نيكوس كزانتزاكي إيقونة الأدب اليوناني ضرغام الدباغ



نيكوس كازنتزاكي، الكاتب اليوناني التقدمي الأشهر، وهو من أكثر مستحقي جائزة نوبل للأدب، ولكن مؤسسة نوبل مسيسة، لن تمنح الجائزة لكتال من طراز كزانتزاكي.
في يوم خريفي جميل، ونحن جالسين في مقهى رائع بأستامبول، ساقتنا الاحاديث عن الثقافة، وعو سؤال جوهري ” لماذا الثقافة، وماذا تخدم ……قفز على الفور لذهني، المفهوم التقدمي للفن والثقافة، هي ليست هدفاً بذاتها، بل هي تعبيرات ثورية غير أعتيادية، جميلة، قوية مؤثرة في معنويات الناس، وتخدما تطلعات الشعوب، الثقافة أبعد ما تكون عن التباهي، وأن يطرح المثقفون والفنانون أنفسهم بأنهم ملتحقون في خدمة البورجوازية، بل هم من الفئات الثورية الملتحق بتطله وأهداف الناس قي الحرية والعدالة الاجتماعية.
في رواية كازانتزاكي الشهيرة ” زوربا اليوناني”يدور حوار بين زوربا، الكادح، الغير مثقف، ولكنه ممتلئ ثقة بنفسه، قوي بوجه أعاصير الزمن، ذو تجارب عميقة ترسبت في شخصيته على شكل جبل من الغرانايت الصلب. في حواره من بطل الرواية، المثقف العائد من بريطانيا لتوه يريد أن يبني بثروته منعزلاً رومانسيا يطل على البحر، ولكن مشروعه ينهار لأفتقاره للتقنيات .. فيقول له زوربا ” أيها الاستاذ .. ألا تقل لي بربك بماذا نفعتك صناديق الكتب هذه .. فأنت لا تعرف أي شيئ خارج دفتي الكتاب .. وخارج النصوص …” فيجيبه الشاب الأرستقراطي المثقف ..” الكتب والثقافة تجيبني على الأسئلة التي أجهلها “.
زوربا يريد أن يقول له بحجة العالم الخبير من مئات التجارب، فلتجبك الأسئلة إذن دع خيبات الأمل والفشل .. يريد أن يقول له بلهجة المثقف الثوري المنغمس من الناس، يعلمهم ويتعلم منهم .. أنهض هيا .. التحم بالناس بألامهم، بافراحهم .. استمع للموسيقى التي تمحو مشاعر الألم واليأس وتمنح الأمل .. والنهوض …!
ولد نيكوس كازانتزاكيس في 18 / شباط / 1883 وتوفي /26 /تشرين 1/ 1957، هو كاتب روائي وفيلسوف يوناني، اشتهر بروايته «زوربا اليوناني» التي تعتبر أعظم ما أبدع، اشتهر عالميا بعد عام 1964م حيث أنتج فيلم «زوربا اليوناني» للمخرج مايكل كاكويانيس والمأخوذ عن روايته. تجددت شهرته عام 1988م حيث أنتج فيلم ” الإغواء الأخر للمسيح” للمخرج مارتن سكورسيس وهو مأخوذ عن رواية لكازنتزاكيس أيضا. وله روايته المشهورة ” الأخوة الأعداء ” ورواية هائلة ” المسيح يصلب من جديد “. ولحسن الحظ هذه الكتب مترجمة للغة العربية.
