تقارير إخبارية

جريدة “العربي الجديد” اللندنية : تبادل رسائل بين طهران وواشنطن لمنع الحرب وسط شروط أميركية “تعجيزية”

 

عراقجي في القاهرة، 9 سبتمبر 2025 (Getty)

طهران صابر غل عنبري

أكدت مصادر إيرانية مطلعة لـ جريدة “العربي الجديد” اللندنية  أن جهوداً دبلوماسية “مكثفة” تجري في الوقت الراهن بين طهران وواشنطن لخفض منسوب التصعيد ومنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة، مضيفة أن هذه الجهود “لم تسجل حتى هذه اللحظة اختراقاً يُذكر”. وأوضحت المصادر، التي رفضت تسميتها، أن قناة التواصل بين وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي والمبعوث الأميركي ستيف ويتكوف أيضاً “ما زالت مفتوحة”، مؤكدة أن الولايات المتحدة تطرح شروطاً “تعجيزية” حول البرنامجين النووي الإيراني والصاروخي والسياسات الإقليمية الإيرانية “ما يمنع أي تقدم في التحركات الدبلوماسية”. وأكدت أن “الدبلوماسية التي تجريها الإدارة الأميركية حالياً هي أحادية الجانب، إذ تضع شروطاً لا يقبل بها الطرف الإيراني، ثم تستخدم هذا الرفض ذريعة لهجوم جديد“.

كما قالت مصادر إقليمية أخرى في حديثها مع “العربي الجديد” إنّ طهران “أبلغت الإدارة الأميركية رفضها الكامل لهذه الشروط”، موضحة أنها “قدمت مبادرات لإطلاق مفاوضات جديدة بعيدة عن شروط مسبقة والتهديد العسكري، لكنّ الطرف الأميركي يصر على الاستجابة الفورية لشروطه وتحصيل تنازلات حالاً، وهو ما رفضه البلد جملة وتفصيلاً“.

وكشفت المصادر أن الطرف الإيراني “تلقى تهديدات لضبط ردوده على أي عدوان، لكنه واجهها بإرسال رسالة شديدة اللهجة بالقول إن الرد على أي هجوم أميركي، أياً كان نطاقه، لن يكون محدوداً هذه المرة، مع التحذير من وقوع حرب شاملة في المنطقة”. وتوقعت المصادر في حديثها مع “العربي الجديد” “فشل الجهود الدبلوماسية إن استمرت واشنطن على نهجها الحالي وظلت تتمسك بشروطها“.

إلى ذلك، قالت المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية، فاطمة مهاجراني، إن إيران “تواجه حرباً متعددة الطبقات ومركّبة”، مؤكدة في الوقت نفسه أن نهج الحكومة يقوم على الدبلوماسية والحفاظ على المصالح الوطنية وتهدئة الأوضاع الإقليمية، رغم ما وصفته ببيئة “تصادمية ومحفوفة بالمخاطر”. وفي مؤتمرها الصحافي الأسبوعي، الذي عُقد اليوم الثلاثاء، أوضحت مهاجراني أن الحكومة تسعى، في ظل الظروف الراهنة، إلى “حل القضايا عبر المسارات السلمية والدبلوماسية بما يخدم السلام الدولي”، مشددة على أن هذا التوجه “لا يعني استبعاد الخيارات الأخرى”، مؤكدة أن البلاد “في حالة جاهزية كاملة“.

وأضافت أن “جميع الخيارات مطروحة على طاولة الحكومة والنظام”، مشيرة إلى أن إيران ستتحرك “مع الحفاظ على الكرامة الوطنية، وبالتنسيق الكامل بين جميع السلطات، ووحدة القيادة”. وعند سؤالها عمّا إذا كانت طهران قد تلقت رسالة من الجانب الأميركي، قالت المتحدثة الإيرانية إن “على وزير الخارجية (عباس عراقجي) أن يرد على هذا السؤال”. وبشأن الحوادث الدامية التي شهدتها إيران خلال الاحتجاجات الأخيرة والتي راحت ضحيتها آلاف المواطنين، قالت مهاجراني إن البلاد “لا تزال تعيش حالة حداد جماعي على أرواح الأعزاء الذين فقدناهم”، مضيفة أن “شبح الحرب ألقى بظلاله الثقيلة على البلاد“.

وأكدت المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية أن الاستماع المباشر للمواطنين، ومعالجة نقاط الضعف، وإعادة بناء الثقة المتضررة، تمثل ثلاثة محاور أساسية في عمل الحكومة، مشددة على أن “الدولة تعتبر نفسها مسؤولة أمام جميع المتضررين من الأحداث المؤلمة”. كما أعادت التأكيد على ضرورة “الفصل بين المحتجين أصحاب المطالب المشروعة، وبين التيارات التي تسعى إلى حرف مسار الاحتجاجات”، بحسب تعبيرها.

وفي ما يتعلق باستمرار قطع الإنترنت الدولي وفرض القيود على المنصات الرقمية، وما ترتب على ذلك من أضرار طاولت الأعمال الإلكترونية والاقتصاد الرقمي، قالت مهاجراني إن “نهج الحكومة يقوم أساساً على إتاحة الوصول الحر إلى المعلومات”، لكنها أوضحت أنه “في حال اقتضت الضرورات الأمنية وحماية أرواح المواطنين اتخاذ قرارات بتقييد أو قطع الإنترنت، فإن الحكومة تلتزم بقرارات الأجهزة الأمنية المختصة“.

