ماذا تفعل يا شيخ نعيم؟ انهم يتحدثون عن أسلحة كيميائية وبيولوجية! ساطع نورالدين

حتى ولو كان الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم يناور، “يتكتك”.. فإن ما صدر عنه بالأمس لدى انعقاد مجلس الوزراء لاطلاق المرحلة الثانية من الالتزام بحصرالسلاح في يد الدولة ومؤسساتها، كارثي بكل المعاني، لأنه ببساطة، يحض العدو الإسرائيلي على مواصلة اعتداءاته وتوسيعها حسب خططه، ورغبته بالمناورة والتكتيك، الذي وصل في الآونة الأخيرة الى حد انتهاك حرمة المنازل الجنوبية بالمسيّرات المسلحة، التي لم توقف الاغتيالات اليومية، منذ وقف اطلاق النار المزعوم.
لم يكن متوقعاً، أن يلتزم الشيخ نعيم بالصمت الآن، مع الاحتفاظ بحقه في الكلام في المكان والزمان المناسبين. ولم يكن مدعواً ولا مضطراً الى الإدلاء بمثل هذا الخطاب المطول، لكن يهدد على الملأ مرة أخرى، أن المقاومة قادرة، وخلال ساعة واحدة، أن تُسقط، بالصواريخ إياها، “كل الامن” الذي بُني منذ ثمانية أشهر، داخل الكيان الإسرائيلي.. الذي يعتمد، حسب الأمين العام، على “الاعتداءات المحدودة ولا يذهب مباشرة إلى عدوان واسع؟ لأن مصلحته أن لا يخوض حربًا شاملة”، وهدفه فقط هو التخويف بالحرب وتوسيع العدوان.
وعدا عن قراءة الشيخ نعيم المغلوطة للمصلحة الإسرائيلية، فإن مجرد الإعلان عن وجود صواريخ لدى المقاومة يمكن ان تصيب عمق الكيان الإسرائيلي، والذي لم يكن هفوة أو زلة لسان، هو أكثر من سقوط في كمين العدو، الذي يغطي السماء ويفلح الأرض بحثاً عن صواريخ دقيقة بعيدة المدى، كان يفترض ان تكون قد سلّمت الى الجيش اللبناني منذ تسعة أشهر، ولم يعد لها أثر حتى في المخازن، حيث لم يبقَ حسب الورقة الأميركية، التي سرد بعض بنودها الشيخ نعيم، سوى صواريخ أرض أرض ، وأرض جو، والمسيّرات، والأسلحة البيولوجية والكيميائية.. عدا عن الأسلحة العشائرية “العادية ” المكونة من الهاون والمتفجرات والقنابل اليدوية التي يلهو بها أطفال العشائر! حتى في سرده، كان الشيخ نعيم، يفتقر الى الفطنة. لم ينتبه الى أن مجرد الأسلحة البيولوجية والكيميائية، هو إتهام بالغ الخطورة، لا يمكن المرور عليه مرور الكرام أبداً، لأنه يحوّل الحزب وبيئته ولبنان كله الى منطقة محرمة، تخضع للقوانين الدولية التي تحظر امتلاك أو انتاج أسلحة دمار شامل، والتي تبرر شن حرب أطلسية شاملة على لبنان، أو إخضاعه لعقوبات دولية خانقة، لا ترفع إلا عندما يثبت أنه اصبح خالياً من تلك الأسلحة.. التي تفوق بخطورتها البرنامج النووي الإيراني، المتسبب بحصار دائم وخراب متقطع لإيران، لا يمكن تصور ولا تحمل مثله في لبنان.
كان الاجدى بالشيخ نعيم أن يصرخ بصوت عالٍ جداً، منذ ان عَلِم بان الورقة الأميركية تحتوي على تلك العبارات المرعبة، وأن يطلب من الاميركيين والإسرائيليين ما لديهم من “أدلة” على وجود تلك الأسلحة المحرمة، وأن يدعو الى تحقيق دولي يفتح جميع المواقع المشبوهة داخل الأراضي اللبنانية، على غرار ما فعل أكثر من مرة عندما دعا وسائل الاعلام لزيارة مراكز مدنية سرّب العدو أنها عبارة عن مخازن ومصانع صواريخ ومسيرات، وثبُت أنها كانت مستودعات لمواد غذائية وإغاثية.. وهو ما لم يفعله صدام حسين قبل غزو العراق العام 2003 مع أنه لم يكن يمتلك أسلحة كيميائية.
جافى الشيخ نعيم المنطق والحقيقة ، عندما ناور على الطريقة الإيرانية والعراقية، بأسلحة ليست موجودة، وقدرات تكاد تكون معدومة، متكلاً على الله، ومن بعده على “ثلاثية الجيش والشعب والمقاومة” التي لم يعد أصل ولا سند، وعلى قوى وأحزاب وشخصيات “علمانية ومؤمنة وشيوعية”، لا يدرجها الأمين العام في خانة الانهزاميين..الذين لم يلاحظ انهم غالبية لبنانية ساحقة تتزايد يوماً بعد يوم.
. بيروت في 6 / 8 /2025
صفحة الكاتب على منصة x
https://x.com/NSateh/status/1953010071794762114