نهاية الحرب..بداية الصراع على الخليج ساطع نورالدين

ليست هدنة أسبوعين. هي بداية نهاية واحدة من أخطر حروب الخليج العربي، حرب إيران الثانية او الثالثة، او ربما السابعة، التي شنتها أميركا وإسرائيل، وأوقفتها البورصات الأميركية والعالمية وأسعار السلع الاستهلاكية التي ارتفعت بمعدل 30 بالمئة في ولايات الساحل الشرقي الأميركي وما يقرب من 50 بالمئة في ولايات الساحل الغربي الأميركي.
خرج الاميركيون من حرب عبثية، ونجت “الحضارة الإيرانية” من الفناء، ولحقت أضرار جسيمة بموقع إسرائيل ووظيفتها، وتكبدت دول الخليج العربي خسائر فادحة بعيدة المدى.
ربحت أميركا الحرب بالقوة القاهرة، بالتهديد بسلاح الدمار( الشامل)، لكنها لم تكسب شيئاً إضافياً من أربعين يوما من عروض عسكرية واستخباراتية باهرة، ضد دولة متواضعة التأثير والنفوذ، دولة آفلة، ونظام متهالك، حفزته غريزة البقاء على خوض معركة انتحارية (جريئة)، بأسوأ الأساليب والأدوات.
كانت أميركا تود وتتوقع ان تكرر تجربتها الفنزويلية الباهرة، لكن ضرباتها العشوائية، التي أعقبت الغارة الأولى على المرشد السابق علي خامنئي، ساهمت في انقلاب عسكري للحرس الثوري الذي أطاح بجميع المعارضين والخصوم.. دعمته عصبية وطنية إيرانية، داخلية وخارجية كان يُعتقد ان غالبيتها الساحقة مناهضة للحكم الموروث من الثورة الخمينية.
وعدا عن مؤشرات البورصات الأميركية وأسعار النفط والغاز وبقية السلع الاستهلاكية التي ضبطها ترامب وأعاد اليها توازنها، بعد تقلبات لم يسبق لها مثيل منذ عقود، لن يكون بإمكان إدارته أن تدعي أو تضمن نصراً واحداً، لاسيما في الانتخابات النصفية للكونغرس الاميركي في تشرين الثاني المقبل.
فتح مضيق هرمز ليس مكسباً لأميركا، بل يمكن أن يُحسب نصراً لحاكم باكستان القوي قائد الجيش عاصم منير، ومعه حكام الصين الذين ساهموا كما يبدو في اقناع المفاوضين الإيرانيين بالتعقل، والاكتفاء الان بالموافقة على الاستسلام العسكري مقابل الحصول على حصة من رسوم العبور في مضيق هرمز، الذي كان دولياً مفتوحاً للملاحة المجانية.. بالشراكة مع سلطنة عُمان، وهي رسوم يفترض ان تغطي جزءا من التعويضات المالية التي تطالب بها طهران.
أما الملف النووي الذي لم يكن في الأصل سوى ذريعة أميركية وإسرائيلية، فإن معالجته والتفاهم حوله سيكون اكثر سهولة من التوافق على الحل النهائي للصراع على الخليج العربي، وترسيم خطوط جبهة المواجهة التي لن تقفل في المستقبل المنظور، بين إيران ودول الخليج العربي، ومعهما الحلفاء الدوليون لكل منهما.
فك الاشتباك الحالي في الخليج، يحتاج الى الكثير من الجهود والصفقات، التي تضمن عدم العودة الى الحرب، والاكتفاء بتحويل نموذج هرمز الى قاعدة للعمل، تتطلب الكثير من التسويات المالية والسياسية، التي يمكن ان تستغرق سنوات، قبل ان تشكل أساساً لمصالحة خليجية إيرانية صعبة المنال.
ولعل هذا الملف يفتح الباب على نقاش أميركي إسرائيلي داخلي، ينطلق من حقيقة ان إسرائيل التي جرت أميركا الى تلك الحرب الجنونية، وقدمت لها مخزوناً استخبارتياً مذهلاً، ودعماً عسكرياً لا يضاهى، لم يخطىء سوى في التقدير بان الشعب الإيراني سينتفض على حكامه بعد الغارة الأولى، يمكن ان تتحول الى بديل أو وكيل للأميركيين وقواعدهم العسكرية في الخليج، أم انها ستصبح عبئاً على أميركا ودول الخليج العربي، يتطلب حجبها خارج الصورة، وخارج الصفقة.. لكي لا تستفز باكستان او تأخذ من حصتها المقبلة في حفظ أمن الخليج واستقراره.
أسواق المال والأسهم والنفط والغاز، في اميركا وفي بقية انحاء العالم، هي التي ستحدد شكل النهاية المرتقبة للحرب، بعد الأسبوعين المقبلين من المفاوضات المباشرة التي ستجري في إسلام أباد، والتي تكمن صعوبتها في صياغة معاهدة سلام ثنائية أميركية إيرانية، يفترض، بل يرجح ان تكون خاتمة الاحزان، التي مضى عليها نحو نصف قرن، من التباعد والتقارب بين البلدين والشعبين، اللذين بلغا في الأيام الاربعين الماضية، آخر حروبهما، التي شهدت تهديداً أميركياً باللجوء الى حافة الدمار الشامل، وتهديداً إيرانياً بتعطيل الاقتصاد العالمي.
ماذا بعد هذه الحرب الختامية: التأهل لتلك المصالحة التاريخية التي طال انتظارها، ربما.
بيروت في 8 / 4 / 2026
صفحة الكاتب على منصة X
https://x.com/NSateh/status/2041791979638395202