ياسين يحيى أوغلو فنان الشعب التركماني. الاكاديمي، المربي، الفنان، الشاعر والكاتب

رسم بالقهوة على ورق كانسون لكاتب المقالة

مصطفى احمد *
Yasin Yahyaoğlu
Türkmen Halk Sanatçısı. Akademisyen, eğitimci, sanatçı, şair ve yazar
Canson kağıdı üzerine kahve çizimi
Yasin türküsü
elimde bir allaka incir ve boynumda aslı yayım
Ömer Ağa bağından yola çıktım
Ali Şarru’yı, Uzun Fadıl’ı ve Seid Ğarib’i gördüm
üçü de oturmuşlar banığta
Ali çalıyor Masula.
dar yolu geçtim ve gördüm
Haşim Bayram’ı, Cemal Malla Mahmud’u ve Yasin Çolağ’ı
durmuşlar yolun kenarında..
elimde bir allaka incir ve boynımda aslı yayım
eve dönerken bir yaz akşamı
göllerde beraber Kurbağaların vıraklaması
her yerde ağaçlarda kuşların cıvıldemesi
yol kenarında Hasan Battalın bostanı
orta kuru’k’ta akşamın ilk karası
yolum telaferin kasap kana’sı
ağac küpriyi gectim.
söğüt ağacı altında
otumuş Miti Varka banığta,
her iki ayakları akar suda.
kurbağaların ve kuşların perde perde kesildi sesi
bir serin yıl esti, kulağımda sazın esi
vardım yolın yarısına
elimde bir allaka incir ve boynımda aslı yayım
yorğunum ne olmuş benim halim
işte gözümle gördüm sevinçli gençleri
bir ağızdan söylüyorlar çarpıyor elleri
Aşık Yasin oturmuş ortalarında
türkü söyliyor sazı elinde
oturmuşlar nar ağacı altıda
Yasin söylüyor türküsün
CANIM DURSUN
elleri oynuyor tellerde
sazın sesi yükseliyor
küme küme kızlar
ne güzel geymişler
nakış nukuş elbiseleri
evlerine dönerken kızlar
yasin yahya oğlu çalıyor
çalıyor.. söylüyor..
çalıyor
söylüyor
Mustafa Mahmud-Farid
ياسين يحيى أوغلو اسم انطبع في ذاكرة المحبين وعشاق الغناء والطرب واصبح مثل ماركة مسجلة او مثل ختم تقليدي لا يمكن تقليده او لنقل مثل تعويذه مباركة يعطي لحامله سكينة النفس والاطمئنان الروحي. يحيى اوغلو ذلك الصوت الشجي كان يوما يترنم في افواه العشاق والمولعين بالغناء، ذلك الصوت اخذ حيزا كبيرا من اهتمام الناس وبقي صداه يتردد في مسامع الناس مثل رنين بندول مهتز لا يتوقف. ورغم غياب ذلك الصوت الشعبي بعيدا عن دفئ المدينة وحضورها لسنوات طوال ولكن بقي آثاره ترن وتتكرر في مسامع الناس ويتوارثونه من جيل الى اخر. اصبح فن يحيى اوغلو جزءا من تراث المدينة وفولكلوره ومثل معدن ثمين نادر لا يمكن الاستغناء عنه. الاشياء الجميلة ولحظات السعادة الحقيقية لا يمكن نسيانها والنفوس الطيبة المحبة للخير والحق والجمال لا تنسى هي الاخرى وتصبح جزءا محفزا في الذاكرة الجمعية للناس. ياسين يحيى اوغلو المتعدد المواهب، المغني والعازف، الشاعر والكاتب، المسرحي والاعلامي، الاستاذ والمربي، الاكاديمي والباحث. وقلما تجتمع هذه الخصال في شخص واحد إلا نادرا، عند الذين يمتلكون ارثا ثقافيا ومعرفيا ومرونة فكرية واجتماعية وحرية البحث والكشف. ياسين كان واحدا من المشجعين والمحفزين والملهمين لشباب جيله في كسر المألوف والتقليدي والانعتاق نحو التجديد والابداع والرقي وطلب الثقافة والمعرفة وخاصة عاش في ظروف التحولات والتغيرات الاجتماعية والفكرية والاقتصادية الكبيرة بعد احداث ثورة الرابع عشر من تموز وتحول البلد من ملكية الى جمهورية وكان نصيب تلعفر كبيرا في ظل هذه التحولات حيث بعدما عاشت المدينة لعقود طوال من السنين تعاني الاهمال والفقر وانعدام الخدمات والظرورات الحياتية وفجأة تتغير احوال المدينة. تمتد الكهرباء الى البيوت وتحل محل الفوانيس واللمبات وتمتد انابيب الماء الحلو الى المنازل من مشروع دجلة اسكي موصل وتشمخ تانكي تصفية الماء في مدخل المدينة لتوفير الماء الصالح للشرب للاهالي. وتتحول الطرق الترابية الى شوارع مبلطة وتمد اعمدة الكهرباء وتبنى المدارس الجديدة وتطور اماكن الرعاية الصحية وخدمات البلدية وتصبح التغدية المدرسية جزءا من التزامات المدرسة. وخلال السنوات الاولى من الثورة يصبح الفانوس وشرب الماء المر من ذكريات الماضي وفقدت ابار المياه في داخل بعض البيوتات من اهميتها. في هذه السنوات الصاخبة عاش يحيى اوغلو صباه تلميذا وطالبا في صفوف الدراسة المتوسطة والثانوية وتكونت شخصيته الثقافية والفكرية حيث سنوات التحول الهائل في ثقافة الناس ووعيهم وأخذ مثقفوا المدينة والمتنورين وشعرائهم