الرئيسية || من نحن || || اتصل بنا

 

  

أوروبا.. أنهار تتبخر.. وغابات تحترق

 

 

في منتصف يوليو الماضي، كانت 15 % من مساحة أوروبا ضمن تصنيف «الجفاف الحاد»، لكن الجفاف الحاد أصاب اليوم 47 % من القارة العجوز، كما أن الجفاف بات يهدد ثلثي مساحتها، وذلك بالتزامن مع صيف سجل أرقاماً قياسية في درجات الحرارة، وتسبب في حرائق لمساحات واسعة من الغابات، وبدأت أنهار القارة تتبخر، وتحولت المساحات الخضراء إلى أراض جرداء، لتصبح القارة الأوروبية أمام جفاف هو الأسوأ منذ 500 عام، وفق مركز الأبحاث المشترك التابع للمفوضية الأوروبية.

مظاهر جديدة

انحسر منسوب نهر الراين إلى مستوى منخفض جديد، الجمعة، بسبب الجفاف المستمر في ألمانيا وأماكن أخرى في أوروبا، ما زاد من تقييد توزيع الفحم والبنزين والقمح والسلع الأخرى وسط أزمة طاقة تلوح في الأفق.

صحيفة الغارديان البريطانية قالت إن منسوب المياه في بلدة كاوب قرب فرانكفورت - نقطة وسيطة رئيسية حيث الممر المائي أقل عمقاً من أي مكان آخر على النهر- انخفض إلى أقل من 40 سنتيمتراً، بعد ظهر الجمعة، وهو مستوى يفرض مزيداً من الأعباء الاقتصادية على العديد من المراكب لعبور النهر.

ووفقاً لنشرة يومية صادرة عن إدارة الممرات المائية والشحن الفدرالية الألمانية، كانت مناسيب المياه في الممر المائي الرئيسي منخفضة لمستوى غير عادي في هذه المرحلة من العام، ويُقدَّر أنها ستشهد انخفاضاً آخر بمقدار 10 - 15 سنتيمتراً خلال الأيام الثلاثة أو الأربعة القادمة.

وحسب الصحيفة البريطانية، فإن الشركات الألمانية الكبرى تعتمد على نهر الراين لتزويدها بالوقود، كما تنقل السفن الموجودة على النهر الفحم إلى محطات الطاقة، التي اختارت الحكومة استخدامها بكثافة رداً على خنق روسيا لتصدير الغاز الطبيعي عبر خط الأنابيب «نورد ستريم».

وبينما كانت السفن لا تزال قادرة على السفر عبر نهر الراين الأسبوع الماضي، اضطرت الشركات إلى تقليل حمولتها، وكانت القدرة على تحويل الشحن إلى السكك الحديدية أو الطرق محدودة. إذ يمكن أن تحمل السفينة النهرية عادة نحو 1000 طن من القمح، على سبيل المثال، في حين يتطلب نقل نفس الكمية من البضائع برياً نحو 40 شاحنة.

 

نفوق الأسماك

 

وفي تطور منفصل، أعرب مسؤولون في ألمانيا وبولندا عن قلقهم المتزايد بشأن نفوق جماعي للأسماك في نهر أودر، حيث حذر وزير البيئة الألماني شتيفي ليمكي من وقوع كارثة.

ومنذ أواخر يوليو، عُثِر على أطنان من الأسماك الميتة في النهر الذي يمر عبر البلدين.

 

وأعلن علماء في ألمانيا ارتفاع كثافة الزئبق في العينات المأخوذة من النهر.

لا عشب للأبقار

في سياق متصل، أصبح الجبن التقليدي ضحية جديدة من ضحايا الجفاف الذي يضرب فرنسا، بعد أن توقف إنتاج جبن السالير في منطقة أوفيرني الوسطى، بسبب نقص العشب الذي تحتاج إليه الأبقار، حسب صحيفة الغارديان البريطانية.

وجبن السالير جبن بقري غير مبستر يصنع منذ قرون في وسط فرنسا. ويحمل ختم المنتج الفرنسي الأصلي محمي المنشأ AOP، ما يعني أنه لا يُصنع إلا في منطقة إنتاجه.

لكن إنتاج هذا الجبن يقوم على عدد من القواعد، إحداها ضرورة أن تتغذى الأبقار المحلية على عشب المراعي بنسبة 75 % على الأقل، في حال استخدام حليبها.

وأصابت درجات الحرارة الحارقة هذا الصيف معظم المزارعين الـ76 الذين يُستخدم حليب أبقارهم في إنتاج جبن السالير باليأس، بعد أن تحولت مراعيهم الخضراء إلى اللون الأصفر بسبب الجفاف.

مثل الرماد

وقال أحد المزارعين، لوران رو، لمحطة فرانس بلو الإذاعية المحلية: «لم يتبق شيء للأكل. الأراضي جافة جداً. وتبدو في بعض الأماكن مثل الرماد».

واتُخذ قرار بوقف إنتاج الجبن مؤقتاً على أمل أن تهطل الأمطار في سبتمبر، وتعود المراعي إلى طبيعتها.

وقال لورون لورس رئيس المجموعة المحلية لصانعي جبن السالير: «السالير جبن موسمي، يُصنع في موسم العشب. وهذا واحد من أركان هويته». وقال إنه من دون العشب، سيختلف شكل الجبن ومذاقه تماماً، وهذا سيُفقده خصوصيته. وهذه هي المرة الأولى التي يتوقف فيها إنتاج جبن السالير تماماً.

