فيروز نجمتنا الأخيرة فلاح المشعل *

فيروز للفنان العراقي الكبير علي المندلاوي

فلاح المشعل *
تغسل صباحاتنا بسحر سماوي يرتل آيات النغم المنبثق من روح باحثة عن شيء ما، هاربة من خوف تبدل الذات، الحب، الحرية، والاستقرار عند لحظة وجد ولحظة وطن بلا خوف أو كراهية.! فيروز الرحباني الرصيد الأثمن لدى العرب من المحيط إلى الخليج، تودع عماها التسعين، وهي مناسبة جديرة بالاحتفاء والتأمل “حبيتك بالصيف، حبيتك بالشتا” نشيد الحب والبياض والثقة بالإنسان الذي هشمته الأنظمة والحروب والمجاعات والطائفية والتهجير وتاريخ من الكفر والرعب والجنون والفكر الظلامي! اليوم يأخذنا السؤال عن؛ إنسان الشرق المحاصر، هل مازال ينبض بالحب، هل ينتظر مواسم الربيع، ويبتهج لتفتح أكمام الورد، وحين ينزل المطر، هل يستمع لفيروز؟ الجواب، نعم بقايا إنسان الشرق يرتبط تاريخه بالشعر، إذن يمكن إحياؤه من خلل صوت فيروز! لم تكن فيروز صوتا ً موسيقيا ً أخاذا ً فقط، إنما نهر دافق بأعذب مشاعر الروح يفيض بالحنان، ويمتد في الأعماق كل بحسب روحه وطاقتها، صوت نهرع له في الصباح، في الغربة أو البلد، وفي السؤال عن الولد. طاقة وجد لا يعادلها كلام، عشتار العصر المأزوم تقول أنك موجود فأنت الأقوى، لأنك الأجمل فأبدأ نهارك بفيروز ليكون نهارا ً فيروزيا ً يتنشق روائح البحر والماضي وحكايا الوجد، شايف البحر شو كبير. يوقظ فيك بعض الأحلام والصور البعيدة، وأحيانا يبعث أحزانك القديمة، ونثار صور عن خيبات الماضي، وفيروز وحدها تجعلك تنتصر وتجدد اشتهاءك للجمال والحب والمطر أيضا. فيروز المعادل الجمالي لكل الأصوات القبيحة والجارحة في حياتنا، الأصوات حين تصبح بشرا خادشاً، وهي ثمالة الوجود الجمالي لأمة تداركها الله كما يقول المتنبي، فيروز رصيدنا المتبقي لنقامر به في جولات الخراب الطالع منّا إلينا! تحية للسيدة أم زياد بذكرى ميلادها المجيد، سيدة المقام الأول في بناء الأرواح والسحر والفن، ضوء الشرق المتبقي من زمن البهاء والصدق والعذوبة. حياة بلا فيروز تصبح ناقصة.! تعيش فيروز زعيمة للجمال، ويسقط جميع زعماء الخراب العربي.
- كاتب وصحفي عراقي