مكانتهم في واجهة المدينة وانخرطوا في النشاطات الثقافية والفكرية والتنظيمية والسياسية وبرزت ظاهرة نشاط الجمعيات الفلاحية والعمال والكسبة والمعلمين واتحاد الطلبة والشبيبة ومن الوجوه التربوية والاجتماعية التي لا يمكن نسيانها ابدا، محمد قلي، محمود ملحم، عبدالقادر سلي، يونس فطو، على جولاق، علي اصغر والعشرات من النشطاء والشجعان.. في هذه الاجواء من النشاطات الاجتماعية والفكرية والتنظيمية عاش يحيى اوغلو وهو طالب في صفوف دراسة الثانوي ونشط مع زملائه الطلبة المتنورين والطليعيين وانجذب للفنون والثقافة والادب وتكونت ملكته ومعارفه الادبية والعلمية بمواصلة المطالعة والبحث ونضجت ثمار جهده المثابر وانساب ينبوع الشعر والغناء والموسيقى الى قلبه المحب للجمال فاختار ما يسعده واما اصدقاءه وبعضا من طلبة جيله اختاروا طريق العلم والبحث وتكملة الدراسات فمن منهم سافر الى انكلترا مثل الاستاذ عبدالرزاق اسماعيل واكمل دراسته في شيفيلد ويعود في خدمة وطنه العراق او مثل الاستاذ داوود سلي الذي اختار الجانب العلمي واصبح مسؤولا في المدينة الصناعية في الاسكندرية في الحلة والعشرات من طلاب تلعفر في تلك الفترة اصبحوا فيما بعد اساتذة ومدرسين وموظفين ومسؤولين لامعين او ضباطا في الجيش والشرطة واصبحوا مثل النجوم المتلألأة في سماء المدينة.
ويقول في احدى قصائده:
لقد نسيت لماذا بكيت .
فعندما تزداد الماسي يكون النسيان سلوانا .
كنت أكتب كل الفقرات التي تسبب لي البكاء منذ نعومة أظفاري
كتبتها فقرة بعد فقرة ،
كنا نكتب التاريخ
كنت معتزاً بما أكتب كي أقدم للتاريخ ملحمة تروي الحقائق ،
كنا نكتب التاريخ للتاريخ
كنت أدرك ما معنى الحقائق
كنت أدرك ما معنى التاريخ
لقد نسيت التاريخ
فلم يعد التاريخ تاريخا
ونسيت نفسي بعدما بكيت
والان لا أعرف لماذا بكيت .
إن كان لي أن أعرف فلا أعرف
وإن أردت أن أكتب
فلا أعرف لماذا أكتب وماذا أكتب ولمن أكتب
لقد غيّر الدهر فيها كل ما فيها
كلماتي ما عادت تحمل معانيها.
………
اكسير الحب والعشق يسيري في عروقه اليافعة ورغبات الصبا والمراهقة الاولى تتسلل الى كيانه بحثا عن الانثى الضائعة من ضلعه ويبحث عن معشوقته وحلم خيالاته لعله يصادفها في حقل او بستان، في سطح الجيران وفي بوابة منزل او في البستان. في دروب البساتين بين تقاطعات الطرق الترابية التي تحاديها الاشجار الوارفة من الجانبين تراه جالسا او واقفا مع نفسه او مع اصدقاء له يفتح الطريق للمارة من مجموعات من البنات والنسوة وهن يعدن الى بيوتهن في ساعات المساء الاولى وهن يرتدين ازيائهن التلعفرية الفلكلورية، الدشداشة الطويلة، كويناك والزبون وجاكيتات القته الجميلة المزركشة والمطرزة والمحيوكة بخيوط ملونة جميلة ورؤوسهن مغطات بأحلى ابري او معصاب،. يعدن لبيوتهن وهن معلقين وحاملين في اكتافهن العلاقات او توربا وعادة تصنع وتخاط يدويا من خيوط الصوف الملونة وتحلى بالوان وزخارف تعبيرية، وفي ايادي بعضهن سلال التين المصنوعة من خيوط شرائح القصب ومغطات باوراق التين المربوطة تحت اليدة باغصان الرمان الرفيعة الطرية لشد ثمار التين في السلة، وبعضهن حاملات الرمان في خرجهن توربا وهن فرحات وسعيدات في طريق العودة قبل بداية الظلام وقد اكتفين ساعات طوال في البساتين في حراسة وسقي ورعاية اشجارهن من الرمان والتين والتوت. هذا التقليد الجميل والمتوارث من أزمنة بعيدة، حيث تذهب البنات والنسوة والاهل في الساعات الاولى من النهار الى البساتين في ايام الربيع والصيف وكل مجموعة، كوما، يتجمعن في بستان تعود لعوائل واقرباء ويخترن موضعا متميزا في البستان ليكون مقرا او موطئ قدم كأن يكون في مكان مرتفع او واسع تحت شجرة كبيرة وارفة الظلال لتحميهن من حرارة شمس الصيف، في اكثر الاحيان يختار المكان تحت شجرة توت عملاقة او تحت شجرة رمان كبيرة او شجرة تين عالية وكثيرة الاغصان. هذه الاماكن تكون مستقر تسميها الاهالي كوما، يضعن فيها اشياءهن فيها ويعلقن خرجهن توربا في جذوع الاشجار وقد حملن معهن من البيوت ما لذ وطاب من الاكلات والمطيبات كأن يكون دولمة او كبة برغل او بعضا من البرغل والمرقيات وخبز التنور او خبز بلحم آتلي چورك.. وفي فترة الغذاء يتجمعن معا للاكل الجماعي وتبادل الاكلات فيما بينهن ويصادف من يشتهي تلك الاكلة الشعبية القديمة وتسمى قديري يعمل من عصر الرمان الحامض على قطع خبز التنور مع اضافة بعض المطيبات ان وجدت، واحيانا تتسلل بعضهن الى تحت