مقالات رأي

تصعيد إسرائيلي بلا رادع: نحو حرب مباغتة بغطاء دولي! علي الأمين *

 

 

وتيرة الاعتداءات الإسرائيلية إلى تصاعد، وهذا ما كشفته الوقائع الميدانية منذ بدأ الموفد الأميركي توم باراك جهوده لإيجاد صيغة حل لسلاح حزب الله وسبل ترسيخ سلطة الدولة وسيادتها.

هذا التصعيد ينذر بتطوّر الاعتداءات إلى خيار حرب جديدة تشنّها إسرائيل على حزب الله. وتشير التقارير الدبلوماسية الغربية إلى أنها ستكون حربًا يغلب عليها طابع المباغتة وتحقيق نتائج سريعة، تفضي إلى فرض شروط، أقلّها إنهاء الوجود العسكري لحزب الله.

وقد تسعى إسرائيل، إذا نجحت في رهاناتها، إلى فرض وقائع ميدانية تبتز من خلالها لبنان والمجتمع الدولي سياسيًا، وهذه النتائج تتركز على إخلاء مناطق إضافية واسعة في جنوب لبنان ومنع السكان من العودة إليها.

الضاحية هدف محتمل

وفي ظل الغموض الذي يحيط بمدى قدرة حزب الله على الرد وإمكاناته في صدّ هكذا عدوان، تتحدث أوساط دبلوماسية غربية عن احتمال تنفيذ عمليات اغتيال قد تشهدها الضاحية الجنوبية وبيروت، وتستهدف هذه المرة قيادات سياسية أو رجال دين.

تشير هذه الخطوة، في دلالاتها، إلى الانتقال من مرحلة التركيز على الكادر الأمني والعسكري، إلى استهداف النخبة السياسية في الحزب، وشخصيات ذات طابع مدني واستشاري وحتى مالي.

وقد ترسخت قناعة لدى الإسرائيليين بأن لبنان عاجز عن معالجة ملف سلاح حزب الله. وتضيف المصادر نفسها أن إسرائيل تجهد لإنهاء ما تعتبره منظومة أمنية وعسكرية ومالية تمثل النواة الصلبة للحزب، وتسعى إلى إنهائها عسكريًا إن لم تُفكك سلمًا.

هدف مزدوج في لبنان وإيران

قالت مصادر متابعة في واشنطن إن رئيس الحكومة الإسرائيلي بنيامين نتنياهو نقل إلى الرئيس الأميركي استعداد إسرائيل لإنجاز مهمة إنهاء سلاح حزب الله خلال أيام.

لكن إشارة نتنياهو هذه جاءت في سياق تشديده على أن المشكلة الأساسية التي تتطلب معالجة من واشنطن وهي إيران.

ونقل موقع “أكسيوس” (الثلاثاء) أن “إسرائيل تتحضر لتوجيه ضربة عسكرية لإيران”.

على أن لبنان يبقى في مواجهة سؤال التصعيد العسكري واحتمالاته، المترافق مع طموح لرسم معادلات إقليمية تطمح إسرائيل أن تكون في صلب تشكيلها، لذا تبدو مطلقة اليد في تنفيذ اعتداءاتها من دون أي رد، أو اعتراض أميركي، ولا حتى استنكار عربي أو غربي، وبذلك ترسخ تل أبيب مسارًا يكاد يمنحها الغطاء الدولي الكامل لما تقوم به.

ما يثير الريبة وسط هذا الخضم، هو مشهد التأقلم اللبناني، ولا سيما من جانب حزب الله، مع هذا المسلسل من الاعتداءات، من دون القيام بأي مبادرة تُفقد إسرائيل ميزتها الهجومية، وتضعها في موقع قليل الحيلة، لا في موقع مطلقة اليد في استكمال رسم شروط الهزيمة على حزب الله أولًا ولبنان تالياً.

رئيس تحرير موقع (جنوبية)

المقالة عن موقع (جنوبية) اللبناني

 

زر الذهاب إلى الأعلى