موعد جديد مع الصواريخ الإيرانية ساطع نورالدين

قبل حلول عطلة السبت اليهودي، مساء أمس الجمعة، وعندما كانت القوات البحرية والجوية الأميركية تقترب من حدود إيران، تلقى الإسرائيليون أول تنبيه من حكومتهم الى ضرورة متابعة وسائل الاعلام، لا سيما محطات الإذاعة والتلفزيون، الى ما يمكن أن تصدره قيادة الجبهة الداخلية من بيانات تبلغهم بإلتزام بإجراءات الحماية والسلامة المقررة في زمن الحرب.
كان ذلك التنبيه أول إشارة جدية الى ان الطبول لم تعد تقرع في الفراغ، والحشد العسكري الأميركي الاضخم من نوعه منذ حرب العراق في العام 2003 لن يعود الى قواعده خالي الوفاض، ولم يعد بإمكان الرئيس دونالد ترامب ان يغير رأيه في اللحظة الأخيرة..إلا في حالة واحدة هي إعلان إيران الاستسلام التام ورفع الاعلام البيضاء على منشأتها السياسية والعسكرية والدينية، وهو أمر لا تبدو القيادة الإيرانية في وارده حتى الآن.
الحشد الأميركي يمضي قدماً تحت شعار منع إيران من إمتلاك سلاح نووي، وهو ما ترغب به ولا تستطيعه، ووقف قمع الشعب الإيراني وإعدام معارضي نظام الخامنئي، الذي لم يتردد أبداً في تصعيد حملة التصفيات والاعدامات الميدانية التي ارتفعت حصيلتها من 300 قتيل في مستهل حملة الاحتجاجات الأخيرة مطلع هذا الشهر، الى ما يزيد على خمسة آلاف قتيل حسب آخر الإحصاءات الموثوقة.. وهو ما أحكم قبضة النظام و”حرسه الثوري” على الرأي العام الإيراني أكثر من أي وقت مضى من الانتفاضات الشعبية المتلاحقة ضده.
الغلبة حتى الآن هي للخامنئي، الذي يبدو الآن انه يدير من “ملجئه” دولة فاشلة بكل المعايير، عدا المعيار الأمني القوي، والعسكري الهش، لكنه يصر على المضي قدما في تحدي جنون أميركي مطلق..يخدم هذه المرة ، كما في المرات الثلاث السابقة من التمرد الشعبي الإيراني على تحالف ولي الفقيه ومؤسسته الدينية، مع مليوني مسلح من الحرس الثوري، يترقبون الحشد الأميركي باعتباره خشبة خلاصهم الدائمة من السقوط، تحت وطأة أسوأ أزمة سياسية واقتصادية واجتماعية تعيشها إيران منذ الثورة الخمينية في مثل هذه الأيام من العام 1979.
ليس هناك ما يوحي بأن ترامب يمكن ان يتميز عن سلوك أسلافه الرؤساء الاميركيين لا سيما منهم باراك أوباما، في خذلان الشعب الإيراني، في اللحظة الأخيرة.
وليس هناك ما ينبىء بأن الحشد الأميركي الحالي، هو تمهيد لتكرار السيناريو الفنزويلي، الذي تجسد في عملية أمنية جراحية قلبت النظام في كراكاس، وفضح هزاله أمام الشعب والجيش والمؤسسات الفنزولية، ولم يجد من يدافع عنه سوى وحدة حرس جمهوري مكون من مجندين كوبيين، سقط منه 32 عنصراً بنيران الاميركيين.
هذا السيناريو- الحلم، ليس واقعياً في الحالة الإيرانية، لأسباب تتخطى وجود مليوني مسلح إيراني مستعدين للقتال من أجل نظامهم، ومصالحهم التي تمثل أكثر من 45 بالمئة من الاقتصاد الإيراني، وهي مصالح تتعدى إلتزامهم بولاية الفقيه، وتضعهم الآن في خلاف طبيعي معها حول أسلوب إدارة الدولة ومواردها وسياستها الخارجية.. وهذا الخلاف هو بالمناسبة، الامل الوحيد للشعب الإيراني، إذا كان التغيير سيأتي من الداخل، ومن دون ان يمدّ الحشد الأميركي الحالي يد العون للنظام
. التهديدات المتبادلة بين واشنطن وطهران بقتل خامنئي من جهة أو ترامب من جهة أخرى، والمطالب العلنية الرائجة حاليا بان يتنحى أحد الرجلين، أو كلاهما معاً، عن منصبهما، هي الفرصة الأخيرة، لكي لا ينزل الإسرائيليون الى الملاجىء، ليرقصوا على أنغام صواريخ ومسيّرات تؤنس عطلتهم الأسبوعية، ولكي لا يتوسع الجنون في بقية العواصم التي يمكن ان تعبرها تلك الصواريخ والمسيّرات لتعزف لحناً لا يُطرب سوى النظام الإيراني نفسه..و”مسلحيه” الذين لا يملكون السلاح
. بيروت في 24 / 1 / 2026
صفحة الكاتب على منصة X
https://x.com/NSateh/status/2014980984328904910
@NSateh