تقارير إخبارية

واشنطن والأمم المتحدة تناقشان خططا محتملة لإعادة إعمار غزة

 

 واشنطن- سعيد عريقات – “القدس” دوت كوم

يجري حاليًا مناقشة خطة محتملة لإعادة إعمار غزة، تحظى بتأييد الأمم المتحدة، وتتضمن حكومة تكنوقراطية لمدة عام، وقوة دولية لتثبيت الاستقرار، ونزع سلاح حماس، ورفض الترحيل الجماعي للفلسطينيين، مع الولايات المتحدة، التي تريد منع الجمعية العامة للأمم المتحدة من الانزلاق إلى خلاف حاد حول الاعتراف الرمزي بفلسطين كدولة، بحسب تقارير مسربة عن مصادر في البيت الأبيض.

ويكاد أن يكون من المؤكد أن المملكة المتحدة وفرنسا وكندا وبلجيكا ومالطا ستعترف بدولة فلسطين في مؤتمر للأمم المتحدة في 22 أيلول، يُعقد على هامش الجمعية العامة، الدورة ثمانين، في الأسبوع الذي يُلقي فيه قادة العالم خطاباتهم الرئيسية.

وكانت بريطانيا قد ألمحت إلى أنها قد لا تعترف بفلسطين إذا توصلت إسرائيل وحماس إلى وقف لإطلاق النار، لكن الحكومة الإسرائيلية رفضت وقف إطلاق النار بشدة وأعلنت عن نيتها الاستيلاء على مدينة غزة.

ومع ذلك، تحرص بريطانيا على ألا يهيمن على مؤتمر حل الدولتين خلاف حول ما إذا كان الاعتراف سابقًا لأوانه أم مكافأة لحماس، وهو الاتهام الذي وجهته الحكومة الإسرائيلية.

يشار إلى أن وزير الخارجية البريطاني، ديفيد لامي، صرح في زيارة نهاية الأسبوع إلى قطر والإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية، ، بأنه يُركّز على ضرورة “تحويل أي وقف لإطلاق النار إلى سلام دائم، من خلال آلية مراقبة، ونزع سلاح حماس، وإطار حوكمة جديد لغزة“.

وفيما لم يُفصّل رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو- الذي صدر بحقه مذكرة اعتقال في تشرين الثاني الماضي، والذي يواجه انقسامات داخل ائتلافه الحكومي- رؤيته الكاملة لغزة ما بعد الحرب، لكنه تحدث بشكل متزايد عن وجود إسرائيلي دائم في غزة وضم الضفة الغربية.

وتُناقش خطط إعادة إعمار غزة التي أقرّتها الأمم المتحدة بالتفصيل مع ماركو روبيو، وزير الخارجية الأميركي، الذي برر التهديد الإسرائيلي بضم الضفة الغربية على أنه ردّ فعل متوقع تمامًا على اتخاذ أوروبا خطوة الاعتراف بفلسطين.

وأفادت تقارير إلى أن من المتوقع أن يزور رئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس، لندن قبل مؤتمر الأمم المتحدة. وكانت الولايات المتحدة قد أعلنت يوم 29 آب الماضي أنها لن تمنح تأشيرات لعباس ووفد السلطة الفلسطينية للجمعية العامة، وهو قرار يحتج عليه الأوروبيون على أساس أن إصلاح السلطة الفلسطينية أمر ضروري لوقف إطلاق النار والحكم المستقبلي لفلسطين.

وبحسب تقارير متعددة، فإن الخطط التي طُرحت في البيت الأبيض والتي تؤيد عمليًا ضم إسرائيل لغزة والضفة الغربية ، تضع الأوروبيين والدول العربية في موقع حرج. وقال وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، يوم الجمعة: “التهجير ليس خيارًا وهو خط أحمر بالنسبة لمصر، ولن نسمح بحدوثه“.

وشارك توني بلير، المقرب من نتنياهو، والعديد من قادة الخليج وكذلك جاريد كوشنر، صهر دونالد ترمب، في مناقشات البيت الأبيض الأسبوع الماضي.

وبحسب بعض التقارير، فإن القضيتين الأكثر إثارة للجدل هما نزع سلاح حركة حماس، وما إذا كان المرشحون المرتبطون في الماضي بحماس أو الإرهاب سيتمكنون من الترشح في أي انتخابات للرئاسة والبرلمان الفلسطينيين.

يشار إلى أن حسام زملط، سفير فلسطين في بريطانيا، قال في كلمة ألقاها هذا الأسبوع في مركز تشاتام هاوس للأبحاث، إن السلطة الفلسطينية ملتزمة بإجراء انتخابات في غزة والضفة الغربية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، خلال عام من بعد وقف إطلاق النار. وستتولى حكومة تكنوقراطية حكم فلسطين في هذه الأثناء.

وفيما يتعلق بمسألة ترشح شخصيات حماس في الانتخابات اللاحقة، قال زملط: “الأمر متروك لإجراء مراجعات داخلية داخل حركة حماس” مؤكدا أن الشعب الفلسطيني سينتخب من يخدمه على أفضل وجه.

وأضاف بحسب تقارير في الصحافة البريطانية: “كان لا بد من وجود قانون واحد، وحكومة واحدة، وقوة شرطة واحدة. سنفعل ذلك لأن المطلب الرئيسي الآن هو الحفاظ على وحدة نظامنا الإقليمي، ولكن في النهاية، حماس جزء من النسيج السياسي والوطني والاجتماعي الفلسطيني، ولن تختفي فجأة. ما نناقشه ليس المحو، بل الإصلاح، وتغيير التوجه، والحوار الداخلي، حتى نتفادى مشروع الإبادة الإسرائيلي الكامل“.

يشار إلى أن في مؤتمر تمهيدي لحل الدولتين عُقد في نيويورك في تموز الماضي، أصدرت دول عربية وإسلامية، منها قطر والمملكة العربية السعودية ومصر، لأول مرة دعوة مشتركة لحركة حماس لنزع سلاحها وتسليم السلطة في قطاع غزة، كجزء من الجهود المبذولة لإنهاء الحرب في المنطقة.

وأيدت جامعة الدول العربية، التي تضم 22 عضوًا، والاتحاد الأوروبي بأكمله، و17 دولة أخرى، الإعلان الذي نص على أن “الحوكمة وإنفاذ القانون والأمن في جميع أنحاء الأراضي الفلسطينية يجب أن تقع على عاتق السلطة الفلسطينية وحدها، مع الدعم الدولي المناسب”، مضيفةً أنه “في سياق إنهاء الحرب في غزة، يجب على حماس إنهاء حكمها في غزة وتسليم أسلحتها إلى السلطة الفلسطينية، بمشاركة ودعم دوليين، بما يتماشى مع هدف إقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة“.

المصدر : جريدة (القدس) الفلسطينية

زر الذهاب إلى الأعلى