مؤتمر برلين: حكاوي النجاح ومأساة مشردي الحرب الذين يسمسرون لمواصلتها..! مرتضى الغالي

الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات (حمداً كثيراً طيبا مباركاً فيه..ملء السموات والأرض) ً)..فقد حقّق مؤتمر برلين أقصى ما يمكن أن يحققه أي مؤتمر ينعقد في هذا الشأن..!
لقد كانت من دلائل النجاح الباهر للمؤتمر التعهّد والاكتتاب للدعم الإنساني وإغاثة الشعب السوداني بما قيمته مليار ونصف المليار دولار..!
ولا يقل لنا أحد المتنطّعين من غربان الشؤم :أين هي المليار ونصف المليار..؟ فلو تم الوفاء بواحد بالمئة منها..(فقط 1%) أليس هذا مكسب لأهلنا المتضررين..؟! أليس هذا أفضل من (قُعاد ساكت) وهش الذباب..أو إصلاح سير العفش في صالة المغادرين بمطار بورتسودان..؟!
لقد كان النجاح الأكثر أهمية تأكيد المؤتمرين جميعاً على ضرورة إيقاف الحرب وإيصال العون للمتضررين..!
وكان النجاح أيضاً في الالتزام بـ(الحل السوداني لقضية الوطن ورفض التدخلات الخارجية)؛
وأيضاً في انضمام بعض الإطراف التي كانت تؤيد الحرب والمشاركة في مسيرة السلام..!
وأيضاً في انتظام جهود الجهات المشاركة في المؤتمر التي عددناها كثيراً وقلنا إنها تشمل الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والاتحاد الإفريقي وإيقاد ودول الرباعية والآلية الخماسية بالإضافة إلى الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا وكبرى منظمات العالم الإنسانية والإغاثية وعشرات منظمات المجتمع المدني السوداني والعالمي..!
لقد بلغ من أهمية هذا المؤتمر أن خاطبه الأمين العام للأمم المتحدة “أنطونيو غوتيريش” فبأي آلاء ربكما تكذّبان..؟!
هل كان في وسع (خمسين أو أربعين عاطلاً) ومزيّف وثائق و(كاسر لجوء) من الذين استجلبوهم بالطائرات من الأزقة الخلفية لبعض المدن الأمريكية والأوروبية تعطيل انعقاد هذا المؤتمر عبر إطلاق البذاءات والجري وراء الحافلات أو بـ(اعتصام الموز الألماني) والصياح الخائب الذي كان قدوتهم فيه التوم هجو (معرّة السياسة والنخاسة) ببدعته الخائرة في استعجال بيان الانقلاب..!
كامل إدريس قال انه يحذّر ألمانيا من انعقاد المؤتمر وكذلك قالت سفيرته في ألمانيا..حقيقة لا عجب..فنحن في زمن اختراق الأعراف و(صناعة العاهات)..! الآن ليكشف لنا كامل إدريس عن أدواته لمعاقبة ألمانيا…فقد عقدت المؤتمر على أراضيها بالرغم من تحذيراته..وبالرغم عن أنفه وأنف سفيرته في برلين..!
هؤلاء المتظاهرين السودانيين ضد العون الإنساني لبلادهم لماذا لجأوا إلى أمريكا وأوروبا..الجواب بسبب الحرب..! إذن كيف يهتفون ويتظاهرون من اجل استمرار الحرب ويعارضون مؤتمراً انعقد لإغاثة أهاليهم الذين تركوهم وراءهم.؟ ماذا تُسمي ذلك..؟!
أحد الزملاء قال أنه رأي صورة ابن عمه في مظاهرات مماثلة بالخارج، فاتصل به معاتباً فأقسم له انه شارك مثل أصدقائه من أجل المال الذي يدفعونه للمتظاهرين..! وهذا ليس سراً فهؤلاء المتظاهرين الذين يتم استجلابهم والتعاقد معهم في (التظاهر بالقطعة) وبأجر الساعة (ساعة التظاهر في مقابل ساعة العمل) هم فعلاً من الفاشلين في تطوير القدرات ولاندماج الايجابي في المجتمعات التي يعيشون فيها..فهم يعيشون حياة (الصرمحة) في الأزقة الخلفية لمدن الغرب ولا يظهرون إلا في المظاهرات المدفوعة عن كل (وقفة وبذاءة)..!