حياته
عندما ولد كازانتزاكيس في عام 1883م في هيراكليون، لم تكن كريت قد انضمت بعد إلى الدولة اليونانية الحديثة، (التي أنشئت عام 1832م) وكانت لا تزال تحت حُكم الإمبراطورية العثمانية. من سنة 1902 درس كازانتزاكيس القانون في جامعة أثينا، ثم ذهب إلى باريس في عام 1907 لدراسة الفلسفة. هنا سقط تحت تأثير هنري برغسون. وكان عنوان أطروحة له 1909 «فريدريش نيتشه على فلسفة الحق والدولة.» لدى عودته إلى اليونان، بدأ ترجمة الأعمال في الفلسفة. في عام 1914 التقى انجيلوس سيكيليانوس. سافروا معا لمدة عامين في الأماكن التي ازدهرت فيها الثقافة اليونانية المسيحية الأرثوذكسية، وتأثر إلى حد كبير بالحماسة الوطنية ليسكيليانوس
تزوج كازانتزاكيس من جالاتيا اليكسيو في عام 1911؛ وانفصلا في عام 1926. تزوج ايليني ساميو في عام 1945. بين 1922 ووفاته في عام 1957، تغرب في باريس وبرلين (1922-1924)، وإيطاليا، وروسيا (في عام 1925)، وإسبانيا (في عام 1932)، ثم في وقت لاحق في قبرص، ايجينا، مصر، جبل سيناء، تشيكوسلوفاكيا، نيس (في وقت لاحق انه اشترى فيلا بالقرب من انتيب، في قسم المدينة القديمة بالقرب من السور البحري الشهير)، والصين، واليابان. أثناء وجوده في برلين، حيث كان الأوضاع السياسي المتفجرة، اكتشف كازانتزاكيس الشيوعية، وأصبح معجبا بفلاديمير لينين. وقال انه لم يصبح شيوعيا ملتزماً، ولكن زار الاتحاد السوفيتي والتقي المعارضة اليسارية والكاتب فيكتور سيرج. وشهد صعود جوزيف ستالين، وأصبح بخيبة أمل مع الشيوعية على النمط السوفيتي. في هذا الوقت، تم استبدل بمعتقداته الوطنية القديمة تدريجيا أيديولوجية أكثر عالمية.
في عام 1945، أصبح زعيم حزب صغير يساري غير شيوعي، ودخل الحكومة اليونانية وزيرا بدون حقيبة. واستقال من هذا المنصب في العام التالي. في عام 1946، رشحت جمعية الكتاب اليونانية كازانتزاكيس وانجيلوس سيكيليانوس للحصول على جائزة نوبل للآداب. في عام 1957، خسر الجائزة لألبير كامو بفارق صوت واحد. وقال كامو في وقت لاحق أن كازانتزاكيس يستحق الشرف “مائة مرة أكثر» منه. في أواخر عام 1957، على الرغم من معاناته من سرطان الدم، ذهب في رحلة إلى الصين واليابان. وسقط مريضا في رحلة عودته، ثم تم نقله إلى فرايبورغ، ألمانيا، حيث توفي. وهو مدفون على الجدار المحيط بمدينة هيراكليون بالقرب من بوابة خانيا، لأن الكنيسة الأرثوذكسية رفضت دفنه في مقبرة.و مكتوب علي قبره ” لا آمل في شيء. لا أخشى شيئا. أنا حر ” .
اختيرت الذكرى الخمسين لوفاته كفكرة لعملات اليورو عالية القيمة. عملة كازانتزاكيس اليوناني التذكارية ذات قيمة العشرة يورو سكت في 2007. حيث يظهر في إحدي وجهي العملة صورتة وعلى الوجة الآخر من العملة الشعار الوطني اليوناني مع توقيعه.
المناصب التي تولاها
تطوع في العام 1912 في الجيش اليوناني في حرب البلقان، ثم عيِن في العام 1919 مديرًا عامًّا في وزارة الشؤون الاجتماعية في اليونان، وكان مسؤولاً عن تأمين الغذاء لحوالى 15 ألف يوناني وعن إعادتهم من القوقاز إلى اليونان. لكنه استقال بُعيد ذلك من منصبه.
عمل في السياسة لفترة قصيرة، ثم عيِن وزيرًا في الحكومة اليونانية في العام 1945، ثم مديرًا في اليونسكو في العام 1946. وكانت وظيفته العمل على ترجمة كلاسيكيات العالم لتعزيز جسور التواصل بين الحضارات، خاصة بين الشرق والغرب. استقال بعد ذلك ليتفرغ للكتابة.
الجوائز التي حصل عليها
مُنِحَ كازنتزاكيس في 28 حزيران من العام 1957 جائزة لينين للسلام في مدينة فيينا.
ترشح في العام 1956 لجائزة نوبل، لكنه خسرها بفارق صوت واحد في التصويت، وحصل عليها ألبير كامو.
وفاته
توفي في 26 تشرين الأول سنة 1957 في ألمانيا عن عمر 74 عامًا، ونُقِل جثمانُه إلى أثينا. ولكن الكنيسة الأرثوذكسية منعت تشييعه هناك،فنقل إلى كريت، وكتِبت على شاهدة ضريحه، بناءً على طلبه، هذه العبارة من قصص التراث الهندي: ” لا آمُل في شيء، لا أخشى شيئا، أنا حر”.
المركز الالماني العربي
برلين
المراسلات :
Dr. Dergham Al Dabak : E-Mail: drdurgham@yahoo.de