عن وهم القوة الأمريكية التي روج لها ترامب في حربه مع ايران د. فراس إلياس *

إذا ما نجحت طهران وواشنطن في تمرير الصفقة الحالية، وخرجت إيران من هذه الحرب محتفظة ببنيتها السياسية والعسكرية الأساسية، فإن ما جرى لن يُقرأ بوصفه انتصاراً أمريكياً بقدر ما سيُنظر إليه بوصفه لحظة أفول لفعالية القوة الأمريكية في الشرق الأوسط.
فالحرب التي دخلها ترامب تحت عنوان “كسر الإرادة الإيرانية”، قد تنتهي عملياً إلى تكريس معادلة مختلفة تماماً:
إيران تُستنزف لكنها لا تنهار، وواشنطن تضرب لكنها تعجز عن فرض شروط الاستسلام الكامل.
وفي هذا السياق، لن تكون إيران وحدها من تجرّع “كأس السم”، بل ربما يجد ترامب نفسه أمام النسخة الأمريكية من هذا الكأس؛ لأن المشكلة لا تتعلق فقط بكلفة الحرب، بل بالفجوة بين السقف الخطابي الذي رفعه وبين النتائج الواقعية التي يمكن تحقيقها على الأرض.
فمن تحدث طويلاً عن تدمير القدرات الإيرانية وإنهاء التهديد الاستراتيجي لطهران، يجد نفسه اليوم منشغلاً بانتزاع ضمانات أمنية وتعهدات مرحلية، وكأن الهدف انتقل من “الحسم” إلى مجرد “إدارة الخطر”.
الأكثر تعقيداً أن أي اتفاق لا يؤدي إلى تفكيك جوهري للبنية الصاروخية والنووية وشبكات النفوذ الإيرانية، سيعني ضمنياً أن واشنطن عادت إلى منطق الاحتواء لا الحسم، أي إلى النقطة ذاتها التي حاول ترامب الهروب منها منذ بداية الحرب.
وهنا ستبرز المعضلة الكبرى داخل الولايات المتحدة: كيف يمكن تسويق الحرب للرأي العام الأمريكي باعتبارها انتصاراً، إذا كانت نهايتها الفعلية تقوم على التعايش مع جزء كبير من القوة الإيرانية التي قيل إن الحرب جاءت لإنهائها؟
في النهاية، قد تكتشف واشنطن أن أخطر ما في هذه الحرب ليس حجم الدمار أو كلفة المواجهة، بل أنها أعادت إنتاج حقيقة استراتيجية لم تكن الولايات المتحدة ترغب بالاعتراف بها:
إيران قد تُعاقب وتُستنزف وتُحاصر، لكنها لا تزال تملك من أدوات الصمود والردع ما يكفي لمنع خصومها من تحويل القوة العسكرية إلى نصر سياسي كامل.
https://x.com/i/status/2058294612222169597
صفحة الكاتب على منصة X ينشر بالاتفاق مع الكاتب