التعريفات الجمركية: تأثير ’’مدمر‘‘ على قطاع صناعة السيارات الكندي

يوفر قطاع صناعة السيارات في مقاطعة أونتاريو 100 ألف وظيفة مباشرة.
الصورة: Radio-Canada / Patrick Morrell
RCI (راديو كندا الدولي)
مع تبقي يومين على الموعد النهائي الذي فرضه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يحبس قطاع صناعة السيارات أنفاسه من شدّة القلق بشأن البنود التي قد تُدرج في اتفاق محتمل بين أوتاوا وواشنطن.
يقول جيف غراي، المسؤول النقابي في ’’يونيفور‘‘ (Unifor) وهي أكبر نقابة للقطاع الخاص في البلاد ’’تجتاح أعضاء النقابة من العاملين في قطاع صناعة السيارات جملة من المشاعر، فهم قلقون، متوترون، متفائلون، مذعورون…نشعر بكل هذه المشاعر‘‘.
ويطمح المسؤول النقابي إلى رؤية اتفاق يشمل إعفاء قطاع صناعة السيارات من الرسوم الجمركية.
لا يوجد عالم يمكن أن تزدهر فيه صناعة السيارات الكندية مع فرض رسوم جمركية على سياراتنا أو قطع غيارها.نقلا عن جيف غراي، رئيس نقابة يونيفور في أونتاريو
يشير غراي إلى أن هوامش ربح شركات صناعة السيارات الثلاث الكبرى ضئيلة للغاية. ولذلك، يعتقد أن أي انخفاض في هذه الأرباح بسبب الرسوم الجمركية سيكون له تأثير مدمر على مستقبل هذه الصناعة في مقاطعة أونتاريو.
تجدر الإشارة إلى أنه في رسالة إلى رئيس الوزراء الكندي مارك كارني في وقت سابق من هذا الشهر، أشار الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى فرض رسوم جمركية على الصادرات الكندية تصل إلى 35%، اعتبارا من الأول من شهر آب /أغسطس.
من جانبه، صرّح الزعيم الكندي بأنه لا يتوقع التوصل إلى اتفاق بدون رسوم جمركية. ومع ذلك، أكد أنه قد يقرر عدم توقيع أي شيء إذا لم يكن الاتفاق ’’مفيدا لكندا‘‘.
يؤكد غراي بشكل قاطع بأن أي اتفاق سيئ سيكون أسوأ من عدم التوصل إلى اتفاق، وقد يُعرّض آلاف الوظائف في هذا القطاع للخطر.

يعتبر المسؤول النقابي جيف غراي بأن اتفاقا سيئا بين أوتاوا وواشنطن قد يكون بمثابة إصدار حكم بالإعدام على قطاع صناعة السيارات في أونتاريو.
الصورة: Radio-Canada / Craig Chivers
ويعرب عن أسفه قائلاً إن أي اتفاق سيئ قد يُنذر بنهاية صناعة السيارات في أونتاريو إذا تضمن قاعدة تعريفة جمركية بنسبة 15%.
يذكر أنه في الأيام الأخيرة، وقّعت الولايات المتحدة اتفاقيات مع اليابان والاتحاد الأوروبي، تتضمن رسوما جمركية بنسبة 15% على الصادرات إلى الولايات المتحدة. ومع ذلك، في كلتا الحالتين، لا تزال الرسوم الجمركية الأميركية البالغة 50% على الصلب والألومنيوم سارية.
يرى المحامي المتخصص في التجارة الدولية ويليام بيليرين، أن اتفاقيات واشنطن مع الاتحاد الأوروبي وطوكيو لا تبشر بالخير لكندا.
تُظهر الرسوم الجمركية أن هاتين الكتلتين التجاريتين فشلتا في خفض الرسوم الجمركية إلى الصفر على الغالبية العظمى من السلع.نقلا عن بيليرين، المحامي المتخصص في التجارة الدولية
يوضح بيليرين أن الرسوم الجمركية القطاعية على الصلب والألمنيوم أكثر أهمية بكثير لكندا نظرا لتكامل السوقين الكندية والأميركية، كذلك قطاع السيارات.
ويقول إن أي اتفاق مع بقاء هذه الرسوم الجمركية قائمًا يُهدد بكارثة.
تنافسية سوق أمريكا الشمالية على المحك
يرى الأستاذ في كلية إدارة الأعمال في جامعة لافال في مدينة كيبيك يان سيمون، بأن فرض الولايات المتحدة رسوما جمركية أعلى على كندا مقارنةً بمنافسيها الأجانب سيُمثل إشكالية بالغة.
ويؤكد أنه حتى مع مستوى الرسوم الجمركية الحالي البالغ حوالي 25%،’’فإن هذا يضعنا فعليا في وضع تنافسي غير مواتٍ مقارنةً بالكتل الاقتصادية الرئيسية التي أراد الرئيس ترامب حماية صناعة السيارات الأمريكية منها‘‘.
ستدخل اليابان والاتحاد الأوروبي السوق الأمريكية بتكلفة أقل من الشركات الكندية والمكسيكية، والتي مع ذلك مندمجة مع المصنّعين الأمريكيين.نقلا عن يان سيمون، الأستاذ في كلية إدارة الأعمال بجامعة لافال
وفقاً ليان سيمون، فإنه يمكن لصناعة السيارات الكندية أن تستمر مع رسوم جمركية تتراوح بين 10% و15%، شريطة أن تكون مصحوبة بإعفاءات جمركية أخرى، على سبيل المثال على الصلب.
ومع ذلك، في مثل هذه الحالة، يتوقع الاستاذ الجامعي أن يشهد الطلب انخفاضاً حاداً من جميع الموردين في قطاع تصنيع السيارات.
ويضيف قائلا: ’’لذا، أود أن أقول إننا لسنا في وضع تواجه فيه الصناعة عاصفةً عاتيةً، وسنغلق المصانع غداً. نحن في وضع لن يكون فيه للصناعة مجالٌ للمنافسة في السوق المحلية أو الدولية‘‘.
لا يزال عدم القدرة على التنبؤ حاضراً
يعتقد يان سيمون أنه حتى لو تم التوصل إلى اتفاق يوم بعد غد الجمعة بين اوتاوا وواشنطن، فإن العلاقات مع الولايات المتحدة لن تكون أكثر قابليةً للتنبؤ.
وبحسب قوله، قد تُقرر إدارة ترامب إجراء تعديلات على اتفاقياتها، إذا ادّعى مُصنّع أميركي، على سبيل المثال، أنه مُتضرر.
على أي حال، يعتقد يان سيمون أن هناك أمرا واحدا مؤكدا: ستبقى الرسوم الجمركية وعدم اليقين قائمين، وسيتعين علينا التأقلم معهما عند التعامل مع الولايات المتحدة.
(المصدر: هيئة الإذاعة الكندية، إعداد وترجمة كوليت ضرغام)