مقالات رأي

لماذا صوت الآذان مهيب للسامعين ضرغام الدباغ / برلين

 لست  وحدي من شعر بذلك وأحسه، بل في مقدمة من أود الاستناد بأراهم، هي المستشرقة البروفسورة الدكتورة الألمانية آنا ماريا شيميل (Annemarie Schimmel)، التي ولدت في مدينة إيرفوت لأسرة كادحة بروتستانتية/ مسيحية، ووضعت نفسها بقدراتها، في مقدمة الخبراء والمراجع في المواضيع العربي والاسلامية، (سنفرد بحثاً خاصاً عن هذه العالمة الكبيرة).

  

 في مقدمة كتبتها بنفسها لترجمة أشتهرت فيما بعد لمترجم المصحف الشريف، المستشرق ماكس هينيك(Max Henning) في الاعوام الأولى للقرن العشرين، )أي قبل أكثر من 120 عام. وقمت بترجمتها.

وتذكر البروفسورة شيميل أنها خلال رحلاتها العلمية إلى الكثير من الاقطار الاسلامية من اندونوسيا وبتغلادش والهند والباكسان والأقطار العربية وبعض دول افريقيا، أنها لاحظت التأثر العميق الذي يبلغ درجة البكاء، والخشوع التام حين سماع القرآن رغم أن القراءة / التلاوة هي باللغة العربية، التس لا يفهمها السامعون، وقدذلك في جميع البلدان الغير عربية التي زارتها وأكدت بنفسها هذه الظاهرة الروحية الفريدة.

المستشرقة الباحثة سألت الكثير من الرجال والنساء، فأجابوها، أنه كلام الله  وهذا له هيبته والتأثر به والأنصياع لأوامر الله وتعاليمه .

واقتبس هنا مقاطع تعبر عن القوة الروحية لسماع القرآن، وما كتبته المستشرقة آنا ماري زيشيل أن التلاوه لكلام الله ” يظهر الإيمان الفوق طبيعي للقرآن، والعصمة المطلقة التي ما زالت حتى اليوم من البديهيات لكل مسلم، الذي ربما كان يفهم النصوص المقدسة أو أنه قادر على سماع الكلمات أو قراءتها، وأن يرسم كتابة كلماتها. “.

” إن القرآن في محتواه وغايته: صارم، عظيم، مخيف، ينطوي على حقائق لا يرتقي إليها الشك في موضع. وبذلك يختلف عن الآخرين، ولا ينبغي أن يتعجب أحد من قوة وفاعلية القرآن “.

” الكلمات المختارة، ليست مبتذلة أو نادرة ولكنها تمنح انطباعا يوحي بالنبل “.

” الخطاب القرآني، هو بوضوح فوق بشري، لأنه يخرق القوانين والقواعد النفسية، ولأن العقل والمشاعر على علاقة متضادة مع بعضها البعض. في القرآن نجد تعاون وثيق دائمي بين هاتين القويين المتضادتين، إذ أننا نجد في البواعث التاريخية، عقائد وقوانين وكذلك مبادئ أخلاقية. إن الكلمات لها بالإضافة إلى الدروس المقنعة، قوتها العاطفية… ونجد عندما نمضي في ملاحظة البناء الهيكلي لأحدى السور، والقرآن بأسره، نجد أن هناك خطة لا يستطيع بشر أن يضعها أو يخترعها ” .

” وكانطباع مؤكد لإرادة الله ووجوده، لا يمكن أن يترجم القرآن إلى لغة أخرى، فبالنسبة للمسلمين، فإن الترجمة هي تقويض للفكر، ذلك أن القرآن ينطوي على كثير من الدقة والعمق: الجمال، سماوي، حكيم، إذ ينطوي على حكمة بحيث يستحيل تحويل الكلمة واستعادتها من خلال وسيط آخر عدا اللغة العربية غير ممكنة وغير مشروعة، لا بل أجتهد علماء شريعة أتراك قبل فترة قصيرة، ضد كتابة القرآن. وهناك ترجمة حديثة للقرآن باللغة الإنكليزية تحمل عنواناً رئيسياً ” المعاني المجيدة في القرآن” The Meaning of the Glorious Koran (تجنباً لأعتبارها ترجمة حرفية للقرآن ” والترجمات إلى لغات الشعوب الإسلامية، الفارسية، التركية، الأوردو…الخ، وهي مترافقة عادة مع النص الأصلي، وعلى الأغلب تكون الترجمة بين السطور ” .

” وكم من البيوت التي تعلق بدلاً عن الأشكال الفنية أو اللوحات، كتابات من القرآن في إطار، أو كتابة مزخرفة، والتي ليست مكرسة فقط حول المغزى وشكل ومعنى الكتاب المقدس، بل وبنفس الوقت تعتبر كوسيلة حماية وكتعويذة(تمائم) كما يضع كثير من سواق سيارات التكسي نسخاً مصغرة جداً من القرآن يتخذونها كحماية ووقاية يضعونها على الزجاج الأمامي لسياراتهم، وفي عدد كبير من البيوت نشاهد فوق سرير رب وربة البيت، القرآن في كيس جميل من الحرير يقدم الأمن والحماية لهذه الحياة الزوجية “.

” وهنا فإن الإيمان بكلام الله بين دفتي الكتاب يقود حتى آخر مدى في تبعاته، لذلك يطبع القرآن اليوم في تركيا بوسائل طباعية راقية سواء من حيث ترتيب الحروف والسور وتقسيم الصفحات، وربما تقسيم الصفحات وإعطاء المجال للتفسير. ومثل هذه المبادرات كانت تواجه من التيارات المحافظة بقوة، وساد الاعتقاد لفترة أن أي تغير في ترتيب القرآن يؤدي إلى التحريف” .

” وهكذا تتأسس الحياة الإسلامية في كافة تعبيراتها على القرآن. إن ترجمة أو تفسير وضع من قبل شخص غير مسلم، يصعب أن يترك لديه انطباع عن السلطة أو القوة كما يتركه هذا الكتاب على حوالي 350 مليون مسلم (لا شك أن الكاتبة تعتمد على إحصائية قديمة لأعداد المسلمين في العالم، حيث تبلغ اليوم المليار والنصف نسمة ” .

المقاطع السبعة بين المزدوجات، هي مقاطع مترجمة من بحث للبروفسورة آنا ماري زيشيل. قام بترجمتها من اللغة الألمانية إلى العربية د. ضرغام الدباغ  رئيس المركز العربي / الألماني ــ برلين.

 

زر الذهاب إلى الأعلى