ما الأسباب؟

يقدم العلماء مجموعة أسباب لهذا الجفاف في أوروبا، هي:

1-      التغيرات المناخية التي أدت إلى ارتفاع درجات حرارة الأرض بنسبة درجة واحدة.

 

2-       تراجع التساقطات الثلجية خلال فصل الشتاء، ما أدى إلى تراجع حجم المياه التي تندفع من الجبال.

 

3-      ارتفاع منسوب استهلاك النباتات للماء، لأنها تعاني من الجفاف وتراجع خصوبة الأرض.

 

4-       التغيرات في التيارات الهوائية التي تدفع الهواء الساخن من شمال أفريقيا نحو أوروبا.

 

5-      عدم تقليص انبعاثات الغاز بنسبة %55 بحلول عام 2030 كما كانت أوروبا قد قررت.

 

ما التكلفة الاقتصادية؟

حسب دراسة لعدد من الخبراء الاقتصاديين الأوروبيين، فإن موجات الحرارة الطويلة ستجعل نمو الناتج الداخلي الخام الأوروبي يتراجع بنسبة 0.5 % مقارنة بالسنوات العشر الماضية.

ومن المقرر أن يصبح نهر الراين - أحد أعمدة الاقتصادات الألمانية والهولندية والسويسرية لقرون عديدة - غير قابل لأن يُعبَر تقريباً عند نقطة طريق رئيسية في وقت لاحق من هذا الأسبوع، ما يعوق التدفقات الهائلة من الديزل والفحم.

أما نهر الدانوب، الذي يشق طريقه على بعد 1800 ميل عبر وسط أوروبا إلى البحر الأسود، فهو أيضاً مضطرب، ما يعوق تجارة الحبوب وغيرها، حسب وصف وكالة بلومبيرغ الأميركية.

وفي جميع أنحاء أوروبا، يعد النقل مجرد عنصر واحد من عناصر التجارة القائمة على النهر، التي انقلبت بسبب تغير المناخ.

ففي فرنسا، تفاقمت أزمة الطاقة، لأن نهري رون وغارون دافئان جداً، لدرجة لا تسمح بتبريد المفاعلات النووية بشكل فعال، علاوة على أن مستوى الطاقة في إيطاليا منخفض جداً، بحيث لا يمكنه ري حقول الأرز والمحافظة على المحار من أجل إعداد «معكرونة الفونغولي».

ومن المتوقع أن تؤدي الظروف السيئة إلى تراجع اقتصادات المنطقة بشكل أسوأ بكثير من 5 مليارات يورو (5.1 مليار دولار)، التي خسرتها هذه الاقتصادات بسبب مشاكل عبور الراين عام 2018.

الوضع في أبرز الدول

- بريطانيا:

أعلنت الحكومة دخول 8 مناطق حالة «جفاف حاد»، كما تم تسجيل أسخن صيف منذ عام 1976، وكان يوليو الشهر الأكثر حرارة منذ عام 1935 بعد أن تجاوزت درجة الحرارة 40 درجة مئوية في بعض المناطق.

وحسب صحيفة غارديان البريطانية فإن بعض منابع نهر التايمز قد جفت، وذلك لأول مرة في تاريخ البلاد.

- فرنسا:

أعلنت رئيسة الوزراء إليزابيث بورن تشكيل فريق للتعامل مع موجة الجفاف الأسوأ في تاريخ البلاد منذ 64 عاماً.

كما أعلنت شركة الكهرباء الفرنسية «إي دي إف» EDF تخفيض حجم الطاقة التي ينتجها أحد مفاعلاتها النووية، بسبب ارتفاع درجة حرارة الماء الذي يتم استعماله لتبريد المفاعلات.

- أسبانيا:

أصبح مخزون المياه 40 % فقط، وهو أدنى مستوى له بالتاريخ، وتتناقص هذه النسبة بنحو 1.5 % مع كل أسبوع تستمر فيه الحرارة المفرطة وتغيب فيه التساقطات المطرية، وحسب الحكومة الأسبانية فإن هذه السنة هي الأكثر جفافا منذ 60 عاماً.

- إيطاليا:

 

أعلنت الحكومة أن هذه السنة هي أكثر سنة جافة في تاريخ البلاد، وما يحدث في البلاد لم يتم تسجيله منذ أكثر من 230 عاماً.

ومن أبرز مظاهر حالة الجفاف في البلاد الحالة المزرية لنهر بو الذي كان يبلغ طول تدفقه 652 كيلومترا، وتراجع إلى 10 % من المعتاد.

- ألمانيا:

تراجع مستوى مياه نهر الراين، ما أدى لتباطؤ حركة السفن فيه، وبلغ مستوى التأخير 132 يوماً، وباتت بعض السفن تستوعب 25 % فقط من قدرتها، تجنباً للجنوح في النهر، وهو ما يؤدي لارتفاع تكاليف الشحن.

- بلجيكا:

سجلت أكثر سنة جافة في تاريخ البلاد منذ عام 1885، كما تراجع منسوب المياه في عدد من أنهارها.

القبس الدولي

 

 
الرئيسية || من نحن || الاذاعة الكندية || الصحافة الكندية || اتصل بنا