الرئيسية || من نحن || || اتصل بنا

 

  بلقيس دارغوث   صحافية من اسرة (البلاد) مجازة في تقديم الخدمات للقادمين الجدد ومتطوعة في برنامج Canada Connects

للتواصل : bdargouth@gmail.com

 

أسطورة التشريح في كندا

  والعالم وخرّيج مدارس لندن

 كيث مور العالم الذي آمن  بالقرآن بسبب آيات خلق الإنسان

 

بلقيس دارغوث*

 

كان العالم الكندي كيث مور ضمن حضور المؤتمر الدولي للإعجاز العلمي الذي عُقد في موسكو أواخر السبعينيات، وهناك سمع بعض الآيات التي تحدثت عن تكوين الجنين والظلمات الثلاث ونمو الإنسان، فأُثير فضوله.

تساءل العالم الذي يعد أحد كبار الخبراء في علم التشريح والأجنة: كيف يمكن لكتاب من القرن السابع أو لشخص قبل 1400 عام أن يصف أطوار تطور الجنين بهذه الدقة، والتي لم تكُن معروفة حتى القرن الماضي، فبدأت رحلته مع تدبر القرآن.

وبعد رحلة طويلة من البحث والمقارنة بين ما ورد في آيات القرآن الكريم، وما لاحظه شخصياً، أقر العالم بصدقية الآيات المذكورة، وقال إن ما ورد في القرآن الكريم لا يمكن أن يصدر عن رجل عادي في القرن السابع الميلادي، خصوصاً أن العلماء لم يكتشفوه إلا في أواخر القرن العشرين، مُقِراً بأنه "كلام الله وبأن محمداً رسول الله".

ورغم هذا الإعلان الذي أقره علناً وفي أكثر من محاضرة، إلا أن مور لم يقر صراحةً إسلامه، وإن كان الداعية الإسلامي زغلول النجار وعبد المجيد الزنداني أكدا هذا الأمر.

من هو كيث مور؟

وُلد كيث مور أو كيث إل مور عام 1925 لرجل دين في مدينة برانتفورد الكندية، والتي تبعد نحو ساعة من مدينة لندن، أونتاريو.

تابع تحصيل تعليمه الثانوي في مدينة لندن، ثم حصل على شهاداته العليا في الطب وصولاً إلى الدكتوراه من جامعة ويسترن، حتى أصبح أستاذاً في قسم التشريح بكلية الجراحة بجامعة تورنتو الكندية، وعميداً مشاركاً للعلوم الطبية الأساسية ورئيساً لقسم التشريح من 1976 إلى 1984.

كان أيضاً عضواً مؤسساً في الرابطة الأمريكية لعلماء التشريح السريري (AACA) ورئيس الرابطة بين عامي 1989 و1991، وتصفه جامعة ويسترن الكندية المرموقة بأنه "أسطورة التشريح".

ألف 16 كتاباً في علم التشريح، أربعة منها لا تزال تُطبع كل حين وصدرت في أربع عشرة لغة، كما نشر أكثر من ستين ورقة بحثية حول علم الأجنة (التطور الطبيعي) وعلم المسخ (التطور غير الطبيعي).

وعلى الرغم من تقاعده في عام 1991، إلا أنه ظل نشطاً من خلال تحديث كتبه وحضور اجتماعات علم التشريح وإلقاء محاضرات في جميع أنحاء العالم.

تلقى عشرات الجوائز الطبية المحلية والعالمية، إحداها من الملكة إليزابيت الثانية، بسبب إنجازاته واكتشافاته وكتبه المعتمدة في كليات الطب العالمية، وأهمها كتاب "Clinically Oriented Anatomy" و "The Developing Human Clinically Oriented Embryology".

آيات القرأن عن علم الجنين تثير اندهاشه

في أواخر السبعينيات، حضر مور المؤتمر الدولي للإعجاز العلمي الذي عُقد في موسكو، وهناك سمع بعض الآيات التي تحدثت عن تكوين الجنين والظلمات الثلاث ونمو الإنسان، فأُثير فضوله.

يروي الدكتور زغلول النجار قصة إسلام كيث مور في كتابه (الذين هدى الله) بالقول على لسانه: "تحول المؤتمر بعد ذلك إلى مشهد إنساني مؤثر عندما وقف أحد العلماء الروس ليشهر إسلامه، تأثراً بالآيات القرآنية، وكم كانت الفرحة عارمة للجميع حينما خرج من خلف الغرفة الزجاجية أربعة مترجمين - لم نرهم ولم نحادثهم على الإطلاق بقدر ما كانوا يقومون بعملية الترجمة من العربية إلى الروسية والعكس - وأخذوا يرددون بصوت واحد نشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، بل إنني علمت بعد ذلك بأن سبعة وثلاثين عالماً روسياً أعلنوا إسلامهم بمجرد رؤيتهم حلقات المؤتمر التي كان يبثها التلفزيون الروسي على الهواء مباشرة في ذلك اليوم".