شجرة تنبش التربة الرطبة وتحفر قليلا ملتقطا بصلة او بصلتين قد دفنتها قبل ايام بجانب جدع شجرة. او تذهب احداهن لجمع الحطب من اطراف البستان ويكون عادة من اغصان الاشجار والاوراق اليابسة وتهيئة النار لعمل الشاي وتعاد هذا التقليد عصرا يسمى بشاي العصرية ايكندي چايى بان تثبت ثلاثة احجار في مكان محفور قليلا توضع الحطب وتشعل النار الى ان يذهب الدخان الابيض وتتوهج الجمرات حينها يوضع القوري فوق النار ولتسريع اشواء الشاي ينفخ الحطب او توضع حطب زيادة ياندره جاخ. هذه التقاليد الجميلة والمحببة في بساتين تلعفر في تلكم الايام كانت مألوفة ولا ندري هل لا زالت باقية بنفس الاجواء والروحية لحد الان ام تغيرت واندثرت؟ واجمل ما في چاي العصرية ايكندى چايى منظر الجمرات والدخان الابيض والاسود االذي يتصاعد في الهواء ويغطي الاجواء ويذهب بعيدا من بين اغصان واوراق التين الخضراء وفوق اغصان الاشجار ويتلاشى في الفضاءات في زرقة السموات، وانت تشرب الشاي في قدح من الالمنيوم او الفافون او الفرفور الصيني وطعم ورائحة الدخان تختلط مع طعم الهيل وتسمع اصوات البلابل والطيور والعصافير تأتي لمسامعك من كل صوب وصوت حمام الكوكوختي يكون محببا الى نفسك لانه يحسسك بالامان وسرور النفس. ليس هناك الذ من چاي العصرية ايكندي چايى بطعمه في الكون وقد امتزج مع حرقة رائحة الحطب وطعم السكر المذاب ورشفة الشفاه!..البنات خلال وجودهن في البستان يقمن بارواء مشارات التين والرمان اذا صادف موعد السقي حسب تقويم توزيع المياه المنحدرة من عين المدينة صوباشى. في هذه الحالات التي تتطلب الجهد ينظم الشباب من الاهل في عملية السقي والاعمال الترابية لحصر المياه بين المشارات والمساعدة في رعاية وتقليم الاشجار واعمال الحقل عند زراعة بعض الخضار بين فراغات البستان مثل الطماطم والفلفل والباذنجان والبامية.
يحيى اوغلو يعود بنا الى تلكم الايام الجميلات في تلعفر وينشد مستذكرا سيناريو ذكرياته التي اصبحت زادا لاحلامه السعيدة ويقول في قصيدة له كتبها في ديار الغربة:
تلعفرده نه ييم وار صوپانيم وار ياييم وار
صوردين يادلاتدن دوستم تلعفرده نايم وار
گنچليغ ياديگارينده صوپانيم وار ياييم وار
قالدير باشين گوگ اوسنا او يولدوزلى ايا باق
بتون دنياده بير آي بنم يالنز آييم وار
تلعفرين صول , صاغي نار إينجيرلي باغيندا
حسنكوي ده , قلعه ده , صوباشي بولاغيندا
يولداشيم حميد الياس ࢮاشانين قيراغيندا
هر أوجو بوجاغيندا يوز عميم يوز داييم وار
يوردومن بهارينده قيزلار سيرانه چيخار
بهار گولى ره نگينده ييني گوملكلر تاخار
قليچ قالخان اويونو گنجلر بير بيرين ييخار
بهار آط ميداننده چوق كوزال بير طاييم وار
الله گيزلاسين سنى تلعفر بابا يوردوم
مللتيمين اوغرينده هر زمان بايراق دوردوم
صورماين حق عشقينه نه ايچون كوچتوم يورولدوم
سعيد نجار ايلنده صيجاغ قالان چاييم وار
مللتلر اراسينده اولاد الباش اديمز
گه له ن گيجه ن قوناغا آچيق صوفره زاديمز
ييلرجه توكانمادي بو بيتماز ماصاليمز
تلعفر شانلى قلعه اورده بير سراييم وار
……….
من جماليات المكان الذي لم يفارق ذاكرة يحيى اوغلو وبكل تفاصيل المكان من الاشكال والالوان وادق المفردات من اشجار وثمار و وسواقي واماكن متميزة والتي جميعها تركت حسب اعتقادي اثرا عميقا ومحفورا في ذاكرته لا يمكن نسيانها مهما طال الزمن واخذت من العمر شيبا. حيث ترك اثرا في مخيلته الخصبة ولعبت عاملا مهما في تنشئته الفنية الاولى وتنمية قدراته الحسية والجمالية وبنائه الروحي والانساني، تلك هي احد اهم اماكن مرتع صباه وجنة شبابه وبداية تكوينه الثقافي والادبي والفكري في الغناء والعزف وكتابة الشعر، تلك هي بساتين، يحيالي باغي، والتي تبدأ من الطريق المؤدي بعد مسافة ذهابا من مجزرة تلعفر القديمة، قصاب خانة، في الطريق مع محاذاة الساقية مسافة قبل ان تنحرف يمينا الى الطريق المؤدي الى الفضاء الفسيح بين البساتين والتى تسمى اورطا قوروخ، حيث تبدأ بساتين يحيالي باغي من الطريق حيث طاحونة الماء القديمة، صو داكرماني، ممتدا على شكل شريط غربا حتى حافة الوادي الكبير، وهذا الوادي امتداد لمجرى عين ماء تلعفر، صو باشي الممتد من تحت القلعة التاريخية مرورا بديشيري كولي، مخترقا وقاسما بساتين جنان تلعفر الى نصفين. في جريانه جنوبا حتى فطولي كولي ومنحدرا الى ان يترك البساتين ورائه وهو ينحدر بخيلاء الى ان يتلاشى وراء الرؤية في مساحات الافق الممتد خلف مسافة الرؤية.
