفه بشكل يمنعه من تهديد خيارات الإطار
ولكن يبدو ان قرارات السيد الصدر وحدها هي التي ستحدد في النهاية الاتجاه الذي قد يسلكه إلاطار التنسيقي مستقبلا وليس العكس .
ان الاطار التنسيقي سوف لن يفلح في تشكيل حكومة بمعزل عن التيار الصدري الذي سيقلب الطاولة وينهي العملية السياسية برمتها .
كما ان نجاح الإطار التنسيقي في تشكيل حكومة جديدة في العراق  ربما سيصبح عقبة أمام الجهود الأمريكية لاحتواء النشاط الإيراني في المنطقة ، خاصة فيما يتعلق بدول الخليج واسرائيل .

ويبدو إن ايران اصبحت عاجزة عن اعطاء الاوامر في العراق ، واجبرت  على تقبل واقع جديد . رغم محاولتها تصحيح الخلل الذي تواجهه في العراق من خلال تعيين سفير جديد ، إلا أنها لا تزال غير قادرة على تغيير قواعد اللعبة بشكل شامل .
ان المراقبين للوضع القائم في العراق يدركون خطورة الانقسام الحاد بين حلفاء الامس ، والذي قد يؤدي إلى الاقتتال الداخلي ، حيث لكل حزب سياسي ميليشيا عسكرية ، وأنهم ليسوا فقط لاعبين سياسيين يعملون على تسوية النزاعات والخلافات بالوسائل السلمية ، ولكن أيضًا بالوسائل العسكرية .
ان مقترح تشكيل حكومة انتقالية برئاسة السيد مصطفى الكاظمي او من احد المقربين من التيار الصدري
يتم خلالها اعداد انتخابات جديدة يمكن ان ينهي الانسداد السياسي هذا . وبعكسه فان الشارع على فوهة بركان ولانعلم في اي لحظة سوف ينفجر ليطيح بكل رموز العملية السياسية والى الابد .
ادهم ابراهيم


 

 

 

بغداد من حاضرة

الدنيا الى مدينة مهملة


ادهم ابراهيم



بغداد الملحمة المجيدة في ارض العراق ، واسطورة السحر والجمال على مر التاريخ .
بغداد التي عُرِفَتْ  باكثر المدن شهرة في العالم القديم والحديث بعظمتها ورقي اهلها .
بغداد التي يحتضنها نهري دجلة والفرات وتزينها بساتين النخيل وضفاف ابونواس . وحكايات الف ليلة وليلة والبساط السحري .بغداد التي كانت على الدوام عاصمة العراق ودرته ، وكانت موضع اهتمام الحكام على اختلاف مشاربهم ونهجهم .
بغداد المدينة الجميلة الوادعة مدينة السلام  يتم تشويهها وتغيير معالمها لطمس هويتها ومجدها عن جهل احيانا ، وعن قصد احيانا كثيرة من قبل الطارئين عليها .
بنيت بغداد عام 762 ميلادية من قبل الخليفة الثاني للدولة العباسية أبو جعفر المنصور لتكون عاصمة الدولة .
وازدهرت بغداد بالعلوم والفنون والعمارة على مر التاريخ ، حتى اصبحت مطمعا لكثير من الغزاة ، فمرت عليها احداثا" جسام كادت ان تطمس معالمها ، الا انها كالعنقاء تعود كل مرة بحلة جديدة ، وبقيت عاصمة العراق الحديث .

تم بناء النسيج الحضري المعاصر لمدينة بغداد خلال القرن العشرين على وفق معايير اجتماعية وثقافية رصينة جسدت القيم الفكرية والجمالية لهذه المدينة العريقة . ويعود الفضل لهذا البناء الحضاري الثقافي لمدينة بغداد الى اهلها من ذوي الطبقة المتوسطة ، ذات القيم الفكرية والاخلاقية العالية .
وهذه الطبقة تتوسط بين الاغنياء والفقراء . وتضم فئات الموظفين والمعلمين والضباط والاطباء والمهندسن والمحامين والادباء والفنانين وصغار التجار والصناعيين وغيرهم ممن لديهم موارد ثابتة او كافية للعيش بكرامة . . وهم من غير المحتاجين او المعوزين . ولايطمحون بالغنى الفاحش لكونهم قانعون ومتدينون دون غلو لايمانهم بالله مع عدم اهتمامهم بالتفاصيل والتفرعات الدينية ، وليس لديهم اي اهتمام بالطوائف او القوميات . محبون لبعضهم ، كارهون للانانية والطمع . ولا ينتابهم القلق من الحاجة في المستقبل . ولا اللهاث وراء المال .
الطبقة المتوسطة هذه حافظت على سمات بغداد الاساسية رغم اختلاف انظمة الحكم المتعاقبة عليها .
اليوم وبعد تسعة عشر عامًا من الغزو الأمريكي الغادر لها اصبحت مدينة بغداد تفتقر لابسط مستلزمات الحياة ، وعانت من الفساد والاهمال حتى صنفت من قبل منظمة الشفافية الدولية على انها من بين أكثر المدن فسادًا في العالم .

فاصبحت تفتقر الى الماء الصالح للشرب والى الكهرباء عصب الحياة ،  اضافة الى النقص الخطير في عدد المدارس والمدرسين والافتقار الى الرعاية الصحية والخدمية ، مع انتشار العشوائيات ، وفوضى الطرق ومستلزماتها ، والاخلال بالنظام العام دون حسيب او رقيب .
وكان الافتقار للامن والامان السبب الرئيس لهجرة الكثير من سكانها الاصليين ، فاصبحت مرتعا للمافيات وتجار المخدرات .
وزحف عليها عشرات الآلاف من المناطق الريفية والبدوية بعد نزوح اهلها .

وهكذا تم ترييف المدينة وزحفت البداوة اليها ، فانتشرت العادات القبلية والعشائرية البعيدة عن التمدن فيها ، وانحسرت كل مظاهر الحضارة والرقي عنها
بعد غياب التخطيط العمراني والبنى التحتية وانتشار البسطيات واطفال الشوارع والمتسولين وكثرة النفايات وانعدام منظومات الصرف الصحي وتدمير منشآتها المدنية والثقافية وسرقة اثارها ونفائسها التاريخية ، فاصبحت مدينة متداعية بكل معنى الكلمة .

لقد سمح للطارئين بالتجاوز على بغداد والتحرك بحرية في البناء بعيدا عن التخطيط ، وتخريب ماتبقى من شوارعها واحيائها ، واصبح الكثير منهم فوق النظام والقانون .
فاختفت مظاهر المدنية عنها وتقهقرت امام عملية الترييف والبداوة المتواصلة ، واستبدلت هويتها الوطنية العامة بالانتماء العشائري والمناطقي ، والتعصب الديني والطائفي .

ومن مظاهر ترييف بغداد ايضا ظهور تجمعات على شكل أحياء منعزلة يقتصر سكانها على عائلات وعشائر معينة بسبب ضعف الاندماج في المحيط الحضري المتمدن .

ومما ساعد على تدهور الحالة المدنية لهذه المدينة العريقة اهمال التصميم الاساسي الذي وضع لها للحفاظ على تمدنها وتطورها بشكل علمي ومخطط سلفا . بموجب
قانون التصميم الاساسي لمدينة بغداد رقم (156) لسنة 1971. مما تسبب في التجاوز على المناطق الخضراء واستغلال الشوارع والساحات العامة لاغراض البناء او لاغراض تجارية . فانتشرت العشوائيات بشكل شوه جمالية المدينة ، واصبحت بيئة خصبة لنمو وانتشار الأمراض الاجتماعية الخطيرة، مثل زيادة معدلات الجريمة، وانتشار الفقر والأمراض، وإنحدار التعليم والثقافة، وتقليص مساحة الطرق، والاختناق المروري، مع الاصرار على اضعاف قدرة الدولة لتوفير شبكات النقل العام .
انه لشعور محبط ومخيب للامال ذلك الذي حدث ويحدث لمدينة بغداد درة العراق ، وتاج الحضارة والتاريخ المجيد .

بغداد حاضرة العالم العربي الاسلامي ، المدينة التي كانت مثالا للتمدن والثقافة والتماهي بين العمران والانسان ، وكانت قدوة للدول المجاورة وذات صيت عالمي كبير ،  كيف آل مصيرها الى مثل هذا المستوى المتدني حتى صارت في الدرك الاسفل من دول العالم  .
حصل كل ذلك بعد ان سلمت هذه المدينة العظيمة الى الغرباء والى ايد مخربة غير امينة وجاهلة ، بل حاقدة . تدفعهم رغبة للانتقام منها وافنائها وتشويه سمعتها وطمس تاريخها التليد .
ان مانشاهده من مظاهر التدهور الفضيع لمدينة بغداد على مدى سنوات طوال يدل على  التخريب المتعمد ، والرغبة في اذلالها بعد تهجير اهلها بقصد تشويه تاريخها وثقافتها وحضارتها وابعاد علمائها ومثقفيها وفنانيها عن ممارسة دورهم الحضاري فيها ، ومازالت بغداد تئن من الضربات الموجعة وتتخبط بالازمات المفتعلة .
ان الحاق الاذى لبغداد لا يقصد منه تشويه سمعة المدينة وطمس تاريخها المجيد فقط ، بل ومن خلال ذلك اضعاف العراق وإنهاكه وتدمير مستقبله.
ولكن هذه المدينة التي استعصت على الاعداء على مر الزمان ، سترى النور مجددا بعد الظلام الدامس الذي غلفها بغلافه القاتم ، وستعود الى سابق عهدها حاضرة الدنيا ، وجميلة الجميلات بسحرها والقها وعظمتها .

ادهم ابراهيم
 


الانسداد السياسي

في العراق . . اسبابه وآفاقه


ادهم ابراهيم



كثر الحديث في الاشهر الاخيرة عن الانسداد السياسي في العراق اثر الانتخابات المبكرة التي جاءت بعد انتفاضة تشرين المجيدة .
حيث برزت جهتان للتصدي للعملية السياسية للسنوات الاربع القادمة .

الاولى . الاطار التنسيقي الذي يوصف بانه مدعوم من ايران لكونه يتبنى مشروع الولي الفقيه وبالتالي الهيمنة الايرانية على مقدرات العراق .

والثانية . التحالف الثلاثي بقيادة السيد مقتدى الصدر الذي فاز بالاغلبية في الانتخابات الأخيرة . والذي يدعو الى حكومة الاغلبية الوطنية .
 
يقول السياسي المقرب من "التيار الصدري"، مناف الموسوي، في حديث لـ"العربي الجديد"، إنه "من الخطأ اعتبار الخلافات الحالية محصورة بتشكيل الحكومة، بل القضية ترتبط بمشروع أو رؤية الصدريين عموماً للمشهد العراقي".

ويوضح أن هذه الرؤية ترتكز على "فك التبعية للخارج، وتحرير مؤسسات الدولة، وبناء جيش قوي وفاعل، وإجراء إصلاحات حقيقية في مختلف المجالات، خاصة المتعلقة بحياة المواطنين".

ونحن هنا لانريد ان نروج لجهة دون اخرى فكلاهما اشتركا بالعملية السياسية على وفق مايسمى بالنظام الديموقراطي الجديد ، ولكننا بالتأكيد سننحاز الى الجانب الذي يضع العراق اولا ، والدفاع عن استقلاله الناجز امام اطماع الدول المجاورة سواء الخليجية ام الايرانية او التركية ناهيك عن التدخلات الامريكية.

وفي هذا المقال سنبين الجانب السياسي للخلاف موضوع البحث ، حيث اننا غير معنيين بالتوجهات الدينية او الفقهية لهذا الجانب او ذاك ، الا بقدر تعلق الامر بالوطنية العراقية والاستقلال السياسي للعراق ارضا وشعبا .

ان الصراعات الحاصلة في المنطقة منذ عشرات السنين اواكثر هي نزاعات سياسية خالصة غلفت باطر دينية وفقهية لكسب التأييد للمشاريع الاقليمية والدولية المطروحة ، وكلنا نعلم ان الجانب الديني له سطوة على عقل وسلوك مواطني المنطقة .

ولعل اهم خلاف سياسي برز بوجهه الديني ، وخصوصا في العراق ، هو ذاك الذي يتبنى المرجعية الدينية في النجف الاشرف ومايقابله ، او بالضد منه مشروع الولي الفقيه في طهران .
المرجعية الدينية في النجف الاشرف هي منصب ديني يرجع اليه الناس لمعرفة الأحكام الشرعية للحوادث المستجدة في حياتهم .
وقد تأسست في العراق على ارجح الآراء عام 448 هجري  "1056م" . وهناك من يعيدها الى عام 329 هجري "941 م"
أما حوزة قُم الإيرانية  فلم تتأسس إلا عام 1356هجري "1937م"  لأغراض أغلبها سياسية.
وبعد الثورة الاسلامية في ايران عام 1979 أعلن الخميني تطبيق نظرية ولاية الفقيه .
وأثارهذا المشروع الكثير من الجدل وردود الفعل المتفاوتة ما بين القبول أو الرفض .

وبالرغم من ان نظرية ولاية الفقيه قديمة . الا ان الخميني في مشروعه الجديد استند الى فكر الإخوان المسلمين في مصر الذي اسسه حسن البنا والذي يدعو الى الحاكمية لله ، والتي تعني أن يتولى الفقيه شؤون الناس في عامة أمورهم سواء الفقهية أو الدنيوية ، لتكتسب بذلك طابعاً سياسياً شموليا .
وهنا تم ربط الجانب السياسي مع الديني في موضوع الاختلاف بين مرجعية النجف ومرجعية قم، فبالنسبة لإيران الشخص الأول من الناحية السياسية والدينية هو الولي الفقيه ، وبالتالي فهو الحاكم السياسي الفعلي .
في حين أن المرجعية الدينية بحوزة النجف الاشرف لا يتعدى واجبها النصح والإرشاد في الجانب الديني .