وأضاف الكتاب نقلاً عن مور قوله: "وقف الجميع مذهولين أمام تلك الشهادة الجماعية للمترجمين، بعد أن دخل الإيمان قلوبهم، وأحسست حينها أن قلبي أنا الآخر بات قاب قوسين أو أدنى من أن يخرج بكلماته التي سأسلم فيها مباشرة، لكنني لم أكن في تلك الفترة نظراً لظروف اجتماعية مستعداً لإعلان إسلامي، وفضلت انتظار الوقت الملائم، ولم أستطِع تمالك نفسي حتى بدأت أقول للجميع: إن التعبيرات التي تفضلتم بها وأوجزتم فيها تكوّن الإنسان لتبلغ من الدقة ما لم يبلغه العلم الحديث، وهذا إن دلَّ على شيء فإنما يدل على أن القرآن لا يمكن أن يكون إلا كلام الله، وأن محمداً رسول الله، وقبل أن أختم حديثي التفت إليَّ عالم مسلم وقال لي: إذاً فأنت مسلم؟ فقلت له ليس بعد، لكنني أشهد أن هذا القرآن هو كلام الله، فرد علي بالقول إذاً أنت مسلم، لكنك لا تعلم ولا تدري، فأجبته على الفور أنا لست بمسلم الآن لكنكم لا تتعجبوا إذا ما سمعتم يوماً ما أن كيث مور أعلن إسلامه ودخل في دين الله".

وواصل حديثه قائلاً: "بعد انتهاء ذلك المؤتمر عدتُ إلى موطني، وانزويت إلى دراسة معمَّقة للقرآن الكريم، خاصة فيما يتعلق بالآيات التي تتمحور حول دراسة تكوين الإنسان، ومنها قوله تعالى: (وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ * ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ * ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ)، "سورة المؤمنون: الآيات 12 - 14".

بعد ذلك، وفي في عام 1980، دُعي الدكتور مور إلى السعودية لإلقاء محاضرة في علم التشريح وعلم الأجنة في جامعة الملك عبد العزيز. وأثناء وجوده هناك، تواصلت معه لجنة علم الأجنة بجامعة الملك عبد العزيز وطلبت مساعدته في تفسير آيات معينة من القرآن وبعض الأقوال في الأحاديث التي أشارت إلى التكاثر البشري والتطور الجنيني.

قال مور إنه قبل أي شيء اندهش من الدقة العلمية لبعض العبارات التي وردت في القرآن في القرن السابع الميلادي.

ثم استكمل مور عمله مع لجنة علم الأجنة وإجراء دراسات مقارنة للقرآن والحديث وعلم الأجنة الحديث.

وبالفعل، قدمت اللجنة ونشرت عدة أوراق مع مور وآخرين شاركوا في تأليف عدد من الأوراق.

ومن التعابير التي أثارت دهشة مور على سبيل المثال كلمة "مضغة" في آية "ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً" (14 المؤمنون)، وقال: "بالفعل، إن الإشارة إلى المعرفة التي لدينا حول بنية ومظهر الجنين الفعلي، وأنه يمر بمرحلة يشبه حجم شيء صغير يمكن أن تمضغه الأسنان".

كل ما جاء في القرأن عن الأجنة صحيح وسابق عصره

وفي عام 1986، دُعي مور مجدداً لحضور المؤتمر العلمي للإعجاز القرآني الذي عُقد بالقاهرة، حيث دارت نقاشات حول دراساته الخاصة بعلم الأجنة وما ورد في القرآن.

وهناك صرح بأنه لا يعتقد بأن الرسول محمد (عليه الصلاة والسلام) أو أي شخص غيره قادر على معرفة ما يحدث في خلق كل طور من أطوار الإنسان، لأنها لم تُكتَشَف إلا في أواخر القرن العشرين، حسب قوله.

وأكد صحة كل ما ذُكر في القرآن الكريم عن تطور الجنين وأنه يتطابق كلياً مع ما يعرفه كعالم أجِنّة.

وكانت طبعة خاصة من كتاب مور نُشرت في السعودية بعنوان "تطوير الإنسان: علم الأجنة الموجه سريرياً" في عام 1983 بعنوان "الإنسان النامي: علم الأجنة الموجه إكلينيكياً مع الإضافات الإسلامية"، والذي شارك معه في تأليفه الدكتور عبد المجيد الزنداني.

وعن هذا الكتاب قال مور إنه كتاب يستحق أن يدرسه الطلاب المسلمون وفي كل دول العالم ليثبت صحة ما ورد في القرآن الكريم.

إسلام مور صراحةً بقي مثار جدل لفترة طويلة من الزمن، وبينما لم يؤكد مور اعتناقه الإسلام، إلا أنه لم ينكره.

وفي العام 1990 عندما سُئل مور مباشرة عن اعتناقه الإسلام، قال إنه لم يجد صعوبة في تصديق ما ورد في القرآن وأن محمداً رسول الله، وأضاف أنه وُلد في منزل متدين يشجع على احترام الديانات الأخرى وأنه يؤمن بأن عيسى كما محمد رسولان من عند إله واحد.

كما قال بأنه لا يشعر بأنه يحتاج لاعتناق الإسلام ليعبد الله وبأنه يتفهم جيداً اعتناق زملاء علماء له الإسلام بعدما اطلعوا على القرآن، وأضاف: "لو لم أكن مؤمناً بالله لفعلت الشيء نفسه، ولكن لي طريقتي المختلفة في عبادة الله، ونحن جميعاً نعبد الله نفسه، ولو عملنا سوياً سنعيش في عالم أسعد".

توفي مور عام 2019 بعد صراع مع سرطان اللوكيميا، وطلب في وصيته عدم إرسال ورود إلى جنازته وشجَّع على التبرع بدلاً منها للجمعيات الخيرية المعنية بدعم مرضى السرطان.