بساتين يحيى اوغلو تقع جنوب ملالر باغي اكثر انخفاضا في الارض، تمتاز بكثافة اشجار التين الابيض والاسود واشجار الرمان المتنوعة والعديد من اشجار الصفصاف على طرفي الساقية، سوكت اخاجي، الناعمة الاغصان واوراقها الطويلة والتي تتدلى على الساقية مغتسلة بمائها البارد والعصافير الصغيرة، مثل جوجت قوشو تطير من غصن الى غصن بأصواتها الخفيضة التي تكاد تسمع تغريداتها، جويلديلاري، وفي النهاية على طرف الوادي بعض اشجار التوت الهرمة. وكثرة الظلال التي تكونها الاغصان المتشابكة والوارفة المثمرة ولكونها بقعة منخفضة قليلا تكون اكثر برودة ورطوبة ايام الصيف الحارة والهواء البارد والنسمات العذبة المحملة بقطرات الندى المنعشة للنفس تهب من كل الجهات من الاغصان الندية وسواقي المياء، حيث في هذه الاجواء الساحرة تكثر فيها العصافير والطيور والبلابل بانواعها والوانها الجميلة واصواتها المختلفة الالحان، وعلى دوام تسمع زقزقة العصافير وغناء وتغريدة البلابل وتأتيك مناجاة صوت حمام البساتين، كوكوختي، من اعالي اشجار التوت وخاصة ساعات العصر الهادئة والناعسة وفترة تخذير شاي العصرية. مثل هذه الاجواء الجميلة والشاعرية الهمت احاسيس الفنان ياسين يحيى اوغلو العاشق للفن والجمال وخلق عنده الموهبة. هذا المكان كان واحدا من اماكن لقاءاته مع اصدقائه واحبابة في الاماسي من محبي الطرب والكيف حيث يلتقون في الاماسي بعد مغادرة الاهالي الى بيوتهم قبل حلول الظلام وبعد ما اكتفوا من ساعات الرعاية وسقي البساتين. حيث تبدأ لحظات الغناء والعزف على الساز والطرب والسهرة الى وقت متأخر، وتسمع صدى الغناء الجماعي تأتي الى مسافات بعيدة في اجواء البساتين، وتميز صوت وغناء ياسين من نبرات صوته وجهوريته وهو يعزف على سازه. يوما تأخرت في بستاننا التي تقع بين بستان ملالر باغي وبستان يحيالي وقت مغادرة النسوة والعوائل. خرجت من قرب الطاحونة الخربة واذا الخال ع – ر- بشار يذهب ذهابا وايابا في الطريق بين الطاحونة وبداية البساتين على حافات الساقية، قال لي، دايي، احمد اصلان اوغلو، ألم تخاف؟ لا تبقى متأخرا لانه في الطاحونة القديمة يسكن سعلووه، سجايوخ، قلت، لماذا هؤلاء المغنين لا يخافون؟ فقال السعلوه تنهزم من رائحة الاسبرتو. تركته انصياعا واحتراما لكلامه وبقي هو الذي كان واقعا تحت تأثير حب عذري لعله يرى م – ر وهي في طريقها الى البيت مع صديقاتها. وكم من عشاق الهمتهم بساتين تلعفر واصبحت شاهدا لقصص الحب والعشق العذري الطاهر على مر العصور وكم من عشاق فقدوا عقولهم واصبحوا في ضياع الدهر وساروا في طريق مجنون ليلى عندما لم ينالوا ثمار عشقهم بسبب التقاليد والاعراف وبسبب فقر حالهم ومنحدرهم الاجتماعي والطبقي الذين لم يملكوا رأس مال غير تيجان الحب فوق رؤوسهم. وكم من هؤلاء العشاق اصبحوا حديث الناس واهتماماتهم ولا مجال هنا لذكرهم الشريف وفي مكان آخر سنحاول الكلام عن العشاق وضحايا العشق، سيفده ورغينلارى. وهكذا على مر الازمان كانت جنات بساتين تلعفر الهمت الكثير من الشعراء والمغنين وفناني المدينة ومبدعيها وعشاقها وكانت حاضنة لهم ودافعا للعمل الابداعي.
