روبرت دي نيرو يقود انتفاضة ‘لا ملوك’ ضد ترمب: 8 ملايين متظاهر في شوارع أمريكا

شهدت الولايات المتحدة الأمريكية موجة احتجاجات عارمة اجتاحت كبرى المدن تحت شعار ‘لا ملوك’، حيث تصدر الممثل العالمي روبرت دي نيرو المشهد بخطاب ناري استهدف فيه الرئيس دونالد ترمب. واعتبر النجم الحائز على الأوسكار أن بقاء ترمب في السلطة يمثل تهديداً وجودياً لمستقبل البلاد، داعياً الجماهير إلى التحرك الفوري لوقف سياساته التي وصفها بالاستبدادية.
وأعلنت حركة ‘لا ملوك’ المنظمة لهذه الفعاليات عن نجاحها في حشد ما يقارب ثمانية ملايين متظاهر في مختلف الولايات، وهو رقم قياسي يعكس حجم الغضب الشعبي المتصاعد. وتنوعت مطالب المحتجين بين رفض السياسات المتشددة تجاه الهجرة، والاعتراض على الانخراط العسكري الأمريكي في حروب الشرق الأوسط التي تستنزف الموارد الوطنية.
وفي كلمته التي ألقاها أمام حشود غفيرة في مدينة نيويورك، شدد دي نيرو على ضرورة إنهاء حقبة ما وصفه بـ ‘الملك ترمب’. وأكد أن الشعب الأمريكي اكتفى من النزاعات غير الضرورية التي تضحي بأرواح الجنود والنساء الشجعان وتؤدي إلى مقتل المدنيين الأبرياء في مناطق النزاع حول العالم.
ولم يخلُ خطاب دي نيرو من اتهامات شخصية حادة، حيث غمز من قناة علاقة ترمب بملف جيفري إبستين المثير للجدل، واصفاً الرئيس بأنه ‘زعيم فاسد’ يسعى لإثراء نفسه والدائرة المحيطة به. وأشار إلى أن هذه الطبقة السياسية تعيش في معزل عن معاناة المواطن الأمريكي البسيط الذي يواجه أزمات معيشية خانقة.
وانتقد الممثل المخضرم بشدة تدهور الأوضاع الاقتصادية، مشيراً إلى الارتفاع الجنوني في أسعار الغذاء والطاقة والسكن، بالإضافة إلى معدلات التضخم المرتفعة. واتهم الإدارة الحالية بحرمان الفئات الأكثر ضعفاً في المجتمع من حقهم الأساسي في الرعاية الصحية الشاملة والعيش بكرامة.
يجب إيقافه الآن، لقد حان الوقت لنقول لا للملوك، لا لدونالد ترمب، لقد اكتفينا من الحروب التي تسرق مواردنا وتذبح الأبرياء.
وفي سياق حديثه عن القمع الأمني، أعرب دي نيرو عن رفضه القاطع لاستخدام القوة ضد المتظاهرين في الشوارع، واصفاً عناصر شرطة مكافحة الهجرة بـ ‘البلطجيين’. واعتبر أن هذه الممارسات لا يمكن أن تستمر دون وجود تواطؤ واضح من أعضاء في الكونغرس يخشون على مناصبهم ومصالحهم الشخصية.
ووجه دي نيرو رسالة مباشرة إلى المسؤولين الأمريكيين قائلاً إن عليهم أن يخشوا إرادة الشعب الذي لا يزال يؤمن بقيم العدالة والمساواة. وحث المتظاهرين على تحويل زخم الشارع إلى قوة تصويتية فاعلة في صناديق الاقتراع، مؤكداً أن أمريكا تستحق أن تكون بلداً بلا ملوك وبلا ترمب.
وانضم إلى دي نيرو في هذه التظاهرات عدد من المشاهير والشخصيات العامة، من بينهم المغني الشهير بروس سبرينغستين، الذين عبروا عن تضامنهم مع قضايا المهاجرين. وتعكس هذه المشاركة الواسعة من النخبة الفنية انخراطاً غير مسبوق في الشأن السياسي لمواجهة توجهات الإدارة الحالية.
يُذكر أن دي نيرو، البالغ من العمر 82 عاماً، يعد من أشرس المعارضين لترمب، حيث سبق وأن وصفه بـ ‘عدو الفن’ خلال فعاليات مهرجان كان السينمائي. وانتقد حينها تقليص التمويل المخصص للفنون والعلوم الإنسانية، معتبراً أن سياسات ترمب تهدف إلى تقييد الإبداع وحرية التعبير.
واختتمت التظاهرات وسط إجراءات أمنية مشددة، بينما استمر صدى كلمات دي نيرو في التردد عبر منصات التواصل الاجتماعي عالمياً. وأكدت مصادر ميدانية أن هذه الاحتجاجات تمثل نقطة تحول في المعارضة الشعبية، حيث يطالب المحتجون بتغيير جذري يعيد للولايات المتحدة توازنها الداخلي ودورها الدولي.
جريدة (القدس) الفلسطينية