فكر وفن

رحلة في ذاكرة شارع الرشيد لسعدون الجنابي بطبعة جديدة

صدر حديثا

عن مطابع الاديب البغدادية في عمان صدرت الطبعة الثانية من كتاب الزميل الاعلامي  سعدون الجنابي (رحلة في ذاكرة شارع الرشيد) ، والذي يتصفح الطبعة الجديدة التي يشير الكاتب في مقدمتها  الى انها (مشاهدات شخصية له على مدى اكثر من نصف قرن)، يلمس مدى تعلق الكاتب بهذا الشارع العريق. كان دقيقا في وصفه لتلك للمرحلة التي عاشها فيه  بقوله (انه ولد في زمن التعايش الديني ففي محلة المربعة كان له زملاء مسيحيون ومسلمون ويهود ومن طوائف اخرى تواصلت صداقتهم على مر الزمن).

ولتأكيد اهمية صدور هذه الطبعة الجديدة يؤكد الكاتب ان (دوافعه التوثيقية لا تخلو من هم اريد له الوضوح التام وهو الدفاع عن الألق الحضاري لشارع تتعرض عماراته ومفاخر اماكنه الاستثنائية الى التخريب والاهمال والتآكل والتهميش)، ويضيف (ان مخاوفي ازاء ذلك تستدعي احياء الذاكرة وتقديم مادة متماسكة تفيد جيلاً جديداً لم يتعرف على هذا الشارع والى ارصفته الرثة الحالية).

وكان الكاتب على حق حين اشار في مقدمته الى (ان الرشيد هو روح بغداد وبغداد هي روح الرشيد)، فقد عاش جيل الاربعينات والخمسينات والستينات والسبعينات العصر الذهبي لهذا الشارع الذي كانت مقاهيه (حسن عجمي، الزهاوي، البرازيلية) وغيرها منتديات لمثقفي ومبدعي العراق وعمالقة الادب والثقافة والسياسة ، الرصافي والزهاوي والجواهري وبدر شاكر السياب وعبدالوهاب البياتي وغائب طعمه فرمان … وتطول القائمة.

والحالة الرثة التي وصل اليها شارع الرشيد بعد الاحتلال، تتناقلها الصور والفيديوهات وتصيب من عرف هذا الشارع من قريب بالكآبة واليأس، (اكوام القمامة)  تنتشر هنا وهناك امام ابرز معالم الشارع، ومبان تعاني من التهالك والاهمال كانت مقار لمراكز ثقافية واجتماعية وحكومية في حقب زمنية مختلفة  تستحق المحافظة عليها كجزء من تراث شارع كشارع الرشيد ومدينة عريقة كبغداد.

الكتاب في طبعته الجديدة يتضمن تمهيداً للكاتب يتحدث فيه عن تاريخ شارع الرشيد وعن الرمزية البغدادية للمكان وعن بغداد والبغداديين الذين كانوا يفخرون بهذا الشارع الذي تميز بالتنوع الثقافي والاجتماعي، كما يتناول خاصية العمارة والفن في الشارع.

في الباب الاول من الكتاب يتحدث الكاتب عن (سكن الملوك ومقرات الحكومة) في المنطقة الواقعة بين باب المعظم وتمثال الرصافي، ويشير الى ابرز معالمها  الحكومية والشعبية  قاعة الشعب وجامع الازبك وبناية وزارة الدفاع وطوب ابو خزامة ومقاهي الادباء والفنانين وسوق الهرج الذي يبلغ عمره 350. اما الباب الثاني الذي يركز على المنطقة الواقعة ما بين ساحة الرصافي ورأس القرية فيشير الى معالمها الاساسية ومنها سوق الصفافير وخان مرجان وسوق الشورجة، وفي الباب الثالث يتناول منطقة رأس القرية ومعالمها، بناية بيت لنج ومكتبة مكنزي وبناية اورزدي باك، ثم مقهى البرازيلية ودور السينما (الرشيد، الوطني، الزوراء، علاء الدين التي شهدت عروضاً لافلام تؤرخ للسينما العالمية والعربية.

في الباب الرابع يتناول الكاتب المنطقة الواقعة بين منطقة السنك وجسر الجمهورية ويشير الى ابرز معالمها.

يخصص الكاتب صفحات لعلاقة شارع الرشيد بالسياسة منذ تأسيسه مشيراً الى ان الشارع شهد انطلاق الشرارة الاولى لثورة العشرين من جامع الحيدرخانة يوم القى الشيخ محمد مهدي البصير خطباً وقصائد تحث على الثورة.

يضم الكتاب ملاحق اضافت الكثير من المعلومات التي لم تنشر في الطبعة الاولى مع مجموعة كبيرة من الصور النادرة التي تعيد الى ذاكرة الاجيال دور هذا الشارع في تاريخ بغداد والعراق.

كتاب الزميل سعدون الجنابي اضافة مهمة للكتب التي تتناول  مدينة بغداد وتاريخها العريق

(فكر وفن )

زر الذهاب إلى الأعلى