وهكذا يخاطب يحيى اوغلو آذان الماضي الاصم لعله يسمع ويرد الصدى، فيقول في قصيدة:
Yürekte yara var can da naziktir
Ateşi sönmiyen bu bir ağrıdır
Yaralarım açan sökerken tikdi
bilmez tikilmiyen yaram var benim
Degmeyin yarama yuktur dermanı
geçti uzaklaştı ömür kervani
Ne ben yarı buldum ne de yar beni
Kalbimin çinde yara var benim
Tikme yaram tikme yaram sarılmaz
Uzun zaman geçti ona erilmez
Ömür bir kervandi göçse görülmez
Nice bir görülmez yaram var benim
Nasıl getireyim geçmiş yılları
O nağmeyi çalsın sazın tilleri
Sore sore işitim gurbet illeri
Söyle başka yolda çaram var benim
Yahya oğlu yeter bulamadın çara
Ne zaman bitişir canda bu yara
Uzaktan bir selam gönder diyara
Söyle unutulmaz yaram var benim
…………
فرهاد العاشق يشاغل خياله ذلك المكان الذي اصبح فردوس احلامه. احلام جميلة توقظه في الليالي ويترائى امامه صور شيرين تذوب في ضوء عينيه كما يذوب العسل بين الشفتين. ليالي حالمة يكتب شعرا، يختصر متع احلامه وخيالاته بكلمات موزونة تطرب مشاعره وتصير الحانا تدندن وتداعب اوتار قلبه وفي النهارات يجيدها عزفا على سازه الذي يرافقه مثل معشوقتة. عائدا من السوق الى المنزل احيانا يختارشرقا ليعود مارا بمحادات محلة الجولاق، يجتاز بيت استاذنا ومعلمنا مرتضى جولات، بيت ذات البوابة الخشبية الجميلة المحلات بمسامير كبيرة وخطوات ينحرف يسارا الى البوابة العملاقة المظلمة في طريقه الى البيت. واكثر الاحيان يعود من السوق او القلعة او من منطقة السينما ويبطأ في مسيره حال وصوله موقع فردوسه على يسار الطريق قبل قرانوخ قنطرمه بخطوات لعله يصادف ويرى وجه شيرين ذات العينين الكستنائيين وخصلات شعرها من تحت غطاء الابري الحريري. فردوس فرهاد بابها الصغير على علو درجتين، عتبتين من نور ازرق بلون السماء مزينة بمضلعات على شكل معينات متتالية بصفين من فوق الى تحت مطلية بالابيض الذهني، وخلف الباب كالعادة ستارة من حرير منقوشة بخيوط على شكل اقواس متصلة ببعضها. يصادف يتبادلان التحايا ويختلسان النظر، يتحدثان بلغة العيون بما تسمح بها الاعراف. شيرين ذات الوجه الملائكي سرعان ما تحمر وجهها خجلا مختفيا خلف الستارة وتبقى الستارة تتراقص بفعل نسمة تهب من حركة ملابسها. لحظات عابرة تمر مثل نسمة ولكنها تعادل في طوله ايام وليالي من المتعة تملأ روح فرهاد العاشق وتشاغل خياله وافكاره. وهكذا يواصل فرهاد المسير ويمينا يدخل بوابة القنطرة المظلمة، قرانوخ قنطرمة مرورا وعلى يساره الحمامات الشعبية في مجرى الساقية خلف المنازل بمحاذات ديشيري كولي. وصولا على يسار الطريق حيث طريق عبور بمحادات ديشيري كولي، الطريق المؤدي شرقا الى شمس قمر وقصاب خانة ومتوسطة الجزيرة. يواصل فرهاد يمينا من ديشيري غربا مارا من امام بيت ايوب اناضول اوغلو وخطوات على اليسار قد وصل البيت, مسقره وليالي احلامه..
حيث يقول:
İmdat çağrısı
Unutamadım
Unutamadım içimde yanan aşği
Unutamam
unutamam
Senden başka vatansızım
Neredesin bulamadım
Kimin oldun bilemedim
Yarım, ben kaybettim seni
Senin gibi bir insanı
Hiç kimseden soramadım
Sensiz geçen günlerimi
Sandım sonunda sanamadım
Bir günüm yüz bir gün oldu
Gel gel dedim yatamadım
Yadımdasın gel yada gel
Uykuda gel rüyada gel
Altmış iki yıl oldu
günleri yadıgar doldu
Ben aşkından doyamadım
Gel birde gel neredesin
Ğürbet bene vatan oldu
Ne olur can verende gel
Bekliyorum
Bekliyorum
Kalbimde bir tek soru var
yar ben seni bulamadım
Olur mu bulayım seni?
Hiç kalbimden salamadım
O uykudan oyanmadım
Yakın et ömür boyunca
Yalnızıydım
Sen inan ben inanmadım .
……….
انهى يحيى اوغلودراسته الثانوية في بداية الستينات من القرن الماضي ولظروف ومتغيرات انتظر حتى يحين الوقت ويختار ما يناسب هواياته وما يميل اليه قلبه فاختار ان يواصل دراسته في الفنون ويكون طالبا في اكاديمية الفنون الجميلة في نهاية الستينات في العاصمة بغداد. وهناك يتوسع مداركه وثقافته وتنفتح آفاق واسعة امامه ويكون بغداد التاريخ والحضارة عشقه وعالمه الساحر، صديقات واصدقاء كثر حواليه من مدن العراق واريافه ومن خلفيات اجتماعية وثقافية وانتماءات فكرية مختلفة. وتكون خيرة والمع الفنانين المخضرمين من ممثلين ومخرجين في الاذاعة والتلفزيون والفرق المسرحية المشهورة مثل فرقة المسرح الشعبي وفرقة المسرح الفني الحديث وفرقة مسرح اليوم، يكون هؤلاء اساتذته في الكلية ويتلقى منهم الدروس النظرية والعملية على المسرح.