 

*صحافية من أسرة جريدة (البلاد) ومجازة في تقديم الخدمات للقادمين الجدد

 

 

 

إلى موظف شؤون الهجرة واللجوء والمواطنة:

إبعتلي جواب وطمني!

 

بلقيس دارغوث

في صمت مدوٍ، يتزايد الإحباط بين العديد من المقيمين الدائمين في كندا الذين يتشوقون لأن يصبحوا مواطنين أو أن يحصلوا على الإقامة الدائمة.

شكاوى عديدة كشفت أن معالجة طلبات الجنسية والإقامة تستغرق ما يصل إلى عامين أو أكثر.

عالقون حتى لو أن الظروف لا تشجع على السفر والإجازة، إلا أن الانتظار والترقب يكاد يفجّر ما في الصدور.

مرت إجازة الصيف ثم الشتاء ثم الصيف الثاني وها نحن على عتبة العام الثالث من جائحة كورونا، وما زال مئات الآلاف ينتظرون ويتساءلون، بينما يشدهم الشوق للقاء عائلاتهم بعد طول انتظار.

من جهتها، أقرت الحكومة بالتأخيرات لكنها قالت إنها وظفت 62 عاملاً جديداً في مركز المعالجة التابع لها وتعمل على تحسين التكنولوجيا وتحديث الأنظمة لتسريع الأمور، بينما يستمر إغلاق المكاتب لنحو عامين.

فيما يتعلق بأوقات معالجة المواطنة، اعترفت IRCC أيضاً بوجود تراكم، حيث أوردت في رسالة بريد إلكتروني إلى قناة CTV News: "على الرغم من جهودنا، نعلم أن بعض المتقدمين مروا بأوقات انتظار طويلة أثناء معالجة طلباتهم".

وأكدت أنها تلتزم بتسريع الأمور على مستوى العالم من خلال بيئة عمل أكثر تكاملاً وحداثة. وذكرت الوكالة أيضاً أنه بين 1 أبريل/نيسان و31 أكتوبر/تشرين الأول 2021، أصبح أكثر من 74000 مواطنين كنديين.

وأضافت أنها تدعو حالياً ما يقرب من 3500 إلى 5000 متقدم أسبوعياً لأداء القسم.

الطلبات المتأخرة ولغة الأرقام

وفقاً للبيانات الأخيرة الواردة من وكالة IRCC، تتعامل كندا حالياً مع ما يقرب من 1.8 مليون طلب هجرة حتى 27 أكتوبر/تشرين الأول 2021، بما في ذلك:

548195 طلب إقامة دائمة، منها 112،392 طلب لجوء

775741 طلب إقامة مؤقتة (تصاريح دراسة وعمل وتأشيرات إقامة مؤقتة وتمديدات الزوار)

468000 طلب للحصول على الجنسية الكندية

كما تطورت قائمة الانتظار مع تنفيذ كندا لخطة مدتها سنتان لاستقبال 40 ألف لاجئ من أفغانستان، والذين يتلقون الأولوية في المعالجة، وهو ما يزيد الحاجة إلى تعديل الآلية والبنية التحتية لنظام المعالجة إذا ما أرادت الحكومة تطبيق ما ورد في خطاب تفويض الهجرة الجديد من رئيس الحكومة جاستن ترودو.

من الجدير ذكره أن أكثر من 400 ألف مقيم دائم جديد حصلوا على الموافقات في عام 2021، وهو رقم قياسي يتم للمرة الثانية فقط منذ تأسيس كندا كدولة في عام 1867. أما المرة الأولى فكانت في العام 1913.

وهذا العام، تم العمل على تعديل وضع الموجودين داخل الدولة لتحقيق هدف زيادة عدد القادمين الجديد، من منطلق أن أولئك الموجودين داخل كندا أقل عرضة للتأثر بالاضطرابات المتعلقة بـجائحة كورونا، والتي قد تعيق قدرتهم على السفر من خارج كندا.

خبراء: الإجحاف موجود والأعذار كثيرة

بدورها قالت مستشارة الهجرة المرخصة في ريجينا كاندي هوي لقناة CBC، إن عملية الهجرة إلى كندا غالباً ما تكون غير متوقعة.

وأضافت: "أوقات المعالجة متقطعة جداً وأوقات المعالجة المعلنة على موقع IRCC ليست موثوقة للغاية. هذه التأخيرات تلحق الضرر بسمعة كندا كدولة مثالية للهجرة إليها”.

وقالت إن هذه اللامساواة تؤثر بشكل غير متناسب على الأشخاص من نصف الكرة الجنوبي.

محام متخصص بالهجرة من تورنتو يدعى لو يانسن كان أكثر نقداً إذ قال: “حتى القضايا العاجلة تلقى آذاناً صماء". بينما انتقد محامون آخرون إن استخدام حجة الجائحة بات أمراً غير مقبول.

أب محروم من اولاده

عبد الحفيظ رشيد، من سكان ساري في بريتش كولومبيا، ينتظر إقامته منذ 1 أغسطس/آب 2020.

قال الأب الإماراتي البالغ من العمر 40 عاماً، وهو أب لثلاثة أطفال، "جئت كطالب قبل خمس سنوات على أمل أن تلحق بي بأسرتي قريباً. لكن الانتظار ما زال مستمراً”.

