تقارير إخبارية

سيناريو اغتيال بافل طالباني يشرّع لاجتثاث خصومه بقوة السلاح

جبهة لاهور شيخ جنكي ترفض السيناريو وتتهم الاتحاد الوطني الكردستاني بفبركته.

 

 

السليمانية (كردستان العراق)- رفضت جبهة الشعب بشكل قاطع سيناريو المؤامرة ضد قيادة الاتّحاد الوطني الكردستاني، ثاني أكبر الأحزاب في إقليم كردستان العراق، والذي قدمته الأجهزة الأمنية في السليمانية كتفسير لدواعي عملية الاعتقال العنيفة التي استهدفت مؤخرا واحدا من أبرز معارضي رئيس الاتحاد بافل جلال طالباني، ابن عمّه لاهور شيخ جنكي مؤسس ورئيس الجبهة المذكورة. وهي عملية جرت في شكل مواجهة دامية في محيط فندق في المدينة أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى.

ورغم الغطاء القانوني والقضائي الذي تم إضفاؤه على اعتقال شيخ جنكي وقبله بأيام رئيس حراك الجيل الجديد ساشوار عبدالواحد، إلاّ أنّ أوساطا سياسية عراقية نظرت إلى الأمر باعتباره إزاحة لخصوم قيادة الاتحاد وتحييدا لهم من الصراع ضدّها بدعم من قوى وأحزاب شيعية عراقية متنفذة داخل أجهزة السلطة الاتّحادية.

ولم تكن العملية من دون تأثير على الوضع السياسي العام في الإقليم حيث كرّست حالة من الفتور في علاقة الحزبين الرئيسيين المتنافسين على السلطة هناك، تجلّت أولا في تراشق إعلامي بينهما وتأكدت مع غياب الحزب الديمقراطي الكردستاني عن مؤتمر التحالف الاشتراكي الديمقراطي في العالم العربي الذي بدأت أشغاله الخميس في مدينة السليمانية معقل الاتحاد الوطني.

وأعلن جهاز أمني يديره الاتحاد عن كشفه مخططا لاغتيال زعيم الحزب بافل طالباني وبث مقطع فيديو يظهر ستة حراس يقولون إنهم تلقوا أمرا بقتله.

ورفض حزب شيخ جنكي تلك الاعترافات معتبرا أنها “سيناريو ضعيف ومضلل من الاتحاد الوطني الكردستاني.” وقالت جبهة الشعب في بيان “قبل أن نرفض هذا السيناريو الضعيف والمضلل ونكذبه، فإن جماهير كردستان قد استبعدته بالفعل على نطاق واسع في وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي.”

وأضافت الجبهة في بيانها “هذا السيناريو لا يمكن بأي شكل من الأشكال أن يغطي على الجريمة الكبيرة والمقززة التي جرت في الثاني والعشرين من أغسطس،” في إشارة إلى مداهمة قوات الاتحاد الوطني لفندق لالزار بالسليمانية واعتقال شيخ جنكي.

وطالبت كلا من رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني ورئيس الحكومة مسرور بارزاني وكذلك قيادة السلطة القضائية بـ”إيقاف هذا الوضع السيء والمقزز كي لا يشوه صورة إقليم كردستان أمام المجتمع الدولي.”

وفي السياق ذاته قال عضو الجبهة شادومان ملا حسن إنه بعد اعتقال لاهور شيخ جنكي “ستستمر أعمال الحزب.” وذكّر في تصريحات لتلفزيون رووداو المحلّي بأنّ “جبهة الشعب حزب مرخص وجبهة جماهيرية وستستمر في أعمالها بعد اعتقال لاهور،” مضيفا قوله “سنجتمع مع زملائنا في جبهة الشعب خلال الأيام القليلة المقبلة لمعرفة كيفية إدارة شؤون التيار في هذه المرحلة والمرحلة المقبلة.”

وتطرّق ملا حسن إلى الاشتباكات التي وقعت قبل أسبوع في السليمانية قائلا “لم يكن الهجوم متوقعا بهذا الحجم. ومنذ أحداث الثامن من يوليو كانت هناك تهديدات مستمرة بشن هجوم، وبين الحين والآخر انتشرت شائعات عن تحريك قوات ضد جبهة الشعب، لكن شن هجوم بالدبابات والأسلحة الثقيلة على فندق في قلب السليمانية كان أمرا غير متوقع. وحتى لاهور شيخ جنكي نفسه لم يكن يتوقع أن يكون الهجوم بهذا الحجم.”