ان الخلاف بين المرجعية الدينية في النجف الاشرف ، وولاية الفقيه في طهران اصبح واقع حال لايمكن التغاضي عنه حيث تسبب في زيادة النفوذ الايراني في العراق .

ويرى الباحث العراقي علاء حميد أن الصراع السياسي الصامت بين المرجعيتين يؤكد أن الاختلاف العميق قد كشف عن نظرة الطرفين للسلطة، إذ عملت مرجعية النجف الدينية على خلق مسافة تبعدها عن السلطة لكي تحافظ على دورها الروحي، وتمارس استقلاليتها فيما يخص الأمور التي تتصرف فيها، بعكس المرجعية التي تعتقد بولاية الفقيه، فإنها تريد الحضور في السلطة حتى تتولى إدارتها، ويكون لها التصرف بالشؤون العامة والخاصة".

ان مشروع ولاية الفقيه ومارافقه من نظرية تصدير الثورة الايرانية قد الحق الضرر البالغ بالعراق وبالمنطقة العربية منذ امد بعيد .
وان الاحتلال الامريكي الايراني المزدوج للعراق قد منح ايران الولاية للتدخل في الشؤون الداخلية للعراق ، وقد عملت على تشكيل ميليشيات مسلحة تدين بالولاء المطلق للولي الفقيه وتنفذ سياسة ايران في العراق .
مما دعى كثير من الانتهازيين والطامعين بالسلطة من كل الطوائف والقوميات الى محاباة ايران والتقرب اليها لاستجداء المناصب الحكومية لعظم تأثير ايران في السياسة العامة العراقية .

وقد نشرت الفضائية الالمانية DW مقالا بينت فيه ان جدلا شديدا وغضبا متصاعدا يسود الشارع العراقي وداخل الأوساط السياسية وكذلك على مواقع التواصل الاجتماعي، على خلفية نشر صحيفة نيوريورك تايمز وموقع ذي انترسبت الأمريكيين وثائق، هي جزء من أرشيف الاستخبارات الإيرانية السرية تم تسريبها، كشفت عن النفوذ الإيراني المتزايد في العراق.

الوثائق الجديدة سكبت المزيد من الزيت على النيران المشتعلة اصلا في العراق بسبب التدخلات الإيرانية في البلاد. فقد أكدت أكثر من 700 صفحة من تقارير، كتبت بين 2014 و2015 من قبل وزارة الاستخبارات والأمن الوطني (إطلاعات)، حجم التدخلات الإيرانية السافرة في العراق.

وتؤكد الفضائية الالمانية انه بحسب هذه التسريبات تكون البلاد قد سقطت تماما في قبضة النظام الإيراني وليصبح معظم المسؤولين العراقيين مجرد متلقين للأوامر من دولة أخرى أي إيران .

ان هذه التدخلات السافرة في شؤون العراق الداخلية قد دفعت بالمحتجين العراقيين في انتفاضة تشرين عام 2019 ومابعدها باحراق العديد من القنصليات الإيرانية في العراق ، مع إضرام النار في صور بعض قادة إيران .
وعند ظهور نتائج الانتخابات الاخيرة ، بانت الانقسامات بين صفوف السياسيين .
فمنهم من يدين بالولاء لايران ليس من باب الانتماء السياسي او العقائدي ، حيث ان كثير منهم لم يكن يؤمن بمشروع الولي الفقيه ، وانما لضمان مصالحهم الشخصية والحفاظ على سلطتهم ومواقعهم القيادية متمترسين خلف ميليشيات مسلحة .
وهناك من خالف التدخل الايراني السافر ، ودعى الى الاستقلال الناجز
للعراق .

ونحن لسنا ضد ايران نظاما وشعبا وانما ضد عدم التكافؤ في العلاقات العراقية الايرانية حتى اصبح العراق اشبه بمحافظة من محافظات النظام الايراني ، ويأتمر كثير من القادة السياسيين فيه بأوامر الولي الفقيه .

وبناء عليه فاننا لسنا مع الاطار التنسقي ولا مع التحالف الثلاثي في انقسامهما الآخذ بالتوسع،  الا بمقدار ضمان المصلحة الوطنية العراقية والانحياز الى الشعب العراقي وتطلعاته في حكم نفسه بنفسه وصرف موارده وخيراته على ابناء الشعب وانتشاله من حالة البؤس والفقر نتيجة الخضوع للاملاءات الخارجية ومصادرة حقوقه وحقوق اجياله ومستقبله تحت لافتات دينية مخادعة ومضللة هدفها الاستحواذ على مقدرات هذا الشعب المغلوب على امره وحقوقه المشروعة .
وعلى جميع الاطراف الاخذ بنظر الاعتبار مصلحة الشعب العراقي واستقلاله الناجز بعيدا عن التدخلات الاجنبية من اي طرف كان ، وبعكسه فان العملية السياسية ذاهبة الى الانهيار ، ولن ينفع معها اللعب على حبال الشد الطائفي ولاحل مجلس النواب ولا التهديد بالميليشيات المسلحة . فاساليب العمل المحاصصاتية والتبعية لجهات خارجية قد عفى عنها الزمن ، بعد ان جعلت العراق رهينة للفساد والفقر والبطالة .

 وعندئذ ستكون الكلمة الأخيرة للشعب العراقي الصامد الذي يستحق نظاما وطنيا قائما على العدل والمساواة ، والاستقلال الناجز ..

ادهم ابراهيم

 

 

 

سبب تخلف الدول

والمجتمعات العربية

ادهم ابراهيم



كان الاعتقاد سائدا في الخمسينات من القرن الماضي بان سبب تخلف الدول يعود الى قلة الاموال اللازمة للنهوص بالمجتمع . وان الدول المتخلفة هي الدول الفقيرة ، ولكن بعد اكتشاف البترول والغاز اصبحت بعض الدول العربية من الدول الغنية ، ومع ذلك بقيت في دائرة التخلف ، فظهرت نظريات اخرى تعزو سبب التخلف الى الادارة السيئة لهذه الدول فتم تنظيم مؤتمرات ودورات واسعة للتطوير الاداري في المجالات كافة . وبالرغم من ان هذه الدورات كانت ذات فائدة الا انها ظلت قاصرة عن تحقيق النهوض بالدول المتخلفة بشكل ملحوظ وفاعل ٠
ولذلك فان التطوير الاداري لايمكنه تحقيق التقدم للدولة مالم يكن هناك تطويرا كاملا للمجتمع ، وتطوير المجتمع مهمة غاية في التعقيد لان المجتمع عبارة عن تقاليد اجتماعية وثقافية ودينية راسخة وان اي عملية تغيير اما ان تتم بالقوة حتى يعتاد المجتمع على الانظمة الجديدة او بالاقناع عن طريق التثقيف بضرورة التطوير والتغيير نحو الاحسن ، مع خلق رابطة سببية بين مصلحة الفرد الذاتية ومصلحة المجتمع بالتغيير ، حتى يكون للافراد الدافع للتغيير والتقدم لتطوير مدخولاتهم وتحسين مستويات معيشتهم وتحقيق الرفاه للفرد والعائلة والمجتمع ٠

يبدو جليا ان سبب تخلف الدول والمجتمعات العربية يعود الى التمسك بامجاد الماضي وعدم النظر الى المستقبل ، والتمسك بتقاليد تراثية ودينية بالية ترسخ الاتكالية وترفض التغيير . . وكان ذلك نتيجة طبيعية  للانظمة الاستبدادية التي رسخت المفاهيم الدينية المتخلفة لاحكام سيطرتها على الشعوب باسم الدين ٠

إن سمو الماضي العربي والاسلامي هو العقبة الرئيسية التي تواجه الدول والمجتمعات وتحجب عنها رؤية المستقبل . الشخص الذي تكون عيناه مثبتتان دائمًا على الماضي لن يرى المستقبل أبدًا. الحنين العربي الاسلامي للماضي مرض عضال .
ان الانغلاق على التقاليد الاجتماعية والدينية البالية يقف حجر عثرة امام التقدم والحضارة ويؤدي الى الجمود الفكري والثقافي والفني للمجتمع ٠

إن المجتمعات التي ترفض التجديد  او الاختلاف والتنوع هي مجتمعات ضعيفة تخشى التغيير .

وقد عملت الدول المتقدمة ابتداء" على تطوير نظرتهم للدين . ليس فقط من خلال جعل الدين ورجال الدين خارج المنظومة السياسية وانما تبنت سياسات دينية تواكب التقدم الصناعي والاجتماعي . فتم نبذ كثير من الطقوس والمقدسات الدينية المتخلفة واحلال مفاهيم جديدة لاتبتعد عن الدين كثيرا ، مثل اعتبار الانسان قيمة عليا واحترام حريته الفكرية مع احترام الفكر المقابل والتأكيد على الحقوق الانسانية وحرية العقيدة والمساواة بين المواطنين وكذلك حق العمل لكل فرد قادر عليه . كما تم اختزال الطقوس الدينية الشكلية الى حد كبير والتركيز على القيم الدينية العليا مثل الامانة والصدق والاخلاص بالعمل والنظافة والعمل التطوعي الانساني وغيرها من المبادئ السامية التي تشترك بها كل الاديان السماوية .

اما في مجتمعاتنا فمازلنا ننظر الى الخلف ونجتر الماضي ونتباهى بامجادنا السابقة ، دون النظر الى الامام ومايمكن عمله لاجيالنا القادمة .
كما ان هناك من يقول ان سبب التخلف هو ابتعادنا عن الدين . ولا يقصد هنا  القيم الدينية العليا التي تاسست الاديان على وفقها ، وانما التمسك بالمظاهر والطقوس الدينية الدخيلة ، والاستماع الى اقوال بعض رجال الدين المتخلفين اجتماعيا وثقافيا ، فيتجه المجتمع نحو الاتكالية والكسل والاعتماد على الغيبيات من اعمال السحر والتبرك بالخواتم والعلاج بالاوهام . وهذا لايقتصر على مجتمعاتنا العربية والاسلامية فقط . بل ان سبب تخلف وارتداد كثير من المجتمعات في اسيا وامريكا اللاتينية وافريقيا يعود لشيوع الخرافات والطقوس الدينية المبالغ بها ونبذ الافكار العلمية والتحديث واعتبارها كفر والحاد . كالذي يحدث عندنا تماما ، اليس كل محدثة بدعة وكل بدعة في النار ٠

ومما يشجع على الاستمرار بهذه التقاليد الطبقة السياسية الحاكمة و رجال الدين المساندين لها ، حيث ان مثل هذه الخرافات والطقوس تضمن لهم المحافظة على السلطة السياسية والدينية . في حلقة مفرغة لانهاية لها ٠

عندما اغتصب الصهاينة الارض الفلسطينية توجه بن غوريون الى الاسرائليين قائلا لهم ان اله اسرائيل سوف لن يحميكم وعليكم العمل على تأسيس دولتكم بايديكم . فعودهم على عدم الاتكال على الغيبيات رغم يهوديتهم ، وهذا ماجرى سابقا في اوروبا وامريكا ايضا .
انهم يعلمونهم الاعتماد على النفس ، ويعلموننا الاتكالية . في حين ان نبينا العربي يقول اعقل وتوكل . اي اعمل ثم توكل . كما جاء في القرآن الكريم وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون ٠
اننا لاندعو هنا الى نبذ الدين ولكننا نحاول تطهير الدين والمجتمع من الخرافات ونعلم الناس ماهو الدين الحقيقي . الذي هو اساسا الايمان والصدق والتمسك بالاخلاق الفاضلة واحترام الانسان لاخيه الانسان والاخلاص بالعمل ونبذ الازدواجية بين الاقوال والافعال ، لاننا اصبحنا نتكلم اكثر مما نعمل وعكس مانفعل . بل اننا نتكلم بما يريده المجتمع المتخلف وتقاليده البالية وليس بما نفكر فيه او نتبناه من الاراء وافكار ، ونمارس طقوس دينية ظاهرية لنثبت تمسكنا بالدين كذبا ونفاقا ٠

ان التقدم والتطور مرتبط بمختلف العلوم والفنون ، ولا علاقة لرجال الدين بالعلم . فليس هناك جسرا حلالا واخر حرام . ولايمكن للمعمم ان يكون مديرا لمستشفى او معمل ولا حتى مزرعة . اننا بحاجة الى اعطاء الفرصة لكل مختص ليمارس اختصاصه بعيدا عن تأثير وسطوة المعممين . ان الفوضى الان في كل مجتمعاتنا تعود الى عدم وضع الرجل المناسب في مكانه الصحيح ، فاختلط الحابل بالنابل .          
فَتَدَخَلَ رجل الدين بالسياسة والاقتصاد والعلوم والفنون وكل مجالات الحياة حتى تعطلت الحياة الاجتماعية عندنا من كثرة الحلال والحرام . . ان واجب رجل الدين الدعوة والوعض وليس التدخل في العلوم الصرفة فهذا اضافة الى انه يخرج عن واجباته الاصلية ، فانه يمثل خطورة كبيرة على المجتمع . كمن يمارس مهنة الطب ويعالج الناس من دون شهادة وخبرة . حتى ان القوانين تمنعه . ولكن رجال الدين عندنا وفي العالم الثالث اخذوا يتوسعون في تدخلاتهم باسم الدين بل اصبحوا ناطقين باسم الواحد الاحد دون خوف او وجل لا من الله ولا من عباده ٠
ان المعتزلة ومنذ عهد طويل تبنوا مقولة الاخذ بما يوافق العقل ونبذ مايخالفه وتطويع النصوص لتنسجم مع حاجة الفرد والمجتمع ٠

وعليه فاننا بحاجة الى نهضة اجتماعية بل ثورة فكرية يقودها قادة الرأي الحر لتبني الفكر التنويري للدين وتشذيبه من كل العوالق الغريبة والمنافية للتقدم وللفكر الانساني او العقلاني واعمال الفكر في التفسير والشرح ٠
ونبذ كل الخرافات والصدأ الذي علق بالدين . مع تبني القيم الانسانية السامية التي تشجع التنمية والتقدم والحضارة ، وتطوير رأس المال البشري الذي يعتبر القيمة العليا والاولى في اشاعة الثقافة والمعرفة والفنون وهي اساس كل تقدم وحضارة .
ادهم ابراهيم

 

   

 

 


الحرب في أوكرانيا

والحاجة لنظام عالمي جديد

ادهم ابراهيم


 
في كلمة لجو بايدن لجمهور من قادة الشركات يوم 21 آذار / مايس ، قال فيها .
سيكون هناك نظام عالمي جديد وعلينا قيادته " . وقد أثارت هذه الكلمات ضجة في الاوساط السياسية العالمية . حيث اعادت هذه الكلمات الى الاذهان خطاب جورج بوش الاب في 11 ايلول/سبتمبر 1990 ، الذي دعا فيه الى" نظام عالمي جديد" تقوده الولايات المتحدة  والتذكير بأن الولايات المتحدة يجب أن تستمر في القيادة معتمدة على القوة العسكرية .

