طب وعلوم

أحدث الأخبار عن العقار الساحر : اوزيمبيك ..Ozymbic. و قصة السحلية “غيلا المتوحشة” ..

 

Screenshot

 د. قيس أبو طه*

       الاوزيمبيك العقار الذي هزً العالم.. تأملوا هذه الأرقام: ان حجم مبيعات هذا العقار بلغت في عام 2024 أربعة عشر مليارآً.. نعم ١٤ مليار دولار. وأن شركة نوفو نورديسك الدنماركية التي تنتج و تبيع اوزيمبيك تضاعفت قيمتها السوقية في العامين الماضيين لتصبح 600 مليار دولار. أي أن قيمة هذه الشركة أكبر من ميزانية عدة دول عربية.

     البداية باختصار: GLP- 1.

لاحظ العلماء أن البنكرياس يبدأ بافراز هرمون الانسولين بكمية كبيرة مع أول لقمة تدخل الفم، ولكن إعطاء الجلوكوز بالوريد  مباشرة لا يحفز البنكرياس لإفراز الأنسولين كما هو متوقع. معنى ذلك ان المعدة والامعاء عندما يدخل اليها الطعام  تفرز مواد اوهرمونات تـأمر البنكرياس أن يفرز الأنسولين المسؤول عن استقلاب الأطعمة السكرية، وهو ما سمي علميا ب: التأثير المـَعَوي. وهكذا بدأ البحث الذي استمر لعقود كثيرة.

       في عام ١٩٨٧ اكتشف العلماء هذا الهرمون الذي أعطي الاسم العلمي 1-GLP.  ولكن وجد العلماء أن هذا الهرمون يتحلل بسرعة ولذلك فهو لا يصلح لعلاج مرض السكري.

 

   السحلية “جيلا المتوحشة

 هذا تحول مهم في قصة اوزيمبيك و GLP1. في عام ١٩٨٠ كان الدكتور جين بيير روفمان وهو احد الباحثين من هيئة الصحة الامريكية والمهتمين في الوظائف الفسيولوجية للبنكرياس يجري أبحاثاً عن تأثير سموم بعض الحشرات والزواحف على خلايا بنكرياس فأر التجارب الجينا بيك (Gina Pig). واكتشف ان سُم السحلية “جيلا” Monster Gila, يؤثر على خلايا البنكرياس مثل هرمون GLP1. وتابع العلماء هذا الاكتشاف ومنهم الدكتور دانيال دراكار من جامعة تورونتو الذي اهتم بما وصل إليه الدكتور جين روفمان، حيث أحضر من المكسيك سحلية حيًة وتابع البحث حول تأثير سمها  واكتشاف التركيب الكيميائي لهذه المادة. وهكذا استمرت الأبحاث وتم تطوير اول دواء من عائلة GLP1  في عام  1990 واعطي الاسم باييتا ‘Byetta.  ووافقت عليه ال FDA عام 2005 كأحد أدوية مرض السكري. واستمر تطوير هذه الأدوية حتى وصلنا الى اوزيمبيك.

 

Screenshot

أوزيمبيك

الاسم العلمي: سيماجلوتايد. نال موافقة هيئة الدواء الامريكية عام 2005 كعلاج أساسي لمرض السكري. ومنذ هذا التاريخ بدأ هذا الدواء ينال كل اهتمام وشهرة. لم تكن هذه الشهرة بسبب نجاحه في علاج مرض السكري وخفض ما يعرف بـ : السكري التراكمي HbA1C , بل لانه استطاع ان يخفض الوزن بشكل واضح… و تلقفه الاخصائيون الذين يعملون في مجال السُمنة وخفض الوزن .. وذاع صيته عندما بدأت فنانات السينما في هوليوود باستعماله للحفاظ على القوام الرشيق.. ولحق بهن  الملايين من الناس… و خلال بضع سنين احتل المركز الأول في المبيعات كما وضحت سابقاً.

 

   فوائد اوزيمبيك و ريبيكساس

قلنا ان الاسم العلمي ل أوزيمبيك هو سيماجلوتايد.. شركات اخرى غير نوفو نورديسك صنعت الدواء نفسه وهذه بعض الاسماء التجاريه:  واكوفي Wagovy, فيكتوزا victoza, a, ساكسيندا Saxenda, ومونجارو  mounjaro .

