الرئيسية || من نحن || || اتصل بنا

 

  

            

   

 

 من قيادة «هيئة الموت» الى مرشح لرئاسة إيران.. من هو مصطفى بورمحمدي؟!

خاص "جنوبية"

 

أقر مجلس صيانة الدستور في إيران أهلية ستة مرشحين غالبيتهم من المحافظين، لخوض الانتخابات الرئاسية المقررة في 28 الحالي، ومن بينهم مصطفى بورمحمدي، صاحب السجل “القمعي” الحافل، وبالتحديد في “هيئة الموت” التي نفذت مجزرة عام 1988 بإعدام الفتيات الأعضاء والمؤيدات لمنظمة مجاهدي خلق، بحسب ما وصفتها ” منظمة العفو الدولية” بأنها “جريمة ضد الإنسانية”، ودعت الأمم المتحدة والدول الأعضاء إلى محاكمة المسؤولين عن تنفيذ هذه الإعدامات، ومنهم بورمحمدي عن تنفيذ هذه الإعدامات ومنح عائلات الضحايا على تعويضات وفقًا للمعايير الدولية.

يجهد النظام الإيراني عبر كل الوسائل للحفاظ على وجوده وخلافة المرشد علي خامنئي عبر اللجوء إلى القمع، وما تأكيد أهلية بور محمدي، الذي كان قد رُفض سابقاً في مجلس الخبراء، بسبب عضويته في لجنة الموت ومسؤوليته عن اعدام الاف السجناء السياسيين، إلا تأكيد على تحضيره ليكون بديلاً جيدًا لإبراهیم رئيسي، وفق مصادر مواكبة التي لفتت، الى أن اعلانه خلال حركة التقاضي أنه لم تتم بعد تصفية الحساب مع مجاهدي خلق، وأنه يجب محاكمة كل واحد منهم والحكم عليهم بأقصى العقوبات، يُظهر أن النظام لن يتغير أبداً، وأن الحاجة إلى التغییر والمطالبة بالعدالة أصبحت أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى.

رحلته مع النظام الإيراني عبر المناصب

يحفل تاريخ بور محمدي بالعديد من المناصب داخل النظام الإيراني، فهو وزير سابق في وزارتي الداخلية والعدل من مواليد قم 1959 ، حوزوي التعليم، وتولى مناصب هامة عدة منها وزير الداخلية في حكومة أحمدي نجاد، وزير العدل في الحكومة الأولى لحسن روحاني، ومنذ سبتمبر 2020 حتى الآن رئيس مركز وثائق الثورة الإسلامية، أما في المناصب الحكومية فكان المدعي العام للثورة الإسلامية في خوزستان، بندر عباس، كرمانشاه، ومشهد (1979 – 1986)،المدعي العام للثورة العسكرية في المناطق الغربية من البلاد (1986)،نائب ووكيل وزير المخابرات (1987-1999)،رئيس الاستخبارات الخارجية في وزارة المخابرات (1990-1999)،عضو ورئيس مجلس أمناء مركز وثائق الثورة الإسلامية (1996)،نائب وزير المخابرات السابق للشؤون الدولية (نائب فلاحيان)، وزير الداخلية في حكومة أحمدي نجاد، رئيس منظمة التفتيش العامة للبلاد، ممثل وزارة المخابرات في محاكمة السجناء في أوائل الثورة، مستشار الأمن الاستخباراتي لمؤسسة ولي الفقيه، منذ سبتمبر 2020، رئيس مركز وثائق الثورة الإسلامية.

دوره رئيس في قمع المعارضة

لعب بور محمدي منذ بداية النظام الاسلامي في ايران وحتى الآن، دورًا رئيسيًا في قمع معارضي النظام وأعضاء حركة مجاهدي خلق، بحسب ما أفادت المصادر، فهو كان عضوًا في اللجنة التي اشرفت على قمع انتفاضة السجناء التي ادت الى ما سمتها المعارضة الايرانية المجزرة وذلك في عام 1988 ، وكان في ذلك الوقت نائب وزير المخابرات، وبعد نشر تسجيل جلسة الشيخ حسين منتظري في 15 أغسطس/آب 1988 مع أعضاء مشرفين على مواجهة السجناء بما في ذلك إبراهيم رئيسي، مصطفى بور محمدي، حسين علي نيري، ومرتضى أشراقي، دافع بور محمدي عن هذه الإعدامات قائلاً: “نحن نفخر بتنفيذ أوامر الله”.