لا يستطيع رشيد أن يبدل وظيفته لأن طلبه مبني على الوظيفة التي يعمل بها حالياً، وكان استأجر منزلاً كبيراً ليتسع لعائلته، بينما يستمر في دفع أقساط اولاده المدرسية في الإمارات.

وقال رشيد: "تركت ابني الصغير عندما كان مولوداً جديداً، والآن بات عمره 5 سنوات ولم أره كثيراً. أردت فقط أن أمنح أطفالي مستقبلاً أفضل ولكن الأمور لم تسر على هذا النحو”.

فقدت والدها ولم تتمكن من عزاء والدتها

أما مهرنوش جافيد فهي مهندسة جودة برمجيات من إيران، كانت تنتظر أكثر من 9 أشهر بانتظار استدعائها لأداء قسم المواطنة عندما تواصلت مع وسائل الإعلام لنقل شكواها.

وقالت إنها فقدت والدها منذ عامين، لكنها لم تتمكن بعد من العودة إلى المنزل لعزاء والدتها: "لا يمكنني الذهاب لزيارة عائلتي في إيران لأن مراسم الجنسية يمكن أن تحدث في أي وقت وأنا بحاجة إلى التواجد في كندا خلال هذا الحفل، كما لا يمكنني الذهاب إلى مؤتمرات الشركة في الولايات المتحدة لأنني لا أحمل جواز سفري الكندي. عملياً لا يمكنني السفر إلى أي مكان."

وتجادل بأن عملية الاختيار تبدو عشوائية، حيث تقدم بعض أصدقائها بطلب للحصول على الجنسية بعدها وحصلوا بالفعل على جوازات سفرهم الجديدة ذات اللون الأزرق الداكن.

 

ومثل رشيد ومهرنوش، يطول الانتظار ويمر يوماً بعد يوم ولا تكل أو تمل الأنامل من تفقد تطبيقات وكالة الهجرة والبريد الإلكتروني كل يوم أملاً في مراسلة أو حتى تطمين!

 

كورونا يكشف خطوط الصدع

 

 في برامج دعم القادمين الجدد

 

بلقيس دارغوث

تعد كندا رائدة عالمياً في سياسات وبرامج الهجرة ودولة جذابة ومرحبة للمهاجرين واللاجئين والعمال الأجانب المؤقتين والطلاب الدوليين، بل إن الاقتصاد الكندي يعتمد كثيراً على مفهوم الحفاظ على عدد سكانها واعتماد القطاع الديمغرافي بشكل كبير على الهجرة، مع انخفاض معدلات الخصوبة لدى الكنديين، وشيخوخة السكان، وانخفاض عدد السكان في مناطق معينة.

ولكن على الرغم من نقاط القوة العديدة، إلا أن بعض خطوط الصدع في نظام الهجرة الكندي أصبحت واضحة في السنوات الأخيرة، وقد أبرزها الوباء وزاد من حدتها. يتضمن ذلك جوانب من سياسات الهجرة الكندية وقدرتها على دعم توطين واندماج المهاجرين، حسب دراسة نشرت على دورية Facets الأكاديمية.

وبالفعل، على مدار العامين الماضيين، كان لجائحة كورونا تأثير كبير على الأفراد والأسر في جميع أنحاء البلاد. بالنسبة للعديد من الكنديين، تم توثيق التحديات الصحية والاقتصادية التي تسبب بها الوباء بشكل جيد. ومع ذلك، واجه الوافدون الجدد إلى كندا مجموعة فريدة من الحواجز. 

يؤدي الافتقار إلى الدعم المجتمعي والحواجز اللغوية وزيادة الضغط الناتج عن وجود أفراد أسرة في مناطق أخرى من العالم إلى تفاقم التأثير الذي أحدثه الوباء على الوافدين الجدد. 

ومع ذلك، لم يتم تطوير فهم كامل لما يعنيه هذا الأمر للوافدين الجدد أو الدعم الإضافي الذي قد يكون ضرورياً لهذه الفئة السكانية الضعيفة.

الدكتورة ساره غهاري أستاذة مشاركة في كلية العلاج التأهيلي في جامعة كوينز في كينغستون، أونتاريو. وبصفتها مهاجرة أدركت التحديات التي واجهها القادمون الجدد إلى كندا أثناء الوباء وتعرف على وجه التحديد مدى أهمية فهم احتياجاتهم والدفاع عنها. 

وبصفتها عضواً في العديد من المنظمات الدولية التي تدرس صحة المهاجرين، علمت الدكتورة غاري في وقت سابق من هذا العام بدراسة استقصائية دولية كانت حريصة على أن تكون جزءًا منها. 

كان الهدف من الدراسة هو فهم كيفية تأثير أزمة كورونا على الأمن الغذائي للوافدين الجدد والتوظيف والصحة العامة، وبالتالي مقارنة النتائج بين البلدان وبين المجموعات المختلفة للوافدين الجدد داخل كندا.

وقالت غهاري: ”على مدار العام الماضي، كانت هناك العديد من المبادرات التي تهدف إلى فهم مدى الآثار التي أحدثها فيروس كورونا على الكنديين، والتي كانت تدعو إلى زيادة الخدمات والدعم. ومع ذلك، غالباً ما تكون مفقودة من تلك التقارير والبيانات والإقرارات العامة النضالات الفريدة لمجموعاتنا المهمشة، ولا سيما بالنسبة لسكاننا الوافدين الجدد في كندا. بعد أن هاجرت إلى كندا قبل 10 سنوات، أدركت أنه ببساطة لا توجد معلومات كافية حول مدى اختلاف التأثير الذي أشعر به، بصفتي مهاجرة، عن تأثير جيراني الذين عاشوا حياتهم كلها في هذا البلد. بعد أن فكرت أيضاً في امتيازاتي الخاصة خلال هذا الوقت - كوني متعلمة جيداً وأعمل في وظيفة رائعة مع جامعة كوينز - بدأت أفكر في كيفية زيادة شدة هذه التأثيرات للقادمين الجدد الذين لا يتمتعون بنفس الدعم الذي أحصل عليه".

