مقالات رأي

ترامب… واكتشاف إيران المتأخر كرم نعمة

 

 

مرة أخرى يخرج الرئيس الأميركي #دونالد_ترامب بتصريح غاضب عن #إيران، يتهمها فيه بالكذب، وتزوير الشروط، وتقديم خطاب “ضعيف ومثير للشفقة”، ثم يضيف بلهجة الرجل الذي فوجئ للتو:

“لا وجود للصدق والنزاهة معهم… أمر عجيب!” لكن ما هو العجيب حقًا؟

 أن ترامب يتصرف وكأنه يكتشف الآن ما بُني عليه النظام الإيراني منذ 1979؟

 السؤال الذي يفرض نفسه: هل يحتاج ترامب إلى كل هذه السنوات، وكل هذه الجولات من التفاوض والانسحاب والتهديد، كي يكتشف أن إيران تمارس الخداع كجزء من بنيتها العقائدية؟ أم أن “الاكتشاف” ليس سوى أداة سياسية تُستخدم عند الحاجة، ثم تُعاد صياغتها كلما تغيّر المزاج الأميركي؟

 إيران الخمينية والخامنئية لم تغيّر خطابها يوما: لغة مزدوجة، جمهور يُخدَّر بالشعارات، وخصوم يُدار لهم المشهد بوجه آخر. هذه ليست مفاجأة سياسية، بل جوهر النظام نفسه.

فلماذا يتحدث ترامب وكأنه يقرأ السطر الأول من كتاب قديم يعرفه الجميع؟ ثم ماذا يعني أن يصف ترامب الإيرانيين بأنهم “أناس مخزون للغاية”؟

هل كان يتوقع أن يفاوض نظاما ثيوقراطيًا كما يفاوض شركة عقارية؟ أم أنه يريد أن يوحي لجمهوره بأنه الرجل الذي يكشف الخديعة بينما هو في الحقيقة يعيد تدويرها؟

 والأغرب من ذلك أن ترامب يستنكر رفض إيران مسؤولية الهجوم على السفن الهندية، وكأن إيران اعتادت الاعتراف بعملياتها.

منذ تأسيسها، لم تعترف إيران بعملية واحدة نفذتها ميليشياتها، من #بغداد إلى #بيروت إلى #صنعاء.

فلماذا يتظاهر ترامب بأن هذا السلوك “غير مقبول” بينما هو السلوك الوحيد الذي تعرفه إيران؟ الواقع أن تصريح ترامب لا يكشف إيران، بل يكشف تأخر الإدراك الأميركي.

فواشنطن — بكل قوتها — ما زالت تتعامل مع إيران كما لو أنها دولة طبيعية يمكن أن تلتزم باتفاق مكتوب، بينما هي مشروع أيديولوجي لا يرى العالم إلا من خلال ثقب بندقية.

لذلك، فإن تصريح ترامب ليس موقفا سياسيا جديدا، بل اعترافا متأخرا بأن إيران لا تغيّر جلدها، وأن كل جولة تفاوض معها ليست سوى فصل جديد من لعبة قديمة: إيران تكذب… وأميركا تتفاجأ… ثم تعود لتتفاوض… ثم تتفاجأ مرة أخرى. والسؤال الذي يبقى معلّقا: هل سيكتفي ترامب بهذا “الاكتشاف”، أم أنه يستعد لصفقة جديدة يريد أن يهيئ لها المسرح بخطاب الغضب؟ لأن إيران — كما يعرف الجميع — لا تتغير.

 الذي يتغير هو الخطاب الأميركي الذي يكتشف الحقيقة كل مرة كما لو أنها حدثت أمس.

صفحة الكاتب على منصة X

@karamnama2

 

زر الذهاب إلى الأعلى