تقارير إخبارية

إسرائيل تتصدر قائمة قتلة الصحافيين عالميًا للعام الثالث على التوالي في 2025

كاميرا للمصور الفلسطيني حسام المصري، الذي استشهد بغارة إسرائيلية على مستشفى ناصر في خان يونس. 25 أغسطس/آب 2025. أ ف ب

 واشنطن- “القدس العربي”: كشف تقرير جديد أصدرته منظمة «مراسلون بلا حدود» أن إسرائيل تصدّرت للعام الثالث على التوالي قائمة الدول الأكثر قتلًا للصحافيين في العالم خلال عام 2025، مع تحميل الجيش الإسرائيلي مسؤولية استشهاد ما لا يقل عن 29 صحافيًا فلسطينيًا خلال العام الجاري، معظمهم في قطاع غزة.

ووفق التقرير الذي نُشر الثلاثاء، فقد قُتل 67 صحافيًا أثناء تأديتهم لعملهم في مختلف أنحاء العالم خلال العام، نحو 43% منهم سقطوا في غزة بنيران الجيش الإسرائيلي، الذي وصفته المنظمة بـ«العدوّ الأسوأ للصحافة في 2025». وأشارت المنظمة إلى أن عدد القتلى ارتفع مقارنة بعام 2024، في مؤشر خطير على تصاعد استهداف الإعلاميين في مناطق النزاع، وفقاً لمنصة “كومن دريمز”.

وأكدت «مراسلون بلا حدود» أن «الصحافيين لا يموتون، بل يُقتلون»، محملة الجماعات العسكرية النظامية وغير النظامية، إضافة إلى شبكات الجريمة المنظمة، مسؤولية الارتفاع المستمر في أعداد الضحايا. كما أدرج التقرير حكومة بنيامين نتنياهو ضمن قائمة «مفترسي حرية الصحافة» إلى جانب المجلس العسكري الحاكم في ميانمار وعصابة «جيلاليسكو للجيل الجديد» في المكسيك.

ووصفت المنظمة ما تعرّضت له الصحافة الفلسطينية بأنه «مجزرة غير مسبوقة في التاريخ الحديث»، مشيرة إلى أن الجيش الإسرائيلي شنّ حملة دعائية عالمية لتبرير استهدافه للصحافيين عبر اتهامهم دون أدلة بالانتماء إلى فصائل مسلحة. ووفق التقرير، فإن أكثر من 200 صحافي قُتلوا بنيران الجيش الإسرائيلي منذ بدء الحرب على غزة في أكتوبر/ تشرين الأول 2023، بينهم 65 قُتلوا بسبب عملهم الصحافي بشكل مباشر.

وسلط التقرير الضوء على حادثة وُصفت بـ«المروعة» عندما استهدفت غارتان جويتان في 25 أغسطس/ آب مبنى داخل مجمع الناصر الطبي كان معروفًا باحتوائه على مساحة مخصصة لعمل الصحافيين. وأسفرت الضربة الأولى عن مقتل مصوّر وكالة رويترز حسام المصري، فيما أودت الضربة الثانية بعد ثماني دقائق بحياة الصحافيين مريم أبو دقة، ومعاذ أبو طه، ومحمد سلامة. وكان هؤلاء يغطون عمليات الإنقاذ وتداعيات غارات سابقة، بعد أسبوعين فقط من مقتل ستة صحافيين آخرين قرب مستشفى الشفاء.

وادعى الجيش الإسرائيلي أن أحد الصحافيين، أنس الشريف، «رئيس خلية إرهابية تابعة لحماس»، غير أن هذه المزاعم قوبلت برفض قاطع من خبراء الأمم المتحدة، ولجنة حماية الصحافيين، و«مراسلون بلا حدود”.

مدير المنظمة تيبو بروتان قال إن ما يجري «يكشف إلى أين يقود التحريض على الصحافة»، مؤكدًا أن القتلى «لم يكونوا ضحايا عرضيين، بل جرى استهدافهم بسبب عملهم». وشدد على أن انتقاد الإعلام مشروع، لكنه يجب ألا يتحوّل إلى كراهية تؤدي إلى تصفيته جسديًا.

 وصنّف التقرير فلسطين بوصفها أخطر مكان في العالم على الصحافيين خلال 2025، تلتها المكسيك في المرتبة الثانية مع مقتل تسعة صحافيين، رغم تعهدات رسمية بحمايتهم. وأوضح أن بعض الضحايا كانوا يتلقون تهديدات مباشرة، بل إن أحدهم كان يخضع لحماية حكومية عند اغتياله.

وفي جانب آخر، أشار التقرير إلى أن 503 صحافيين يقبعون في السجون حول العالم، وتحتل إسرائيل المرتبة الثانية عالميًا بعد روسيا في اعتقال الصحافيين الأجانب. ولا يزال 20 صحافيًا فلسطينيًا رهن الاعتقال لدى إسرائيل، أُفرج عن ثلاثة منهم فقط بموجب اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي.

وختم بروتان بالتحذير من أن عجز المجتمع الدولي عن حماية الصحافيين في النزاعات المسلحة يعكس «تراجع شجاعة الحكومات»، مؤكدًا أن الدفاع عن الصحافة هو دفاع عن الحق الجماعي في الوصول إلى الحقيقة، وأن الصحافي «لا يضحي بحياته طوعًا، بل تُنتزع منه”.

المصدر : (القدس العربي) لندن

زر الذهاب إلى الأعلى