ان التحكم الامريكي على مقدرات العالم يستند الى "العولمة" .
والعولمة كما هو معروف ظاهرة اقتصادية وسياسية ومعلوماتية تقوم على أساس الهيمنة الأمريكية لإخضاع دول العالم وشعوبها على وفق مصالح الولايات المتحدة الأمريكية .

في عام 1992، نشر الفيلسوف النمساوي هانز كوشلر تقييمًا نقديًا لمفهوم "النظام العالمي الجديد"، واصفًا إياه بأنه أداة أيديولوجية لإضفاء الشرعية على ممارسة الولايات المتحدة العالمية للسلطة في بيئة أحادية القطب .

ومما يؤكد هذه النزعة لدى الولايات المتحدة الأمريكية للتفرد بالقرار العالمي ما اعلنه مايك بومبيو وزير خارجية ترامب في بروكسل عام 2018 إن الولايات المتحدة تريد إقامة "نظام ليبرالي جديد" في العالم يعارض خطط دول مثل روسيا والصين . كما اضاف
أن واشنطن ما زالت تريد لعب دورها كقوة عالمية أولى لكنها تعتزم إعادة بناء النظام الناتج عن الحرب العالمية الثانية من خلال الاعتماد على الدول ذات السيادة وعدم الاعتماد على المؤسسات الدولية .

وعلقت ممثلة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي السابقة ، فيديريكا موغيريني ، على المخططات الامريكية هذه ، بقولها إنها تخشى أن يحل "قانون الغاب" في يوم من الأيام محل سيادة القانون .

قدمت الولايات المتحدة نفسها على أنها "نموذج للديمقراطية" في العالم ، على افتراض أن ما هو جيد للولايات المتحدة سيكون بالتأكيد جيدًا لجميع البلدان الأخرى .
 
وهكذا ترى الولايات المتحدة لنفسها دورًا استثنائيًا ، استنادًا إلى اقتصادها ونجاحها بعد الحرب العالمية الثانية .

الحرب الروسية الاوكرانية رغم اهدافها المعلنة ، الا انها تمثل في المحصلة النهائية هجوما على النظام العالمي الذي تهيمن عليه الولايات المتحدة . على الأقل هذا ما يراه الرئيس الروسي بوتين .
الحرب في أوكرانيا ستقلب النظام العالمي - ومعه أنظمة الطاقة والإنتاج والتوزيع والتمويل.

وظهرت حقيقة مفادها أن الصراع بين الولايات المتحدة وخصومها لم يعد على شكل منافسة ناعمة ، مع رفض الولايات المتحدة لنظام دولي متعدد الاقطاب .

ان النظام العالمي الذي تهيمن عليه امريكا ماهو الا نظام اقصائي ، وان الدعوات الى الديموقراطية والليبرالية الجديدة قد فقدت مصداقيتها ، كما ان تنامي الكيانات الاقتصادية الجديدة في روسيا والصين اصبحت ند مؤهل امام الولايات المتحدة الأمريكية رغم تفوقها العسكري الذي لم يظهر على العيان في الحرب الاوكرانية !

لقد تم نقل التوترات والحروب الساخنة من الشرق الأوسط إلى حدود اوروبا ، وعاد حلف شمال الاطلسي الى النهوض . وعلى الرغم من ذلك فان القطب العالمي الأوحد اصبح غير قادر على ممارسة دوره، بعد ان فَقَدَ قوة الردع اللازمة لمنع روسيا من الدخول في نزاع عسكري
مع اوكرانيا ، ومن هنا ستكون بداية  النهاية للنظام العالمي ذو القطب الواحد .

ان اهداف روسيا في حربها مع اوكرانيا لا تقتصر على استرجاع الاراضي الروسية من اوكرانيا فحسب ، بل ان بوتين يرغب في رسم سياسة لنظام عالمي جديد لاتنفرد الولايات المتحدة فيه .
رغم ان وزير الدفاع الأمريكي لويد أوستن مازال يأمل أن تؤدي خسائر روسيا في أوكرانيا إلى ردع قادتها عن تكرار أفعالهم في أماكن أخرى كما صرح بذلك ..
إن رغبة روسيا الصريحة في إعادة فرض نفسها على النظام العالمي   ستتطلب مشاركة دبلوماسية معقولة وخلاقة ، ليس فقط من الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة ، ولكن من القطبين الآخرين الصين وروسيا أيضًا .

ان عودة روسيا كقطب في هذا العالم سيُعيد توازن القوى في النظام الدولي الجديد ، وان هناك كثير من الدول تتطلع الى السير معها في هذا النظام ، وبالتالي يمكن تشكيل الأحلاف المختلفة ، وهي فرصة تنظر إليها الدول الهامشية والنامية كفرصة للخروج من تحت عباءة العم سام .

وقد صرح وزير الخارجية الروسي  لافروف بذلك عندما قال بأن التطورات في أوكرانيا تحظى بأهمية قصوى وهي معركة من اجل مستقبل النظام الدولي الجديد .

   
أن الغرب لم يعد لديه الوسائل الكافية لفرض معاييره في كل مكان ، وأن عالمنا يرى حضارات مختلفة في مواجهة بعضها البعض بشكل مباشر أو غير مباشر ، وأنه إذا أراد الدفاع عن مصالحه ، فيتوجب عليه استخدام القوة الناعمة الاقتصادية والدبلوماسية .

الحرب في أوكرانيا جزء من النضال من أجل نظام عالمي جديد حيث تتحدى روسيا والصين صراحة التفرد الأمريكي . لكن ما سيبدو عليه النظام العالمي التالي يظل سؤالًا مفتوحًا على كل الاحتمالات .

إن ما سنشهده في المستقبل هو ظهور شكل غير مسبوق من التعددية القطبية ، حيث سيتم هيكلة المشهد الدولي بواسطة عدد من الدول القومية الكلاسيكية مثل روسيا والصين والهند ؛ والبعض الآخر سيكون أنظمة إقليمية مثل الاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي ورابطة دول جنوب شرق آسيا.  وسيهيمن الاقتصاد والتجارة والتنمية والبيئة على مجمل النشاطات الدولية . وبذلك فان الحرب بين أي من اللاعبين الكبار سوف لن يكون خيارا .

وعندئذ فقط سيتحقق السلام من خلال التوازن في العلاقات الدولية التي ستبنى على اساس المساواة في السيادة والاحترام المتبادل بين الدول ، وعدم الاستئثار بالقوة او الهيمنة من اي دولة كانت .
ادهم ابراهيم


انحسار النفوذ الايراني في العراق

واثره على العملية السياسية


ادهم ابراهيم



لم يكن النفوذ الايراني في المنطقة وفي العراق على وجه الخصوص نابعا من قوة النظام الايراني ، بل للتدخلات الدولية في الشؤون الداخلية لدول المنطقة والذي بدأ باحتلال العراق من قبل الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها عام 2003 ، وقد كان من نتيجة هذا الاحتلال تسليم العراق فيما بعد الى ايران في صفقة الاتفاق النووي في عهد باراك اوباما ، وقد تشاركت ايران مع الولايات المتحدة في التوافق على تنصيب رؤساء الوزارات العراقية منذ الاحتلال الاحتلال الامريكي للعراق الى يومنا الحاضر . وقد كان للذين عادوا على ظهر الدبابات الأمريكية الاولوية في حكم العراق الجديد، وهم جميعا موالين لطهران بطريقة او باخرى وقد كان اغلبهم يعيش فيها ، أو على صلة بها . وكان البعض منهم على اتصال مع الامريكان بنفس الوقت .
ثم تعزز النفوذ الإيراني في العراق تدريجيا وبلغ ذروته بعد الانسحاب الامريكي منه عام 2011 , تحت لافتة الديموقراطية المزيفة ، والانتخابات المزورة .
فتم انشاء منظومة حكم شكلية للمنتفعين من كل الطوائف والمكونات العراقية بلا استثناء ، فعم الفساد في اغلب "ان لم يكن في كل" مؤسسات الدولة والشركات  المنتفعة منها .
وفي نفس الوقت انشأت ايران كتائب عسكرية موالية لها من ميليشيات الاحزاب والتكتلات المتحالفة معها في العراق ، وكانت باشراف الجنرال قاسم سليماني الذي اغتيل فيما بعد بضربة جوية امريكية . وتوسعت هذه الكتائب تحت ذريعة محاربة الارهاب او مايسمى بالمقاومة الاسلامية .

ونتيجة للبنية الفاسدة للاحزاب الحاكمة في العراق ، ورهط المحيطين بها من المنتفعين من كل الطوائف والقوميات ، جرى التخريب المتعمد لكل مقومات الدولة الصناعية والزراعية والصحية والتعليمية لاكثر من 19 عاما .
فخرج الشعب العراقي في مظاهرات وانتفاضات عديدة ضد الطبقة الحاكمة والمحيطين بها في المحافظات كافة ، وكان آخرها انتفاضة تشرين /اكتوبر عام 2019  في المناطق الجنوبية على وجه الخصوص ، والتي كانت الاحزاب الفاسدة تدعي انتماءها لها، واخذوا يطالبون باسقاط النظام وكف يد ايران عن التدخل في الشؤون الداخلية للعراق ، فسقط المئات من الشهداء والاف الجرحى نتيجة العنف المفرط من قبل السلطة الغاشمة وميليشياتها . فسقطت حكومة عبد المهدي ، وجرت انتخابات مبكرة ، منيت فيها الاحزاب والتكتلات الولائية بهزيمة فاضخة .
ومنذ ذلك التاريخ بدأ العد التنازلي للنفوذ الايراني .

       
لقد كانت انتفاضة تشرين  ونتائج الانتخابات التي اعقبتها اللبنة الاساسية في عملية التغيير المنشودة ، رغم امتناع ملايين الأشخاص عن التصويت . وبذلك تكشفت لعبة خداع الجماهير بشعارات طائفية لفترة غير قصيرة من الزمن ، وبان الخراب الهائل في البنية التحتية للاقتصاد العراقي والفساد الذي ازكم الانوف في بشاعته حتى اصبح اكثر من 30% من الشعب العراقي تحت خط الفقر .
  
فور الإعلان عن نتائج الانتخابات ، ارتبك الموقف الإيراني في كيفية التعامل مع اطراف العملية السياسية ، وقد حاول قاآني خليفة الجنرال سليماني تدارك الفوضى الحاصلة  بجمع الاطراف المعنية تحت مظلة واحدة دون جدوى .

بات النفوذ الإيراني في العراق يمر بأصعب فترة له منذ إسقاط نظام صدام حسين في عام 2003 ، خصوصا بعد انتفاضة تشرين المجيدة ، والهزيمة النكراء التي مني بها الولائيين في الانتخابات البرلمانية العراقية في رسائل واضحة على رفض الشارع العراقي بكل طوائفه للتدخلات الايرانية وتاثيرها المجحف على مجمل حياة المواطنين .
إن حكومة طهران التي تتمسك بموقف سياسي معاد ظاهريا للولايات المتحدة ، لم تتردد يوما في عقد صفقات مشبوهة مع واشنطن في كل ما يتعلق بالوضع العراقي ، لضمان بقائها فترة اطول ، وعلى حساب معاناة الشعب بكل مكوناته بلا استثناء .

ولكن الحرب في اوكرانيا قد غيرت كثيرا من قواعد اللعبة ، فلم تعد واشنطن تثق كثيرا بنظام طهران ولا النظام الايراني على استعداد لتقديم المزيد من التنازلات لواشنطن بعد تعثر مفاوضات العودة للاتفاق النووي .

كما أصبحت مساحة طهران للمناورة في العراق ضيقة جدا بعد ابتعاد بعض السياسيين التقليديين عن إيران وعلى رأسهم السيد مقتدى الصدر .

وهكذا بعد انحسار دور العراب الايراني على مجمل العملية السياسية في العراق ، إزداد الصراع الداخلي على السلطة بين الاحزاب والكتل السياسية من اجل الغنائم والزعامة الى الحد الذي بات يهدد وجود النظام السياسي باكمله ، رغم امتلاك الجميع للميليشيات المسلحة المنتشرة في كل مكان . ونسأل الله ان لا تصل الامور الى حد الصدام المسلح !