في التمثيل والمسرح وفنون الاضاءة والصوت والمؤثرات والديكور والماكياج المسرحي وعلى رأس هذه الاساتذة، سامي عبدالحميد، جاسم العبودي، جعفر علي، بدري حسون فريد، جعفر السعدي، ابراهيم جلال، سعدي يونس، اسعد عبدالرزاق وآخرين.. ينهي يحيى اوغلو دراسته بتفوق عالي في سنة 1972 مع نخبة من زميلاته وزملائه طلبة الاكاديمية والذين يصبحون فيما بعد مشاهير معروفين في التمثيل والاخراج المسرحي والاذاعي وفنيين في الفرق المسرحية والمؤسسات الاعلامية. ومن بعض زملائه في المقدمة، الفنان علي كامل الذي اكمل دراسته في المعهد الاذاعي والتلفزيوني وثم يصبح ممثلا ومخرجا مسرحيا وسينمائيا وكاتبا في النقد الفني وعندما يضيق به الحال في مجال العمل الاعلامي من قبل الصحاف والمسؤولين يسافر الى اليمن الجنوبي وثم الى الاتحاد السوفيتي لتكملة دراسته في الاخراج السينمائي في موسكو سنة 1982 وهناك يواصل نشاطه الفني ويخرج العديد من الافلام الوثائقية. اما الفنان الكردي احمد سالار عبدالواحد الذي يضبح رئيسا لقسم الدراما في الاذاعة الكردية ومديرا للمركز الثقافي في السليمانية ثم فيما بعد استاذا في معهد الفنون الجميلة في كردستان ويواجه الفنان صعوبات فترات الكفاح في كردستان مع الحكومة المركزية في فترات حرب ثمان سنوات لكونه عضو في الحزب الديمقراطي الكردستاني. واما الفنان القديرعزالدين طابو فيصبح ممثلا تلفزيونيا وسينمائيا ويشارك ببعض الاعمال المعروفة مثل فلم عن الملك غازي للمخرج محمد شكري جميل وفي عمل تلفزيوني مع كاظم الساهر في المسافر وايضا يمثل في عالم ست وهيبة. اما الاستاذ الكبير القرداش عرفان صديق مصطفى دايله فهو غني عن التعريف خاصة للجمهور التركماني، مخرج مسرحي وتلفزيوني يواصل دراسته في المعهد الاذاعي والتلفزيوني في بغداد ويعمل في فرقة المسرح الشعبي وفي تلفزيون بغداد مخرجا للبرامج الاذاعية والتلفزيونية ومن اشهرها برنامج العلم للجميع لكامل الدباغ، وهو من مؤسسي القناة التركمانية والفضائية في كركوك. اما الفنان عبد الجبار كاظم اخذ حصته الكبيرة ممثلا على خشبات الفرق المسرحية في بغداد وطاف العديد من مسارح الدول العربية. عمل في مسرحيات شهيرة مثل عطيل، البخيل، المسيح يصلب من جديد، جيفارا عاد، كلكامش، المحطة، عقدة حمار والعشرات من المسرحيات وشارك في افلام سينمائية مثل فلم القادسية، حب في بغداد، بيوت في ذلك الزقاق. تعرض الى هبطة انحلت بسببها قواه بعد اطلاق سراح زوجته المذيعة راجحة خضير بسبب نكته على الرئيس السابق وتوفيت بعد اسابيع من اطلاق سراحها بسبب حقنها بمواد سامة كما قيلت.. ومن خريجي قسم المسرح في السنة التالية وبعدها والذين رفدوا المؤسسات الفنية، تخرج نخبة ممتازة من الطلبة الموهوبين نذكر منهم جواد الاسدي، عزيز خيون، رياض النعماني واخرين.
تأسس معهد التدريب الاذاعي والتلفزيوني في بغداد 1972 لقبول خريجي الفنون والاعلام وتدريبهم وتأهيلهم كمذيعين ومخرجين وفنيين وتحسين قدراتهم وتطويرها على اسس علمية حديثة وتمكينهم من استخدام التقنيات والاجهزة والمعدات في مجالات الاعلام والتربية وتنشيط القطاع الاذاعي والتلفزيوني وذلك بدراسة وسائل وتقنيات التصوير والمونتاج والديكور والانارة والسينما وكل ما يتطلبه مؤسسات الاعلام. وفي اوائل تأسيس هذه المؤسسة الاعلامية المرموقة التحق بها نخبة لامعة ومثقفة وواعية من خريجي اكاديمية الفنون الجميلة وكلية التربية قسم الاعلام. ويكون استاذ ياسين في مقدمة هذه النخبة حيث استطاع كسب المهارات الفنية أهلته للتعيين في مديرية التلفزيون التربوي في بغداد الواقعة في الوزيرية على يمين شارع الاعظمية في الفرع قبل ساحة عنتر كما اعتقد. كنت احيانا ازور استاد ياسين في مكان عمله في هذه المديرية، اجلس واراه احيانا لا زال منشغل ومنهمك في العمل وعيناه على الشاشة وهو يحاول تقطيع فلم تسجيلي او وثائقي لهبوط طائرة ويحاول تكملة عملية تقطيع ولصق ما مطلوب للموضوع. واحيانا يصادف زيارتي وقت الظهيرة ويعزمني الى كافتيريا المديرية لتناول بعض الاكلات والمشروبات ولا زلت اشكر كرمه وطيب لقائه. وبعد خروجي وتحية الوداع وعلى مقربة ثلاثة فروع شرقا انساب وأدخل الشارع الفرعي حيث المركز الثقافي الاذربيجاني لاقضي بعضا من الوقت في مكتبة المركز والجلوس للقراءة. واذكر هنا الاخ العزيز طيب الذكر الاستاذ عبداللطيف شريف سلبي الذي كان له الفضل لتعريفي لهذا المركز المضياف. واتذكر اخر ما قرأت هنا ديوان قرنفل لعبد اللطيف بندر اوغلو الذي طبع في باكو.
وهذه قصيدة حرة يخاطب فيها يحيى اوغلو عراق الكرام والامجاد متفائلا يوما سيعود وترفرف راية المحبة في سمائه علو النجوم:
سلامُ عراق ِ
سلام عراق ِعراقَ السلام
وشعبك حر سليل الكرام
سنبني مدارس مساجد كنائس
ونشعل شموعا تنير الظلام
سلام لشعب أنار الدروب
وبات شريدا وملّ الحروب
سلام لشعب أبى أن يكون
مجزأ,مقسم , شمال وجنوب
عراق العراقة ونهر العلوم
سماء النخيل وارض الكروم
فرات ودجلة ونبض الحياة
وراية ترفرف علّو النجوم
عراق المحبة وارض الجدود
سنبنيك صرحا ونحمي الحدود
إليك التهاني وأحلى الأماني
تناغم فيك جمال الوجود
………..
