مجموعة من الكُتّاب تتهم صحيفة نيويورك تايمز بالتواطؤ في الإبادة الجماعية في غزة


واشنطن – “القدس” دوت كوم – سعيد عريقات
اتهمت مجموعة “كُتّاب ضد الحرب على غزة – (Wawog) صحيفة نيويورك تايمز، الصحيفة الأكثر أثرا في الولايات المتحدة، بتواطئها مع حرب الإبادة الجماعية التي تشنها إسرائيل على قطاع غزة المدمر والمحاصر من سنتين تقريبا.
وقالت المجموعة في بيانها الأربعاء: “إن صحيفة نيويورك تايمز شريكة في الإبادة الجماعية في غزة، فهي بمثابة بوق للإمبريالية الأميركية، وتُشكّل إجماع النخبة حول السياسة الخارجية. وقد نصح محررو التايمز المراسلين بتجنب “المصطلحات التحريضية” مثل “إبادة جماعية” و”تطهير عرقي” و”أراضٍ محتلة” – بل وتجنب حتى ذكر كلمة “فلسطين”. وقد تلاعب كُتّاب العناوين باللغة الإنجليزية واستخدموا حيلًا لغوية لإخفاء ارتكاب الولايات المتحدة وإسرائيل للفظائع، وإلقاء اللوم على الفلسطينيين في اضطهادهم، كما نشر المراسلون أكاذيب الجيش الإسرائيلي”.
ويقول البيان الذي اطلعت عليه “القدس” دوت كوم : “إن التزام التايمز بالصهيونية مُمنهج وممتد عبر الأجيال. فعلى مدى عقود، قدّم منتقدو السياسة الخارجية الأميركية تحليلات حاسمة لتحيز الصحيفة. ويقتبس هذا الملف (الدوسييه) من تلك المجموعة من الانتقادات، ويضيف إليها، من خلال كشف الروابط المادية والأيديولوجية التي تربط العديد من كبار المحررين والصحفيين والمسؤولين التنفيذيين في التايمز بالاحتلال والفصل العنصري. الموظفون المشمولون في هذا الملف مُحفَّزون فرديًا وهيكليًا لتغطية جرائم الحرب. إن تمكين هؤلاء الأفراد من تأطير الخطاب حول الإبادة الجماعية الإسرائيلية يُعدّ إدانةً لمؤسسة نيويورك تايمز بأكملها”.
يشار إلى أنه مثل العديد من وسائل الإعلام الرئيسية، خضعت صحيفة نيويورك تايمز لتدقيق مكثف بسبب تغطيتها للحرب على غزة، حيث اتهمها العديد من نشطاء حقوق الإنسان والمحللين بتوفير غطاء لجرائم الحرب الإسرائيلية.
ويُجادل الملف، (الذي نُشر يوم الأربعاء)، بأن تغطية نيويورك تايمز يُمكن تفسيرها بالروابط المادية والمالية والأيديولوجية الواسعة بين عدد من الموظفين الحاليين والسابقين في الصحيفة والدولة أو الجيش الإسرائيلي.
كما بيّن الملف مستويات أخرى من الروابط الأيديولوجية والمادية، بما في ذلك العلاقات مع جماعات الضغط ومراكز الأبحاث المؤيدة لإسرائيل. زعم الملف أن محرري الأخبار في صحيفة نيويورك تايمز أمروا المراسلين بتجنب ما يُسمى “المصطلحات التحريضية” – بما في ذلك “إبادة جماعية” و”تطهير عرقي” و”أراضٍ محتلة”، وحتى تجنب ذكر “فلسطين”.
وفيما يغطي ملف ” كُتّاب ضد الحرب على غزة – (Wawog) ” حتى الآن في الغالب الروابط المادية بالاحتلال والفصل العنصري، لكنه يدرج ويناقش أيضًا الروابط الأيديولوجية لصحيفة نيويورك تايمز ومراسليها وكتابها.
وأضافت المنظمة أن نتائجها، المستخرجة من أرشيفي موندويس وإلكترونيك انتفاضة، بالإضافة إلى مقابلات مع صحفيين فلسطينيين، تُظهر “كيف أن مدونة قواعد السلوك التي تتباهى بها صحيفة التايمز تُعتبر معيارًا مزدوجًا عنصريًا”.
وظهرت مجموعة “واووغ”، التي تتألف من كتّاب ومبدعين، في الأسابيع التي أعقبت القصف الإسرائيلي لغزة عقب الهجمات التي قادتها حماس على جنوب إسرائيل في 7 تشرين الأول 2023.
ونظمت المجموعة احتجاجات بشكل روتيني خارج مبنى صحيفة نيويورك تايمز في حي مانهاتن، وأحيانًا في ردهته.
ودأبت المجموعة على الإشارة إلى الصحيفة باسم “جرائم حرب نيويورك تايمز” كوسيلة للتعبير عن تواطؤها في جرائم الحرب المرتكبة في غزة.