ان مايدور الآن في اروقة السياسة في العراق والخلافات العميقة حول رئاسة الجمهورية وتشكيل الوزارة ، يعطي إشارات واضحة إلى أن العملية السياسية المبنية على المحاصصة في العراق أصبحت في حلقاتها النهائية ، خصوصا بعد انحسار النفوذ الايراني نتيجة الوعي الجمعي للشعب العراقي .


ادهم ابراهيم

 

 

اضواء على اعادة

انتخاب ماكرون لولاية ثانية

ادهم ابراهيم

 

 

في يوم 24نيسان / ابريل أعيد انتخاب إيمانويل ماكرون رئيسًا للجمهورية ، بنسبة 58.54% من الأصوات ضد المرشحة اليمينية المتطرفة مارين لوبان التي حصلت على (41.46٪) من الاصوات

وقد اعلنت مارين لوبان رغم خسارتها بان "نتيجة الليلة تمثل في حد ذاتها انتصارا مدويا". وفي الحقيقة انها مازالت تتمتع بشعبية كبيرة نسبيا ، لكن لا يزال هناك الكثيرون في عموم فرنسا، لا يبالون بخطاباتها المتطرفة ولا يصدقونها .

يعود الفضل في اعادة ماكرون الى قصر الاليزيه الى مارين لوبان ، حيث تم انتخابه على قاعدة اهون الشرين ، حيث لايتمتع ماكرون بشعبية كافية ولم يكن محبوبا من قطاعات كثيرة في فرنسا نتيجة سياساته الخاطئة في معالجة ازمات كثيرة مثل كوفيد -19 ، وأزمة "السترات الصفراء" ، واخفاقه في تنفيذ وعوده في الحفاظ على البيئة والمناخ ، والبطالة . وكذلك الحرب في أوكرانيا .

 مازال ماكرون يواجه تحديات كبيرة، ففي حزيران/يونيو المقبل، ستجرى انتخابات الجمعية الوطنية التي يتطلع إليها المرشحون اليساريون كجولة ثالثة  لتحديد الموقع الثاني في اللعبة السياسية الفرنسية.

ليس مستقبل فرنسا فقط ، بل مستقبل أوروبا بأكملها كان على المحك لو فازت مارين لوبان . حيث لم يزل الاتحاد الاوروبي يهتز بسبب خروج بريطانيا منه .

ولو فازت لوبان فان ذلك سيمثل انتصارا كبيرا لروسيا في حربها مع اوكرانيا ، وفي مواجهتها لامريكا والعالم الغربي .

تم تسجيل معدلات امتناع عالية عن التصويت خلال جولتين من هذه الانتخابات مما يدل على هشاشة الديمقراطية في فرنسا، هذا البلد العريق بتقاليده الديموقراطية .

حيث أعلنت وزارة الداخلية الفرنسية أن نسبة المشاركة فى الجولة الثانية من الانتخابات بلغت 26.41% حتى منتصف يوم التصويت .

نتائج هذه الانتخابات تظهر ان البلد غارق في الانقسامات ، وسيكون تقليص هذه الانقسامات من اولى مهمات إيمانويل ماكرون في فترة ولايته الثانية .

 ولانستثني منها المسلمون حيث يوجد في فرنسا حوالي 6 مليون مسلم صوت غالبيتهم لمرشح اليسار جون لو ميلنشون في الجولة الأولى . وان العديد منهم لم يحدد موقفه أو قرر مقاطعة الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية، على الرغم من دعوة عدد من الأئمة بأن يصوتوا لصالح ماكرون لقطع الطريق على لوبان اليمينية المعادية للمسلمين .

حيث ان كثير من المسلمين في فرنسا يشعرون بخداع ماكرون لهم ، عندما روج في الانتخابات السابقة لقيم اجتماعية لصالحهم ، ولكنه نكص عنها من أجل احتواء اليمين المتطرف .

 

ان فرنسا بحاجة الى اصلاحات دستورية كبيرة لتعيد ثقة الشعب مجددا بالسياسة ، اضافة الى توحيد الفكر الجمعي والثقافة العامة لتعزيز وحدة البلاد .

وستكون لدى ماكرون مهمة صعبة في جمع الناخبين من اليسار الى اليمين مرورا بالوسط . ويتوجب عليه اثبات انه ليس مرشح الاثرياء فقط ، حيث امامه "حزمة القوة الشرائية" لبعض فئات الشعب والتي حددها خلال حملته الانتخابية .  وكذلك المضي في إجراءات لزيادة المعاشات التقاعدية ، والدعم الاجتماعي للأسر التي تعاني من ارتفاع الاسعار نتيجة الحرب الاوكرانية ، وتقديم إعفاءات ضريبية لتشجيع الشركات على منح علاوات لعمالها لتغطية تكاليف المعيشة .

ستشكل هذه الانتخابات مستقبل فرنسا خلال السنوات المقبلة، على المستوى المحلى والأوروبى، ففرنسا الدولة الوحيدة التى لديها قوة عسكرية يعتد بها فى الاتحاد الأوروبى ،كما إنها ثانى أكبر اقتصاد فى الكتلة بعد ألمانيا، وتلعب دوراً أوروبياً مهيمناً بشكل متزايد .

واخيرا يتوجب على سيد الاليزيه التركيز على الوضع الداخلي المتأزم في فرنسا وتخفيف التدخلات الخارجية ، ويترك شعوب العالم الثالث في اسيا وافريقيا لتقرير مصيرها بمعزل عن الوصاية الاجنبية .

ادهم ابراهيم

 

الدوافع الحقيقة للصراع

الطائفي في المنطقة


ادهم ابراهيم



انا لا اتحدث عن الاختلاف بين السنة والشيعة كطوائف ، ولا عنه كافراد . بل اتحدث عن الوجه الآخر للصراع واقصد به التيارات السنية الشيعية المستحدثة في المنطقة . .

فالصراع السني الشيعي في منطقتنا هو صراع سياسي بالتمام والكمال ، اتخذ طابعا طائفيا لتنفيذ مآرب واهداف سياسية .
  
والنزاع الظاهري بينهما يستند على اسس جيوستراتيجية أكثر مما هو انقسام أيديولوجي .
  
بدأ ذلك فعلا عندما قامت امريكا بتنفيذ سياستها القمعية بالشرق الاوسط بعد هجمات 11 ايلول /سبتمبر 2001 . فقامت بغزو افغانستان ثم العراق .
وفي العراق عملت على تقسيم الشعب الى مكونات كخطوة اولى لتنفيذ اهدافها في خلق نزاعات محلية بين المكونات لانتاج الفوضى وتقويض سلطة الدولة . ثم مكنت ايران من التوسع في المنطقة .

أمريكا لاتحب ايران ولا السعودية ولا تحب الشيعة ولا السنة , وهي تبحث دائما عن مصالحها واستمرار نفوذها .
بعد غزو العراق سعت امريكا ومن وراءها الغرب على احتواء ايران من خلال اشغالها في المنطقة ، والهائها بصراعات محلية ، فعملوا على دعمها وتمكينها لخلق توازن في القوى مع محيطها السني الاكثر عددا وعدة ،  حتى تنشغل  في صدامات نظرية ثم عسكرية بواسطة اطراف موالية لها ، مستغلين طموحها في تصدير الثورة .
والسنة الذين رفضوا التنازل عن مكاسبهم السياسية تطرف البعض منهم وحمل السلاح . واكتفى الاخرون بالنقد في مواجهة مايعتقدوه خطر وجودي عليهم .

   
اندفعت ايران في طموحها السياسي بدعوى حماية المذهب ، مستغلة نسبة الجهل والامية ، فانخرطت اذرعها في صدامات مسلحة في العراق وسوريا واليمن ، وتأزيم الموقف في لبنان الى حد الافلاس
ومازال الشوط مستمرا . فلم تدرك ايران ان توسعها هذا مؤقت لتنفيذ بعض الاهداف ، كاشغال المنطقة بحروب محلية ليس فيها رابح ولا خاسر . ثم جعلها عدوة بديلة عن اسرائيل . لتقضي بذلك والى الابد على الصراع العربي الاسرائيلي .  
وكذلك الاسلام السياسي السني مازال يكابر ولا يدرك انه مخلب قط للمشاركة في الصراعات المحلية دون الحصول على حكم حقيقي في اي دولة في المنطقة !
انها ليست نظرية المؤامرة !
انظر كيف انسحبت امريكا من العراق عام 2011 وظهرت داعش في العراق وسوريا . فعملت على ضرب الشيعة والسنة والمسيحيين واليزيديين والدروز ... دون تمييز .
وانظر الى الوضع السوري كيف تحول الربيع العربي الى صراع سني شيعي ، فالجهات الفاعلة في الحرب في سوريا كانت مشروطة باستراتيجية التطرف والطائفية حيث يتم فرض البعد الديني للتغطية على إستراتيجيات سياسية أعمق تلبي أهداف كل المشاركين في الداخل والخارج .
فتم تدمير الشعب قبل المدن .

وانظر الى اليمن التي كانت وادعة نتيجة العقيدة الزيدية المتسامحة كيف دخلت في حرب اهلية ، وهناك من يؤجج الصراع السياسي المميت بين الاطراف المتنازعة والى يومنا الحاضر فراح ضحيتها الشعب اليمني المغلوب على امره .

المملكة العربية السعودية دفعتها مصالحها السياسية في المنطقة لدعم الجيش المصري للإطاحة بمحمد مرسي المنتمي للإخوان المسلمين ، فتلاشى النفوذ السياسي السني الذي اعتمدت عليه طوال عقود .
وتدخلت في اليمن للحفاظ على هيمنتها في المنطقة .
 
وقطر الاخرى تدير ظهرها للسعودية منطلقة من مصالحها،  ومصالح حلفائها للعب دور مهم  في المحيط الاقليمي والدولي ثم انسحبت امريكا من افغانستان السنية المتطرفة في محاولة لمواجهة ايران .
وباكستان تقف على حدودها لتأجيج الصراعات بظاهرها الطائفي وبواطنها السياسية .

ان الصراع بين ايران وجيرانها العرب صراع قوميتين اتخذ الشكل الطائفي لتنفيذ الاهداف السياسية !
فتم اشعال المنطقة في حروب محلية وخلط الاوراق لتنفيذ المآرب السياسية المحددة سلفا .
في الحرب العراقية الايرانية التي امتدت ثمان سنوات كان الشيعة العراقيون عمومًا موالين لبلدهم ، تمامًا كما ظل السنة في إيران موالين لبلدهم .
فكيف تغير الحال واصبح الصراع طائفيا ؟
هل هو الذكاء الاسرائيلي لطي صفحة النزاع العربي الاسرائلي ؟ ام هو المخطط الامريكي الغربي للسيطرة على موارد الشرق الاوسط الغنية ، واشغالهم بمعارك جانبية لحماية اسرائيل .
في كل الاحوال تم تنفيذ هذه المخططات بنجاح تام .  
وبناء على كل ذلك لايمكن النظر الى الصراع الطائفي في الشرق الاوسط الا كونه السطح الظاهري للرهانات والنزاعات الاقليمية والدولية الجيوسياسية في هذه المنطقة الحيوية من العالم .
   
ان ما نراه من تشديد الانقسام بين السنة والشيعة ، ماهو الا خطاب اعلامي يتعلق بالتعبئة لتنفيذ اهداف ومخططات سياسية اقليمية ودولية .
هذا هو الوصف الحقيقي للنزاع السياسي في الشرق الاوسط الذي اتخذ طابعا طائفيا للاستقطاب ولاضفاء الشرعية او القدسية الزائفة عليه .
لذا يتوجب علينا جميعا العودة الى الرشد ، الى قيمنا وثقافتنا التي كانت في وقت قريب مضرب الامثال في التآزر والتسامح ، والعلاقات الاجتماعية المبنية على التعاطف والاحترام المتبادل .
أنّنا يجب ان ننتبه الى المخططات السياسية الخبيثة ، وان نلتفت الى موقعنا في النظام العالمي الجديد ، الذي بانت ملامحه الان . نظاما خاليا من الهيمنة الاحادية . ونعمل على التعاون لمافيه خير شعوبنا بعيدا عن احلام العصافير التي لم نحصل من وراءها سوى الالام والخراب ، وضياع اجيالنا في الامية والفاقة والخذلان ، فالنزاعات الاقليمية والمحلية في ظاهرها وباطنها لن تجلب لنا اي مستقبل سليم .
ادهم ابراهيم

 
انهم يسرقون انتباهنا


ادهم ابراهيم



مما لاشك فيه التأثير الكبير للتكنولوجيا الحديثة على كل مفاصل حياتنا .
نحن نستخدمها باستمرار ، سواء في حياتنا الشخصية أو المهنية ، ورغم فوائدها الجمة الا ان لها تأثيرات سلبية ، فقد رافقتها بعض الاضطرابات في طريقة حياتنا وسلوكنا .
ومن هذه السلبيات ظاهرة التشتت الذهني او تشتيت الانتباه التي اخذت تؤثر في حياتنا الخاصة لكثرة المعاناة من آثارها السلوكية والانتاجية .
ويمكن تعريف تشتت الانتباه بانه عملية تحويل انتباه الفرد أو المجموعة عن المهمة القائمين عليها ، وبالتالي عدم تحقيق الاهداف المطلوبة او ارتكاب اخطاء جسيمة .

سرقة انتباهنا

  
عملت الشركات الكبرى على تحقيق الدخل العالي من وسائل التواصل الاجتماعي ، والإعلانات الموجهة ، واليوتيوب ، والتطبيقات الاخرى ، واستطاعت سرقة انتباهنا بشكل منهجي وعلى نطاق شخصي واقتصادي .
حتى اصبح لدينا الكثير من الإلهاءات حولنا مما يتطلب الوقوف عندها ومعالجتها للحفاظ على التوازن بين العمل والحياة .