منذ إنشاء وزارة المخابرات، كان بور محمدي نائبًا للملا محمدي رشهري، وزير المخابرات. شغل أيضًا منصب نائب الرئيس ورئيس قسم الشؤون الخارجية في وزارة المخابرات في عهد علي فلاحيان وقربان علي دري نجف آبادي خلال عقد التسعينيات. تم تعيينه من قبل المرشد علي خامنئي، كأحد المسؤولين عن المكتب الخاص للمعلومات والأمن لولي الفقيه خلال رئاسة محمد خاتمي.

نماذج عن أعماله القمعية بغطاء النظام

تعكس أفعال بور محمدي تاريخًا من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، والتي لا تزال مستمرة تحت غطاء الشرعية الدينية والسياسية، ووفق المصادر، تمرّس بور محمدي بأعمال قمع المعارضين، فهو كان العضو الرئيسي في “هيئة الموت” المكونة من أربعة أشخاص والتي نفذت مجزرة عام 1988، وعندما اعترض السيد منتظري على إعدام الفتيات، أصر بور محمدي على إعدام الفتيات الأعضاء والمؤيدات لمنظمة مجاهدي خلق بناءً على فتوى الخميني، كما أنه أحد المسؤولين الرئيسيين عن عمليات القتل السلسلي في تسعينيات القرن الماضي، والتي أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 120 من المعارضين، الكتاب، والمثقفين. بعد مقتل داريوش وبروانه فروهر في خريف 1998، ولا تغفل المصادر عن دور بور محمدي كعضو رئيسي في فريق إعداد الملفات ضد منتقدي الحكومة واعتقال المعارضين والتحقيق معهم.

 “العفو الدولية” تنتقد تصريحات بورمحمدي وتطالب بمحاكمته

دفعت تصريحات مصطفى بور محمدي، حين كان في منصب مستشار رئيس السلطة القضائية والوزير السابق للعدل الإيراني، والتي تدافع عن إعدامات عام 1988، بمنظمة العفو الدولية في 29 يوليو 2019، الى التأكيد في بيان على أن السلطات في الجمهورية الإسلامية لا تولي أي اهتمام للقوانين الدولية، وما زالت تعتبر نفسها بمنأى عن العقاب والمحاكمة فيما يتعلق “بمذبحة 1988”.

وصفت المنظمة إعدامات عام 1988 بأنها “جريمة ضد الإنسانية”، ودعت الأمم المتحدة والدول الأعضاء إلى محاكمة المسؤولين عن تنفيذ هذه الإعدامات في محاكمات عادلة، وأن تحصل عائلات الضحايا على تعويضات وفقًا للمعايير الدولية.
ووفق المنظمة، فإنه من الجدير بالملاحظة أن الاختفاء القسري والإعدام خارج نطاق القضاء محظور في جميع الأحوال، بصرف النظر عما إذا كان الضحية متهمًا بارتكاب أي فعل. في إطار القوانين الدولية، يُعتبر الاختفاء القسري والإعدامات خارج نطاق القضاء على نطاق واسع وبشكل منظم في عام 1988 جرائم ضد الإنسانية.

