مقالات رأي

لبنان يحترق..ولا يعرف الاختباء! ساطع نورالدين

خرج لبنان من غرف التفاوض، لكنه لم ولن يخرج من الحرب.

حصلت إسرائيل على ضوء أخضر أميركي ودولي للمضي قدما في تنفيذ خطتها لضمان أمن جبهتها الشمالية، بالقوة المطلقة والاحتلال المتدرج، بغض النظر عما يجري على جبهة إيران من مواجهات عسكرية طاحنة.

الحياد اللبناني المفترض، والذي كان الاميركيون والاوروبيون يحترمونه الى حد ما، سقط الى الابد، وبات خاضعاً للحسابات الإسرائيلية، التي تفصله بشكل مطلق عن الاعتبارات الإيرانية.

هذا الخروج للبنان، نجم عن ما تعتبره واشنطن وتل ابيب سوء تدبير وسوء تقدير من جانب السلطة اللبنانية، أدى الى تفويض إسرائيل الكامل بنزع سلاح حزب الله وتفكيك بناه العسكرية، مهما كان الثمن، ومهما كان الزمن اللازم لانجاز مثل هذه المهمة..التي تجرد الحزب من كونه رديفاً للمنظمة العسكرية الإيرانية، وشريكاً مزعوماً في حرب عالمية باتت الطاقة عنوانها الرئيسي الوحيد..حيث لا يمكن العثور على هامش لبناني يتيح المناورة ولو بحدودها الدنيا.

وسيكون من الصعب تخيل وضع تتخلى فيه إسرائيل عن التوغلات البرية او عن الغارات المدمرة والاغتيالات الممنهجة التي كانت وستظل تشكل واحدأ من أسوأ مظاهر الحرب ومعالم التفوق الإسرائيلي الهائل، والتي يمكن ان تتحول في مرحلة لاحقة الى أسلوب عمل إسرائيلي دائم، بغض النظر عن وقائع الحرب وفرص التوصل الى هدنة ما او الى تسوية توقف تبادل الضربات بالصواريخ والمسيرات، بين الجانبين الأميركي- الإسرائيلي والإيراني.

والأرجح ان تلح واشنطن وتل ابيب على طلب استسلام لبناني تام، يكون بديلا عن الاستسلام الإيراني الذي لا يزال مستبعداً، بل ربما مستحيلاً، نتيجة الخيارات العسكرية والسياسية التي لا تزال تملكها طهران وقيادة الحرس الثوري الذي يدير الحرب بأسلوب فاجأ العالم كله، بغض النظر عن كلفته على موقع إيران واقتصادها واجتماعها، وعملية انتقال السلطة الى جيل جديد من الحرس يقاتل الآن بطريقة انتحارية توحي بأنه يمحو صفحة حرب العراق الأولى في ثمانينات القرن الماضي، التي انتهت بتجرع السم والسلم.. وجعل منظومة الحرس دولة ضمن الدولة الإيرانية، التي تبدو الآن وهمية.

هذا المنطق يسري على لبنان، ووحدات الحرس التي تحارب على أرضه، أكثر مما يسري على أي من حلفاء إيران العرب، لاسيما في العراق واليمن. القتال على جبهة لبنان سيكون حتى الرمق الأخير، مشفوعاً بالأيمان الراسخ بأن النصر آت، وبأن الشهادة هي السبيل المحتم لنيله.

وكل حديث لبناني عن مفاوضات مباشرة، وعن عرقلة شيعية لتشكيل وفد التفاوض، على الطريقة اللبنانية الفولكلورية المثيرة للسخرية، وعن شروط لبنانية للتفاوض، هو مجرد عبث سياسي وعزف منفرد على أنغام محلية بليدة، لم تقنع احداً لا في واشنطن ولا في باريس، ولن تقنع طبعا القوات الإسرائيلية المتوغلة في الأراضي اللبنانية.

الرهان على أن طهران يمكن أن تأخذ لبنان الى المفاوضات، وهمٌ تام. الحرس الثوري الإيراني لن يتخلى عن الجبهة اللبنانية قبل ان يشهد تحويل الجنوب اللبناني الى أرض محروقة بالكامل..عندها يمكن ان يكون خياره هو إعادة تأسيس حزب الله ، أو ربما اطلاق حزب لبناني جديد يكمل مسيرة المقاومة، لعقود مقبلة، خاصة إذا ما أسفرت الحرب الراهنة، عن ترسيم خطوط تماس لجبهة صراع جديدة في مياه الخليج العربي، تشبه خطوط التماس بين الكوريتين او بين الصين او تايوان او بين الهند وباكستان.

مضيق هرمز هو العنوان وهو الاسم الرمزي لحروب الطاقة العالمية المتصاعدة، والتي لا يبدو فيها لبنان سوى حريق هامشي صغير، تشتعل فيه النيران وترتفع سحب الدخان.. من دون ان يتنبه أحد.

بيروت في 24 / 3 / 2026

صفحة

https://x.com/NSateh/status/2036350929935401230

 

زر الذهاب إلى الأعلى