 

وفقًا للدكتورة غهاري، فإن الوافدين الجدد يواجهون ثلاثة تحديات رئيسية. وتشرحها قائلةً: 

١- العامل الرئيسي الأول هو القلق البارز من انعدام الأمن السكني، وتقول “عندما سألنا الوافدين الجدد المشاركين في الاستبيان إذا فقدت منزلك اليوم، هل لديك أحد أفراد العائلة أو صديق مقرب يمكنك الذهاب إليه والعيش معه؟ أجاب معظم القادمين الجدد بـ "لا". تعود الدعائم الرئيسية لهذا الواقع إلى عدم الاستقرار المالي والوظيفي للعديد من العمال المهمشين، مقترنة بالعزلة الشديدة التي يواجهها العديد من هؤلاء الأفراد مع انقطاع الوصول إلى عائلاتهم في الخارج. 

٢- العامل الرئيسي الثاني هو حاجز اللغة الموجود وكيف يؤثر ذلك على وصولك إلى الأخبار. فالاستماع إلى الأخبار أو قراءتها بلغة جديدة مهارة تستغرق وقتاً لتطويرها. لا يحصل المبتدئون على اللغة على تلك التحديثات اليومية التي غالباً ما تكون ضرورية لصحتهم وسلامتهم ومشاركتهم في شؤون مجتمعهم. 

٣- أخيراً: يترك العديد من المهاجرين وراءهم الأصدقاء والعائلة والأحباء في بلدانهم الأصلية، وغالباً ما يشعرون بالعجز في كفاحهم لمساعدتهم من بعيد. من حيث الجوهر، يشعر القادمون الجدد بالقلق، جزئياً على أنفسهم، ولكن أيضاً بالنسبة لأولئك الموجودين في وطنهم الأم، سواء كانوا أطفالهم أو آباءهم أو أقاربهم".

هناك العديد من الاتجاهات التي تتوقع الدكتورة غهاري ظهورها بناءً على البيانات الأولية التي راجعتها. 

مثل العديد من الكنديين، فقد الوافدون الجدد وظائفهم ودخلهم أثناء تفشي الوباء. وتشير النتائج المبكرة إلى أن انعدام الأمن الغذائي وانعدام الأمن الوظيفي ومستويات عالية من القلق والاكتئاب أثناء الجائحة أصبحت أكثر شيوعاً بين هذه المجموعة. 

وتأمل الباحثة مع فريق عملها الجامعي أن تساعد هذه الدراسة في فتح الخطاب العام لفهم أفضل لكيفية تقديم دعم ملموس للقادمين الجدد في خضم انتشار كورونا والتداعيات الاقتصادية التي بدأت تظهر إشاراتها في التضخم والأسعار المتزايدة يوماً بعد يوم.

وفي حين أن واحداً من كل خمسة كنديين، مهاجر، إلا أن قصصهم ليست جزءًا من السرد السائد في البلاد، وهم بحاجة لأن تُسمع أصواتهم وتُنقل قصصهم من خلال الدراسات الأكاديمية والتغطيات الإعلامية الناطقة بكل اللغات لتوضيح الصورة أكثر.

 

صحافية من اسرة جريدة (البلاد) مجازة في تقديم الخدمات للقادمين الجدد ومتطوعة في برنامج Canada Connects
للتواصل:
bdargouth@gmail.com

 

 

للقادمين الجدد.. الاهتمام بالصحة النفسية

 

 ليس "دلعاً" وطلب المساعدة ليس "ضعفاً"

 

بلقيس دارغوث

 

في لقاء مع طبيب نفسي كندي أصوله عربية، سارعت إلى إدلاء استنتاج عام وربما متسرّع بأن الترابط الأسري والعائلي داخل الأسرة العربية يشكل دعماً نفسياً كبيراً للقادم الجديد في كندا، فمهما بدت الحياة خارج حدود المنزل غريبة ومخيفة وبادرة تظل تلك الوجوه وطناً داخل وطن ومصدراً للدفء. فقال: أنت مخطئة تماماً، ما أشهده يومياً من مشاكل أسرية وتفكك عائلي نتيجة التمسك بـ"الديناميكية الشرقية" ومشاكل الاندماج في بلد مثل كندا أمر مخيف.

بقي التصريح في ذهني وقررت البحث عن معلومات أكثر تعمقاً كمّاً وسبباً لهذا التأثير، وما إذا كان السبب هو الذهنية العربية أو أن الأمر محصور فقط بالقادمين من أصول عربية.

هذا ما توصلت إليه:

 في حين أن مشاكل الصحة النفسية شائعة في جميع أنحاء كندا، حيث يعاني 21٪ من البالغين الكنديين من صعوبات نفسية، فإن التحديات التي تواجه المهاجرين واللاجئين فريدة من نوعها.

