فكر وفن

#العراق_المزيف لا ينتج ذوقًا، بل ينتج استبدادًا للذوق كرم نعمة *

 #العراق_المزيف لا ينتج ذوقًا، بل ينتج استبدادًا للذوق، استبدادًا يجعل الرداءة معيارًا، والضحالة فضيلة، واللغة الرصينة نوعًا من الخيانة. في هذا المناخ، يصبح مصطفى جواد ومدني صالح وجلال الحنفي مجرد أسماء تُستدعى في المناسبات، بينما يُمنح الواقع لوجوه لا تملك سوى القدرة على الكلام بلا معنى. وهكذا يتحول #العراق من بلد كان يفاخر بلغته إلى بلد يخجل منها، ومن بلد كان يربي ذائقة إلى بلد يُربّى بذائقة مصنوعة في غرف مظلمة. هنا بالضبط يعمل “استبداد صناعة الذوق”. لم يعد الذوق مسألة فردية أو نتاجًا طبيعيًا لتراكم ثقافي، بل صار يُصنع في غرف الإعداد، وفي مكاتب العلاقات العامة، وفي حسابات الإعلانات. الذوق الذي يُفرض على العراقي اليوم هو ذوق الشاشة: سياسي يصرخ، إعلامي يزايد، فنان يثرثر، “مثقف” يتفلسف بلهجة دارجة مفككة على صفحته الشخصية، كأنه يعتذر مسبقًا عن أي محاولة لكتابة جملة مفيدة.

* صحفي عراقي ولد في بغداد (1964 -)  وعمل في الصحافة العراقية منذ عام 1985 لغاية عام 1994. يقيم حاليا في المملكة المتحدة عمل مدير تحرير صحيفة العرب ...

صفحة الكاتب على منصة x

@karamnama2

https://x.com/karamnama2/status/2028172433539375426

زر الذهاب إلى الأعلى