وأبادت إسرائيل حتى يوم الجمعة، 18 تموز 58,765 فلسطيني بحسب وزارة الصحة في غزة، معظمهم من النساء والأطفال ، وجرح أكثر من 140 ألف مواطن، معظمهم أيضا من النساء والأطفال، فيما تعتقد مراكز الأبحاث المختصة ، مثل مركز “لانسيت” البريطاني أن عدد القتلى هو ضعف الرقم الذي تتحدث عنه وزارة الصحة في غزة، نتيجة حرب إسرائيل على غزة، والتي تُصنّفها الآن عدة دول، بالإضافة إلى العديد من منظمات حقوق الإنسان الدولية والخبراء، على أنها إبادة جماعية.
وفي ملف يوم الأربعاء، وصفت “واووغ” التشابكات العميقة بين صحيفة نيويورك تايمز وإسرائيل بأنها تُغذّي التغطية المتحيزة للصحيفة.
وقالت “واووغ” إن إغفال ارتباطات الصحفيين بإسرائيل – سواءً أكانت شخصية أم عائلية مباشرة – في ملفاتهم الشخصية على موقع نيويورك الإلكتروني يتناقض مع المبادئ الأساسية لأخلاقيات الصحافة. وأضاف أن “نيويورك تايمز ستقدم مكبرات صوت لمن يدينون بوضوح بالولاء للمشروع الصهيوني، مما يُظهر التزامها ودعمها لخيال إسرائيل في الإبادة”. وقد اتهم محللون إعلاميون وجماعات حقوق الإنسان وسائل الإعلام الرئيسية مرارًا وتكرارًا بالمساهمة في طمس وتشويه جرائم الحرب الإسرائيلية في غزة. وجادل العديد من المراقبين بأن التغطية الإعلامية لحرب إسرائيل على غزة، وكذلك الحركة الطلابية من أجل فلسطين في الولايات المتحدة، لم تكن غير دقيقة فحسب، بل اقتربت من مستوى سوء الممارسة الصحفية. وتعرضت وسائل الإعلام الغربية، على وجه الخصوص، لانتقادات لاذعة بسبب التعتيم في عناوينها واستخدامها الصريح لصيغة المبني للمجهول في سرد أحداث قتل الفلسطينيين. وقد دعمت البيانات أيضًا مخاوف المدافعين عن حقوق الإنسان بشأن استخدام اللغة والمصطلحات.
يشار إلى مركز “انترسبت Intercept ” البحثي خلص في دراسة أجراها في يكانون الثاني 2024 إلى أن تغطية صحف نيويورك تايمز وواشنطن بوست ولوس أنجلوس تايمز لحرب إسرائيل على غزة أظهرت تحيزًا مستمرًا ضد الفلسطينيين، وغطت بشكل غير متناسب معاداة السامية في الولايات المتحدة، وقلّلت من شأن العنصرية ضد الفلسطينيين والمسلمين بعد أحداث 7 تشرين الأول 2023.
وبالمثل، في تشرين الأول 2024، صرّح عدد من صحفيي بي بي سي BBC وسي إن إن CNNلبرنامج “ليستنينج بوست” على قناة الجزيرة (الإنجليزي) أن غرف الأخبار التابعة لهم فشلت بشكل روتيني في محاسبة المسؤولين الإسرائيليين. واتهم الصحفيون، الذين تحدثوا شريطة عدم الكشف عن هويتهم، كبار أعضاء هيئة التحرير بمحاولة التقليل من التجاوزات الإسرائيلية في التغطية الإخبارية.
في حين أن ملف “واووغ” يُفصّل العديد من أعضاء هيئة التحرير الذين خدموا في الجيش الإسرائيلي أو لديهم أطفال يخدمون في الجيش، فإنه يشمل أيضًا أولئك الذين دأبوا على إنتاج ما تصفه “واووغ” بالأكاذيب وتبريرات جرائم الحرب. ويقول الملف “لقد عانى الفلسطينيون وحلفاؤهم من إسكات وتهميش في وسائل الإعلام لعقود، حيث اختارت هذه المؤسسات الصمت على المساءلة. ولا يمكننا أن نأمل في شق طريق نحو عالم أكثر عدلاً وإنصافاً إلا من خلال تحدي هذا الواقع”.
وبحسب الملف، فإن أكثر الصحفيين وكتاب الأعمدة في الصحيفة تضامنا مع، تبريرا لما تفعله إسرائيل حاليا في حربها على الفلسطينيين، وهم :
Meredith Kopit Levien ، مريدث كوبيت مفيين، Joe Kahn جو كاهن ، Thomas Friedman توماس فريدمان، Isabel Kershner إيزابيل كيرشنر ، Patrick Kingsley باتريك كينجزلي ، رونين بيرغمان ، Ronen Bergman Natan Odenheimer ناتان أودنهايمر، Adam Rasgon آدم رادورن ، Jodi Rudoren ، ديفيد ليونهاردت David Leonhardt ، بريت ستيفنس Bret Stephens ، ديفيد برووكس David Brooks ، مايرا نوفك Myra Noveck ، ديفيد هالبفينغر David Halbfinger .
المصدر : جريدة (القدس) الفلسطينية