سياسة

هآرتس: لنتنياهو: كفاك كذباً… أنت من يرعى الإرهاب وليس محمود عباس

 

 

 “سيكون جوابي على فرض دولة إرهاب في قلب بلادنا، بعد عودتي من الولايات المتحدة، انتظروا”، قال نتنياهو عقب موجة الاعتراف بالدولة الفلسطينية في الأمم المتحدة، وأضاف: “على مدى سنين، منعت إقامة دولة الإرهاب هذه في وجه ضغوط هائلة من الداخل والخارج على حد سواء. ضاعفنا الاستيطان اليهودي في “يهودا والسامرة” وسنواصل هذا الطريق”.
نتنياهو يكذب. عندما تسلم محمود عباس مهام منصبه رئيساً للسلطة الفلسطينية، في 2006، أعلن صراحة بأن طريقه ستكون سياسية فقط. منذئذ، تتعاون السلطة مع أجهزة الأمن الإسرائيلية لمنع الإرهاب. هي ليست ولم تكن “دولة إرهاب”. هذا كذب يخدم نتنياهو. حين كانت حماس تسيطر في غزة ونتنياهو عاد لرئاسة الوزراء، في 2009، فضل مقاطعة عباس، ورعاية الانشقاق الفلسطيني وتعزيز حكم حماس كورقة تين لرفضه السياسي. على مسافة أقل من ساعة سفر، يعيش زعيمان كل واحد مسؤول عن مصير الملايين، ولم يبادر نتنياهو حتى ولا إلى لقاء واحد مع عباس. السبب واضح: نتنياهو لم يرغب في الانشغال بالموضوع المركزي الذي يشغل بال عباس – تقسيم البلاد وإقامة دولة فلسطينية. نعم، يوجد إرهاب فلسطيني، جريمة لا مبرر لها، لكن مصدره ليس السلطة، ولا يمكن قطعه عن واقع وحشي يمارسه الاحتلال والأبرتهايد.
المستقبل، وليس الماضي، هو الاختبار. على إسرائيل أن تنصت لعباس ولمعظم دول العالم، وأن تنضم إلى الإجماع الدولي وتعلن عن استعدادها لإقامة دولة فلسطينية في أراضي 1967. عليها أن تبني تعاونات أمنية، واقتصادية واجتماعية. خطوة كهذه ستغير وضع إسرائيل من الأساس: كلما رأى الفلسطينيون أفقاً حقيقياً، يقل دافع الإرهاب. واضح أيضاً أن إخراج حماس من المعادلة السياسية ونزع سلاحها – شرط مسلم به لكل الدول التي انضمت إلى الخطوة، هو عنصر ضروري في مثل هذه التسوية.
محظور علينا التحلي بالسذاجة: متطرفون من الجانبين سيواصلون تخريب كل اتفاق، مثلما حصل عقب اتفاقات أوسلو في موجة عمليات الإرهاب الفلسطيني، وفي مذبحة باروخ غولدشتاين، وفي اغتيال رئيس الوزراء إسحق رابين على أيدي مغتال يهودي سعى لوقف السلام، ونجح. لكن هذا ليس سبباً لترك الأغلبية لمصيرها والسماح للإرهابيين بإملاء الواقع.
بدلاً من الإنصات لوزراء اليمين المتطرف الذين يدعون إلى “فرض السيادة” و”سحق تام للسلطة”، يجب على إسرائيل العودة إلى المسار السياسي. مثل هذه الخطوة ستعزز أمنها، وتحسن علاقاتها مع الدول العربية والإسلامية التي أعلنت في الأمم المتحدة بأن أمن إسرائيل يهمها، وستسمح بتقليص ميزانية الدفاع وستساهم في ازدهار الشعبين.
أسرة التحرير
هآرتس 25/9/2025

عن (القدس العربي)

 

زر الذهاب إلى الأعلى