الرئيسية || من نحن || || اتصل بنا

 

  

الدولار الأمريكي الشبه مزور. ..

.والذهب والانهيار الشامل !!

د. محمد  سعد الدين

لم يكن غريبا أن تعلن وكالة بلومبرغ الرصينة ان المعروض النقدي من الدولارات قد ازداد بامريكا بعد الجائحة من ٤ تريليون دولار قبلها  إلى حوالى ١٩ تريليون دولار !!اي حوالي أربعة أضعاف.... او بأكثر من ١٥ تريليون دولار خلال عام ونيف.
١٥ تريليون دولار طُبعت خلال ١٥ شهر تساوي ببساطة او تزيد عن  إجمالي إيرادات النفط لدى دول الخليج منذ ١٩٣٢ الى ٢٠٢٠!!ربما سيجد الناس صعوبة في فهم لماذا تبحث واشنطن إذن عن مال الاخرين وتقنع العامة انها تحتاج إلى بيع السلاح وغيره الى الأطراف المتنازعة من أجل المال!! وهي تملك بالوقت نفسه اصدار ما تشاء من الدولارات وضخها في العالم كله ومبادلتها  بما تريد من معادن نفيسة او عملات صعبة او بضائع فاخرة او حتى مواقف سياسية.
لنعود بعيدا بالتاريخ حين بدأ الدولار تاريخه سنة ١٧٩٢ وكان حينها  من ٣ فئات الاغلى ذهبية وأخرى فضية والارخص نحاسية واستمر حاله مستقرا حتى نشوب الحرب الأهلية الأمريكية حين اضطرت حكومة الشمال لطبع أوراق نقدية عام ١٨٦٢ دون غطاء ذهبي وكان مجموعها الإجمالي حينها تعادل ٤٦١ مليون دولار وحين رفضت العامة استخدام النسخة الورقية أصدر الكونغرس قانونا بتجريم الرافضيين للتعامل به !!ولكن بعد ١٧ عام وبسبب التضخم الهائل عادت سياسية الغطاء الذهبي من جديد لدعم الدولارات المطبوعة.
ومرة اخرى وخلال الكساد الكبير عام ١٩٢٩ تم فصل الذهب عن الدولار قبل ان تعود العلاقة التؤامية من جديد بعد ٥ سنوات بعد ان تم تجميع الذهب من الشعب بقرار حكومي  يجرم الاحتفاظ به ويفرض بيعه للحكومة بسعر محدد.
بعيد الحرب العالمية الثانية وبعد أن نقلت امريكا ٧٥ % من ذهب العالم الى اراضيها وبعد أنتصارها عسكريا أجبرت العالم كله على تقييم عملاته بالدولار مع التعهد باستبدال الدولار بما يعادله من الذهب متى أرادت تلك الدول ذلك  وكانت واشنطن حينها تملك ما يزيد عن ٥٧٤ مليون أوقية من الذهب.
استمرت الأمور على ما يرام حتى فبراير ١٩٦٥ حين طلب الرئيس الفرنسي شارل ديغول استبدال كميات كبيرة من الدولارات بالذهب ...حينها قبل الأمريكيون على مضض مع عتاب شديد  لفرنسا المحررة بمساعدة واشنطن من النازية بل وصل الأمر بالأمريكيين الى سكب النبيذ الفرنسي بالمراحيض علنا كنوع من المقاطعة للبلد الناكر للجميل ...ولكن خطوة ديغول الجريئة والتي كانت ربما سببا بثورة طلابية انتهت برحيل الرجل الاسطورة عن الحكم بباريس...كانت السبب في اقتداء دول أخرى اوروبية وآسيوية لطلب إستبدال الدولار بالذهب ....مما كشف ما كان مخفيا....واشنطن تطبع من الدولارات اكثر مما تمتلك من الذهب الامر الذي دفع حينها الرئيس الأمريكي نيكسون للإعلان رسميا عن فك الارتباط مع إجبار الجميع على التعامل بالورقة الخضراء بالترهيب والقوة .
الحقيقة الاقتصادية ان التضخم الاكثر من الهائل سيظهر بالتدريج وبالعالم كله وليس كما كان سابقا بامريكا فقط بسبب ان كل دولار مطبوع ياكل من قيمة عملات العالم كله قبل واشنطن نفسها  بعد ان أضحت احتياطيات النقدية للدول باغلبها مقيمة بالدولار ...الخقيقة ان اسعار الأصول الثابتة من منازل ومواد أولية وذهب ومعادن ثمينة  سترتفع حول العالم بشكل متسارع ومضاعف.
الحقيقة الاقتصادية الأخرى ان امريكا ليست محتاجة (اقنصاديا) لسرقة أموال العرب او غيرهم بشكل مباشر أو مصادرتها  أو حتى لتصدير بضاعتها لكسب الأموال....وهي تملك سلطة اصدار الدولار بلا حساب او حتى حدود فيكفي أن يصدر الرئيس قرارا بطبع عدة تريليونات بلا غطاء و يمكنها بعدها شراء الذهب الأصفر والاسود والشركات الكبرى وتوزيع المعونات واستيراد البضاعة الصينية الرخيصة والفرنسية الراقية ....والجميع يتلهف للحصول على الدولار المطبوع والشبه مزور  !! مقابل ثرواته وجهده!!.
الامر يبدو مريحا ومربحا للدولة الأقوى وهي تمتص خيرات العالم كله دون جيش جرار او حروب طاحنة......حتى ربما يطفح الكيل بالآخرين ويبدأ البعض باستنساخ ما فعله ديغول قبل ٥ عقود وهذا ما يبدو انه أضحى  قريبا جدا  .....حينها ربما سيفهم العالم وقتها انه ربما تعرض لأكبر سرقة شاملة بتاريخه وربما بعدها ستضطر امريكا الى استخدام سلاحها الفتاك  الآخر .
محمد  سعد الدين
٧ يونيو ٢٠٢١  

 

د. محمد سعدالدين

 طبيب وكاتب سوري

(مقالات سابقة)

الرئيسية || من نحن || الاذاعة الكندية || الصحافة الكندية || اتصل بنا