ضد التغبيش والتلبيس والتدليس: شِراك أنصار الحرب المهبورة..! مرتضى الغالي

عهد انقلاب البرهان والكيزان الذي يخيّم على الوطن بسحائبه السوداء..هو عهد التغبيش والتدليس والكذب والبهتان ..عهد خفافيش الظلام ومرضى (هشاشة العِظام)..! زمان مسخ المعاني والمباني والتلاعب بالعبارات والإشارات.. زمان التقلّبات والمزادات والرشاوي..وزمان المولاة البهيمية والانحيازات السبهللية والتحوّلات المريعة في الانتساب والانتماء..والمواقف..!
إنه زمان التردّي المُشين لكثير ممن يُحسبون بين المتعلمين والمتعالمين والذين يتحدثون من بوابة الصحافة والثقافة والسياسة..زمان (الرجال الجُوف) كما يصفهم “ت اس إليوت”:
رجال جُوف ..بطونهم محشوة
يتراكمون على بعضهم
يتكدسون ويتمايلون برءوسهم المملوءة بالتبن والقش
يا حسرة..!
يتهامسون في سردابهم الأجوف بصوت أجش وبلا معنى
كالريح التي تجوس بين العشب اليابس
أو مثل الجرذان التي تسحب أرجلها فوق شظايا الزجاج المكسور
من بين هؤلاء كاتب راتب منسوب لحزب وطني (وربما كان غوّاصة)..! ولكن إذا صحّت نسبته للحزب الوسطي التحرّري فالمتوقع من أنصار هذا الحزب الانتصار للحرية والديمقراطية والفضاء المدني..لا مناصرة الانقلابات العسكرية والولوغ في مستنقع التغببش وتسويد الصحائف قلباً للحقائق وطمساً للوقائع..في موالاة عجيبة للانقلابيين والقتلة صنائع الفساد..وصانعي المليشيات..!
هل يريد هذا الرجل أن يخدع الناس بمثل هذه المطوّلات المفخّخة..ومقابل ماذا..؟! من المحتوم أن مثل هذه الكتابة العليلة لن تقوى على خديعة (عنزة في مربطها)..!
خلاصة مقاله أن (جيش البرهان في تطوّر متصاعد) هل تصدق..؟! جيش البرهان الذي سحل شباب القيادة العامة هو ومليشياته (جنباً إلى جنب) ثم قام بالانقلاب لوأد الثورة والقضاء على الحُكم المدني (وعلى الحزب الذي ينتمي إليه هذا الكاتب النحرير)..ثم إشعال هذه الحرب النجسة..هذا الجيش الذي حوّله قادته المغاوير إلى (فبريكة لصناعة المليشيات) بكل الأنواع والإشكال والمقاسات (في تطور متصاعد)..!! هذا الجيش الذي احرق الوطن في حرب عبثية فاجرة وجعل أكثر من ثلثي أهله في حاجة إلى إغاثة عاجلة (في تطور متصاعد)..!!
ثم يقسّم هذا الكاتب (هذا التطوّر المتصاعد) إلى مراحل صنعها من عرائس خياله…وهي في حقيقتها مراحل عاش الوطن عذاباتها مرحلة بعد مرحلة؛ حتى انتهى إلى ما انتهى إليه..! مرحلة المحرقة في ميدان القيادة..ومرحلة الانقلاب على الثورة..ومرحلة إشعال الحرب..ومرحلة الإصرار على مواصلتها..ومرحلة نشر السلاح خارج الجيش..ومرحلة تفريخ المليشيات..ومرحلة القتل على الهوية..ومرحلة تأجيج العنصرية…ومرحلة التشريد والتهجير..ومرحلة انتهاك القانون وسلب الحريات..ومرحلة الفساد والتهريب والتهليب..ومرحلة تزييف المدنية عبر (حكومة تعيين عرجاء) تم حشّوها بالنكرات والعاهات..!
أما المرحلة الأكثر خطورة والمتجاوزة لكل هذه المراحل؛ فهي تسليم ذمام الجيش إلى جماعة سياسية بعينها دون كل السودانيين ..وتمكينها من كل مفاصل الدولة (المدنية والسيادية والمالية والعدلية والخدمية والنظامية)..!
ومع هذا يرى هذا الرجل أن جيش الانقلاب (في تطور متصاعد) وقد وضع في صدارة هذه المراحل المتصاعدة للنظام الانقلابي ما وصفه بـ (خروج القائد)..! وهو يقصد (هروب القائد) من القيادة العامة حافياً عارياً (إلا من سفنجة وتي شيرت) وفي هندام لا يليق برجل عادي في شوارع بلداتنا يحترم نفسه ونساء حارته..دعك أن يكون (قائد جيش)..!
في هذا الهروب المعيب ترك (القائد المتصاعد) خلفه رفقاء السلاح تحت ذات الحصار..لقد نجا بجلده ولم يخرج ليقود فيلقاً ويعود لإخراج زملائه من الحبس وتحرير القيادة العامة للجيش..بل ترك القيادة برمّتها وفضّل أن يعيش بعيداً عنها في بورتسودان..! ومن المعلوم إن هذا الخروج الذليل تم (بشفاعة) من الخارج..و(بموافقة) من المليشيا التي كانت تحاصر القيادة العامة وقتها..!
ما أعجب هذه (القائد التصاعدي) الذي يعيش خارج عاصمة بلاده ويدعو إلى استنفار أولاد البسطاء المساكين لحماية الجيش..! وأولاده وأسرته تعيش هانئة في تركيا..وبلاده تتصدّر بلاد العالم في النزوح واللجوء والمجاعة والأوبئة والدرجات العُلا في (مؤشر الفساد)..!
ثم يكيل هذا الكاتب الليبرالي التحرّري المديح لجهاز مخابرات الانقلاب..(وهو يقصد لجنة الكيزان الأمنية)..ويشيد بالدور البطولي للمخابرات في هذه التطوّرات المتصاعدة..! ولا يشير بكلمة إلى هروبات جيش البرهان وإبراهيم جابر وياسر العطا من المدن والقرى والمواقع والحاميات وترك الأهالي لمصيرهم..! ولا كلمة عمّا أفضت إليه هذه الانسحابات من موت ودماء وفظائع وخراب وتشتُت عائلات وأواصر..وفقدان عائل..واختفاء شباب وأطفال..وضياع متاع وممتلكات..وجوع وعري وفرار جماعي للمجهول.. ولجوء ونزوح وعلل وأمراض وأوبئة و(سجم رماد)..إلخ
وبعد كل ذلك عاد جيش البرهان ليحاكم المواطنين الذين تركهم تحت رحمة المليشيات (بتهمة التعاون معها)..!! وتوالت الملاحقات والاعتقالات والإعدامات و القتل في الشوارع والأحياء…وفي يد عسكر البرهان ونيابته وقُضاته صك براءة لا يُحاسب على القتل ولا يتلكأ في الإعدام اسمه (قانون الوجوه الغريبة)..!
هكذا تعمي القلوب والبصائر..!! إن مسؤولية هؤلاء الكُتّاب الذين يسوّدون الصحائف من دماء السودانيين..وعلى حساب سلامة الوطن، أفدح من مسؤولية عساكر البرهان ومليشياته..حال هؤلاء الكتّاب (أسجم وأرمد) من المخازي التي فعلها البرهان وعسكره في هذا الوطن وضد ثورته العظمى الممهورة بدماء شهدائه الكرام..زهور الوطن اليانعة.
. الله لا كسّبكم..!!