وكان شيخ جنكي قبل نشوب خلافات بينه وبين ابن عمّه بافل طالباني قياديا في الاتحاد الوطني الكردستاني ومشاركا في رئاسته لكنّ بافل أزاحه من المنصب واستأثر به لنفسه. وبالإضافة إلى تأسيسه حزبا جديدا مستقلا عن الاتحاد احتفظ شيخ جنكي بالبعد الأمني في شخصيته باعتباره مؤسسا لجهاز مكافحة الإرهاب في الإقليم، كما احتفظ بقوات خاصة به تحمل مسمى “قوات العقرب”.

وعلى هذه الخلفية قال ملاّ حسن “كان بإمكان لاهور شيخ جنكي أن يقاتل ويواجه قوات الاتحاد الوطني ويلحق بها أضرارا كبيرة، لكننا لم نكن أبدا مع الحرب والفوضى وإراقة الدماء، وكنا نعتقد أنه لا يجوز أن تمتد الخلافات السياسية إلى إراقة دماء المواطنين.”

وشكّك عضو جبهة الشعب في نزاهة القضاء في السليمانية وقال إن المحاكم هناك “تُستخدم لمصالح شخصية وحزبية، وليس لدينا ثقة بالقضاء وسيادة القانون في المحافظة، ولذلك نبذل كل جهدنا لنقل قضية لاهور شيخ جنكي إلى محاكم بغداد، ولا نريده أن يُحاكَم في السليمانية، أيا كانت التهم الموجهة إليه.”

وأكّد أنه “لم يتم إبلاغ لاهور مسبقا، بأي شكل من الأشكال، بوجود شكوى مسجلة ضده. وفي غضون ساعات قليلة تم تسجيل الشكوى. ودون سابق إنذار أُرسلت الدبابات والأسلحة الثقيلة إلى منزله وتم اعتقاله،” متسائلا “كيف يمكن الوثوق بمثل هذه المحاكم.” وعلى الطرف المقابل تتمسّك أجهزة الاتحاد بسيناريو الم على قيادته.

وأظهر مقطع الفيديو الذي بثته القوات الأمنية في السليمانية المسلحين وهم يتحدثون عن خطط لاستئجار شقة في مبنى شاهق بالقرب من مقر زعيم الحزب بافل طالباني. وتضمنت اللقطات أيضا قناصة يحملون كواتم صوت متمركزين بالقرب من نافذة تطل على مكتب طالباني. وقال الحراس في المقطع ذاته إنهم تلقوا أوامرهم من لاهور شيخ جنكي.

وقالت مصادر مطلعة لوكالة رويترز إنّ الأحداث الأخيرة في السليمانية جزء من صراع أوسع نطاقا للسيطرة على محافظة السليمانية.

وقال عضو في حزب جبهة الشعب للوكالة، شريطة عدم الكشف عن هويته خوفا من الاعتقال، “نشر الدبابات ومئات العربات المدرعة من أجل القبض على رئيس حزب أمر بعيد كل البعد عن الوسائل القانونية أو الديمقراطية.”

وأثار هذا التصعيد مخاوف المسؤولين والمحللين الإقليميين من أن العنف قد يهدد الاستقرار النسبي الذي يتمتع به إقليم كردستان العراق شبه المستقل منذ فترة طويلة، والذي ظل إلى حد كبير بمعزل عن الاضطرابات الأوسع نطاقا التي تؤثر على مناطق أخرى في عموم العراق.

ولا يبدو العامل الخارجي غائبا عن الأحداث في المحافظة التي تبدو إيران مرتاحة لبقائها تحت سيطرة الاتحاد الحليف للأحزاب والفصائل الشيعية العراقية الموالية لها، بينما تظهر تركيا عداء واضحا للحزب نفسه باعتباره حليفا لعدوها الذي قاتل قواتها طيلة أكثر من أربعة عقود حزب العمال الكردستاني.

المصدر : جريدة (العرب) لندن

زر الذهاب إلى الأعلى