تقول رائدة الأعمال البريطانية بليندا بارمار "ان هناك صناعة كاملة مكرسة لإلهاءنا ، ومعظمنا لا يدرك ذلك " ، وان العبودية في الأزمنة الحديثة لاتنصب على عملنا الجسدي ، بل على انتباهنا".

مصادر تشتت الانتباه

تأتي مشتتات الانتباه من مصادر خارجية اوداخلية.
 
وتشمل عوامل التشتت الخارجية الضوضاء والمحفزات المرئية او الطقس مثل الامطار والعواصف
او ذات صلة بالبيئة المحيطة مثل الطيور والحيوانات وكذلك الموسيقى والرسائل النصية والمكالمات الهاتفية والفديوهات الموجهة والاعلانات .
اما عوامل التشتت الداخلية فتشمل الجوع والتعب والمرض والقلق وأحلام اليقظة.

ربطت كثير من الدراسات مؤخرًا بين الاستخدام المتكرر لوسائل التواصل الاجتماعى وغيرها من التطبيقات الرقمية وظهور أعراض تشتيت الانتباه .
فعند تدفق البيانات من رسائل البريد الإلكتروني والمكالمات الهاتفية والاعلانات والفديوهات ، تجد صعوبة في التركيز على عملك وتصبح مضطرا لممارسة مهام متعددة في وقت واحد ، مما يتسبب في التشتت الذهني .

          
أن الأدلة العملية تثبت أن متعددي المهام لا يتمتعون بموهبة استثنائية، بل أشارت دراسات إلى أن الأشخاص الذين يؤدون مهمتين أو أكثر في آن واحد، مثل مشاهدة التلفاز ومطالعة البريد الإلكتروني، يرتكبون أخطاء أكثر من غيرهم ممن يركزون على مهمة واحدة.

وهذا يرجع إلى أن أدمغتنا لا تستوعب إلا عدد محدود من المعلومات في لحظة معينة، وقد يؤدي الالتزام بتأدية مهام عديدة في يوم العمل والتنقل الدائم بين المهام إلى إهدار الوقت بدلا من توفيره واستغلاله .
   
ان تعدد المهام يتيح لك القيام بمهام كثيرة ، ويمنحك وهم بالكفاءة والقوة ، ولكنه غالبًا ما يكون غير فعال أو حتى خطيرًا على صحتك النفسية والجسدية .

إن ممارسة اعمال متعددة في وقت واحد يشتت الانتباه ويقلل من قدرتك الفكرية ، ويؤدي إلى انخفاض معدل ذكاءك ، ويجعلك ترتكب ألاخطاء ، أو تفوتك أدلة خفية ، مما يؤثر سلبا على مستوى الاداء أو حتى التوقف عن العمل عندما يتعذر مواصلته بالشكل الفوضوي ، وهذا يؤدي بالنتيجة الى  عدم استثمار الوقت لصالحنا .
وفي النهاية تفقد الهدف الأساسي المتمثل في تحقيق تركيز عال لانجاز العمل باتقان وبراعة .

ومن المثير للاهتمام أن استخدام وسائل الالهاء بكثرة مثل التواصل الاجتماعي والفديوهات وغيرها له آثار سلبية على الشباب وكبار السن على حد سواء ، فهو يؤدي إلى السلوك القهري والعزلة والقلق لدى الشباب . . مع انخفاظ المهارات وضعف التركيز والذاكرة عند كبار السن .

ان الانجازات الفاعلة والابداعات لا تأتى إلا بالتركيز على العمل الذي بين أيدينا ، وعدم الالتفات إلى ما عداها، لأن مشتتات الانتباه على اختلاف أنواعها ستحول بيننا وبين تحقيق الهدف ، او احيانا ارتكاب مخالفات جسيمة .
وقد يؤدي تشتت الانتباه الى المسؤولية الجنائية ، فاذا كانت أفكارك المتطفلة تمنعك من التركيز على قيادة السيارة مثلا ، او انشغالك بالهاتف النقال واصطدمت بطريق الخطأ بشخص يعبر أمامك او راكب دراجة ، فسوف تواجه عواقب وخيمة

واضافة الى ذلك فان الالهاء اوتشتت الانتباه يمكن أن يؤدي إلى مزيد من التوتر النفسي ، والاثر العاطفي السئ .

ومن جانب آخر فان بعض الحكومات تعمل على تشتيت انتباه المواطن باخبار او احداث مفتعلة من اجل صرف انتباهه عن قرارات خطيرة قد تحدث ردود فعل غير مرغوبة ان تم التركيز عليها

ان جسدنا هو محرك حياتنا . وأفكارنا تحقق إنجازاتنا . وان بيئتنا تسمح لنا بزيادة انتاجيتنا بدون المشتتات ألذهنية .
ولذلك أصبح من الضروري معرفة كيفية التحكم في مشتتات الانتباه ، ونتعلم ادارة حياتنا بانضباط تام من أجل تقليل الضغط المستمر من مصادر الالهاء وعلى الاخص التكنولوجيا الرقمية التي تشتت انتباهنا باستمرار ، وهي  بلا شك تسبب ضغوطًا كبيرة على صحتنا العقلية والجسدية ، وتقلل من انتاجياتنا وكفائتنا او ابداعاتنا .

ادهم ابراهيم 

 

انسداد الافق

السياسي في العراق

ادهم ابراهيم



الذين قسموا الشعب الى مكونات والذين ارتضوا بهذا التقسيم ظنا منهم انهم قادرون على تسييس الناس على وفق هذا التقسيم ادركوا الان ان المكونات التي ركبوا موجتها قد انشطرت هي الاخرى الى اجزاء عديدة على وفق المصالح الشخصية والاقليمية سواء كانت شرقية ام غربية . وليس بالامكان اقناع الشعب باحقية الاغلبية او القومية او الطائفية ، فكلها مفاهيم لامعنى لها امام معاناة الشعب على كل المستويات ، حيث وحد الفقر والحرمان ابناء الوطن ، واصبح المحرومون الاغلبية الحقيقية بغض النظر عن قوميتهم او طائفتهم
هذا من جهة ومن جهة اخرى من كان يظن بان ديموقراطية المكونات  هي الحل الامثل لمشاكل الناس هو الآخر مخطئا" وسقط في الفخ
فبعد حوالي عشرين عاما من الممارسة الديمقراطية العرجاء تبين اننا بعيدون جدا عن الفكر الديموقراطي الحقيقي لان الاحزاب والتكتلات السياسية الحالية المبنية على الطوائف والمكونات وليس على اسس المواطنة ، لايمكنها الخروج من مأزق المحاصصة والفساد المرافق لها

لاتوجد مؤشرات في الأفق القريب او البعيد تدل على محاولة جادة لحل الأزمة السياسية والاجتماعية والاقتصادية في البلاد . وفي وقت بلغت الأزمة ذروتها، باتت البلاد أمام طريق مسدود مع تمسّك قادة الأحزاب والتيارات بمكاسبهم المالية والسياسية وتقاسمهم للمناصب والثروة ورفضهم لأي تنازل قد يخدم الشعب .
وعملوا خلال السنوات العجاف الماضية على افقار الشعب وعدم تطوير مؤسسات الدولة الميليشياوية لتحويلها إلى مؤسسات ديمقراطية

ان الوضع الاقتصادي والامني المتدهور جعلت المواطنين يفقدون الأمل في حكومة تمثلهم وتهتم بمصالحهم الحيوية  مما خلق حالة من اليأس في صفوفهم بعد ان  فشلت الحكومة أمام المافيات المسلحة التي ارتهنت ارادة الشعب بقوة السلاح والبلطجة، مع قناعة ترسخت لدى المواطنين بأن التدخل الخارجي يلعب دور المغذي لانتشار الميليشيات والفصائل المسلحة وتكاثرها وتقويتها ، حتى بات من شبه المستحيل استئصالها او التخلص منها والدولة العميقة تمدها بالاموال والدعم السياسي .

ورغم كثرة الاحتجاجات والانتفاضات الدموية فما زالت العملية السياسية معطلة ، والطبقة السياسية تحاول الالتفاف على مطالب الشعب العادلة ، وكان لا بد من حدوث الانفجار لكون مايسمى بالتحول الديموقراطي الحالي  سوف لن  يؤدي إلى ترسيخ الديمقراطية.

يقابل ذلك الغياب المقلق للثقافة العامة ، والفساد المستشري في اوساط المسؤولين .

لقد تدهورت جميع المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية والتعليمية والصحية . وضعفت القدرة الشرائية للمواطنين ، مما أدى إلى القضاء على الطبقة الوسطى التي تمثل بيضة القبان لمجتمع صحي فاعل وتسبب ذلك في توترات اجتماعية عميقة .
 
يبدو الأمر كما لو أنه لم يعد هناك  الحد الادنى من السلوك ألاخلاقي  للطبقة السياسية وحاشيتها وابواقها المأجورة . ومن الواضح أن مفهوم "  الصالح العام  " ذاته قد اختفى من الخطاب السياسي والفكري ، فأصبحت سلطة الدولة مجرد خيال يعاني المرء منه اكثر مما يسعى للاستفادة منه.

 
من ذلك يظهر أن الشعب هو الخاسر الأكبر من تقاسم السلطة على القمة

فاصبح كثير من الناس تواقون لتصحيح العملية السياسية المشوهة والمشبوهة باية وسيلة ، حتى بحكومة إنقاذ وطني تعيد لهم وطن ضاع في المهاترات والمشاجرات والدعوات الطائفية والقومية .

إن هناك حاجة ماسة لاتخاذ إجراء فوري  لبدء إصلاحات حاسمة وإرساء أسس بناء دولة عصرية ذات سيادة تهتم بشؤون المواطنين ومعاناتهم .
ان حكومة الطوارئ تعتبر الحل المؤقت لعودة سلطة وهيبة الدولة ، ثم التمهيد لانتخابات عادلة تقوم على اسس ديموقراطية رصينة تستند على مؤسسات دستورية وليس على وفق اهواء واطماع الاحزاب والتكتلات السياسية الحالية .
ادهم ابراهيم

 

 

اشكالية العلاقة بين

التدين والاخلاق في مجتمعنا

 

ادهم ابراهيم



كان كثير من الناس يربطون اخلاق المرء بمقدار تدينه، ويفترضون أن التدين ملازم بالضرورة لحسن الخلق والعدل .
ولكننا الان نشاهد اشخاصا" يَدَّعُون التدين ويقيمون الشعائر الدينية المختلفة، "واحيانا المبالغة فيها" في العلن ، ولكنهم في الخفاء يخونون الامانة ويبتزون الفقير ولايكفون الاذى عن الناس اوالطريق، وحتى عدم مراعاة الطهارة والنظافة التي يؤكد عليها الدين ، ناهيك عن انتشار الفساد بهذا الشكل المخيف .
كما نلاحظ كثرة السؤال عن الحلال والحرام في المأكل والملبس ، دون السؤال عن مكارم الاخلاق او السلوك الحسن المكمل للدين ، حيث يقول الرسول الكريم (إنَّما بُعثت لأتمِّم مكارم الأخلاق) .
 
ويخاطب رب العزة نبيه الكريم وانك لعلى خلق عظيم .

تعتبر القيم الأخلاقية أساس الدين والتدين . ولايمكن تصور الالتزام بالدين دون اخلاقياته .
والاديان كافة تضع قواعد اخلاقية صارمة لتنظيم العلاقات الانسانية . وتكون مترافقة مع الطقوس والشعائر الدينية .
ولذلك كانت علاقة الدين بالأخلاق  متشابكة ومتداخلة الى حد كبير . .
ولكننا الان لانستطيع القول إن الأخلاق البشرية الحالية مترادفة او مرافقة للدين او التدين .
حيث اصبح كثير من الناس في عالم اليوم يعتقدون أن الدين ليس ضروريا لأخلاق الإنسان ، فالدين علاقة الانسان بخالقه ، والاخلاق علاقة الانسان باخيه الانسان او بمحيطه .
وبالتالي فليس من الضروري ان يتبنى الانسان دين معين من أجل الحصول على القيم الأخلاقية . فاخلاق الانسان بدأت بالدين حتى اصبحت الزامية من خلال ربط الدين بالاخلاق ، وجاء العقاب والثواب على وفقها . ولكن تطور الاخلاق جرى بمعزل عن الدين .
حتى اصبحت الاخلاق غير مرتبطة بالدين وجودا وعدما .
فالأخلاق من المنظور العلمي أو العقلاني هي سلوك انساني واجتماعي متطور ومتحضر . اما التدين والطقوس الدينية بشكلها الحالي فقد اصبحت نتاج تراكمي للعادات والتقاليد اكثر منها ايمانا بالدين اوبالقيم الأخلاقية ، بل كثيرا من هذه الطقوس ابتعدت عن الدين الذي كان وسيلة اصلاح اجتماعية ، فتحول في كثير من الأحيان الى وسيلة سلطوية لتنفيذ مهمات واهداف سياسية واقتصادية لاعلاقة لها بالاخلاق .

الابتعاد عن القيم الدينية

ان مانراه اليوم من عدم الالتزام بالمبادئ والقيم الدينية الحقة والاقتصار على الطقوس والشكليات ومارافقها من انحطاط القيم الاخلاقية لدى بعض المتدينين في مجتمعاتنا يعود اما الى ضعف الايمان الحقيقي بالدين ، او اتخاذ الدين وسيلة لخداع الناس والاحتيال عليهم ، وهي بالتالي ادوات نصب وتضليل .

أننا نعيش الان في ازمة فعلية في التدين وفي الاخلاق معا" ، فجاء التدين الظاهري في كثير من الاحيان كغطاء لغمط حقوق الناس أو الاستيلاء على المال العام .

