مقالات رأي

لبنان في مأزق: نتنياهو يكذب وعراقجي يناور ساطع نورالدين

 

 

ليس من المبالغة أبداً القول ان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي قبِل فجأة الدعوة اللبنانية المكررة الى التفاوض المباشر، إنما هو يكذب مجدداً، ولا يريد حقاً المفاوضات الآن، ولا حتى غداً، بل يحاول جرّ لبنان الى فخٍ جديد، تحت غطاء إسترضاء الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وسحب الورقة اللبنانية من يد إيران، قبل دخولها الى قاعة التفاوض في اسلام أباد.. بعدما كادت مذبحة الأربعاء الماضي في بيروت، تجعل ملف لبنان مجدداً رهينة المفاوض الإيراني.

وببساطة يمكن الاستنتاج ان السقوط اللبناني المبكر في الفخ، كان لسوء الحظ ، حتمياً، تحت تأثير هول المذبحة التي ارتكبها نتنياهو، وهدفت الى تعطيل مفاوضات اسلام اباد، وتحت وطأة الحاجة الى التملص من الهيمنة الإيرانية على القرار اللبناني في انتزاع حق الدولة اللبنانية السيادي في ضمان حصرية التفاوض باسم الشعب اللبناني، والاستجابة لدعوة اسرائيل بالدخول في مسار سياسي متعرج، وطويل.. كدليل على “حسن النية” الاسرائيلية تجاه الاميركيين، الذين “أزعجهم” كما يبدو استهداف بيروت بهذا الشكل المروّع، بعدما خرجت طهران من دائرة الاستهداف.

بعبارة أخرى، ارتكب نتنياهو في مذبحة بيروت، خطأ فادحاً في محاولته التمرد على الإرادة الأميركية بالتفاوض مع إيران، فلجأ الى تلك الخدعة الجديدة، خدعة فتح قاعات المفاوضات مع لبنان، وإلتزم بتحييد العاصمة اللبنانية، وربما ضاحيتها الجنوبية أيضا، مؤقتاً على الأقل، حتى يظهر الخيط الأبيض من الخيط الأسود في اسلام اباد.

 وهي خدعة أرفقها بالإشارة الى أنه يعرف كيف يراضي لبنان ويحتوي مخاوفه، ويحرره في الوقت نفسه من عقدة الارتهان الى إيران.

لكن المشكلة في هذا المنطق الإسرائيلي المراوغ، أنه يعرف ان لبنان يسير فعلا نحو هذا التحرر من عقدة الرهينة الدائمة لإيران، وإلا لما كانت عروض التفاوض اللبنانية تسبق عروض التفاوض الإيرانية، وتستند الى حقيقة ثابتة، تحظى بغالبية لبنانية واضحة، هي انه لم يعد أمام الدولة اللبنانية، سوى هذه العروض المتكررة لوقف الحرب الإسرائيلية المدمرة وتحرير الأراضي اللبنانية المحتلة التي تتسع مساحتها يوماً بعد يوم.

ولعل أسوأ ما في هذه الخدعة هي ان لبنان الرسمي مجبر على أخذها على محمل الجد، كما هو مضطر طبعا، للتجاوب مع التوصيات الأميركية، المزاجية، غير المستندة على وعود بالتجاوب العملي الإسرائيلي معها، التي كانت المحفز الدائم على عروض التفاوض التي اطلقها الرئيس جوزف عون، مراراً، وحظيت بقبول لبناني واسع، من مختلف الطوائف اللبنانية، لاسيما الشيعة باعتبارهم الضحية الأكبر للحرب، والمستفيد الأكبر، افتراضاً ، من أي وقف لاطلاق النار في الحد الأدنى.

لكن الوقوع الرسمي في فخ نتنياهو الجديد، يبقى أقل خطورة من سقوط الشيعة فيه، لا سيما حزب الله الذي جرّ معه حركة أمل، والخروج الى الشارع في بيروت والتلويح بتسونامي الفتنة والفراغ ، قبل تبين حقيقة العرض الإسرائيلي المفاجئ، ومدى ارتباطه بالمفاوضات في اسلام أباد، وما اذا كان نتنياهو يود من احتواء لبنان أن ينخرط مباشرة في المسار التفاوضي الأميركي الإيراني، الذي فُتح الآن، من دون ان تلتزم إيران بشرطها المسبق بضمان وقف النار على الجبهة اللبنانية.. بينما تمكنت وبسهولة من إلزام الحوثيين في اليمن مثلا من الانضباط في عملية التهدئة، حتى قبل ان يسري مفعولها الرسمي في طهران.

التملص اللبناني من فخ نتنياهو الأخير، لن يكون كما يبدو بصعوبة التخلص من الوصاية الإيرانية المفترضة على القرار اللبناني، فقط، لأن الطائفة الشيعية، بثنائيتها العجيبة، هذه المرة أيضاً ، أساءت تقدير حجم التسونامي الذي يجرفها، وقررت أن تفتح معركة اسقاط حكومة نواف سلام، في وقت مبكر جدا، حيث لا يزال الخطر الاسرائيلي ماثلاً، ولا يزال التهديد الإيراني حاضراً، ولا تزال مفاوضات اسلام اباد في بدايتها التي لا تحتمل ذلك المزاح حول تغيير حكومي لبناني، لن يلفت نظر أحد في العاصمة الباكستانية.

بيروت في 11 / 4 / 2026

3:36 AM · Apr 11, 2026

@NSateh

صفحة الكاتب على منصة x

https://x.com/NSateh/status/2042869342656774490

 

 

زر الذهاب إلى الأعلى