إنهم ضحايا ولا يعرفون..منظرهم يدعو للرثاء وهم في البرد القارس بالجاكيتات المهترئة التي اشتروها من مُهملات موتى الخواجات و(أسواق الكانتو والروبابيكا)..!!
الفقر والحاجة ليس عيباً..العيب أن تتحوّل إلى شخص يدعو للحرب والموت ويمنع إغاثة أهله من اجل “حفنة دولارات” ملوثة بدماء السودانيين..!
عندي قصة مؤسفة أخاطب بها احد قادة هذه التظاهرات واسمه (ج.س)..عرفتها من أحد أقربائه..! لقد تم أخذ والد هذا المُتظاهر من قريته (….) ومعه أفراد من الإدارة الأهلية بواسطة عسكر البرهان وتمت تصفيتهم خارج القرية بغير جريرة.. بعدها قام أهله بتهريبه في رحلة عذاب حتى وصل إلى فرنسا لاجئاً..الآن جاء هذا الابن من فرنسا إلى ألمانيا ليتظاهر ضد أهله ويسير مع قتلة أبيه..!
هل يرُد هذا الرجل على ما ذكرناه من معلومات استقيناها من عشيرته الأقربين..؟! نتركه لحظة مع ضميره..ولا حول ولا قوة إلا بالله..!
سلطة بورتسودان تقول إنها ضد هذا المؤتمر الذي لم تتم دعوتها إليه..لماذا يدعونكم للمشاركة وانتم ترون انه (مؤامرة) وأنه ضد السيادة الوطنية..؟! لو دعوكم أكنتم تشاركون في هذه المؤامرة..؟!
ثم هل امتنع نظام بورتسودان من المشاركة في هذا المؤتمر..؟! كيف وقد شارك فيه مندوب حاكم دارفور في حكومة البرهان ومنسق الشؤون الإنسانية “عبدالباقي محمد حامد”..! لقد قال هذا الرجل بالحرف (سافرنا إلى ألمانيا للمشاركة في المؤتمر بتكليف من حاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي وأضاف (أثمّن الدعومات التي قدمتها ألمانيا وهي كبيرة ومقدّرة)..!
ثم كيف شارك “مبارك أردول” في المؤتمر..؟ أليس ذلك بموافقة وإذن سلطة البرهان.؟! لقد قال أردول: (لقد شاركنا بفعالية في جميع الجلسات) ثم قال في الثناء على المؤتمر (ما لم يقله مالك في تحريم بنت العنب)..!
هل سافر الجاكومي الى ألمانيا بغير إذن حكومة بورتسودان..وهو من صبيان البرهان المرابطين في غرفة المعيشة الملاصقة لمكتبه..!
هذا زمن المهازل فلتمرح كما شاءت..وشاء لها السياسي الشاعر محمد احمد محجوب..؟!
أكثر ما يثير العجب هو ترحيب (وزير مالية حكومة البرهان جبريل إبراهيم) كما نقلت عنه المواقع الإعلامية بالمليار ونصف المليار دولار..! فقد تحرّكت غريزة الرجل وانفتحت (منافذ منخريه) لهذه الرائحة..!!
لقد نقلت عنه المواقع ترحيبه بحزمة الدعم الإنساني (رغم تحفظاته على المُخرجات السياسية..!!) وتأكيده على استعداد وزاراته للتعاون وتشكيل لجان للتنسيق المشترك مع الجهات الدولية المانحة..!! وقوله: (إن العمل الإنساني يسمو فوق الخلافات السياسية)..!!
يبقى على جبريل أن يقنع كامل إدريس رئيس وزراء البرهان الذي قال إن حكومته (غير معنيّة بمُخرجات المؤتمر)..! لأن هذه المليارات من بين المُخرجات..!!
ما هذا يا جبريل ويا حكومة بورتسودان..؟ هل هي الحكمة التي يرددها السكارى الذين يستطيبون أكل النيفة: (تأكلون الرأس وتخافون من العيون)..؟! الله لا كسّبكم..!