ويعود به الايام والظروف التي اجبرته ان يغادر عشه الجميل بغداد معتذرا ومخاطبا حبيبته بغداد الأزل والحنين يحمله الى ايامها ولياليها وجماليات امكنتها الجميلة والساحرة في الوزيرية والمنصور وحي اليرموك والسعدون والصالحية وراغبة خاتون وقد انارت بهجة بغداد عتمة خيالاته وذكرياته وهو يقول بكل صدق وحب:
الى بغداد حبيبتي
أقسمت ان انساكِ يوم هجرتكِ
أدركت بعدها لم ولن انساكِ
ومضيت بعدك ناسيا متناسيا
قسما بحبكِ ما هويت سواكِ
خمسون عاما والفؤاد متيم
والقلب ينبض حالما للقاكِ
……..
يأخذالحزن والاسى موضعا في سواحل قلبه والذكريات تتلاطم على ضفافها وامواج الحسرات تحدث انينا في فضاءات غربته ونوتات الحنين تداعب اوتار روحه ذاهبا به الى ديار الاهل والاحباب ليضيف بلسما يشفيه من ألم الغربة وهو يقول:
Gürbet elde gezdim çok yoruldum
Sırrımı demedim her dem soruldum
Akan sular gibi aktım duruldum
Sormayın derdimi dostlar ne olur
Yahya oğlu derdin bilemez doktor
derin yaran var dermanı yoktur
………….
ماذا فعلت به الغربة والفراق عن مدينة طفولته وصباه وهو بعيد عنها وراء الافق عبر البحار والمحيطات. جسده هنا وروحه هناك متعلقة بحبل الاثير. هناك روحه في ازقة الاحلام، يجول في خرائط الذكريات الزاخرة بالاسماء والوجوه والاماكن والتي اصبحت جزءا ثمينا من ذاكرته الجمعية ومن المستحيل نسيانها او التجرد عنها، انها تسري في عروقه وهو يحمل اهله وموطنه في بياض شعره الثمانيني وتجاعيد جبهته واطراف عينيه وفي خطوات قدميه. حلمه مثل حلم كبير الشعراء ناظم حكمت ان يكون مستقره الابدي فردوسه، مدينته الذي عجن من ماءها وهوائها وترابها. حيث يتحفنا بسطور خالدات ويقول:
جانده بير حسرات وار انجيره ناره
ياديگارى قالان او كوزال ياره
قيريق پينجرالى اسكى بير داره
قدسال طوپراغنده مزارم اولسون
جانده بير حسرات وار اقان صويونه
صارى صاچ ماوى گوز او دال بويونه
بن گيتمادم ساسم گيتدى طويونه
قدسال طوپراغنده مزارم اولسون
سازيمن ساسي ايله طوييي باشلادى
هلهله نن ساسى گوزلار ياشلادى
سيوداسيله كاروان يولو توشلادى
قدسال طوپراغنده مزارم اولسون
يحيى اوغلو زمان گيچدى چورودو
طوپراغندة دال اغاچلار بورودو
اولماق ئولماق بو دنيانن تورودو
قدسال طوپراغنده مزارم اولسون
…………
البسالة والرجولة يأخذ حيزا في مواقفه والتزاماته الحياتية واصطفافه في جادة الحق والصواب والعدل. في قصيدة يدعو للاستبسال في المواقف والمنازلات وعدم الرضوخ والهوان مهما كانت الصعاب والتحدي وقسوة المواجهة. انها المواقف الانسانية في نصرة الاهل والحق والوقوف في وجه الظلم والظالم ايا كان موقعه وجبروته. انها دعوة للايثار وعدم الرضوخ والتنازل عن اشياء وحالات تستحق الصمود والكفاح من اجلها وان يكون الوقوف مثل شجرة شامخة عميقة الجذور، لا تنحني ولا تتزعزع مهما كانت قوة الرياح العاتية، وحيث ينتهي الخريف وقسوة الشتاء ثم تأتي الربيع وتزهر الاغصان وتنضج الثمار. حيث يقول:
Dünya cenk meydanı kılıçsız inme
Atlı olamayınca atına binme
Köklü bir ağaç ol yele eğilme
Bir ağa oğlusun kalırsın ağa
Başın yüksek kalır bakmaz ayağa
Benzersin kocaman karlı bir dağa
Yahyaoğlu dünya kılıçlı kalkan
Bize kul olsun dünyamız yıkan
Bağrımda yaşar bu millete bakan
………
ويكتب مفتخرا بأمجاده وعبق تاريخه الممتدة حيث بدايات الوجود الانساني لالاف السنين حيث موسوبتاميا، ارض الرافدين اولى الحضارات، سومر، اكد، بابل واشور. العجلة الاولى والحرف الاول والقانون الاول والطوفان والاساطير، الحواضر والزقورات والجنائن المعلقة وشمس الشرق التي سطعت وابهرت الغرب. اين كنا واين اصبحنا يتسائل استاذ ياسين ليردم تلك الهوة والانقطاع الحضاري مخاطبا:
أنا مجرد مسافر
أتيت من بلاد ما بين النهرين
هناك شمسي وضيائي
هناك غروري وأنتمائي
اراه في عيون الليالي
احفر عيون الشمس،
لأنال عشقي وامجادي
………..
