سياسة

 جدعون ليفي في  (هآرتس) : لجنة تحقيق أم “لجنة البقرة المقدسة”.. أنسيتم ما فعلوه بالأمين العام للأمم المتحدة؟

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش

  بين آلاف المواضيع التي يجب على الاحتجاج مواصلة النضال من أجلها، فإن تشكيل لجنة تحقيق رسمية هو آخر هذه المواضيع. بالنسبة لـ “فقط ليس بيبي” فإن لجنة التحقيق محاولة أخرى للوصول إلى عزل نتنياهو. مشكوك فيه حدوث ذلك حتى لو تم تشكيل هذه اللجنة.
لجنة تحقيق رسمية هي ضمانة للمزيد من كسب الوقت، وحرف الانتباه عن الأمر الأساسي. هذه بقرة مقدسة وغبية، تخدم نتنياهو.
هناك أحلام عبثية تتم صياغتها: لجنة اغرانات ستبعث إلى الحياة، ونتنياهو سيستقيل مثل غولدا مئير. كلا، لن يحدث. مجموعة قضاة متعالين وجنرالات كبار في السن سيجلسون نائمين على المنصة لسنتين أو ثلاث سنوات، وفي نهاية المطاف سيتلقى الجمهور استنتاجات معقدة، معظمها استنتاجات فنية. هل حركوا الأدوات التي لديهم أم لا؟ هل أضاءت شرائح الاتصال في هواتف حماس أم لا؟
أي لجنة لن تتجرأ على مد يدها إلى جذور القضية: سياسة كل حكومات إسرائيل، وليس فقط الحكومة الحالية، تجاه قطاع غزة والشعب الفلسطيني. جميعها أرادت إدارة النزاع، ولم تفكر أي منها في إيجاد حل لها. اللجنة لن تنشغل في هذا الأمر. الانشغال في تشكيل اللجنة أمر تافه. وتعريفها – سواء كانت رسمية أو حكومية أو نظامية – هامشي أيضاً. في الواقع السياسي الراهن، أي لجنة حتى لو كانت رسمية، ستخيب أمل الذين يتوقعون إزاحة نتنياهو عن كل مناصبه، وهو الطموح الرئيسي وربما الوحيد لمن يطالبون بتشكيلها.
ولنفهم أنه كان هناك فشلاً ذريعاً، لسنا بحاجة إلى لجنة. ولإثبات أن “الجيش الإسرائيلي لم يكن قادراً على مواجهة حرب فجائية”، مثلما خلصت لجنة ترجمان هذا الأسبوع، فلسنا بحاجة إلى نقاش طويل. كل شخص عادي يعرف ذلك حتى بدون لجنة. واللجنة لن تساهم في إلقاء اللوم كله على نتنياهو. لجنة أغرانات برأت الطبقة السياسية من اللوم، بل وأشادت بها. بينما تسببت لجنة كوهين بإقالة أريئيل شارون من منصب وزير الدفاع، ليتم انتخابه رئيساً للوزراء بعد بضع سنوات.
هاتان اللجنتان، الأنجح لدينا، لم تساهما في أي إصلاح جوهري. لجنة أغرانات لم تغير دولة إسرائيل، بل كان مناحيم بيغن هو الذي غيرها بعد بضع سنوات من خلال اتفاق السلام مع مصر. لو كان الأمر بيد لجنة أغرانات لكان يكفي ملء مخازن الطوارئ وزيادة الجيش وإضافة المزيد من أسراب الطائرات.
لن تتجرأ أي لجنة على القول بأن أحداث 7 أكتوبر كان لها سياق يحتاج تغيير جذري. هذا هو الاستنتاج الأهم الذي يجب أن تتوصل إليه أي لجنة تحقيق. ولكن اللجنة التي ستمد يدها إلى هذا الحريق لم تولد بعد (ولن تولد). انظروا إلى ما فعلوه هنا بالأمين العام للأمم المتحدة، الذي تجرأ على قول ذلك بعد بضعة أيام على الكارثة.
مئات الشهود سيمثلون أمام اللجنة وسيتحدثون عن الاستعدادات التي فشلت وعن المعلومات الاستخبارية التي تسربت. هذا معروف منذ زمن. وسيتحدثون عن تحويل الأموال لحماس (هذه كانت موجودة أيضاً قبل حكومة نتنياهو الحالية)، وعن الجيش الذي اختفى حتى عندما احترق كل شيء. أي لجنة لن تسأل: ماذا كنتم تتوقعون أن تفعلوا بقطاع غزة بعد 10 أو 20 سنة؟ إذا سألتم اللجنة فلن تحصلوا على جواب، لأنه ليس لدى إسرائيل جواب على ذلك. لذلك، لا حاجة إلى أي لجنة.
يمكن الفهم بأن العائلات الثكلى تكافح من أجل تشكيل لجنة. فماذا بقي لها غير الرغبة في معاقبة من تسبب في مصيبتها. ولكن يجب على حركة الاحتجاج الخروج من دائرة الراحة التي تتمثل بالنضال من أجل تحرير المخطوفين وتشكيل اللجنة. إذا أرادت الحركة وبحق إحداث إصلاح فعليها إظهار الشجاعة وتقديم بديل فكري. لن ينتج عن لجنة تحقيق رسمية إلا المزيد من الشيء نفسه. في أفضل الحالات –سيذهب نتنياهو ويأتي بينيت.
جدعون ليفي
هآرتس

13/11/2025

عن (القدس العربي) 

 

زر الذهاب إلى الأعلى