 يأتي العديد من المهاجرين إلى كندا وهم يتمتعون بصحة نفسية وجسدية أفضل من معظم الأفراد المولودين في كندا - تُعرف هذه الظاهرة باسم "تأثير المهاجر الصحي". ومع ذلك، غالباً ما تختفي هذه الميزة بعد سنوات من محاولة تأسيس أنفسهم شخصياً ومهنياً في كندا، ولو لفترة محدودة.

 إذ أفاد مجلس توظيف المهاجرين في منطقة تورنتو (TRIEC) أنه عندما يعاني المهاجرون من ضغوط البحث عن وظيفة أو العمالة التي لا تتناسب مع مستواهم التعليمي، فإن صحتهم النفسية تزداد سوءًا.

 وحتى بعد إيجاد فرص عمل، أبلغ 41٪ من المهاجرين عن مستويات عالية من التوتر، ويُعزى ذلك إلى الكفاح من أجل التكيف مع ثقافة مكان العمل الكندية، وعدم الاعتراف من أصحاب العمل بتجاربهم وخبراتهم الدولية، والمفاهيم الخاطئة حول مهاراتهم وقدراتهم، ناهيك عن الحواجز اللغوية.

 وقالت المديرة التنفيذية لمركز التنوع والشمول الكندي آن ماري فام إن هناك العديد من التحديات التي يواجهها المهاجرون، بعضها على المستوى الشخصي ومستوى الفريق وبعضها منهجي وتنظيمي.

 وشرحت قائلةً: "على المستوى الشخصي هناك انطباع في بعض الأحيان بعدم الشعور بالانتماء إلى منظمة. وهناك حالات من الاعتداءات الصغيرة أو عدم المساواة الصغيرة التي قد يواجهها الأفراد في مكان العمل، ما قد يؤدي إلى شعورهم بأنهم غير مقبولين، وأنهم غير مفهومين وأن هناك تحيزات أو قوالب نمطية أو تحيزات غير عادلة ضدهم".

 وهذه بالطبع تؤدي إلى تدهور الصحة النفسية خارج إطار المنزل، لتنعكس بكل سلبياتها على سائر أفراد الأسرة.

وما يزيد الأمر تعقيداً، هو عدم سعي القادم الجديد إلى التعامل مع الأمر عبر طلب الدعم مثلاً من مرؤوسيه أو حتى من الخبراء خوفاً من أية عواقب قد تؤدي لخسارته هذه الوظيفة والفرصة مستقبلاً للتقدم المهني داخل مكان العمل.

 أما في بيئات العمل عن بعد، والتي انتشرت خلال جائحة كورونا وقد تبقى حتى بعد انتهائها، يمكن للعلاقات غير الصحية مع الزملاء أو الممارسات غير العادلة أن تعزز مشاعر العزلة عن الزملاء الآخرين، مما يؤثر على صحة الإنسان النفسية.

ليست محصورة بالعرب بسبب "الاختلاف" الثقافي

وتأثير الاندماج المهني ما هو إلا أحد الأسباب التي قد تهز الروابط الأسرية، فالاختلافات الثقافية وحواجز اللغة والخوف على الأولاد وعدم الاعتراف أصلاً بتأثير العوامل النفسية ينقل الأمر إلى مستوى آخر كلياً.

 ولا ينحصر الأمر بالقادمين الجدد من الدول العربية، فعلى الدرب نحو الاندماج الكلي في المجتمع الكندي، سجل القادمون الجدد نسبة أعلى من المهاجرين المندمجين أو الراسخين لناحية المشاكل النفسية المبلغ عنها ذاتياً (74٪)، مقارنةً بنسبة أقل بكثير من المهاجرين الراسخين (68٪)، حسب ما نشر موقع Stat Canada للإحصائيات نقلاً عن دراسة نُشرت العام 2020.

 كما سجلت نسبة كبيرة من القادمين من الشرق الأوسط وغرب آسيا (65٪) وشرق آسيا (62٪) نسبة عالية من المشاكل النفسية، بينما كانت النسبة المئوية الأعلى للمهاجرين القادمين من الولايات المتحدة (77٪)!

 وتبين أن المهاجرين القادمين عبر برامج الخبرات المهنية سجلوا مستويات عالية من التبليغ عن هذه المشاكل النفسية (72%) مقارنةً بنظرائهم المولودين في كندا، لكن المهاجرين من فئة الأسرة واللاجئين كانوا أقل عرضة للإبلاغ.

أما المرض الأكثر شيوعاً فكان بطبيعة الحال: الاكتئاب.

 لذا، فإن المعاناة من مشاعر الضيق لا تؤثر على صحة الإنسان النفسية وحده بل على كل من حوله، وهي ليست حصراً بالمجتمعات ذات الأصول العربية داخل كندا، بل هي مشكلة أكثر اتساعاً وانتشاراً في رحلة القادم الجديد نحو الاندماج الكلي والفعلي وإيجاد إيقاعه المتزامن مع إيقاع الحياة في كندا.

 هناك موارد عديدة ممولة من الدولة الفدرالية وحكومات المقاطعات لدعم صحة المهاجرين واللاجئين النفسية، والعديد منها مجاناً وتقدم خبرات اختصاصيين ثنائيي اللغة، كما أكد لي الطبيب الذي أشرت له في بداية هذا المقال.

كل ما يحتاجه الأمر هو الاعتراف أولاً، ثم إجراء محاولة بحث سريعة على المواقع الإلكترونية، قد تكون المساعدة في الانتظار على بعد اتصال هاتفي واحد.