ياسين يحيى اوغلو اخذ بالاغاني الفولكلورية المحلية ليتلائم مع الحداثة والمتغيرات في اذواق الناس وسرعة التلقي فاستطاع توسيع مساحة انتشار الاغنية الى اوسع نطاق عابرا جغرافية المدينة الى نواحيها وقراها ثم اكثر بعدا وصولا الى مدن وقصبات التركمان في مناطق كركوك واربيل والموصل وعبر الاثير الى تركيا. وقد ساهم بجدارة في الصعود بالغناء الشعبي وساعده ايضا التحول الكبير في وسائل النشر والتواصل الاجتماعي وظهور اجهزة التسجيل الحديثة بانواعها وانتشار محلات التسجيلات الغنائية والموسيقية وتداول وبيع الالات الموسيقية وارتياد الناس الى المقاهي والكازينوهات الشعبية وبوجود الات التسجيل في هذه الاماكن وهي تصدح وتعيد ترديد الاغاني المسجلة على شرائط او كاسيتات، اضف الى ذلك افتتاح دار السينما في المدينة مما زاد من الحراك الفني ورفع مستوى الاهتمام بالثقافة الفنية والجمالية عند الناس وخاصة فئات الشباب التواقين لكل شئ جديد. خرج يحيى اوغلو من شرنقة الاغنية الكلاسيكية الموروثة التي كانت تمتاز بالحزن والنحيب والبكائيات والغزل واغنيات الهيام والعشق والتي كانت تختصر ادائها في محيط المدينة الضيقة في البيوت والبساتين وحفلات الاعراس وكانت وقتها المفاهيم الدينية والعشائرية تحد من انتشارها وتقبلها ولكن يحيى كسر هذه الموانع وخرج من شرنقتها، وخدمه ايضا ثقافته الفنية والاكاديمية واستطاع ايصال الاغنية التلعفرية الى الاذاعة والتلفزيون وقدم العديد من الاغاني من خلال الاذاعة والتلفزيون القسم التركماني وابدع في ادخال الات موسيقية اخرى غير الساز في الاغنية وكذلك شارك في اغاني ثنائية مع العنصر النسوي.
ومن أشهر اغانية التي انتشرت في السبعينات من القرن الماضي هي:
kimdi benim bağımda
gül iman
aşk elinden yandı givlim
dursun
yara bilmem neyleyim
köylü kız
sevgilimden ne haber
seher mektep yolunda
gün batanda
sen gideli zaman geçti
aman gözlerinden
ağlama ceylan
ala gözlerinr kurban olaydım
bitmez masalım
ومن هذه الباقة من الاغاني لاقى قبولا واستحسانا بشكل مذهل اغنية جانم دورسن. هذه الاغنية بعد بثها من الاذاعة التركمانية انتشرت على اوسع نطاق وبدأ الشباب يرددون كلماتها ويغنونها كل على هواه وطريقته وصارت حديث الناس والعوائل خاصة انها قصة حب رومانسية متداولة. وتقول كلمات هذه الاغنية:
Yar Senin Elinden Hastayım
Yar senin elinden hastayım hasta
Hastayı görmeye yar sefa geldin
Elinde ayvası koynunda narı
Canımın cananı yar sefa geldin
Canım Dursun
Kim ölsün zalım ölsün hayın ölsün
Kim ölsün sebeb ölsün
Canım Dursun malım Dursun
Yar senin kaşların hindidir hindi
Huriler hurisi melektir kendi
Bir su ver içeyim yüreğim yandı
Yangın yüreğime kar sefa geldin
Canım Dursun
Kim ölsün zalım ölsün hayın ölsün
Kim ölsün sebeb ölsün
Canım Dursun malım Dursun
يفاجئ يحيى أوغلو جمهوره وعشاق فنه في بداية السبعينات بالانقطاع التام عن نشاطه الغنائي وهو في قمة شهرته. وبدأوا يتسائلون عن الاسباب التي ادت للفنان الكبير التوقف عن الغناء ولم يأت بجديد يذكر بعد. لا ندري هل كانت هناك اسباب شخصية، عائلية، وظيفية، دينية أم أسباب أخرى منعته، لا نعرفها ولكن في لقاء سابق له مع الاعلامي الاخ حسين علي غالب، كما اعتقد، في برنامجه غير المنسيين unutulmıyanlar نوه كما اتذكرعن سب انقطاعه بسبب السفر للدراسة. وفي نظري، الفنان المرهف الاحساس لحد العشق من الصعب ان يبتعد عن هذا العشق مهما كانت الموانع والمؤثرات. واعتقد جازما لو استمر يحيى اوغلو بفنه الغنائي وبنفس النشاط والحيوية الذي بدأه وقدم الكثير واعطى ما في موهبته من ابداعات لفاق شهرته الآفاق وأصبح بمستوى الفنانين التركمان المشهورين او أكثر، مثل عبدالواحد كوزاجي اوغلو، عبدالرحمن قزل آي، أحمد طوزلو أو آخرين ولوصل شهرته الى الجمهور التركي والاذري وكل مواطن الترك والتركمان ولاصبح حديث الاعلام والقنوات. ومع رغم هذا الانقطاع الطويل لا يزال الناس يرددون اغانيه من تلك الفترة الذهبية ويتناقلون هذه الاغاني جيل بعد جيل لجمالها واصالتها.
وفي الختام تحية حب وتقدير لفنان الشعب التركماني ياسين يحيى أوغلو لما قدمه من فن أصيل حفاظا لفولكلور مدينتنا، مدينة طفولتنا وشبابنا جميعا.
وعذرا ان اخطأت في كلمة او تعبير غير مناسب، وهذه ما اسعفتني الذاكرة التي يبدو بريق الذكريات يتضائل ويفقد بعضا من ملامحه مثل الصور الفوتوغرافية القديمة او بعض الغمامة على زجاج الذاكرة الشفافة التي تعيق الرؤية الواضحة. وهذا مما اختصرته واختزلته من مقال كبير اعددته قبل ايام في فترة استراحتي.
*فنان تشكيلي وصحفي