مقالات رأي

من يحكم إيران..بعد “رجل” اميركا؟ ساطع نورالدين  

 

حتى اللحظة لم يظهر الرئيس الإيراني السابق محمود احمدي نجاد الى العلن، منذ نشرت صحيفة “نيويورك تايمز” الأميركية قبل يومين تقريراً مدوياً، يفيد بأن أميركا فكرت في تسليمه السلطة في طهران، بعدما تخلصت من المرشد السابق علي خامنئي وفريقه الحاكم.

 الأرجح ان الرجل المقيم في الظل منذ العام 2017، والذي أصدر برقية تعزية بخامنئي، قد مات، إما مسموماً أو مشنوقاً، أو خائباً من الاميركيين الذين كشفوا “سره”..المثير للسخرية! لكن الرجل الذي شغل الرئاسة الإيرانية لولايتين من ثماني سنوات، لن يتأخر في الظهور، والاعتراف أنه أكثر تواضعاً وخفة مما يعتقده الكثيرون من الإيرانيين الذين انتخبوه مرتين، ومما خشيه خصوم إيران وحلفاؤها.

فهو لم يكن سوى دمية رفعتها الصدفة الى القمة، مرة في العام 2005 ، لأن المرشد السابق كان يريد تحطيم منافسه ( العقل السياسي الأهم للثورة الخمينية)الشيخ هاشمي رفسنجاني، ومرة في العام 2013، لأن المرشد أيضا كان يريد التخلص من غريمه التاريخي مير حسين موسوي.

صحيح أن نجاد صدق نفسه، وشعبيته الكاسحة وسط فقراء إيران وأريافها، وأدرك أنه يستطيع ان يتمرد على ولي الفقيه وعلى الحرس الثوري معاً، وأن يفضح ضلالهم وفسادهم، بالاستناد الى مرجعه الديني الخاص ( الطالباني الهوى) محمد تقي مصباح يزدي، والى موجة جارفة من الغوغائية والشعبوية السياسية التي كان النظام الإيراني يحتاجها ويخشاها في آن معاً.

الرجل كان غريب الاطوار، ولا يزال، حتى قبل ان تثبت وفاته او اختفاءه.

 وكان من الطبيعي ان تثير الخطة الأميركية الغريبة لاعادته الى الرئاسة، الاستهزاء من الإيرانيين قبل سواهم، عدا شخص واحد يشبهه تماماً، شعر أن الاميركيين طعنوه في الظهر هو نجل شاه إيران الأخير محمد رضا بهلوي، المنفي في أميركا، والذي لا يختلف عن نجاد سوى في أنه مدمن على الكحول وعلى الفسق والفجور.. وكان ينتظر اتصالاً من البيت الأبيض يدعوه الى حزم حقائبه والعودة لاسترداد عرش والده.

لكن تقرير” نيويورك تايمز” إستبعد هذا الاحتمال، مع أن رئيس أميركا الحالي وفريقه الحاكم، ليس غريباً عن ولي العهد البهلوي، وثقافته الضحلة وخبرته المعدومة.

وقد كان يمكن لترامب ان يلجاً الى مثل هذا الخيار المجنون المنسجم مع شخصيته وتكوينه، لولا بعض الخبراء والعقلاء في واشنطن الذين اقنعوه بالعكس.. فاختار القفز، ربما، الى نجاد كخيار بديل، عندما كانت واشنطن في ذروة التفتيش عن حاكم جديد لطهران، يرث الفراغ الذي أحدثه إغتيال خامنئي، وقادة الحرس الثوري، في الساعات الأولى من الحرب الحالية.

وليس من الصعب الاستنتاج ان التقرير هو أشبه ما يكون باللهو السياسي الذي كان ولا يزال يدمنه الرئيس ترامب، ولم يعد يثير أحداً من الاميركيين.

لكن ضرورات الدراما فرضت الكشف عن ان الطيران الأميركي قصف منزل نجاد شرق طهران، وقتل ثلاثة من حراسه، لكي يحرره من الإقامة، فجاءت سيارة ونقلته الى مكان آخر، لكي يختفي ولا يظهر إلا في وداع خامنئي.. بدل ان تتسرب الانباء عن أن شائعة وفاته غي الغارة الاميركية هي من صنع الأعداء! لكن “نيويورك تايمز” التي يشتمها ترامب كل يوم تقريباً، وجدت في هذا السيناريو الخيالي، ما يفيد في الكشف عن بلاهة الرئيس الأميركي، التي تعفيه حتى من قراءة السيرة الذاتية لنجاد، الذي وضع إصبعه أكثر من مرة فوق الزر النووي لمحو إسرائيل من الخريطة في سبع دقائق، ولوح بمضاعفة عمليات تخصيب اليورانيوم، مع أن الملف النووي الإيراني لم يكن يوماً في عهدته او مسؤوليته، وأطلق الثورة “المهدوية” الاولى في تاريخ إيران، لكي يؤسس نظاماً عالمياً جديداً.. يبنى على أسس إسلامية بينها مؤتمرات إنكار المحرقة النازية لليهود، التي اغضبت بعض المسؤولين الإيرانيين وأحرجت بعضهم الاخر.

يبقى ان فكرة الاستعانة الأميركية بنجاد، والافصاح الان عن هذه الفكرة، ربما يفيد في إشعال الصراع الداخلي في إيران، ويثير الضغائن والشكوك بين القادة الحاليين، الذين لا يتميزون كثيرا عن الرئيس السابق الذي انتجه النظام فأصبح من الخوارج عليه.. ويحبط طموحات رموز النخبة السياسية الإيرانية المؤهلين فعلاً لوراثة نظام يعبث به الرئيس الأميركي بهذا الشكل المعيب.

بيروت في 22 / 6 / 2026

صفحة الكاتب على منصة X

https://x.com/i/status/2057752151871435119

 

زر الذهاب إلى الأعلى