السودان: قوى مدنية تطالب طرفي الحرب بهدنة

الخرطوم ـ ميعاد مبارك «القدس العربي»: طالبت مجموعة من القوى المدنية والسياسية السودانية قيادة الجيش وقوات «الدعم السريع» بفرض هدنة إنسانية عاجلة مع بداية شهر رمضان، والإفراج الفوري عن جميع المدنيين المعتقلين، والشروع في ترتيبات لتبادل الأسرى تحت إشراف منظمات دولية مختصة.
وأشارت في مذكرة رسمية وقع عليها عدد من الأحزاب والتيارات السياسية الرئيسية في السودان، إلى أن الحرب المستمرة منذ أكثر من ألف يوم خلفت «معاناة إنسانية غير مسبوقة»، شملت ملايين السودانيين، خاصة النساء والأطفال وكبار السن، مع خسائر فادحة في الأرواح ودمارا واسعا للبنية التحتية.
وشددت القوى المدنية والسياسية على أن الهدنة يجب أن تتضمن وقف الأعمال القتالية وإسكات صوت السلاح، وحماية المدنيين ومناطق سكنهم والمرافق الحيوية. كما أكدت على ضرورة فتح مسارات آمنة لوصول المساعدات الإنسانية دون عوائق، وتمكين المنظمات الإنسانية الوطنية والدولية من أداء مهامها بشكل كامل وفعّال.
وأوضحت المذكرة أن الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المدنيين المعتقلين يجب أن يتم دون أي ربط باعتبارات سياسية أو عسكرية، مع الشروع العاجل في ترتيبات لتبادل الأسرى وفق القانون الدولي الإنساني والمعايير الإنسانية المعتمدة. كما طالبت القوى المدنية بآليات واضحة للتنفيذ والمراقبة لضمان الالتزام بالهدنة ومنع استغلالها لأي أغراض عسكرية حالياً أو مستقبلاً.
مع بداية شهر رمضان… وطالبت بتبادل أسرى
وأكدت المذكرة أن المبادرة تنطلق من «وجع الملايين الذين أنهكتهم الحرب» والحرص على السلام، معتبرة حماية الوطن والمواطنين واجباً أخلاقياً لا يحتمل التأجيل. القوى السياسية والمدنية الموقعة على المذكرة تشمل حزب الأمة القومي، التجمع الاتحادي، المؤتمر السوداني، المؤتمر الشعبي، حزب البعث القومي، الحزب القومي السوداني، بالإضافة إلى التحالف الوطني السوداني، حزب البعث العربي الاشتراكي- الأصل، الحزب الناصري تيار العدالة الاجتماعية، الجبهة الشعبية المتحدة.
وتتضمن قائمة الموقعين كذلك الحزب الوطني الاتحادي الموحد، الحزب الوحدوي الديمقراطي الناصري، حزب التواصل – شرق السودان، حركة كوش، تنسيقية المهنيين والنقابات، وتنسيقيات لجان المقاومة في تحالف صمود. وفي سياق متصل، قال الأمين السياسي لحزب الأمة القومي، الواثق البرير، إن شهر رمضان يحل هذا العام والسودان يمر بظروف بالغة التعقيد، داعياً إلى وقف فوري للحرب وتغليب صوت الحكمة والحوار.
وأكد أن رمضان يمثل مناسبة لتعزيز قيم الرحمة والمصالحة وإعلاء قيمة الإنسان، مشدداً على أن «لا منتصر في حرب يدفع ثمنها المواطن البسيط». كما لفت إلى أن دماء السودانيين «غالية»، وأن أمن البلاد مسؤولية مشتركة. بالتزامن أعرب مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية عن بالغ قلقه إزاء استمرار الهجمات التي تستهدف البنية التحتية المدنية في السودان، في ظل تصاعد ضربات الطائرات المسيرة في مناطق متفرقة من البلاد.
وأشار المكتب إلى أن ضربة بطائرة مسيرة استهدفت، أمس، بلدة السنوط بولاية غرب كردفان، ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى وسط المدنيين، دون توفر حصيلة دقيقة حتى الآن.
وأضاف: أفادت تقارير محلية بأن ضربة أخرى استهدفت سوقاً في منطقة الصفية في ولاية شمال كردفان، الأحد، خلال ساعات عمل السوق، مما أدى إلى وقوع خسائر بشرية. كما استهدفت المسيرات منشأة لتخزين الوقود بالقرب من سوق في أديكونغ قرب الحدود السودانية التشادية في ولاية غرب دارفور، إلى جانب مدرسة ابتدائية في مدينة الدلنج في ولاية جنوب كردفان.
وجدد المكتب تأكيده على ضرورة حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية، بما في ذلك المدارس والأسواق، وفقاً لأحكام القانون الدولي الإنساني.
وعلى الرغم من العمليات العسكرية المكثفة التي شهدتها البلاد خلال الأيام الماضية، مضى نهار اليوم الأول من رمضان وسط هدوء حذر في الجبهات، فيما يشبه ترتيبات هدنة غير معلنة.
فيما أعلنت الحكومات الولائية عن تعديل زمن حظر التجوال، حيث تقرر أن يبدأ الحظر في ولاية شمال كردفان عند الساعة العاشرة مساءً، فيما يبدأ في ولايتي الشمالية ونهر النيل عند الساعة الثانية عشرة ليلاً وحتى الساعة الخامسة صباحاً.
المصدر : جريدة (القدس العربي) لندن