وأعربت المنظمة عن قلق بالغ تجاه ذلك الجزء من تصريحات مصطفى بور محمدي الذي يتهم المدافعين عن الحقيقة والعدالة بالدفاع عن “الإرهاب” و”التواطؤ” مع أعداء إيران في المنطقة، وحذرت من أنه سيتم ملاحقتهم قضائيًا ومحاكمتهم. هذه التصريحات، جنبًا إلى جنب مع تعيين إبراهيم رئيسي في منصب رئيس السلطة القضائية في مارس/آذار 2019 (الذي شارك، مثل مصطفى بور محمدي، في الإعدامات خارج نطاق القضاء على نطاق واسع في عام 1988)، تضع الناجين من المجازر وأعضاء أسر المعدومين والمدافعين عن حقوق الإنسان، في خطر متزايد من التعرض للإيذاء والملاحقة القضائية ببساطة، بسبب محاولتهم للكشف عن الحقيقة وإقامة العدالة.

بور محمدي حول “إعدامات 1988”: وقت السيطرة والمحاكمة

في مقابلة أجرتها مجلة “المثلث” في 25 يوليو/ تموز 2019، سأل المحاور بشكل محدد عن إعدام الأشخاص الذين كانوا في السجن ولم “يتوبوا”. مصطفى بور محمدي، في رده، وصف ضحايا المجزرة بأنهم “إرهابيون” و”مجرمون”.

في تصريحاته، قارن مصطفى بور محمدي، دون أي مبرر منطقي، الإعدامات الواسعة خارج نطاق القضاء في عام 1988 بالخسائر في ساحة المعركة، وتساءل ساخرًا: “هل المتوقع مني أن أتحدث عن المناقشات القانونية والرعاية المدنية والإنسانية في وسط ساحة المعركة؟

في مقابلته، اعتبر مصطفى بور محمدي أن جمع الوثائق المتعلقة بالإعدامات الواسعة خارج نطاق القضاء في عام 1988 ومحاكمتها بمثابة دعم للإرهاب و”منظمة مجاهدي خلق”، وقال: “الآن… هو وقت السيطرة والمحاكمة. هو الوقت لوضع عالم الجريمة الذي يدافع عن الإرهاب في مكانه”.

فيما يتعلق بدوره في تلك الإعدامات، قارن موقفه بموقف “القناص” الذي مطالب بإطلاق النار على العدو، وقال إنه لا ينبغي محاسبته إذا “أصابت هذه الرصاصة في هذه الأثناء قرية ما”. وأوضح: “على سبيل المثال، أنا في خندق، أقوم بإطلاق النار. أمامي شخص قادم لزيارة الجبهة… واجبي هو إطلاق النار عليه وأنا أفعل ذلك. أنا أطلق النار. أصيب هذه الرصاصة. بجانبها، تصيب قرية أيضًا، لكن العدو واقف هناك. هل تسأل عني لماذا قذفت قذيفة على القرية ولماذا أطلقت النار؟ هل يجب علي إعطاء جواب قانوني لأني أطلقت هذه القذيفة هناك بالخطأ أم تصرفت بشكل صحيح؟
هناك حاجة ملحة إلى أن تتخذ الأمم المتحدة والدول الأعضاء فيها مواقف علنية وحازمة ضد النمط المنظم للإفلات من العقاب فيما يتعلق بعمليات الإعدام خارج نطاق القضاء على نطاق واسع في عام 1988 وتستمر في إخفاء مصير الضحايا ومواقع دفن جثثهم.

انطلاقاً من كل ما تقدم، طالبت “منظمة العفو الدولية” مرة أخرى الأمم المتحدة والدول الأعضاء إلى إنشاء مسارات محددة وفعالة لكشف الحقيقة وتحقيق العدالة والتعويض. ويجب أن تضمن هذه المسارات إفشاء الحقائق المتعلقة بعمليات الإعدام خارج نطاق القضاء على نطاق واسع في عام 1988، بما في ذلك عدد الذين أعدموا ذلك العام، وهويتهم، وتواريخ ومواقع وأسباب وظروف اختفائهم القسري وإعدامهم، خارج نطاق القضاء، وأماكن دفن جثثهم، ومن المثير للاهتمام، أن معظم من تم إعدامهم، كانوا أشخاصًا أنهوا محكومياتهم.

  المصدر : موقع"جنوبية" اللبناني

 

 

 
الرئيسية || من نحن || الاذاعة الكندية || الصحافة الكندية || اتصل بنا