مقالات رأي

الحكم الملكي خطط لاستخدام الشرطة السيارة ضد الجيش      نصير النهر

 

 الكثير من العراقيين لا يعرفون ما هي قوات “الشرطة السيارة”، التي حلت محلها شرطة النجدة، بأدوات ومهمات مغايرة، بل حتى لا يتذكرون سيارات الـ “جيب” التي يتم فوقها تركيب مدافع حقيقية تتميز بكونها “معدومة الارتداد” وتستخدم كسلاح مضاد للدبابات وللدعم الناري.

 قبل ثورة 14 تموز 1958 تم استيراد هذه السيارات بمدافعها، وتم توزيعها على شكل دوريات لحماية القصور الملكية والوزارية والمنشآت الحساسة كالإذاعة والتلفزيون والاتصالات وغيرها، ما دفع نوري السعيد لإطلاق اهزوجته المشهورة “دار السيد مأمونة”.

 العديد من المطلعين على بواطن الأمور، رأوا ان نظام الحكم آنذاك كان ضئيل الثقة بالجيش العراقي، بدليل عدم تزويد القطعات في المناطق القريبة من العاصمة بما يكفي من الذخيرة، واقتصار ذلك على اعتدة تكاد تكون كافية للتدريب فقط، إضافة الى تشكيل قوات “مضادة” خفيفة نسبياً وسريعة وعالية الفعالية، ونواة هذه القوات هي “الشرطة السيارة”.

 في صبيحة يوم 14 تموز حدث تفاوت بين وحدات الشرطة السيارة، حيث تأخر التحاق وحدات الوجبة الصباحية، فيما انسحبت الوجبة الليلية بقيادة الملازم اول عادل نجيب الى مقرها في معسكر الوشّاش “الزوراء حالياً”، وفي نفس الوقت وصلت كتيبة الدروع بقيادة الملازم اول عبد الرزاق غصيبة الى بغداد، وكانت شحيحة العتاد، فاتجهت أولاً الى معسكر الوشاش، وبالتحديد الى موقع قوات الشرطة السيارة، الغني بالعتاد المدفعي وغيره… وبنزول القوة المدرعة الى الساحة، تم حسم انتصار الثورة.

  وبعد أشهر على تثبيت عبد الكريم قاسم موقعه، طلب الضابط عبد الرزاق لمقابلته، وقال له “أنت لست ضابطاً في تنظيم الضباط الاحرار، فكيف علمت بالثورة وانزلت الدروع… بالتأكيد قوات الدروع دخلت بإيعاز من الحزب الشيوعي، لأن له علم بالموعد”، وتم نقل “منقذ الثورة” الى ضابط تجنيد في ناحية سيدكان الحدودية بقضاء العمادية، حيث لا يمكن الوصول اليها الا على ظهور البغال، ولا يوجد فيها تجنيد اساساً، فيما تم نقل عادل نجيب الى ضابط أمن في منطقة الاعظمية.

   أما الشرطة السيارة وعجلاتها ذات المدفعية عديمة الارتجاع، فلم يعد لها ذكر منذ ذلك الحين.

alnahar.naseer@gmail.com

زر الذهاب إلى الأعلى