لا تجرب أن تفعل هذا في البيت ضرغام الدباغ / برلين

تجد هذه الجملة أحياناً في أفلام، أو من يقوم بخداع نظر يطلق عليها البعض بالسحر، أو ” أكروبات “، بالطبع هو يقوم بعمل غش واحتيال يعتمد فيها على خفة يديه، أو سرقة اهتمام المتفرجين من خلال عرض مثير لملابسه، أو للموسيقى المصاحبة، أو معدات يستعين بها لتمرير خدعه، أو فتاة جميلة تقف بجواره شبه عارية، فتستولي على قدر كبير من أهتمام المتفرجين/ الجمهور، وقد يتم هذا في مكان يطلق عليه ” سيرك “، ولكن الجمهور بطيبة قلب مدهشة، يسمحون لأنفسهم السباحة في بحر الوهم، فيستمتعون بالعرض، وربما يقول لك أحدهم ويقسم على ما يقول أن الرجل ساحر فعلاً.
ليس هناك سحر ولا من يحزنون، بل إنتبه رجاء أن الساحر يستخدم جملة من الأدوات: ملابس مثيرة، موسيقى مصاحبة، معدات مساعدة، فتاة جميلة، يستولي فيها على جزء من العقل أو النظر، أو المزاج والحماس، كل بقدر معين، والنتيجة لو فكرت ملياً ستجد أنك تم الاستيلاء عليك، على اهتمامك وفكرك، وبصرك وبصيرتك … فصدقت ما لا يعقل …..
ولكن السلطات، ترغم هؤلاء “السحرة” أن يكتب على قطعة من الورق (Dont try this at Home ) ” لا تجرب هذه في البيت ” لكي تخلي مسؤوليتها من نتائج ما يفعله هؤلاء المشعوذين .. ورأيهم في ذلك ” لا نستطيع حماية المغفلين ” ولا منعهم منعاً باتاً …. وبرأي السلطات أن الحياة هي كذا …. هناك دائما المحتال، وهناك المحتال عليهم، وضحايا خداع البصر …. وخداع العقل … وهذه تدور في ساحات السيرك، أو الملاعب أو في الأوساط السياسية، ولا يطلقون عليها كلمة” سيرك” أحتراما (أو مخافة) من السلطات، والأحدث هو ما يدور في الانترنيت، وهو فضاء مفتوح للجميع، وربما ليس من السهل أن تتصدى السلطات لعمليات الاحتيال… ولكن الأكثر فضاعة هو ما يدور في عالم السياسة من غش واحتيال وخداع، وهي أبداع أنواع السيرك يقع فيها السذج وطيبوا القلب ضحايا … والعوض بالله …!
المحتالون والمخربون في الانترنيت وتطلق عليهم كلمة هاكرز (Hackers ، وهؤلاء منتشرون اليوم بدرجة مزعجة في جميع فضاءات العالم، بعضهم يمارس الابتزاز على من يعتقد أنه سيرضخ للأبتزاز، وإن لجأت للبوليس فسيقول لك (هرد لك/ حظ سيئ) لا نستطيع أن نفعل شيئاً، ببساطة شديدة، هذه أصبحت من سمات هذا العصر، ونحن (البوليس) لا نستطيع أن نفعل شيئاً لحماية ضحايا الابتزاز لا سيما إذا كان مبلغ الابتزاز 100 يورو أن نحو ذلك …!
وقرأت يوما نكتة في مجلة ألمانية، أن مهاجرا عاءداً لوطنه من دولة متقدمة، سئل عن ما كان يعمله كمهنة ووظيفة في تلك الدولة المتقدمة، فأجاب أنه كان موظفاً في منظمة دولية قبل الهجرة، قال أنه كان يقدم النصائح للدول ….! فقيل له هل سيعمل بنفس الاتجاه في وطنه : فأجاب … مستحيل … المرء لا يعمل هكذا اعمال قذرة في وطنه …!