 

 

    نحن نعلم ان اوزيمبيك يعالج مرض السكري ويخفض الوزن ايضاً.. من هنا نستنتج أن معظم مضاعفات مرض السكري سوف تتحسن وخاصة:

  1. الضعف العام، 2. التبول الكثير والمتكرر، 3. ضعف النظر، 4. اعتلال الأعصاب، 5. تصلب الشرايين التاجية، 6. هبوط في وظائف الكليتين، 7. شحوم الكبد، وغيرها من مضاعفات مرض السكري وخاصة 8. ضعف الانتصاب المهم جدا عند شريحة كبيرة من الرجال.

    هذا ينطبق ايضا ً على السُمنة، ولأن كل الدراسات اثبتت انه بلا منازع يخفض الوزن ايضاً، نستنتج انه سوف يعالج المضاعفات التي تنتج عن السُمنة وعن مرض السكري، وما أكثرها. واجتهد العلماء في عمل دراسات كثيرة حيث اثبتوا صحة هذه الفوائد. و لكنني اود ان اتطرق لأحدث وأهم دراستين :

  دراسةSOUL ,  : هذه الدراسة عملت على الإنتاج الجديد لاوزومبيك الذي جاء على شكل أقراص اعطيت الاسم الجديد: أقراص رايبيلساس Rybelsus الذي يؤخذ عن طريق الفم. وشملت هذه الدراسة: ٩٦٥٠ مريضاً، معدل الأعمار كان ٦٦ سنة، وكانوا كلهم  يعانون إما من مرض في القلب، او في المخ مثل الشلل النصفي او الكليتين بعد اصابتهم بمرض السكري اكثر من ١٥ عاماً. كانت جميع النتائج تقول ان هذه المضاعفات قد تحسنت بشكل مقبول احصائيا بعد سنة من استعمال هذه الأقراص. ارجو من القارئ الكريم أن يقرأ، اذا رغب، تفاصيل هذه الدراسة في وسائل البحث.

 دراسة : Stride Trial. باختصار شديد. شملت هذه الدراسة 800 مريض من 20 دولة و منها كندا. تم اختيار المرضى الذين يعانون من صعوبة أثناء المشي بحيث أن أقصى مسافة يستطيع بعضهم ان يمشيها كانت 185 متراً، مع تكرار تشنج وآلام في عضلات الساقين، وضعف واضح في الأعصاب الحسية في القدمين. اعطي هؤلاء المرضى جرعة  1mg  من اوزيمبيك  أسبوعيا، لمدة سنة. وعمل لهم ما يعرف ب Ankle-Brachial index… اي مقارنة الضغط الشرياني بين الذراع و الكاحل.. و متابعة التحسن في الاحساس و المشي الذي ازداد ب 40 مترا . وهذه الزيادة في القدرة على المشي بدون الم وتشنجات يعتبر علميا وعمليا فوزا مهماً لاوزيمبيك، وكذلك تحسن كبير للدورة الدموية في الشرايين والشعيرات الدموية في الساقين والقدمين، وهذا يعني ان كثيرا من المرضى سوف تقل القروح في الساقين ولن يحتاجوا الى عمليات البتر لأصابع القدمين او للقدم كله في الحالات المتقدمة من قصور الدورة الدموية في الساقين.  وهذا التحسن انعكس ايضاً على كافة المضاعفات التي ذكرناها. وهكذا اعتبرت نتائج هذه الدراسة عظيمة علمياً وعملياً.

 الدماغ .. و الادمان

         في دراسات عديده توصلت احصائياً ان نسبة الادمان على الكحول والادمان على التدخين انخفضت كثيراً عند المرضى الذين يتناولون اوزيمبيك.  وهناك دراسات  كثيرة ايضاً وجدت أنه يحسن مرض الزهايمر ويؤخر مرض عته الشيخوخة.. ومعنى ذلك ان له تأثيراً على المخ او الدماغ.. ويتساءل العلماء كيف يمكن لهذا العقار أن يتدخل في عمل المخ…  نعم أود أن أكرر:  انه دواء ساحر.

 طبيب اخصائي من اسرة جريدة (البلاد) لندن اونتاريو ( المقالة من الطبعة الورقية)

زر الذهاب إلى الأعلى