وفي وقت سابق، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب، إنّ إيران ترغب في الدخول في مفاوضات مع الولايات المتحدة للتوصل إلى اتفاق، مشيراً إلى أنّ الوضع “لا يزال غير مستقر”، من دون أن يكشف عن طبيعة الخيارات التي عرضها عليه فريق الأمن القومي الأميركي بشأن إيران.

وجاءت تصريحات ترامب في مقابلة مع القناة 12 العبرية، يوم الإثنين، أوضح خلالها أنه أمر بإرسال قوات أميركية إضافية إلى المنطقة، من بينها حاملة الطائرات “أبراهام لينكولن” ومجموعة المدمرات التابعة لها، التي دخلت، بحسب قوله، إلى منطقة مسؤولية القيادة المركزية للجيش الأميركي. وأضاف ترامب: “لدينا حشد بحري كبير قرب إيران. أكبر مما كان لدينا في فنزويلا”، في إشارة إلى مستوى الانتشار العسكري الأميركي الحالي في المنطقة.

ولم يستبعد الرئيس الأميركي، في حديثه للقناة الإسرائيلية، إمكانية التوصل إلى حل دبلوماسي مع طهران، قائلاً: “إنهم (الإيرانيون) يريدون عقد صفقة. أنا أعرف ذلك. لقد اتصلوا مرات عديدة. إنهم يريدون التحدث”. وكانت صحيفة وول ستريت جورنال قد قالت، الإثنين، إنّ إدارة ترامب لم تسحب بعد الخيار العسكري ضد إيران، رغم تراجعها عن ضرب طهران أخيراً.

في غضون ذلك، فيما سمعت أصوات انفجارات، صباح اليوم الثلاثاء، في منطقة باكدشت جنوب شرقي طهران، حيث ذكرت وكالة “مهر” الإيرانية المحافظة أنها في محيط أحد المراكز العسكرية وتعود إلى “إجراءات واختبارات روتينية” نافية وقوع أي حادث أمني. وأضافت الوكالة أن بعض الأنباء التي جرى تداولها حول طبيعة هذه الأصوات “غير دقيقة”، مؤكدة أن الأوضاع في المنطقة طبيعية ولا تدعو للقلق.

هرانا” تعلن أرقاماً جديدة عن القتلى

هذا وأعلنت منظمة “هرانا”، التابعة لمجموعة نشطاء حقوقيين إيرانيين، ومقرّها في الولايات المتحدة، أن حصيلة القتلى الموثّقة لديها في الاحتجاجات الإيرانية بلغت 6126 شخصاً حتى الآن، مشيرةً إلى أن العدد الحقيقي قد يكون أعلى من ذلك. وأوضحت المنظمة أن من بين الضحايا الموثّقين 86 شخصاً تحت سن الثامنة عشرة، بالإضافة إلى 214 عنصراً من قوات الأمن. وأضافت “هرانا” أنها ما تزال تُحقق في نحو 17 ألف حالة أخرى يُشتبه في أنها تتعلق بقتلى الاحتجاجات.

تأتي هذه الأرقام فيما أعلن مجلس أمن الدولة الإيراني، الأربعاء الماضي، أن حصيلة القتلى في الأحداث التي شهدتها إيران خلال الاحتجاجات الأخيرة بلغت 3117 قتيلاً، مشيراً إلى أن 2427 منهم من “المواطنين الأبرياء وحافظي النظام والأمن”، واصفاً إياهم بـ”الشهداء”، معتبراً ذلك “حوادث إرهابية”، كما قال إن البقية، البالغ عددهم 619، “إرهابيون ومسلحون“.

استدعاء السفير الإيطالي

أفادت وكالة “إيسنا” الطلابية بأن وزارة الخارجية الإيرانية استدعت، اليوم الثلاثاء، السفير الإيطالي في طهران، على خلفية “تصريحات غير مسؤولة” أدلى بها وزير الخارجية الإيطالي بشأن الحرس الثوري. وحذّر المدير العام لشؤون أوروبا الغربية في الخارجية الإيرانية، علي رضا يوسفي، خلال استدعاء السفير الإيطالي، من التداعيات السلبية لأي محاولة لوصم الحرس الثوري بـ”الإرهاب”، مطالبا بمراجعة وتصحيح “المقاربات غير المدروسة” التي يتبناها وزير الخارجية الإيطالي في ما يتعلق بإيران.

وكان وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني قد أعلن، أمس الاثنين، في منشور على منصة “إكس”، أنه سيقترح، خلال اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي المقرر عقده في بروكسل يوم الخميس المقبل، إدراج الحرس الثوري الإيراني على قائمة المنظمات الإرهابية، وذلك بالتنسيق مع بقية الدول الأعضاء. ويأتي هذا الموقف عقب دعوة البرلمان الأوروبي، الخميس الماضي، إلى تصنيف الحرس الثوري الإيراني “منظمة إرهابية“.

ورداً على ذلك، وصف المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، أمس الاثنين، دعوة البرلمان الأوروبي الخميس الماضي لإدراج الحرس على قائمة “المنظمات الإرهابية” بأنها “تصرف سخيف”، مؤكداً أن “إيران ستردّ حتماً” على هذا الإجراء، ومضيفاً أن “هذا السلوك مدان بشكل قاطع، وعلى الدول الأوروبية توخي الحذر كي لا تقع في فخ مثل هذه الخطوات“.

المصدر : جريدة (العربي الجديد) لندن

زر الذهاب إلى الأعلى