*صحفية  من اسرة جريدة (البلاد)  ومجازة في تقديم الخدمات للقادمين الجدد ومتطوعة في برنامج Canada Connects

 

عن أكبر التحديات التي تواجه القادمين الجدد

 

بلقيس دارغوث*

 

يطرح الاستقرار في منطقة جديدة العديد من التحديات كي لا نقول المشاكل، ومهما كانت خلفيتك، هناك بعض التجارب المشتركة التي يتم دراستها ومتابعتها من قبل الهيئات الحكومية والمنظمات الدولية لتسهيل العملية الانتقالية.

وبينما يواجه المهاجرون إلى كندا بعض أو كل أو ربما أكثر من هذه العوائق الشائعة في طريقهم إلى الاندماج في المجتمع الجديد، إلا أن هناك مجموعة من الميزات والبرامج والهيئات التي تسعى جاهدة للمساعدة في جعل الانتقال أكثر سلاسة.

فما هي هذه التحديات الكبرى وكيف يمكن التعامل معها؟

هي عملية تحتاج بعض التفكير والتدبير والبحث والكثير من الصبر وسياسة النفس الطويل لأن نهاية الدرب مثمرة بالتأكيد.

١- معوقات اللغة

ليس من المستغرب أن تتصدر اللغة قائمة القضايا التي تواجه المهاجرين إلى أي بلد. تؤثر القدرة على التواصل (أو عدمه) على كل مجالات الحياة التي يجب أن نتفاعل فيها مع الآخرين. من الوظائف إلى الدراسة، لمجرد إيجاد طريقك أو شراء الطعام، فإن تعلم اللغة الأم أمر ضروري.

لذا توجد هيئات محلية مهمتها المساعدة في الدورات التدريبية حول كل من اللغة والثقافة. ومع ذلك، لا داعي لإهمال اللغة الأم.

وفي سوق عالمية بشكل متزايد، قد يقدر أصحاب العمل مهارات تعدد اللغات أكثر من أولئك الذين لديهم لغة واحدة أو لغتين فقط في سيرتهم الذاتية!

٢- التوظيف

العائق التالي الذي يستشهد به كثير من المهاجرين الجدد عادة عند بدء الحياة في بلد جديد هو العثور على عمل مناسب.

ومع ذلك فإن المهارات اللغوية مطلوبة في مجموعة متنوعة من الوظائف؛ من القطاع المالي الدولي إلى الهيئات الحكومية حيث قد يكون هناك نقص شديد في المترجمين.

ولكن يواجه العديد من المهاجرين الجدد مشكلتين؛ الحصول على أوراق اعتماد معترف بها وخبرة العمل المحلية.

وهو الأمر الذي يحتاج لبعض الوقت من أجل تحقيقه، لذا من الممكن أن تبدأ في عملية معادلة الشهادات الجامعية قبل دخولك كندا والعثور على فرص عمل، أو الاستثمار قليلاً من الوقت والمال للحصول على الشهادة المطلوبة لممارسة المهنة المرجوة.

٣- السكن

لعل تأمين السكن من أولى أولويات أي شخص ينتقل إلى منطقة أو بلد جديد. يمكن أن تكون حواجز اللغة جزءًا كبيراً من المشكلة بالنسبة للمهاجرين، لكن الافتقار إلى المعرفة المحلية أو سوق الإسكان يتسبب في مشاكل حقيقية.

لذا، فإن البحث على شبكة الإنترنت يقدم صورة تقريبية لأسعار السوق، وكما اللغة، فإن الوكالات الحكومية الوطنية والمحلية تملك برامج محددة للقادمين الجدد لمساعدتهم في هذا الإطار.

وتخصص وكالة الإسكان الوطنية (CMHC) قسماً للقادمين الجدد لاستكشاف خطوات العملية وتقديم المعلومات الضرورية للعثور على السكن الملائم.

٤- الوصول إلى الخدمات

من المحتمل أن يختلف نوع ونطاق وجودة الخدمات المتاحة في كندا عن تلك الموجودة في بلدك الأصلي. يعترف معظم المهاجرين بأن معرفة ما هو متاح في المقام الأول يشكل عائقاً كبيراً.

ومن أكبر العقبات عل سبيل المثال: الرعاية الصحية والمشورة القانونية والوصول إلى خدمات الصحة النفسية أو الخدمات الاجتماعية.

نعم، تعد اللغة غالباً جزءًا أساسياً من هذه المشكلة مرة أخرى، ولكن يسهل البحث المسبق الوصول إلى جميع أنواع الخدمات.

إذا كانت اللغة لا تزال تمثل مشكلة في الأيام الأولى، فيجب الاستعانة بالمترجمين الفوريين لشرح كيف وأين تبدأ في الوصول إلى المساعدة أو الخدمات ذات الصلة.

٥- المواصلات

اعتماد وسائل النقل المناسبة ضروري، لأنه سيجعل الوصول إلى التعليم والعمل أسهل بكثير.

يواجه المهاجرون مشاكل خاصة في هذا الصدد على مستويين.

أولاً: قد لا يتم التعرف على رخصة القيادة في كندا وبالتالي ضرورة استخلاص رخصة قيادة كندية تستغرق وقتاً وكلفة مالية.

ثانياً: يمكن لحاجز اللغة، مرة أخرى، أن يجعل فهم طريقة عمل خدمات النقل العام المحلية والعامة أو حتى إيجادها مهمة صعبة.

