الرئيسية || من نحن || || اتصل بنا

 

                

 

 رفح مدينة أشباح مدمرة ومليئة بالأنقاض بعد شهرين من الغزو الإسرائيلي

 

واشنطن - "القدس" دوت كوم - سعيد عريقات

وصف صحفيون أميركيون من شبكات ووكالات أخبار أميركية مختلفة تمكنوا من دخول مدينة رفح المدمرة بجنوب قطاع غزة بصحبة جيش الاحتلال الإسرائيلي، أن المدينة باتت مدينة أشباح مبان سويت مبانيها بالأرض، بعد أن ترك سكانها منازلهم بحثا عن مكان آمن في منطقة لا تعرف الأمن منذ انطلاق الحرب.

وسمح جيش الاحتلال الإسرائيلي للمراسلين الأجانب بدخول المدينة للمرة الأولى منذ بدء اجتياحه الممنهج للمدينة يوم 6 أيار الماضي.

ويشير الصحفيون (بمن فيهم مراسلين من شبكة سي.إن.إن. ، وأسوشيتد برس وغيرهم) إلى أنه قبل شهرين، قبل أن تغزو القوات الإسرائيلية مدينة رفح، كانت المدينة تؤوي معظم سكان غزة الذين يزيد عددهم عن مليوني نسمة "وهي اليوم مدينة أشباح مغطاة بالغبار".

وقد دمرت المباني السكنية المهجورة والممزقة بالرصاص وتهالكت جدرانها وحطمت كل نوافذها في كل مبانيها "ويمكن رؤية غرف النوم والمطابخ من الطرق التي تنتشر فيها أكوام الركام التي ترتفع فوق المركبات العسكرية الإسرائيلية المارة ولم يبق سوى عدد قليل جدا من المدنيين" بحسب أسوشيتد برس.

وتدعي إسرائيل إنها كادت أن تهزم قوات حركة المقاومة الفلسطينية حماس في رفح – وهي المنطقة التي ادعت إسرائيل  في وقت سابق من هذا العام على أنها "آخر معقل لحركة حماس المسلحة في غزة"، والمدينة التي اعتبرتها إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن بأن اجتياحها هو خط أحمر، محظور على إسرائيل تجاوزه.

ودعا جيش الاحتلال الإسرائيلي الصحفيين إلى رفح يوم الأربعاء، وهي المرة الأولى التي تزور فيها وسائل الإعلام الدولية المدينة الواقعة في أقصى جنوب غزة منذ غزوها في 6 أيار. وقد منعت إسرائيل الصحفيين الدوليين من دخول غزة بشكل مستقل منذ هجوم حماس في 7 تشرين الأول الذي أشعل الحرب.

وقبل غزو رفح، قالت إسرائيل إن كتائب حماس الأربع المتبقية قد انسحبت هناك، وهي منطقة تبلغ مساحتها حوالي 25 ميلاً مربعاً (65 كيلومتراً مربعاً) على الحدود مع مصر. وتقول إسرائيل إن مئات النشطاء قتلوا في هجومها على رفح. كما قُتل العشرات من النساء والأطفال بسبب الغارات الجوية والعمليات البرية الإسرائيلية.

ويقول الجيش إنه كان من الضروري العمل بهذه الكثافة لأن حماس حولت المناطق المدنية إلى أفخاخ غادرة.

وقال كبير المتحدثين باسم الجيش الأدميرال دانييل هاغاري خلال جولة الأربعاء بينما كان يقف فوق ممر يؤدي إلى تحت الأرض أن: "بعض هذه الأنفاق مفخخة". "قامت حماس ببناء كل شيء في حي مدني بين المنازل، وبين المساجد، وبين السكان، من أجل خلق نظامها البيئي الإرهابي" بحسب أسوشيتد برس.

وتكدس ما يقدر بنحو 1.4 مليون فلسطيني في رفح بعد فرارهم من القتال في أماكن أخرى في غزة. وتشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن نحو 50 ألف شخص ما زالوا في رفح، التي كان عدد سكانها قبل الحرب يبلغ نحو 275 ألف نسمة.

 

وقد انتقل معظمهم إلى "منطقة إنسانية" قريبة أعلنتها إسرائيل حيث الظروف خطيرة. ويتجمع العديد منهم في مخيمات بائسة على طول الشاطئ، ولا يحصلون إلا على قدر ضئيل من المياه النظيفة والطعام والحمامات والرعاية الطبية.

وتعثرت الجهود الرامية إلى إدخال المساعدات إلى جنوب غزة. وأدى التوغل الإسرائيلي في رفح إلى إغلاق أحد المعبرين الرئيسيين إلى جنوب غزة. وتقول الأمم المتحدة إن القليل من المساعدات يمكن أن تدخل من المعبر الرئيسي الآخر – كرم أبو سالم – لأن الطريق خطير للغاية والقوافل معرضة لهجمات الجماعات المسلحة التي تبحث عن السجائر المهربة.

وبحسب الصحفيين الذين دخلوا رفح يوم الأربعاء الماضي، كان هناك صف من الشاحنات على جانب غزة من معبر كرم أبو سالم، لكن الشاحنات كانت بالكاد تتحرك – وهي علامة على مدى فشل تعهد إسرائيل بالحفاظ على الطريق آمنًا من أجل تسهيل إيصال المساعدات داخل غزة.

ويقول مسؤولون في الأمم المتحدة إن بعض الشاحنات التجارية شقت طريقها إلى رفح، ولكن ليس بدون حراس مسلحين مستأجرين يركبون فوق قوافلها.

"وتقول إسرائيل إنها تقترب من تفكيك الجماعة كقوة عسكرية منظمة في رفح. وفي انعكاس لهذه الثقة، أحضر الجنود الصحفيين في مركبات عسكرية في الهواء الطلق على الطريق المؤدي إلى قلب المدينة" وفق الوكالة.

وعلى طول الطريق، أوضح الحطام الموجود على جانب الطريق المخاطر التي تواجه توصيل المساعدات: جثث الشاحنات ملقاة تحت أشعة الشمس الحارقة؛ لوحات العدادات المغطاة بسياج يهدف إلى حماية السائقين؛ منصات المساعدات ملقاة فارغة.

وتقول المنظمات الإنسانية إنه كلما طال أمد تجميد تسليم المساعدات، كلما اقتربت غزة من نفاد الوقود، وهو الوقود اللازم للمستشفيات ومحطات تحلية المياه والمركبات.

وقالت الدكتورة حنان بلخي، المدير الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية لشرق البحر الأبيض المتوسط: "تعاني المستشفيات مرة أخرى من نقص الوقود، مما يهدد بتعطيل الخدمات الحيوية". "الجرحى يموتون لأن خدمات الإسعاف تواجه تأخيراً بسبب نقص الوقود".

ومع تدهور الوضع الإنساني، تواصل إسرائيل هجومها. القتال في رفح مستمر.

وبعد أن سمع الصحفيون إطلاق نار في مكان قريب يوم الأربعاء، أخبر الجنود المجموعة أنهم لن يزوروا الشاطئ، كما كان مخططا.

وغادرت المجموعة المدينة بعد فترة وجيزة، وسط سحب من الغبار تصاعدت من المركبات، مما أدى إلى حجب الدمار خلفهم مؤقتًا.

 المصدر : جريدة "القدس" الفلسطينية

 
الرئيسية || من نحن || الاذاعة الكندية || الصحافة الكندية || اتصل بنا