اين مدعي التدين من مكارم الاخلاق التي يزخر بها التراثِ الإسلامي مثل العفة، والرضى، والبر والإحسان، والصدق، والأمانة، والحِلم ، والكرم، والإيثار، والعدل، والعرفان ، والوَفاء، ، والتواضع ، والتعاون، والتسامح، وفعل الخير، واجتناب الشبهات وغيرها .

وهكذا انقطعت العلاقة بين التدين الظاهري والأخلاق، حتى اخذنا نشاهد حالات مؤلمة من الاستيلاء على الاموال العامة والخاصة وضياع الحقوق ،  واستغلال حاجة الناس لكسب المال او الصعود الى السلطة باي ثمن ، واكثر هذه الممارسات تصدر من اناس يتمظهرون بمظاهر دينية مخادعة .

وهكذا اصبحنا نشاهد "مع الاسف"
أن الافراد والمجتمعات الأكثر تديناً، أو التي تدعي التدين على الأصح، هي الأكثر فساداً في الإدارة، والأكثر كذباً في السياسة، والأكثر هدراً للحقوق، والأكثر تحرّشاً بالنساء وغمط حقوقهن ، والأكثر اساءة  للأطفال، ثم يأتي هؤلاء الاشخاص ليقولوا لنا بوقاحة إن سبب فساد الأخلاق هو نقص في الدين !
لاشك أننا نواجه أزمة حقيقية .. أزمةٍ في الأخلاق وازمة في التدين على حد سواء .
حيث تدهورت الأخلاق العامة نتيجة تدهور سلوكنا الفردي والجمعي بشكل واضح ، وهذا ينطبق على كثير من الناس رغم اختلاف توجهاتهم العرقية اوالطائفية او السياسية .

كما تدهور التدين الحقيقي لطغيان الطقوس والشكليات على حساب  الايمان الحقيقي بالله وبقيمه ، واتخاذ الدين وسيلة للمكاسب السياسية والفردية .
ان القيم الاخلاقية هي حجر الزاوية الذي يرتكز عليه بناء الأجيال المتعاقبة القادرة على الصمود في وجه تحديات المستقبل.
لذلك تواجه الأخلاق في مجتمعاتنا تحديًا كبيرًا يتطلب التفكير الفردي والجماعي .
ولمنظمات المجتمع المدني ووسائل الإعلام والتعليم والمؤسسات الدينية الرصينة دور مهم في الحفاظ  على القيم الأخلاقية والدينية الجيدة ، وايجاد طريقة فاعلة في السماح للافراد بالعيش في المجتمع وفقًا لمثلهم العليا ، وتجنب مصادرتها ، مع الحفاظ على الحد الادنى من القيم والمبادئ الاخلاقية العامة التي يجب أن يحترمها الجميع . .
ادهم ابراهيم

 

 

 

 

الحرب في اوكرانيا . .

مع من نصطف ؟


ادهم ابراهيم



أثار الهجوم الروسي على الاراضي الاوكرانية إدانة الولايات المتحدة والدول الغربية, في حين اصطف مع الروس عدد من الدول المتضررة من السياسة الامريكية وسلوكها المعادي للشعوب , ويخشى كثيرون من أن هذا الصراع قد يشير إلى بدء أسوأ صراع في أوروبا منذ عام 1945.

وجاءت هذه الحرب بعد ان اعلن الناتو في أوائل شهر شباط/فبراير عن إنشاء قوات احتياطية وسفن وطائرات قتالية في أوروبا الشرقية. كما وضعت واشنطن الجنود في حالة تأهب في بولندا والمانيا . وقد اثارت هذه الاعمال رد فعل الكرملين ، الذي ندد بما اسماه بـ " الهستيريا " في اوروبا .
وقد اعترف بوتين باستقلال الأراضي الانفصالية الموالية لروسيا في شرق أوكرانيا ، بعد رفض عقد قمة مع بايدن يوم 21 فبراير .ثم بدأ غزو أوكرانيا بعد ثلاثة أيام .

اوكرانيا ، التي يبلغ عدد سكانها 44 مليون نسمة وتقع بين أوروبا وروسيا ، هي جمهورية سوفيتية سابقة نالت استقلالها في عام 1991. في حين أن جزءًا كبيرًا من البلاد موالي للغرب ، فإن الجزء الشرقي من أوكرانيا يتحدث اللغة الروسية في الغالب ويشعر بأنه قريب من موسكو .

ووفقاً لوجهة النظر الروسية، كان الصراع في أوكرانيا حرباً أهلية بين الحكومة الأوكرانية والانفصاليين، وبالتالي دعت موسكو إلى المشاركة المباشرة لممثلي جمهورية دونيتسك الشعبية وجمهورية لوهانسك الشعبية وهي الدويلات الانفصالية في دونباس في المفاوضات المقترحه سابقا .

اما رأي كييف المدعومة من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، فقد كان على اساس ان الحرب نزاعاً دولياً بين أوكرانيا وروسيا، حيث كان الانفصاليون وكلاء لروسيا. وعلى هذا النحو، لم تقبل أوكرانيا إجراء مفاوضات مباشرة مع الانفصاليين، معتبرةً مشاركتهم بمثابة اعتراف بشرعيتهم السياسية
إنَّ هذه التفسيرات المختلفة للنزاع الأوكراني- فيما يتعلق بأصوله وتسلسل طرق حله- تدعم المواجهة الحالية بين موسكو والغرب حول أوكرانيا. لكنها تشير أيضاً إلى شيء أعمق كثيراً يقود هذه المواجهة، وهو صدام المصالح الجيوسياسية والاقتصادية بين امريكا والغرب من جهة وروسيا والصين من جهة اخرى .

عندما يأتي 55٪ من الغاز المستورد إلى ألمانيا من روسيا . وبنسب اقل الى بولندا وفرنسا
فهو نتيجة سياسات الحكومات الأوروبية ، التي عززت علاقتها مع موسكو على مدار العشرين عامًا الماضية ، وكان من المفترض أن يرتفع اعتماد ألمانيا على الغاز من موسكو إلى 70٪ ، وفقًا للخبراء .
وهكذا يتبين إن مصدر الحرب الاساسي هو التنافس الإمبريالي الاقتصادي والجيوسياسي .

هناك بعض العرب قد عبّروا عن دعمهم للخطوات العسكرية التي تقوم بها روسيا في أوكرانيا  ومواقف أخرى مناقضة تدعم وجهة النظر الاوكرانية على اعتبارها الدولة المعتدى عليها .

بعض اليساريين يعتقدون خطأ ان روسيا اليوم تمثل امتداد للإتحاد السوفياتي "الشيوعي"، ولكن روسيا الان دولة رأسمالية وبوتين ليس لينين ، ومع ذلك يتخذون موقفا مؤيدا لموسكو في حربها ضد اوكرانيا ، وهم بذلك يلتقون مع
اليمين المتطرف في دول الاتحاد الاوروبي الذي تبنى الموقف الروسي في غزو اوكرانيا !!.
كيف يمكن تفهم هذا الواقع المؤسف لو لم يكن هناك قصور في التفكير وسوء تقدير في تكييف السياسة الروسية التي تتجه باتجاه قومي غير اشتراكي .

الا يكفي الحروب المشتعلة في بلداننا حتى نساند او نشارك في حروبا وصراعات دولية قائمة على صراع مصالح قومية وامبريالية .

وبالرغم من الأضرار الاقتصادية التي ستتعرض لها بعض الدول الصغيرة ومنها العربية التي تعتمد في غذائها على القمح الروسي والأوكراني ، فاننا غير معنيين بالوقوف الى هذا الجانب او ذاك .

ليس هناك من يساند الحروب . فهي على الدوام منافية للانسانية وللتعايش السلمي ، ونحن غير
ملزمين بأن ندافع عن أمن روسيا ودوافعها القومية ، ولا نتحيز الى وجهة النظر الاوكرانية في اصطفافها مع حلف الناتو والولايات المتحدة الامريكية ودوافعهم الرأسمالية .

ان كل الاطراف المشاركة في هذه الحرب سواء فعليا او بالانابة قد شاركت مشاركة فعالة في الحروب العربية العبثية في سوريا والعراق وليبيا وغيرها .
ان هذه الحرب ليست حربنا ، وعلى شعوبنا ان تنظر الى مصالحها، وتتجنب الانخراط في صراعات دولية نحن في غنى عنها ، وكفانا مايجري في بلداننا .
ادهم ابراهيم

 

الدولة وتحدي الفصائل

المسلحة والسلاح المنفلت


ادهم ابراهيم



كثرت الاغتيلات والتصفيات الجسدية في اغلب مدن العراق . ولا يخفى ان من يقوم بهذه الجرائم عناصر مسلحة من الجريمة المنظمة او من فصائل مسلحة تدعي ارتباطها بالحشد الشعبي ، دون ان تبادر قيادة الحشد بالتصدي لها ، او على الاقل بنفي ارتباطها .

ان انتشار السلاح والعصابات لم يكن مجرد صدفة أو نتيجة تقصير او اهمال ، إنما نتيجة سياسات ممنهجة للاساءة إلى الدولة والعبث بمقدرات الشعب بقصد احداث الفوضى خدمةً للاجنبي المتربص في الخارج ووكلائه في الداخل .
اننا لم نكن ضد فصائل الحشد الشعبي المنظوية تحت علم الدولة ، ولكننا ضد الفصائل الولائية التي تعمل تحت غطاء الحشد الشعبي .
لقد قامت هذه الفصائل باغتيال مناضلي ثورة تشرين الشعبية . كما اغتالت خيرة ابناء شعبنا من الخبراء والمختصين والاعلاميين دون ان نرى واحدا منها خلف القضبان .
وفي كل مرة نسمع تصريحات من المسؤولين بالكشف عن هذه العناصر دون نتيجة تذكر .
والملاحظ أن المسار القضائي قد تعثر طيلة السنوات الماضية في الوصول الى منفذي هذه العمليات الاجرامية ، بسبب تهديد السلطات القضائية والامنية بالسلاح المنفلت ، سواء من عناصر اجرامية او من فصائل مسلحة تتبع احزابا سياسية تعمل للاخلال بالامن لصالحها او على وفق اجندات خارجية ، وتمثل خطرا داهما للدولة والمجتمع .

وأمام تراكم الملفات والتستر على العديد من المجرمين والقتلة ،
وازاء معاناة المواطنين من الانفلات الامني والفساد المستشري والحكومات غير الفاعلة ، فان الامر يقتضي
فرض سيطرة الدولة ومؤسساتها العسكرية والامنية باي شكل من الاشكال على كافة الاراضي العراقية ، دون استثناء اي قوة او فصيل مسلح .
اننا بهذا الطرح لانستهدف فئة دون اخرى ، حيث ان معظم الأطراف التي تهيمن على العملية السياسية تحتفظ بميليشيات خارج سيطرة الدولة ، مما شجع عناصر الجريمة المنظمة للعبث بامن المواطن والمجتمع ، واخلت بسمعة العراق الاقليمية والدولية

لقد بات من الضروري حصر السلاح بيد الدولة فقط ، والضرب على يد الميليشيات والفصائل المسلحة مهما كانت تبعيتها او اهدافها المعلنة . مع جمع كل قطع السلاح المنفلت . وفرض عقوبات قاسية على استخدام السلاح من اي جهة كانت ولاي غرض كان .
ان ضبابية العلاقة بين ميليشيا الاحزاب والفصائل المختلفة مع القوات المسلحة والدولة وغموض الحدود الفاصلة بينهما  ولد شكوكا جدية بسلامة موقفها وشعاراتها المعلنة .
ان من يريد بناء دولة عليه ان يحافظ عليها وعلى شعبها لا ان يخلق الفوضى فيها تحت حجج وذرائع غير مقبولة ، حيث ان الفوضى تخدم مصالح كثير من الدول التي لاتريد الخير للعراق .
واذا كانت الاحزاب تعمل من اجل مشروع دولة وطنية كما تدعي ، فعليها الانصياع لمنطق العقل والتاريخ وان تكف عن العبث بامن الوطن والمواطن ، هذا المواطن الذي زعمت انها جاءت لانصافه وحمايته .
واذا لم يتم تدارك الاوضاع الامنية والاجتماعية السيئة بسرعة وفاعلية ، فان سمعة هذه الاحزاب التي تلطخت  ببقع حمراء وسوداء ، سوف يتعذر مسحها ، وستبقى تجربة مريرة على مر الزمان ، وان الاجيال القادمة ستتذكر كل الويلات التي اصابت العراق وشعبه الصامد نتيجة تنمر هذه الاحزاب وسياساتها الخاطئة ، وسوف لن تقوم لها قائمة بعد الان ، حيث ان اشاعة الجريمة او التستر عليها ، والفساد المرافق لها سيشكل علامة فارقة في تاريخ هذه الاحزاب . ولا خيار امام الجميع سوى تصحيح المسار والعمل بجدية لانقاذ البلد ، ولاة ساعة مندم .
ادهم ابراهيم

 

من يصنع الديكتاتور


ادهم ابراهيم



بعد حوالي عقدين من الزمن على تغيير نظام الحكم في العراق مازال المواطن العراقي يبحث عن المخلص . اي القائد الذي سينقذه من الواقع المرير .
وفكرة البحث عن القائد المخلص لاينفرد فيها الشعب العراقي وحده ، بل ان اغلب الشعوب العربية والاسلامية تبحث بطريقة او باخرى عن المنقذ . وهم بذلك يبحثون عن شخص القائد اكثر من البحث عن نظام حكم ديموقراطي رشيد يضمن العدالة ودولة المؤسسات .
وهكذا مازالت تجول في عقولنا  فكرة القائد الجماهيري الذي سينقذ الشعب والوطن من محنته .
ومن هذا المنطق ، وفي كل مرة نؤسس لمرحلة الديكتاتور المخلص الذي سيحرر الناس ويرفع الظلم عنهم . وكلما تخلصنا من ديكتاتور نصنع دكتاتورا جديدا دون ان نتعض بتجاربنا او تجارب الشعوب الاخرى . وها نحن اليوم نصع طغاة صغار لنضفي عليهم القدسية وصفات لايمتلكونها .  .
وما ان يغمرنا الاحترام والإعجاب لشخص حتى يصبح من المقدسات التي لايجوز المساس بها ، فيتحول الى صنم جديد وخطوط حمراء لايمكن تجاوزها .