في كندا، يتم إصدار رخص القيادة من قبل حكومة المقاطعة، وليس من قبل هيئة مركزية. في البداية، يمكن القيادة باستخدام رخصة بلدك الأصلي، على الرغم من أنك ستحتاج أيضاً إلى تصريح قيادة دولي (IDP).

تشكل جداول المواصلات العامة تحدياً حتى بالنسبة للسكان المحليين، لكن في المدن الكبرى تقدم شركات النقل غالباً خدمات معلومات متعددة اللغات، منها العربية.

٦- الاختلافات الثقافية

لا يعد هذا العامل بالضرورة في قائمة الاعتبارات الأولى للقادمين الجدد، ومع ذلك أفاد العديد من المهاجرين أن الاختلافات الثقافية هي التي ستترك الانطباع الأكبر.

يمكن أن تتراوح معالمها من العادات الاجتماعية إلى القضايا الأكثر أهمية مثل المواقف تجاه التنوع الديني والعرقي والجنسي وحتى السياسة الخارجية للدولة، والتي يمكن أن تكون جميعها مختلفة جداً عن الأفكار المسبقة والمعتقدات التي نشأ عليها القادمون الجدد.

تولّد هذه الاختلافات مجموعة من المشاكل لكل من المهاجرين والأشخاص الذين يتفاعلون معهم، ويمكن أن تؤدي أيضاً إلى الشعور بالعزلة لدى المهاجرين، فلا يتخالطون إلا مع أشخاص من نفس خلفيتهم الثقافية أو حتى تتأثر صحتهم النفسية وتسود مشاعر بالتوتر والتردد.

من المهم تقبل اختلاف القيم والمفاهيم بين مجتمع آخر وبأن هذا الاختلاف لا يمكن التحكم فيه.

لا يعني قبول القيم المختلفة تبنيها على أنها قيمك الخاصة والجديدة، ولكن تحتاج إلى تعلم احترامها في الآخرين، كما ستطلب من الآخرين احترام قيمك الخاصة في المقابل.

 

٧- العنصرية

 

للأسف، تعد هذه الظاهرة من أسوأ ما قد يتعرض له القادمون الجدد في جميع أنحاء العالم. ومع ذلك، تعتمد كندا الكثير من القوانين التقدمية وتروج للتنوع من خلال مؤسساتها الاجتماعية والحكومية سواء من قبل الخدمات الاجتماعية الموجهة لمجموعات محددة أو من خلال القوانين المناهضة للعنصرية بموجب الميثاق الكندي للحقوق والحريات.

ويحرص المشرعون والحقوقيون والناشطون إلى إبقاء باب هذا النقاش مفتوحاً عند كل حادثة مؤلمة أو صادمة للترويج للتسامح وتقبل الآخر وعدم تشجيع هذه النزعات الأحادية.

٨- الأحوال الجوية

أخيراً وليس آخراً، فإن الأحوال الجوية عامل آخر قد يغفله الناس عند الانتقال إلى أي بلد جديد.

ترتبط كندا في أذهان العديد من الناس بالطقس البارد والثلج، لكن هذا مفهوم خاطئ؛ فمناخ كندا متنوع مثل شعبها.

بدءًا من البراري الجافة الحارة إلى المناخات القطبية الشمالية في أقصى الشمال، تشهد البلاد درجات حرارة تصل إلى 35 درجة مئوية في الصيف و -25 درجة مئوية في الشتاء، اعتماداً على المكان الذي تختار العيش فيه.

تميل المناطق الأكثر اكتظاظاً بالسكان في الجنوب، على طول الحدود مع الولايات المتحدة، إلى أن تكون أكثر اعتدالاً، لا سيما في المناطق الساحلية.

في الغرب، تتمتع كولومبيا البريطانية بمناخ معتدل مشابه لمناخ أوروبا الغربية.

ومع ذلك، فإن التكيف مع المناخ ضروري للقادمين الجدد أينما استقروا، والتحضير الجيد لبرد الشتاء يساعد على معايشته بل والتأقلم معه في مرحلة ما. (تقدم المراكز الاجتماعية محاضرات تثقيفية حول التحضيرات اللازمة).

ولعل النصيحة الكبرى هي في استقبال الشتاء وتعلم الرياضات الثلجية والجليدية، سواء للأطفال والكبار، بحيث يتم اختبار الجوانب المرحة لكل الفصول والحد من فرص الإصابة باكتئاب الشتاء.

 

تتعدد التعقبات في السنوات الأولى، ولكن تسميتها بالتحديات مقاربة أفضل في درب الاندماج بالمجتمع الجديد، وربما لا يغطي ما تم ذكره أعلاه جميع التحديات التي واجهت العائلات، وخصوصاً فيما يتعلق بالأطفال، ولكن من المطمئن أحياناً معرفة أنك لست وحيداً في هذا الفصل الجديد من الحياة؛ وطلب المساعدة من المؤسسات المجتمعية المختصة بشؤون القادمين الجدد أولى الخطوات نحو الغد المحمل بالأمل والخوف في آن معاً.

*صحافي من اسرة جريدة (البلاد)  ومجازة في تقديم الخدمات للقادمين الجدد ومتطوعة في برنامج Canada Connects

 

 
الرئيسية || من نحن || الاذاعة الكندية || الصحافة الكندية || اتصل بنا