ان لدينا كل شيء لنصبح أمة ناهضة ، فنحن من الامم الغنية والقوية ولدينا المستقبل والتاريخ المجيد ، ونحن قادرون على تنمية بلداننا لتصبح في مصاف الدول المتقدمة لو تخلينا عن العصبية القبلية والولاء للاشخاص بدل الاوطان ، فالاشخاص زائلون والوطن باقي ذخرا وحصينا لكل الاجيال .

ورب سائل يسأل كيف يكتسب الديكتاتور مثل هذه السلطة ؟

هنا تأتي المقاربات والتشبيهات . فكثير من الاشخاص يعتقدون ان  سلطة القائد في النظام السياسي  اوالحزبي شبيهة بدور الأب في البيت ، فالأب لديه السلطة ليقوم بدوره في تسيير شؤون العائلة .

ويتم تشبيه القائد السياسي بالأب الحنون القادر وحده على حماية الشعب وتسيير شؤون المواطنين
وبذلك يصبح الشعب كالاطفال في الاسرة ، ينتظرون القائد الاب ليتخذ القرارات اللازمة لتسيير حياتهم . إنهم بحاجة إلى دكتاتور محترم ليقرر بالضبط كيف ومتى يجب عليهم العمل او التصرف في البيت والشارع والمجتمع .

هذه النظرة الابوية متجذرة في عقول كثير من الناس وهي تنسحب الى السياسة ورجال الدين ، وهذا هو جوهر الديكتاتورية .
فوجود الأب يعطي إحساسا للأبناء بوجود المصلح لأخطائهم والراعي لشئونهم بما يرونه في قوة الشخصية والاحترام ، وهذا ينعكس على سلوكنا في المجتمع والسياسة لنجعل القائد او المنقذ كالاب البطل الذي ينجز جميع المهمات ويحقق لنا الامان والعيش الكريم .
ومن هذا المنطلق ايضا ينظر الى رئيس العشيرة او القبيلة .

إن الإحساس بالوجود الحقيقي للقائد الأب كعنصر أمان هو الذي يدفع لصناعة الديكتاتور في كثير من الدول .

ولذلك نجد بعض الشعوب تميل إلى الحكم الاستبدادي ، فترفع شخص ما لتسنم مقاليد السلطة على حساب كثير من المؤهلين ، ثم يتم تدجين الافراد ليصبحوا مطيعين ومنضبطين من خلال الحرس الخاص او الميليشيات المسلحة ، بدعوى حماية الوطن والذود عن المواطنين ، فتتولى ميليشياته مهمة ضرب وترهيب كل من يمسه بقول او فعل ، لادخال الرهبة والخوف في نفوس اعدائه للحفاظ على  سلطته وقدسيته .

وهذا يعد بحق من أهم وأخطر ما يواجه مجتمعاتنا ونظمنا العربية والاسلامية ، حيث ان السلوكيات والثقافات المتوارثة عبر أجيال والمستمدة من الافكار الدينية الخاطئة والعقلية القبلية المتخلفة تنسحبت الى الافكار والعقائد السياسية حتى وصلت  الى الاحزاب الدينية والطائفية التي اخلت بموازين المجتمع المدني ، والتي ادت في النهاية الى الفكر المتعصب والتطرف الذي لايقبل الآخر ، فاطاحت بمفهوم دولة المواطنة والمؤسسات .

وهكذا ينخفض مستوى الفكر الديمقراطي في السياسة والمجتمع ، ويزداد الميل إلى خلق  القائد المصلح والمقدس .

في مثل بلداننا يتم تأسيس الديكتاتورية من شخصية نرجسية مع القليل من المواصفات ، لتبنى عليه بعد ذلك صفات اسطورية لايمتلكها لتحسين صورته ليصبح المخلص والمنقذ الاوحد .

وهكذا يولد القائد العظيم .
وعلى عكس المنطق السليم
فالقائد عندنا لا يعمل من أجل الشعب . بل الناس يتفانون في خدمة القائد العظيم !

لقد هتف مئات الملايين من الناس لحكامهم الديكتاتوريين ، حيث يقتادوهم على الطريق للهتاف والتصفيق لاضفاء الهيبة والعظمة على الرئيس او رئيس الحزب وموكبه المبالغ في حمايته .

لكي نصنع دكتاتورا يجب ان نغرس حب الزعيم العبقري في اذهان الطلاب في المدارس والناس في الشوارع والمسارح والقصص الشعبية والموروثات والاعلام وفي كل المرافق العامة والخاصة ، حتى يصبح تقليدا شعبيا تتناقله الاجيال .
وهذا النهج مستمد من السلوكيات الخاطئة ، والعقليات القبلية المتخلفة . ثم ينسحب الى العقائد والممارسات السياسية .

   
باختصار نحن من يصنع الطغاة والديكتاتورية ، لاننا نخضع على الدوام لمنطق القوة والتسلط ونمكن الجلاد ليسود علينا ويمارس ابشع انواع الظلم والجور بحق الوطن والمواطن ، ونكون بذلك اداة الجلاد وضحيته بنفس الوقت .
ومازلنا نهتف لهم بالاهازيج والمهوال والاغاني والاناشيد والندوات والفضائيات ومسح الاكتاف . ننتقدهم في السر وفي مجالسنا الخاصة . ونهابهم ونقدسهم امام الملأ وفي المهرجانات والصحف المأجورة . هذا هو واقعنا على الدوام .
وكلما انزاح جلاد خلقنا جلادا آخر .
ادهم ابراهيم

 

لماذا يبدع العرب خارج اوطانهم

 

ادهم ابراهيم

 

كثيرا مانتسائل عن اسباب ابداع العرب وتفوقهم في الدول الغربية اكثر من اولئك العاملين داخل اوطانهم .

 يعزو البعض ذلك الى الاستبداد وفقدان حرية العمل والكلمة والبعض الاخر يعتقد بان التخلف والعادات الاجتماعية هي السبب وراء هذه الظاهرة .

ولكنهم ينسون اهمية النظام المتماسك والتنظيم العلمي لمؤسسات الدولة والمجتمع .

اننا في البلدان العربية نفتقد النظام والتنظيم في حياتنا واعمالنا ، وقد ثبت علميا ان التفوق والابداع لا يتعلق بالموهبة فقط ، بل ان هناك عوامل اخرى لاتقل اهمية عن النبوغ الفردي ، وقد ركز الباحثون على الدور المهم الذي تلعبه التأثيرات الاجتماعية والتنظيمية التي يمكن أن تسهل أو تحد من الإنجاز الإبداعي للأفراد .

فالتنظيم العلمي الرصين لمؤسسات الدولة والمنظمات الاجتماعية وهيئات البحث يعد من اوليات العمل الابداعي على المستوين الجماعي والفردي ، حيث يعمل كل شخص على وفق مهام محددة ضمن حلقات مترابطة من العمل الجماعي . وهذا الشكل من التنظيم يوفر الحوافز اللازمة للخلق والابداع من خلال الالتزام التام بتعليمات وضوابط العمل . ولذلك فان النظام الدقيق المبني على اسس علمية هو الذي يخلق اجواء التفوق والابداع .

وهذا مانجده في الدول المتقدمة . اما في الدول المتخلفة او النامية فلا نجد مثل هذا النظام المحكم ، بل غالبا مايتم العمل على وفق الاهواء والاجتهادات الشخصية البعيدة عن الضوابط والمعايير العلمية المحددة سلفا".

ان الارتباط بمؤسسة رصينة وكفوءة يعطي الشعور بالثقة والتفوق وبالتالي النجاح الفردي والجماعي ، وعليه فان التنظيم الجيد المبني على وصف دقيق للوظائف هو اساس التميز والابداع  .

في الانظمة الديكتاتورية يقوم الخوف مقام التنظيم العلمي في تسيير العمل ، واذا ماصاحبه حوافز مادية يمكن ان نلاحظ بعض الانجازات على المستوى الفردي ، الا انها لاترقى الى مستوى الطموح لخلق قاعدة رصينة من الابداع والتفوق المستدام .

غالبًا ما يكون التنظيم العلمي المتقدم هو المناخ الداعم للابتكار  والابداع .

لقد اصبحت الاختراعات والإبتكارات الفردية والجماعية الثروة الحقيقية لعالم اليوم وهي اساس التقدم والتطور .

ولذلك نجد أتساع الفجوة الحضارية بين الدول المتقدمة والعالم العربي . ويتضح ذلك من خلال مؤشر الابتكار العالمي الذي ينشره المعهد الأوروبي لإدارة الأعمال ، والمنظمة العالمية للملكية الفكرية ، وفيما عدا دولة الإمارات العربيّة التي حلت في المرتبة 38 عالمياً والاولى عربيا على الترتيب العام لهذا المؤشر. فان قطر جاءت في المرتبة 49  والمملكة العربية السعودية في المرتبة 55، والكويت المرتبة 56، والبحرين المرتبة 66 ، والمغرب المرتبة 72، وتونس المرتبة 74 ، وعُمان المرتبة 77 ولبنان المرتبة 81، والأردن المرتبة 83 من مجموع المرتبات البالغة 130 دولة ، في حين تذيّل العراق والسودان واليمن القائمة .

واضافة الى ماذكرناه أعلاه من غياب التنظيم العلمي الرصين ، فإن مانشاهده الان من التسلط الديني والتطرف وفقدان الحرية والاستقرار في العالم العربي قد تسبب بهجرة الكثير من المبدعين العرب . حيث اصبحت البيئة العربية الحالية طاردة للمبدعين والمبتكرين العرب .

ان طريق التغلب على هذا المأزق يحتاج الى جهود جماعية مكثفة  لنزع ثياب التخلف ومايرافقها من روح التعصب المبني على الجهل المطبق والتغيير الكبير في سلوك الإنسان العربي الحالي .

وان هذه المهمة التي تبدو صعبة المنال يمكن تحقيقها اذا ماعلمنا بان الانسان العربي قادر على التنمية والارتقاء ، وله تاريخ طويل من الحضارة والابداع ، وهو بحاجة فقط الى النهج التنويري العقلاني لاحداث نقلة نوعية لتجاوز الأفكار القبلية الموروثة والمسؤولة عن التخلف وصولا الى الاصلاح الشامل على المستوى الفكري والثقافي والعلمي .

 

 

الجشع وهوس جمع المال


ادهم ابراهيم



الجشع هو الرغبة النهمة في الاكتناز بكميات غير ضرورية أو تتجاوز احتياجات المرء ، والأكثر شيوعًا هو المال والممتلكات المادية ، حيث يجد بعض الناس  صعوبة في الشعور بالرضا عن النفس والامن الداخلي دون المال الوفير .

ان الرضا والقناعة لاتأتي من كثرة المال ، وانما من الشعور بالامن والأمان الشخصي . ولايتوفر مثل هذا الشعور الا من خلال استتاب الامن واستقرار المجتمع .
فاستقرار البيئة الاجتماعية والوسط الذي يعيش فيه الأفراد، يحقق الأمن ويضمن حياة الناس وأموالهم ومستقبلهم ، ويتبعه الأمن الداخلي والشعور بالراحة والطمأنينة من خلال توفير الخدمات العامة مثل التعليم والضمان الصحي والماء والكهرباء وغيرها من الخدمات الاساسية لكل انسان .

وباستقرار النظام السياسي يعم السلام والآمان ويتحقق الانضباط الاجتماعي الذي يمنع الانفلات بكل أشكاله المدنية والعسكرية .
إنّ التحولات والمتغيــــرات المتسارعة الجارية في المنطقة توجب إعادة النظر  بمفهوم الامن والامان . .
فهو بالاضافة الى توفير الامن والسلامة للمواطنين ، فان له ابعادا اخرى لاتقل اهمية عن ذلك
مثل تحقيق العدالة والمساواة في الحقوق والواجبات ، التي تضمن السلم الاهلي ، اضافة الى ايجاد فرص عمل مناسبة .
ان الشعور بالظلم والقهر والبطالة وغياب العدالة يسحق المواطن ويشيع المخاوف والتوترات في المجتمع .

ان هوس الناس في جمع الاموال بشتى الطرق والوسائل يعود الى حاجتهم للامن النفسي  وهذا يتعلق بسياسة الدولة العامة ومدى قدرتها على توفير الامن والخدمات للمواطنين .
حيث ان الاحساس بالامن الشخصي يوفر الامن الاجتماعي ومايتبعه من الامن المالي والغذائي والثقافي وكل ماله علاقة بحياة المواطن ...
كما ان تقديم الخدمات العامة للمواطنين مثل الرعاية الصحية  والماء والكهرباء والتعليم وغيرها ، تضمن للمواطن الحياة الكريمة ، وتقضي على الكثير من المشاكل الاجتماعية ، مثل تعاطي المخدرات وتزايد حالات الانتحار ، وزيادة معدلات الجريمة والإخلال بالأمن والسلامة العامة .

ان ذلك يظهر بوضوح من نظرة  الفيلسوف الهولندي سبينوزا إذ يقول في كتابه "اللاهوت والسياسة"
إن الغاية القصوى من تأسيس الدولة ليست السيادة أو إرهاب الناس أو جعلهم يقعون تحت نير الآخرين؛ بل هي تحرير الفرد من الخوف ليعيش كل فرد في أمان بقدر الإمكان أي يحتفظ بالقدر المستطاع بحقه الطبيعي في الحياة وفي العمل دون إلحاق الضرر بالغير .
الجشع نتاج حالة نفسية مريضة تشجع على الاستيلاء على الثروة وتكديسها ، لدرجة أنها تصبح المحور والشغل الشاغل .
هذه النزعة المريضة تؤكد السعادة الوهمية وتؤدي الى  التضحية بكل القيم من أجلها .
ولذلك نجد كثير من الاشخاص استبدلوا الاخلاق والقيم بالمال .

واذكر اننا في السبعينات من القرن الماضي لانستطيع اعطاء بخشيش الى عامل محطة الوقود لكون ذلك يعد انتقاصا من كرامته ، وان عزة نفسه تمنعه من مد يديه الى الآخرين . لانه يحترم نفسه وشخصيته ، والبخشيش اشبه بالصدقة ، وهو لايريد من احد ان يستصغره . في حين اننا  نشاهد الان مدراء عامون يمدون ايديهم بكل وضاعة للاخرين . وكثير من الموظفين يطلبون مبالغ لانجاز المعاملات دون وجل او خجل .

لقد اصبح الحصول على المال باي وسيلة كانت مرض معدي ينتقل عن طريق قادة السياسة والمجتمع ومن علاماته الشعور بالقلق والتوتر الناجم عن عدم الاشباع الدائم .
ان مايجري في مجتمعاتنا من  هوس الثراء الفاحش والحصول على المال باي  وسيلة، نابع من عدم الشعور بالامن الشخصي والاجتماعي .
ان المال يوفر حاجات عديدة للانسان ، الا ان التكالب عليه وجمعه ولو على حساب الغير ، وباي وسيلة كانت يولد الانانية والاحاسيس المريضة من قلق وخوف مستمر ، وبالتالي يفقد الانسان انسانيته .
وان امتلاك المال باي وسيلة كانت لايجلب الرضا ، ولا يحقق الاحلام . ما يهم حقًا هو السعادة التي يحظى بها الانسان في الحفاظ على كرامته وشرفه من خلال العيش المشترك بتآلف وامان .
ادهم ابراهيم
 

 

انهم اعداء الحياة والفن

 

ادهم ابراهيم

 

 

عندما اعيد افتتاح مهرجان بابل لاول مرة بعد الغزو الامريكي للعراق ، اعتصم المئات من رجال الدين وطلبة المعاهد الدينية أمام بوابة مدينة بابل الأثرية، رفضاً لـمهرجان بابل الدولي تحت ذريعة حرمة  الأغاني التي يشهدها المهرجان ، وانبرى رجال الدين يهاجمون المهرجان ، ودعوا لاقامة الصلاة قرب المسرح البابلي، الذي ستقام عليه فعاليات المهرجان .

وعلق احد ابناء المدينة التاريخية على ذلك قائلا  "صدق او لا تصدق لم يخرج هؤلاء من اجل المطالبة بحقوقهم المنهوبة منذ 18 سنة ولم يخرجوا من اجل كل الشهداء الذين سقطوا مطالبين باستعادة البلد بل خرجوا من اجل إيقاف مهرجان غنائي ترفيهي .

 

وعندما اقيم حفل لمحمد رمضان المصري في بغداد احتج عدد من الاشخاص بإقامة الصلاة قرب مكان الحفل . وبغض النظر عن مستوى اداءه ، سواء كان  هابطا ام فنيا ، فانه اتخذ ذريعة للهجوم على الحفلات الغنائية والموسيقية بصورة عامة .

وما زالت الاحتجاجات في بغداد قائمة على كل الحفلات ورفعوا لافتات كتب عليها :"نرفض ونستنكر إقامة حفلات الفساد  التي تمس مشاعر الناس وتخدش حياءهم".

 

وهكذا نرى الاعتراضات تتكرر على المهرجانات الفنية بدعاوى دينية . ففي نيسان/أبريل الماضي ، أقام عدد من الأشخاص صلاة جماعية في مكان رقص فيه شابان بمحافظة السليمانية في إقليم كردستان العراق، على اعتبار فعل الرقص في مكان عام يمثل "إساءة للإسلام" .

ان الاحتجاجات على الحفلات الغنائية اخذت تثير جدلاً واسعاً بين مؤيد ومعارض .

وتحولت مواقع التواصل الاجتماعي إلى ساحة حرب كلامية، وقليلا مانجد متفهما او منصفا لهذه الحفلات او الاعتراضات المفتعلة .

 

ان العيش مع الفقر وانعدام الصحة والتعليم والبطالة والامية وانتشار المخدرات لاتلقى مثل هذه الاحتجاجات .

بل هي دعوات لتقييد الحريات المدنية عن طريق الترهيب وممارسة الوصاية الفكرية وفرض الآراء والمعتقدات على الآخرين ، وتحويلها إلى قواعد إلزامية ، وبالتالي مصادرة الحريات والحقوق المشْروعة في الاختيار والقبول اوالرَّفض .

ان الدفاع عن الحرية الفكرية والدينية ، وحرية التعبير يجب ان يشمل المهرجانات الثقافية والترفيهية لانها تشيع التفائل والفرح . ومن حق المواطن التمتع بالحياة بالكيفية التي يراها مناسبة ، وليس من حق احد تقييد حريته  بناء على اعتقاداته الخاصة التي هي بالاساس محل خلاف فقهي ومدني وثقافي .

 

والأمر لايتعلق بالحرص على الدين او الاخلاق العامة كما يتم تصويره واظهاره ، بل هي دعوة للاستبداد والتدجين المتعمد ، لفرض الرأي ومصادرة الرأي الآخر ومنطق العيش السليم .

ان التطرف الديني من اي جهة كانت يؤدي الى الارهاب والانحراف عن كل معايير العدالة والعقلانية، وله الأثر الكبير في تشويه صورة الإسلام أمام العالم .

انها محاولات لنشر الفكر الداعشي الاسود تحت مسميات اسلامية او مقدسات وهمية . والاسلام برئ من هذه التوجهات التي اساءت اليه بدعاوى الحرص والتشدد .

 

إن الآداب والفنون والموسيقى هي خلق مستمر للفرد والمجتمع ، وقوة دافعة الى التقدم والحضارة التي تعتمد على الحركة المستمرة والتغيير الدائم ، على عكس الركود الذي يمثل الموت والفناء . كما إن الثقافة والفنون على اختلاف انواعها تمثل ثروة كبيرة تعزز الوجود الانساني وتبني المستقبل .

أن شعباً بلا ثقافة او فن لا يمكن أن يكون له وجود بين أمم العالم التي تتنفس الحياة .

واغلب شعوب العالم تعد الفن والموسيقى من أكثر طرق التعبير شيوعًا في حياة الانسان . وتمثل نشاطًا خلاقا ممتعًا في حد ذاتها .

وليس من حق أيا كان أن يفرض وصايته على المواطن، أو يصادر حقه في الفرح والحياة .

ان الناس بحاجة فعلا إلى الترفيه  بحفلات ومهرجانات موسيقية وثقافية ، بدلا من اشاعة العنف والمخدرات والخرافات ..

ومن لايعجبه حفلا او مناسبة ثقافية او فنية فبامكانه الامتناع عن الحضور لا ان يفرض رأيه على الآخرين تحت اي ذريعة كانت .

وهنا لابد من التذكير بان الثقافة والفن بحاجة الى الحرية للتعبير عن المشاعر المكبوتة ، وتعد من اهم الوسائل القادرة على توحيد الناس على اختلاف معتقداتهم ، وتشيع جوا من الحب والسلام والتآخي بين افراد المجتمع .

ادهم ابراهيم


فشل الديموقراطية

في العراق . . الاسباب والآفاق

 

ادهم ابراهيم

 


اربكت نتائج الانتخابات العراقية الاخيرة الوضع السياسي بشكل كبير .
واظهرت تباين واضح في وجهات النظر بين قوى ومكونات الفائزين بالانتخابات وبين المعسكر الرافض لنتائجها ، هذا المعسكر الذي ضم الميليشيات الولائية والقوى التقليدية الماسكة لزمام السلطة ، فانتظم تحت ما يعرف بـ"الإطار التنسيقي ". يقابله انصار السيد مقتدى الصدر الفائزين باكثرية المقاعد . وكذلك الاحزاب الكردية بالتنسيق مع الكتل والاحزاب السياسية السنية
كان ذلك نتيحة متوقعة رغم انها متأخرة للاخطاء الكبرى التي وقعت فيها الإدارة الأمريكية، وقادت إلى الحالة الراهنة بعيدا عن الصورة النمطية للعراقيين .

حيث نجح السياسيون الاوائل عند تأسيس الدولة العراقية في بناء دولة قادرة على الازدهار والتطور . فجرها الأمريكيون عام 2003 بديمقراطية مفروضة مزيفة ، تسببت في جعل العراق  مجتمعات قبلية وطائفية .

إن التحليلات تُـشير إلى أخطاء مُـميتة في الطريقة التي اتُّـخذت بها الولايات المتحدة قرار الحرب على العراق ، والتقديرات الخاطئة لرد فعل العراقيين، وعدم وجود تصور أو خطة للكيفية التي تُـدار بها مرحلة ما بعد نهاية العمليات العسكرية، يضاف الى ذلك فشل استخباراتي لا حدود له في الحصول على المعلومة وتحليلها، ثم أخطاء ترتبط بقرارات كبرى، كالاجتثاث وحل الجيش والشرطة دون التفكير في البدائل أو العواقب المترتبة على ذلك ، اضافة الى العجز عن التعامل الانساني مع بعض المكونات ، والاساءة في التعامل مع القوات  المسلحة .

إن ما يحدث داخل العراق في الوقت الحالي يُـمثل مشكلة بنيوية حقيقية للنظام السياسي الذي تشكل بعد سقوط نظام الحكم السابق ، حيث لم يسقط النظام وحده بل سقطت مؤسسات الدولة العراقية بما فيها الإدارية والصناعية والزراعية والصحية والتعليمية والخدمية وغيرها من الفعاليات اللازمة لبناء واستمرار الدولة .

أن هدف التحول الديمقراطي الذي استند اليه مشروع الاحتلال العسكري للولايات المتحدة في العراق ظل معطلا ، خلف واجهة ديموقراطية مضللة تفتقر الى منظمات المجتمع المدني او الحريات العامة ، واستندت على انتخابات مشوهة ومزورة لاتعبر عن ارادة حقيقية للناخب العراقي .

ولم تحقق الديموقراطية الزائفة في العراق سوى العنف الطائفي ، والإرهاب ، والفقر ، وانتشار السلاح ، والجريمة المنظمة ، وعدم الاستقرار السياسي ، والفوضى وتدني القيم الاجتماعية .
 
لكن هذا الفشل لا يمكن فهمه على أنه نتاج بسيط للحرب والعنف الشديد الذي رافقها فقط ، بل هو ايضا نتاج النظام الطائفي والمحاصصاتي ، والتمزقات السياسية ، والفشل المؤسساتي والفساد والمحسوبية . وتسييس القضاء واضعافه .
كيف يمكن تبرير عدم القدرة على إدانة المتورطين في جرائم بسبب انتمائهم الحزبي أو الميليشياوي؟ كيف نصف نظاما يدعي الديمقراطية وهو يقود حملة إعدامات واسعة النطاق ضد مئات الشباب لتنظيمهم احتجاجات سلمية وعفوية؟ 
وهل يعقل أن سياسيين ووزراء  يعلنون جهارا نهارا بيع وشراء مناصب في الدولة . والتبجح باختلاس اموالها بلا خوف او عواقب !

إنّ الفساد المستشري والبطالة والفشل الكبير في مفاصل الدولة المختلفة ، والفقر وانحسار  المشهد الثقافي والعلمي ، وعدم إيجاد حلول للبنى التحتية وتسييس الدين ، وغيرها تسببت في فشل الديموقراطية في العراق ، ويتجه النظام السياسي  يوما بعد يوم نحو الاستبداد نتيجة هيمنة السلاح المنفلت على حساب كرامة المواطن وهيبة الدولة ، حتى اصبحت الديموقراطية العراقية محل تندر واستهزاء .

وسوف تظل المشكلة قائمة، طالما لم يتم التوصل إلى حلول سياسية ناجعة تتسامى عن النزعة الانانية والمصالح الضيقة .
ويبدو ان تجاوز الازمات وايجاد الحلول بعيد كل البعد عن الطبقة السياسية الحاكمة وان الامر يتطلب معالجات حاسمة تؤدي الى تغيير شامل للعملية السياسية القائمة .

وعلى المجتمع الدولي أن يفهم ان  شعار " نريد وطناً " الذي رفع في انتفاضة تشرين/ أكتوبر 2019. كان يدعو إلى نظام سياسي نزيه وامين يوفر الحد الأدنى من الحياة الكريمة لمواطنيه

ان على السياسيين ان يدركوا
ان موازين القوى اليوم تختلف عن تلك التي كانت سائدة ابان الاحتلال الامريكي للعراق عام 2003  . كما تبدلت التحالفات التقليدية وظهرت قوى اجتماعية فتية قادرة على التحدي وتطوير اداءها سياسيا واجتماعيا . واحداث نقلة نوعية في التفكير الجمعي بالتزامن مع ازدياد الوعي السياسي والاجتماعي ، وستشكل في المحصلة النهائية قيادات تؤمن بالديموقراطية وحقوق الانسان ، وتعمق قيم التسامح والانفتاح على الثقافات المتنوعة ولديها الامكانات اللازمة لاعادة الدولة الى مسارها الصحيح .
ادهم ابراهيم

 
الرئيسية || من نحن || الاذاعة الكندية || الصحافة الكندية || اتصل بنا